ادمان السمارت فون

ادمان السمارت فون

 

 
 
لقد أصبحنا فى هذا العصر مع تطور التكنولوجيا الخاصة بالهاتف لا نستغنى عن هواتفنا فى إنجاز مهام كثيرة، ومع ظهور وانتشار شبكات التواصل الاجتماعي تفاقم الأمر بصورة كبيرة، حيث لم نعد نستطع ترك الهاتف لدقائق معدودة بدون أن نعود إليه، إلا أن الاستخدام المفرط للهاتف الذكي يؤدي إلى العديد من المتاعب الصحية والجسدية التى تؤثر على سير حياتنا اليومية.
 
هل هاتفك الذكي يلهيك بسهولة؟
هل يصعب عليك الانفصال عنه؟
هل تنظر إليه باستمرار من دون سبب معين؟
ثمة خطر كبير إذًا.. بأن تكون مدمنًا.. وتحتاج ربما إلى مساعدة معالج نفسي!
 
وقد يتساءل البعض.. حتى لو سلمنا بفرضية ادمان الهواتف الذكية.. وكان هذا مرضًا حقيقيًا.. فهل يستلزم هذا المرض علاج؟ وهل تتطلب هذه المشكلة كل هذا الاهتمام؟
بالفعل.. لأن هذه المشكلة قد تتخطى ما قد يسببه ادمان الهواتف الذكية من مشاكل، إلى وجود مشكلة نفسية حقيقية كامنة أدت إلى هذا السلوك الغير سوي.

 

ادمان الهواتف الذكية:

ادمان الهواتف الذكية، هو حالة من الاضطراب النفسي الذي يصعب على الشخص الانفصال، والابتعاد عن الهاتف الذكي، وتجد الشخص فى كثير من الأحيان يلجأ إلى الهاتف الذكي بدون حاجة أو سبب معين ظاهر..!

 

علامات ادمان الهواتف الذكية:

أولاً: تجد الشخص الذي يعاني من ادمان الهواتف الذكية شديد الحرص على تفقد هاتفه بصورة دورية بفارق وقت قليل جدًا، أو يكاد يكون لا فارق يُذكر.
ثانيًا: لا يستطيع مدمن الهواتف الذكية أن يستغني عن هاتفه الذكي إطلاقًا.. بل إنه يحرص على أن لا يغلقه إطلاقًا.
ثالثًا: دائمًا يكون حريص على وجود الهاتف معه فى كل مكان، وأي مكان حتى دورة المياه.
رابعًا: الشعور بالسعادة عند استخدام الهاتف المحمول، أو حتى بمجرد النظر إليه، وكأنه الصديق الأقرب للشخص.
خامسًا: الانعزال عن الأهل والأصدقاء، والفشل، وتراجع الفعالية فى العمل والدراسة.
سادسًا: على الصعيد الصحي يعاني مدمنو الهواتف الذكية أوجاعًا فى الرقبة ناتجة عن الوضعية السيئة التى يجلسون فيها لساعات طويلة، وهم يستخدمون الهاتف.
سابعًا: الشعور بالحزن الشديد، وقد يصل الأمر لحد المرض، أو الإصابة بالاكتئاب عند أخذ الهاتف المحمول منه، حتى أن الأهل قد يضطرون لإدخاله المستشفى ليتلقى العلاج المناسب لحالته.

 

أمراض تصيب مدمن الهواتف الذكية:

آلام عضلات الأصابع والكوع:

لعل من أبرز أعراض الاستخدام المفرط للهاتف الذكي، هو تشنجات الأصابع، والتهاب عضلاتها نتيجة الكتابة والتمرير، ولعب الألعاب على الهاتف لمدة طويلة، كما أن ذلك يؤدي للشعور بالتخدير والألم في الأصابع نتيجة ثني الكوع، وراحة اليد لمدة طويلة، لذا ننصحك بأن تقلل من استخدامك للهاتف لساعات طويلة، وإن كان ولابد.. فقُم بعمل تمرينات ليديك كل فترة، وغير وضعها.

 

آلام الرقبة:

إن الانحناء لمدة طويلة على الهاتف يدمر عضلات رقبتك، ويؤذي عضلات ظهرك بالمثل، أشارت دراسة بريطانية حديثة أن أكثر من 66% من شكاوى آلام الظهر فى السنوات الأخيرة سببها الانحناء لاستخدام الهاتف الذكي، والتابلت، والكومبيوتر بوضع أطلق عليه الأطباء هناك Text Neck نسبة للكتابة على الهاتف.

 

متلازمة رؤية الكومبيوتر:

التعود على قراءة الخط الصغير الموجود على شاشة الهاتف، والتنقل بين المئات من المنشورات أمر خطير على رؤية العين، حيث تؤدي القراءة لمدة طويلة عبر شاشة الهاتف الصغيرة إلى آلام بالعينين، وضعف الرؤية، والدوار كما أنه يؤدي للشعور بالصداع.

