ادمان العادة السرية

ادمان العادة السرية

 

العادة السرية هى بديل "غير مستحب" لإشباع الرغبة الجنسية لدى الذكور والإناث، وانتشارها كبديل للعلاقة الجنسية بين الأزواج، يدق ناقوس الخطر لإضراره بالعلاقات الحمية، ولما تمثله من عقبات صحية ونفسية وخيمة تهدد عرش العلاقة الزوجية فيما بعد.
الإصرار على الإستمرار فى فعل العادة السرية قد تصل بصاحبها إلى حد الادمان، ويقع تحت بند ادمانات أخرى، وبالتحديد إدمان الجنس والعلاقات، بسبب التمادي فى ممارستها منذ سن صغيرة وصولاً إلى سن الزواج، الأمر الذى يُلقي بظلاله على وقوع الشخص تحت إدمان العادة السرية .

يمارس الشباب أو الفتيات "العادة السرية"، عادة باستخدام "اليد" عن طريق وسائل أخرى كآلية لممارستها، منها "حك الشفرات" بالنسبة للأنثى، وعن طريق إدخال أشياء إلى المهبل، ويمارسها الرجل عن طريق تحريك القضيب داخل تجويف اليد للشعور بالنشوة، وتفريغ الطاقة الجنسية، وتسمى "عملية الاستمناء" أو "نكاح اليد".

"العادة السرية" مشكلة العصر التي تسيطر على تفكير الشباب من الجنسين ليل نهار، واستهانتهم بالأمر ومخاطره، تبريرًا للتخلص من شهواتهم، وتبدأ الرحلة بالتعرض للمثيرات الحسية، والتى تكون من خلال "الحواس الخمس"، وتأخذ دورة العادة السرية ما سمى "الدورة الجنسية" بصورتها العامة، وتكون باستحضار هذه المثيرات الجنسية، من "صور، مشاهد، افلام إباحية"، أو استثارة النفس من خلال الحديث مع أحد فى الأمور الجنسية، والعلاقات الحميمة.
النظر إلى النساء أو الفتيات "المثيرات" أو "الملفتات للنظر"، أو الحديث مع إحداهن هاتفيًا، أو عن طريق "الويب كام" يعتبر أيضًا من أسرع وأخطر الطرق لممارسة "العادة السرية" فى محاولة لعمل معايشة كاملة للجنس.

 

واقعة مثيرة للجدل:

وفى واقعة مثيرة للجدل بالمملكة العربية السعودية أثار طبيب نفسي سعودي شهير جدلاً واسعًا بعد اعتباره أن "العادة السرية حاجة للإنسان مثل الطعام والشراب"، وأنها ضرورة خوفًا من الوقوع في "الزنا"، وقال الدكتور طارق الحبيب، إن الإجماع على تحريم العادة السرية غير موجود عند الفقهاء كما يُشاع، والضرورة موجودة الآن أكثر مما سبق، وتحديد الضرورة مقياسه تجنب الوقوع في المحرّم.

ونصح الحبيب الشباب المضطر إلى ممارسة العادة السرية، ألا يربطها بخيال محدد، وألا يقضيها في سريره، مدخرًا هذا السرير لزوجة المستقبل، وألا يلجأ إليها إلا في حالة الضرورة ولمجرد تفريغ الحاجة، مبينًا أن وقوف الإسلام فى وجه العادة السرية ليس وقوفًا فى سبيل متعة الشباب، بل حفاظًا على متعة مستقبلية فى الجنس الثنائي.
تصريحات الحبيب دفعت العديد من المغردين السعوديين لشن هجوم حاد على الحبيب تحت وسم "#الحبيب_العاده_السرية_كالطعامَ" معتبرين أن "العادة السرية" محرمة وأن الطبيب النفسي بدأ يتدخل في أمور حرمها الشرع، مشيرين إلى أن الدين لو رأى فى العادة السرية إفادة لذكرها.

وبعد الضجة الواسعة أورد الحبيب مجموعة من التغريدات عبر صفحته على توتير شارحًا فيها المغزى من كلامه، وقال في التغريدة الأولى: "هناك فرق كبير بين ممارسة وإدمان العادة السرية فهمًا مفهومان مختلفان"، ثم قال: "الإسراف فى العادة السرية مُضر لأنه إسراف مثل أي إسراف فالإسراف فى شرب الماء مثلا قد يؤدي إلى تسمم الماء".
ولكن جاء من ينغص على الشباب فرحتهم بممارسة العادة السرية، فقد كتب الشيخ عبد الله الشثري خطيب جامع الملك سلمان بن عبد العزيز معلقًا على ما قاله الحبيب "النبي محمد لم يرشد إليها (العادة السرية) ولو كانت خيرًا لبيّنه".
ونص الفقهاء "أن ما كان مضرًا طبيًا فهو محظور شرعًا، وذكر الشيخ بن باز أن الأطباء قرروا أن ذلك فيه مضار كثيرة، وجمهور الفقهاء يقولون بتحريمها"، وأضاف "شدد ابن العربي فى أحكام القرآن على تحريم الاستمناء حيث اتفق عامة العلماء على تحريمه، وهو الحق الذى لا ينبغي أن يدان الله إلا به، وقال بعض العلماء: إنه كالفاعل بنفسه، وهي معصية أحدثها الشيطان و أجراها بين الناس".
ورد الحبيب على الانتقادات بقوله "لست فقيها لأقدم طرحا فقهيا عن العادة السرية، (فهى) موجودة منذ القدم (…) العادة السرية موجودة في أكثر المجتمعات انفتاحًا، و90 في المئة من الرجال يمارسونها فى هذه المجتمعات، وكذلك 50 فى المئة من الفتيات”.

