كيف تتقبل الإدمان كمرض وكيف تتغلب عليه؟

كيف تتقبل الإدمان كمرض وكيف تتغلب عليه؟


 
إن التعافي يحررنا من الإدمان وسلوكياته.. ولكنه لا يضمن لنا أن نحيا أكثر من المكتوب لنا، فقد تعلمنا كيف نقبل واقع الحياة الذى قد يخبىء لنا أحيانًا المرض أو الإصابات أو الأذى. وكما تعلمنا في مبادىء برنامجنا كيفية التغلب على الأوقات الصعبة، و دائمًا بداية الحل تكمن فى الاعتراف بالعجز والاعتراف بوجود مشكلة ما، ويجب ايضا ان  نتقبل أى مرض و أن نعد أنفسنا لمواجهة هذه الأوقات العصيبة من خلال بذل كل ما فى وسعنا  ويجب ان تكون لدينا الارادة والعزيمة للتغلب على هذا المرض . وفي اطار ذلك نتناول هذا الموضوع الهام ونطبق  تلك المفاهيم على الإدمان.

 

اولاً: عملية تقبل المرض والتعايش معه:

يمر المريض  بالإدمان  بالمعاناة  نتيجة لإنكار حقيقة مرضه، وخطورة هذا المرض ويقول (حالتي بسيطة ولا تستدعي الإهتمام).
ثم يخوض المدمن  تجربة المساومة والاستنزاف العاطفي ودائما يقول  (أنا مختلف وعاوز……) ثم يعانى من الغضب الشديد والحزن والشفقة على الذات وعدم الرضا (ليه أنا يا رب ؟ دا مش عدل، بس لو..) ثم تأتى مرحلة  الاستسلام وتقبل الأمر الواقع وبداية تفهم المشكلة.
ويجب ان نعلم ان (قبول أى شيء لا يعنى بالضرورة أننا نريده أو نحبه - بإمكاننا أن لا نحب شيئًا ما وفى نفس الوقت نجد أنفسنا مضطرين أن نتعامل معه  وتتقدم بنا  العملية حتى نصل التقبل التام له).
ومن الجدير بالذكر انه من المهم جدًا مشاطرة الآخرين مشاعرنا وتجربتنا أثناء المرض، أو اثناء مواجهة شيء صعب التحمل.. وأن أمكن حضور اجتماعات إضافية أو طلب المساعدة فى  إقامة اجتماعات عندنا حسب حالتنا المرضية لتلقى الدعم والمساندة والبحث عن متعافين تعرضوا لمشاكل مرضية يملكون خبرات تساعدنا، (من واقع تجربتنا التي نخوضها عبر مراحل التعافي.. يتبين لنا أننا نمتلك حرية الاختيار.. فنحن نستطيع أن ننظر إلى أى تجربة على أنها أزمة ومشكلة كبيرة أو أنها فرصة للنمو الروحى).

 

اتصل بنا

ثانياً: كيف نحافظ على تعافينا:

الصراحة مع الطبيب : من الصعب على أى طبيب توفير برنامج لعلاج الادمان والرعاية الطبية الصحيحة لنا مالم نكن أمناء معه بشأن إدماننا.. والتغلب على مشاعر الخجل والخوف.. فإما أن تكون صريحا  أو تضحى بفرص تعافيك، في التعامل بأمانة مع الطبيب يعزز من فرص تعافينا بدلاً من التعرض للخطر.. لان الامانة مع الطبيب تجعل أمامنا فرصة لتدارس الاختيارات المتاحة أمامنا.
 
تناول الأدوية فى التعافي ،إن استخدام الأدوية والعقاقير أثناء التعافي هو موضوع مثير للجدل ولكن المسئولية النهائية عند اتخاذ أى قرارات تتعلق بالأدوية تقع على عاتق كل شخص بمفرده.كلنا نفكر أن تناول اى أدوية يعتبر انتكاسة ولكن خبراتنا تقول أنه من الممكن أن يكون الدواء فعالا بشرط أن يكون تحت اشراف طبيب مختص،  فلا ننسى أن هدفنا الأساسى هو مساعدة بعضنا البعض على التعافي.. وان مطلبنا الوحيد هو  الرغبة في الامتناع.
 