 

فوبيا فقد الهاتف:

هى فوبيا جديدة ظهرت مع التعلق الشديد بالهاتف، وهو الخوف الشديد من فقد الهاتف، أو عدم وجوده بجانبك، أحد أعراض تلك الفوبيا، هو الشعور بالقلق، أو الألم الجسدي إذا فقد الهاتف، أو لم تتمكن من استخدامه فى الوقت الحالي، والتأكد باستمرار من وجوده بجيبك، أو شنطتك، والقلق من أن تنساه فى مكان ما.

 

متلازمة وهم الاهتزاز:

هل شعرت ذات مرة أن هاتفك يصدر اهتزازًا فى جيبك ثم أخرجته لتجد أنه لم يستقبل أي اتصال أو رسالة جديدة؟ هذه هى متلازمة وهم الاهتزاز، حيث كشفت الدراسات أن 89% من المستخدمين يشعرون بذلك الشعور خصوصًا المتعلقين منهم بالشبكات الاجتماعية، وينتظرون الرسائل والإشعارات، وللتخلص من هذا الادمان يمكنك استخدام الهاتف على وضع عادي، أو صامت بلا اهتزاز حتى تتخلص من هذا الشعور الوهمي.

 

متلازمة النفق الرسغي:

من يقضون أوقاتًا طويلة باستخدام الأجهزة المذكورة يكونون عرضة للإصابة بمشاكل في العضلات، والأصابع والمعصم، واحدة من المتلازمات الأكثر شيوعًا فى هذه الحالة هى متلازمة النفق الرسغي، فحركات الأصابع، ومواضعها الغريبة أثناء التعامل مع هذه الأجهزة يمكن أن تؤدي فى النهاية إلى هذه المتلازمة.
 ويُذكر أن طريقة حمل الأجهزة، والتعامل معها يمكن أن تسبب للمستخدم توترًا فى العضلات، والأوتار فى أجزاء مختلفة من الجسم.

 

مخلب النص ومرفق الهاتف الذكي:

"مخلب النص" (Text Claw) هو مصطلح غير طبي يستخدم لوصف تشنج الأصابع وآلام العضلات التي تحدث نتيجة للحركة المستمرة للأصابع وكتابة الرسائل النصية، وممارسة الألعاب على الهواتف الذكية.
ويذكر أن الاستخدام المفرط لهذه الأجهزة يمكن أن يسبب التهابا في الأوتار ويزيد الحالات المشابهة سوءًا.
أما "مرفق الهاتف الذكي" (Smartphone elbow) فهو مصطلح مشابه يصف الوخز أو الخدر الذي يصيب الأصابع نتيجة لانحناء المرفق لفترات طويلة من الزمن أثناء استخدام الهاتف الذكي، فالاستخدام المفرط للأجهزة المذكورة يعطي شعورًا بالألم والضعف الجسدي، أما إن استمر هذا الشعور لمدة تزيد عن أسبوع، فعندها ينصح بزيارة الطبيب.

 

عدم الاتزان في النوم:

عدم الاتزان فى النوم بسبب إجبار النفس على الاستيقاظ لوقت متأخر مما يؤثر على المزاج ويجعله متقلبًا.
كما أن التفكير المتواصل يرهق العقل ويؤثر على مستويات الطاقة الإنتاجية للفرد، يضاف إلى ذلك ضياع الوقت الذى يمكن استغلاله فى أشياء مفيدة، مثل قراءه الكتب والجلوس مع الأهل وزيارة الأصدقاء.

 

أسباب ادمان الهواتف الذكية:

أظهرت دراسة عالمية حديثة أن 60% من سيدات العالم لا يستطعن الاستغناء عن هواتفهن الذكية، في الوقت الذي يعتبرن أن أجهزتهن الذكية أهم مقتنياتهن، مقابل 43% من الرجال الذين أكدوا أيضاً عدم تمكنهم من فك ارتباطهم بالأجهزة الذكية.
وبينت دراسة حديثة أجرتها وكالة "نيونانس للإعلام" والتسويق الرقمي، أن السيدات أكثر ارتباطًا وإدمانًا لهواتفهن الذكية من الرجال، حيث تجد النساء في الهاتف المحمول وسيلة حيوية لتمرير الوقت الذي تعاني من طوله ورتابته، خاصة بالنسبة لربة المنزل، إضافة للانشغال بمتاعب الحياة، وعدم القدرة على التواصل مع الأهل والأصدقاء بشكل دائم، مما يجعل من برامج وتطبيقات الهواتف الذكية وسيلة سهلة تساعد على التواصل بشكل دائم مع الآخرين.