وأضاف عبر حسابه على تويتر "الحاجة للتفريغ الجنسي حاجة بيولوجية نعم كالطعام والشراب سواء كان بالزواج أو بالعادة السرية بالضابط الشرعي (الضرورة) و بالضوابط الثلاثة التي ذكرتها، فطرحي هو ضابط إضافة إلى الضابط الشرعي (…) أكثر الأبحاث العلمية المنشورة بشأن العادة السرية تتحدث عن إدمان العادة السرية، وليس مجرد الممارسة التي تم الإشارة إليها في البرنامج (عند الضرورة و للتخلص منها كأذى) فلا تختلط المفاهيم حتى لا تضيع الفائدة".

 

أضرار العادة السرية:

المعاشرة الزوجية هى السبيل الشرعي لتفريغ الشهوة والطاقة الجنسية، لذا عند الوقوع فى المحظور من خلال ممارسة العادة السرية، ستكون هناك أضرارًا أو انعكاسات خطيرة على الصحة العامة للشخص المدمن على العادة السرية، بداية يتعرض الجهاز العصبي للإصابة، والجهاز التناسلي للإجهاد الشديد، وبالنسبة للفتيات قد تسبب إصابة الغشاء المُخاطي للمهبل.
كما تسبب العادة السرية ضعفًا عامًا بالجسم، وآلام مستمرة فى الظهر، الحوض، والركبتين.

أما على صعيد الأمراض النفسية فتسبب العادة السرية امراضًا نفسية، منها القلق، التوتر، قلة التركيز، التشتت الذهني، واضطرابات فى النوم.
وهناك أمراض خاصة بالعقم والتناسلية، تتمثل فى العجز الجنسي، البرود الجنسي، العقم، لأن إدمان العادة السرية يؤدي إلى زيادة نسب الهرمونات الذكرية في الدم مما يؤدي إلى استجابة خلوية فى بعض خلايا البروستاتا وتحضن تحولها لخلايا سرطانية مستجيبة للهرمونات، وأن الزوج الذى يمارس العادة السرية يؤدي هنا الاستمناء إلى نقص نسبي فى كمية السائل المنوي المتاح بعد العادة السرية أثناء العلاقة الزوجية.
الخلل الأسري الناتج عن إدمان العادة السرية، والذى يأتى نتيجة الاضطرابات فى العلاقة الجنسية بين الزوجين أثناء عملية المعاشرة الجنسية بسبب الإرهاق والضعف العام، وسرعة القذف، مما يؤدى إلى قلة الاستمتاع، واستخدام البديل "العادة السرية" لتعويض الفجوة الجنسية.

 

الوقاية والعلاج:

إن إدمان العادة السرية له أبعاد عديدة ترتقي إلى شديدة الخطورة، تبدا هذه المخاطر بمخالفة أوامر الدين، مرورًا بالأضرار بالصحة العامة، ثم الزقزع فى مشكلات زوجية بسبب عدم علاج الإدمان على العادة السرية.
ويجب أن يبدأ العلاج بالتقرب إلى الله تعالى بالصلاة والذكر، والابتعاد عن المثيرات الجنسية، والبحث عن طرق بديلة لإتمام الشهوة الجنسية وتفريغ طاقتها بالطرق المشروعة كـ"الزواج المبكر".
وممارسة الرياضة، وإطفاء نوعًا من السعادة الزوجية بينك وبين شريك الحياة، وعلى الشباب دون سن الزواج أن ينهكوا أنفسهم في العمل، والسعى للنجاح، كذلك الخلود للنوم الشديد حال التعب من أداء العمل، ووضع هدف للحياة بعيدًا عن نظريات الكبت وتفريغ الشهوات فيما لا ينفع ويضر.
وعليك الاستعانة بمتخصص، أو مركز علاج ادمان حال عدم قدرتك العزوف عن هذه الممارسات "المشينة"، نتائج إدمان العادة السرية، والتى تعود عليك ببالغ الأضرار على صحتك وعلاقتك مع زوجتك فى المستقبل القريب.

 

تعليقات

اترك رد
  • Salwan
    October 28, 2018

    شكرا جزيلا على طريقة طرح الموضوع ولكن اتمنى لو نلاقي علاج حقيقي لترك العاده السرية لانه باوقات الفراغ نلجاء اليها رغم كل شي نمارسه في حياتنا ورغم انشغالنا.

اترك رد