يجب أن نكون حذرين لأن مرض الإدمان قوى للغاية ولا يستهان به وردود أفعالنا تجاه الأدوية لا تختلف كثيرا عن المخدرات بصرف النظر عن نوعية المادة المخدرة في الدواء وهل نفضلها أم لا.  لأنه من الممكن ان  تفجر هذه الادوية  الرغبة الملحة بداخلنا مرة أخرى  للعودة إلى الإدمان فأجسامنا لا تفرق بين أدوية تسكين الآلام وبين المخدرات فيجب التحلي بالأمانة مع النفس وطلب العون من الله والآخرين والاستعانة بطبيب مختص قبل تناول اى دواء.

 

ثالثاً: كيف نتعامل مع عقبات علاج  الإدمان:

  • ينصح ايضا  إذا ما وصف لنا دواء مخدر لحالتنا الطبية فإننا أولا نبدأ في محاسبة أنفسنا بأمانة  ونتحقق من دوافعنا وإذا كنا مضطرين لذلك فيجب أن نطلب المساعدة من أسرتنا أو الآخرين لأننا من تجربتنا  نعانى من عدم القدرة وعدم السيطرة في التعامل مع اى نوع مخدر أو تنظيمه وتذكر دائما أن هنالك متعافين  تحملوا آلام لا تطاق بدون أدوية  ولم يبرروا لأنفسهم  تعاطى هذه العقاقير المخدرة لأنهم كانوا يملكون قدرا كبيرا من الثبات والتماسك واستطاعوا بتطبيق برنامجهم الوصول للتوازن في التعامل مع مشاعره.​
  •  أما في حالة حدوث أزمات صحية طارئة والذهاب سريعا لأحد مستشفيات علاج الادمان يجب على الفور الاتصال بأحد المتعافين لطلب الدعم لكسر مشاعر الخوف والوحدة والتفكير المتهور، فالإيمان بالله وحضور صديق متعافي نثق به هما أمران لا يمكن تقديرها بثمن في مثل هذه الحالات الطارئة.( حتى في حالات الطوارئ يمكننا مواصلة تطبيق برنامجنا  للتعافي )
  • الابتعاد عن جو التعافي وعن روح خدمة للآخرين، يؤدي إلى القضاء على  نمونا الروحي لذلك يجب أن نحاول التقرب  بمودة  للأشخاص المتعافين حتى نأخذ منهم الخبرة والثقة بالنفس أيضا . 
  • تعرف على هذه القصة وهى إحدى قصص كتيبات الزمالة (اتصل بي رجل كنت أقوم على توجيهه وكان له عدة سنوات من الامتناع وكان يحمل أخبار غير سارة  فقد أبلغه الأطباء بأنه يعانى من مرض لا يوجد له علاج معروف ويتوقعون أن يؤدى لوفاته خلال ستين يوما، وعلى الرغم من ذلك بقى هذا الشخص على قيد الحياة عامين واصل خلالها برنامج التعافي وساهم في الإشراف على الآخرين ومساعدتهم.. إن شجاعته كانت مصدر إلهام لنا جميعا، أننا سنفتقده حقا، فقد ضرب لنا المثل في الحياة وفقا لمبادىء مؤمن بها ليست للمساومة مهما حدث.. سنبقى نتذكر على الدوام)

”نستطيع أن نتعامل مع الحياة رغم كل تقلباتها بفضل التطبيق اليومي لما تعلمناه من مبادىء روحانية“.
 

رابعاً: اقتراحات ينبغى اتباعها فى حالة التعرض لمرض أثناء التعافي:

  • حضور أكبر عدد ممكن من الاجتماعات.
  • العمل بشكل وثيق مع المشرف أو الطبيب المختص .
  • الاتصال بالآخرين وطلب المساعدة. وخاصة المتعافين أو الذين خاضوا التجربة ذاتها من قبل
  • تدوين مشاعرك خطيا في ورقة محفوظة.
  • الدعــاء والتأمل بشكل دائم.
  • التعريف بنفسك للمختصين في مجال الرعاية الطبية بأنك مدمن متعافي. 
  • ابحث دائما عن البدائل قبل اتخاذ اى قرار يتعلق بالأدوية وقيم حالتك بأمانه وبمشاركة الآخرين.
  • في حالة القيام بجراحة طبية قم بالترتيبات  التي تجعلك لا تبتعد عن جو التعافي ويجب حضور زميل متعافي معك خلالها.
  • مهما حدث واصل السير على طريق التعافي وتمسك بإيمانك بالله و بمبادئك الروحانية.

 

اترك رد