يقول الباحثون بأن مدمنو الهواتف الذكية، وخاصة المدمنين على استخدام شبكات وبرامج التواصل الاجتماعي يجدون فيها "واقعًا بديلاً"، حيث أن الشخص يلجأ إلى إيجاد واقع بديل عن واقعه المعاش الذي لا يطيب له في معظم الأحيان ولا يجسد أمانيه، وكل ما يحتاجه لتغيير واقعه هو خلق حساب شخصي في موقع اجتماعي، فيخلق بذلك عالمًا جديدًا خاصًا به.
هذا بالإضافة إلى أنه يعمد من خلال ذلك إلى إعادة رسم صورته بالطريقة التي يريد، وهي تكون بطبيعة الحال مغايرة لصورته الحقيقية غير المرضية بالنسبة له.
إن الشخصية الوهمية الجديدة التي تتيح له تلك المواقع إمكانية تمثيلها، والكم الكبير من الأصدقاء الذين توفرهم له من كل أنحاء العالم، كل هذه المغريات تجعل الشخص غير قادر على الهروب من هذا العالم الافتراضي الذي "يهتم كثيرًا بشخصه"، على حد قول أحدهم، "لا بل أكثر من الأشخاص المحيطين به في عالمه الواقعي".
هذا وقد كان هناك العديد من التفسيرات العلمية تجمع على أن  السبب العلمي لهذا الادمان يكمن في هرمون "الدوبامين".

 

علاقة الدوبامين بادمان الهاتف المحمول:

الدوبامين بكل بساطة هو مادة كيميائية تتفاعل في الدماغ لتؤثر على كثير من الأحاسيس والسلوكيات بما في ذلك الانتباه، والتوجيه وتحريك الجسم، ويؤدي الدوبامين دورًا رئيسيًا في الإحساس بالمتعة والسعادة والادمان، وتوجد في العمق الداخلي للدماغ مجموعتان صغيرتان من الخلايا المنتجة للدوبامين تتواجدان في الدماغ المتوسط وفي النواة القاعدية.
وقد أكد بعض العلماء أن قراءة خبر مثير أو تلقي رسالة من شخص نهتم لأمره، وهي أمور نتفقّدها بشكل يومي على هواتفنا، يحفّز إفراز "الدوبامين"، ونشعر بالتالي بالسعادة، ونصبح ميالين إلى هذا الشعور الذي يمنحنا إياه إفراز هذا الهرمون الذي هو مادة كيميائية تتفاعل في الدماغ لتؤثر على كثير من الأحاسيس والسلوكيات والمتعة والسعادة والادمان.

حاول الباحثون رصد التغيرات التي تحدث في الجسم، نتيجة حالة الترقب المتواصلة التي نعيشها بسبب الهاتف الذكي، وأشكال التواصل الحديثة، حيث أوضح الباحث "ألكساندر ماركوفيتس" من جامعة بون الألمانية لصحيفة "راين نيكر تسايتونغ"، أن حالة الترقب تلك، تحفز الجسم على إفراز هرمون "الدوبامين" المعروف بهرمون السعادة، والذي يجعل الشخص في حالة رغبة مستمرة في الإمساك بالهاتف، ومتابعة كل ما يحدث.
 
أظهر الرصد الذي قام به بعض الباحثين أن المستخدم ينظر يوميًا نحو 88 مرة في المتوسط للهاتف الذكي للتأكد من عدم وجود مستجدات، ويقوم بإرسال أو الرد على رسائل نحو 53 مرة في اليوم الواحد، وهي أمور تؤدي لتشتيت الذهن وإضعاف القدرة على التركيز.
كما تكمن خطورة إدمان الهاتف الذكي في سهولة التنقل به لكل مكان على العكس من بعض ألعاب المقامرة التي تحتاج للتواجد في أماكن معينة على سبيل المثال، وهنا يشدد الخبراء على أهمية الحفاظ على حدود ثابتة في استخدام الهاتف الذكي، فالنظر لشاشة الهاتف كل 20 دقيقة يقلل من القدرة على الإبداع والشعور بالسعادة.

 

إحصائيات عن ادمان الهواتف الذكية حول العالم:

يختار ثلث الأمريكيين التخلي عن الجنس عوضًا عن الاستغناء عن هاتفهم الذكي، 55% من الصينيين، وثلثا الهنود يفضلون التخلي عن يوم عطلة في الأسبوع على التخلي عن هاتفهم ليوم واحد.
ويستخدم الأمريكي الراشد التطبيقات ومتصفح الإنترنت على هاتفه بمعدل 43 ساعة و31 دقيقة في الشهر، هذا فيما يعاني 40% من مستخدمي الهاتف الذكي في الولايات المتحدة من النوموفوبيا Nomophobia، وهي الشعور بالخوف من فقدان الهاتف المحمول، أو التواجد خارج نطاق الخدمة.
واستخلص بحث أجرته جامعة Glasgow الاسكتلندية أن نصف المشاركين في الدراسة يتحققون من بريدهم الإلكتروني مرة كل ساعة، فيما يقوم بعض الأفراد بالتأكد من البريد الوارد 30 إلى 40 مرة في الساعة.

