علاج مدمني المخدرات في البيت... حقيقة أم سراب؟

علاج مدمني المخدرات في البيت... حقيقة أم سراب؟
 

علاج مدمني المخدرات في البيت هل هو حقيقة أم خيال؟
لاشك أن هناك العديد من الأفراد الذين أصابوا بالإدمان، ودخلوا في مرحلة الرغبة والإرادة لكي يرجعوا إلى حياتهم العادية.
ومع تكرار وظهور العديد من المشكلات المختلفة في حياتنا، أصبحت نسب الإقبال على المخدرات كبيرة، وأرقام مخيفة.
وربما مع تعدد المواد المخدرة وتنوعها، أصبح الحصول عليها من الأمور السهلة.
وخاصة بين فئات الشباب والمراهقين من الجنسين، بمختلف المراحل العمرية المختلفة.
وتتعدد المواد المخدرة من هيروين، وبانجو، والترامادول بمختلف أنواعه، وصولا إلي الحشيش الذي نادرا أصبح مثل السجائر العادية بين فئة المدمنين.
وربما هناك مجموعة من الأفراد الذين أصابهم هذا الوباء والشر العظيم، قد أفاقوا ويرغبون في العودة إلى رشدهم.
ولكن يتبقى معهم معرفة طرق العلاج والأماكن التي يتوجهون إليها كي يمتثلوا إلى الشفاء التام.
ولكن يبقى السؤال الذي يدور بذهن كل شاب أو فتاة يرغب في الشفاء .
هل من الممكن علاج الادمان علي المخدرات في البيت؟
هذا ما سوف نحاول أن نجيب عليه في هذه المقالة، باستخدام الإقناع والأسلوب العلمي القائم على الحقائق العلمية.

علاج مدمني المخدرات في البيت... رفاهية أم ضرورة؟


بداية نود أن نوضح أن دخول المدمن إلى باب المستشفيات النفسية، و مصحات علاج الادمان .
ليس من الأمور التكميلية أو الترفيهية، ولكنه أحد الأمور الأساسية في عالم الطب النفسي.
ذلك كون أن المدمن موجود داخل إحدى المصحات النفسية، فذلك يعني أنه يسير وفق برنامج علاجي متكامل.
وهذا البرنامج يتم تحت إشراف مجموعة من الأطباء المتخصصين الذين على دراية بكل حالة واختلافها عن الحالات التي إلى المركز النفسي أو مستشفيات الإدمان.
كما نود أن نوضح أن كل برنامج علاجي يختلف من شخص إلى آخر طبقا لنوع المادة التي يتعاطاها، وحسب الفئة العمرية، والمرحلة التي وصل إليها المدمن.
فليس من الطبيعي أن يكون العلاج لشخص مدمن منذ سنوات مساويا أو على نفس درجة علاج مدمن منذ سنة واحدة فقط.
بالتأكيد سوف يكون هناك اختلاف في نوعية ومضمون البرنامج العلاجي.

7  أسباب تستدعي عدم علاج مدمني المخدرات في البيت:


1-عملية الادمان من الأمور الصعبة التي تواجهها الأسرة في حياتها، كما أن انشغال الأسرة والوالدين، تكون من الأسباب التي تجعلها  غير مركزين في تماثل الأبناء للشفاء.
2- متابعة المدمن، وتطبيق البرنامج العلاجي عليه يحتاج إلى مجموعة من المتخصصين، والأطباء النفسيين.
وذلك لكونهم في حالة متابعة دائمة مع المريض، فما بالنا بالوالدين الذين يفتقرون إلى أبسط مبادئ الطب النفسي، والعلاج المعرفي السلوكي.
بالتأكيد سوف يكون من الأمور الصعبة عليهم أن يطبقوا تفاصيل العلاج كما لو كان المريض موجودا داخل المستشفى.
3-علاج مدمني المخدرات في البيت من الأمور الصعبة، كونه من الأماكن التي يصعب السيطرة عليها.
فربما نجد في أحد الأوقات أن المدمن قد قام يغفل الأهل والأسرة، ويقوم بالاتفاق مع أحد أصدقاء السوء بجلب بعض الجرعات التي يحتاجها.
أن مثل هذا التصرف قادر على إرجاع المدمن إلى حالته الأولى، وربما تسوء الأمور ويدخل في حالة انتكاسة، يصعب وقتها الوصول إلى علاج فعلي.
4- من الأمور الأخرى التي تجعل علاج مدمني المخدرات في البيت من الأمور الصعبة.
أن هناك احتمالية أن المدمن يصل إلى درجة عالية من الاعراض الانسحابية، فنجده دائما في حالة غضب، صداع ، وقيء.
وربما لعلمه أنه موجود داخل بيته، وبين أفراد أسرته، فإنه يلجأ إلى القيام ببعض الأعمال العدوانية.
مثل إصابة أحد أفراد أسرته، أو تكسير بعض الأدوات الموجودة داخله.
وبالتالي فإن الأسرة سوف تدخل في مرحلة عصبية، لكون أن مثل هذه الأمور سوف تسبب مزيدا من الإحراج والقلق بين الجيران، أو المنطقة السكنية التي يسكنون فيها.
وبالتأكيد فليست هناك أسرة ترغب في افتضاح أمر ابنها، أو أن يرى المجتمع أن ابنها على حافة الهاوية.
وان كانت مثل هذه الأمور بعضها غير صحيح، المدمن شخص ينبغي الوقوف إلى جانبه حتى يتم تعافيه، والرجوع إلي حياته.
ولكن ما ينبغي أن نوضحه في هذه النقطة، أن وجوده داخل المستشفى، سوف يوفر عناء مثل هذه الأمور.
كما أنها من الأمور التي سوف تستمر على هذا الشخص إذا كان لا يرغب في إخبار الآخرين بطبيعة إدمانه.
5- أحيانا عند  علاج مدمني المخدرات في البيت، فإن وجود المدمن داخل البيت يكون من الأمور السلبية.
ربما يقومون ببث ببعض الأمور السلبية لديه.
وذلك بسبب تكرار المحاولات معه..
أو ربما لعدم سعة صدرهم فنجدهم انهم يفكرون أن ابنهم سوف يتماثل إلى الشفاء في أيام محدودة أو ربما في أسابيع معدودة.
بالقطع فإن هذه الأمور ترجع إلى عدم معرفتهم بأساسيات حالات الإدمان.
ولذلك عند وجود المدمن داخل الأماكن الصحيحة لعلاج الادمان فان عنصر المساعدة، والمساندة سوف يكون كبيرا.
6- يراعى  عدم علاج مدمني المخدرات في البيت، وذلك لارتباط البيت داخل ذهن المدمن بالأجواء التي دفعته إلى الإدمان.
فلا شك أن المدمن قد تناول جرعة أو أكثر أثناء فترة إدمانه داخل البيت.
وبالتالي فإن البيت يحمل له مجموعة من الذكريات السلبية، أو أحد الأماكن التي تؤثر عليه بسلبية كبيرة.
وعليه فيجب على المدمن أن يبتعد عن الأماكن التي تؤثر عليه ويسبب مزيدا من الإثارة، وربما تجعل المدمن يقبل ويعود مرة أخرى إلى الإدمان.
7- أحد الخطوات التي تتم في فترة علاج المدمن من المخدرات، هي مرحلة الاستشارات النفسية.
وتعتمد هذه المرحلة في الأساس على جلوس المدمن مع الأخصائي النفسي.
سواء كانت هذه المرحلة تتم بشكل جماعي أو فردي.
أي يجلس المدمن مع مجموعة من المتعافين من الإدمان نهائيا، ويقومون بتوجيه ودعم المدمن في رحلة علاجه.
ومثل وجوده مع هؤلاء الأفراد سوف يساعد الطبيب على الوصول لأفضل نتيجة، وحل المشاكل واقتلاعها من جذورها.
ونحن هنا بدورنا نتساءل، كيف ستحل الأسرة محل الاستشاري النفسي؟
وكيف ستحل الأسرة محل الاستشارات الجماعية؟

 وفى النهاية نود أن نوضح أن فكرة علاج مدمني المخدرات في البيت هي فكرة غير صحيحة وغير سديدة على الإطلاق.
وذلك بسبب الأسباب التي ذكرها في المقالة.
إلا أننا نود أن نوضح شيء، وهو أن هناك بعض المؤسسات القليلة جدا تقوم بإرسال بعضا من فريقها الطبي المتكامل إلى البيت.
والذي من الممكن أن يوفر كل الأجواء المناسبة والمهيئة  في علاج مدمني المخدرات في البيت.
وكذلك سوف يتمكن هذا الفريق من متابعة سير العملية العلاجية، و البرنامج المعرفي السلوكي على خير وانسب طريقة.
ربما في هذه الحالة يكون علاج مدمني المخدرات في البيت أمرا صائبا فقط.