وفى ذات السياق، تحذر دراسة من أن استخدام الهاتف الذكي يضاعف خطر إصابة المستخدم بالنرجسية، وهو اضطراب في الشخصية يجعل صاحبه مغرورًا ومتعاليًا وغير آبه بالآخرين، وأوصى الباحثون في الدراسة بأهمية وضع تحذير على الهواتف الذكية بأنها تسبب الادمان، ما جعل 35% من المستخدمين يستعملونه في أماكن حيث يحظر استخدامه.
وعززت الدراسة ازدياد الخطر على المستخدمين إلى "ادمان" استعمال الهاتف الذكي، أو الاستخدام المفرط له، وكشفت أنه يستخدم بمعدل 3.6 ساعات في اليوم الواحد.
وتربط دراسات أخرى بين الاستخدام المفرط للهاتف الذكي و الاكتئاب، مستخلصةً أن استعماله بكثرة يثبت أن الشخص يعاني اضطرابات نفسية، فيترقب الإشعارات على أمل أن تحسن مزاجه، ويتفقد صاحب الهاتف الذكي هاتفه 150 مرة في اليوم.

ويتم، عبر الهواتف الذكية، نشر 500 مليون صورة كل 24 ساعة، وتخطت الفيديوهات الـ55% من إجمالي المعلومات المنشورة عبر الهواتف في العام 2014.
ودفع الأمر جمعية ألمانية للمشاة إلى المطالبة بفرض غرامات على الأشخاص الذين يستخدمون هواتفهم الذكية أثناء سيرهم في الشارع، على غرار تلك المفروضة على السائقين معتبرة أن هذا السلوك يزيد من خطر وقوع الحوادث.
وأطلقت الجمعية حملة توعية بعنوان "فلنمش مرفوعي الرأس" مشيرة إلى وجوب انتباه المشاة إلى ما يجري حولهم، وقالت: "عادة توجه أصابع الاتهام إلى السائقين في حوادث الصدم، لكن العدل يقتضي أن يتحمل المشاة أيضاً المسؤولية في الحوادث التي تقع معهم أثناء استخدامهم الهواتف".

 

انتشار الهاتف الذكي:

عالميًا، بيع أكثر من 1.2 مليار هاتف ذكي حول العالم في العام 2014 في زيادة بنسبة 28.4% مقارنة بالمبيعات المسجلة في العام 2013، ومن المتوقع أن يصبح ثلث سكان العالم من أصحاب الهواتف الذكية بحلول العام 2017.
أما في دول مجلس التعاون الخليجي، فارتفعت شحنات الهواتف الذكية أربعة أضعاف مقارنة بالعام الماضي، لتشكل نصف الهواتف التي تباع في منطقة الشرق الأوسط، وتشكل الهواتف الذكية في الوقت الراهن ما نسبته 75% من مجمل الهواتف التي تُشحن إلى دول الخليج.

وتحل منطقة الشرق الأوسط في المرتبة الثانية بين مناطق العالم من حيث عدد مستخدمي الهواتف الذكية بحوالي 525.8 مليون مستخدم، 72% منهم لا تتجاوز أعمارهم الـ34 عامًا.
كذلك يحقق سوق الهواتف الذكية نموًا سريعًا في أنحاء الشرق الأوسط الأخرى، إذ ارتفعت معدلات النمو في المدة الأخيرة، ويتوقع أن تتخطى نسبة اختراق الهواتف الذكية في المنطقة الـ60% في نهاية العام الجاري، وتتخطى نسبة اختراق الهواتف الذكية في قطر والكويت والبحرين والإمارات والسعودية الـ50%.
 

وفي حين لا تزال أفريقيا والشرق الأوسط متأخرين عن منطقة مجلس التعاون الخليجي وتركيا، فإن عدد الهواتف الذكية التي تم بيعها في الربع الثالث من 2014 قد تضاعف بنسبة 300% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق في تلك المنطقتين.
ومن العوامل التي تدفع سوق الهواتف الذكية إلى تحقيق نمو سريع، الديموغرافيا الشابة، إذ %44 من السكان لا تتعدى أعمارهم الـ20 سنة، ولدى أكثر من 125 مليونًا اتصال بالإنترنت، فيما يصل عدد الفاعلين على وسائل التواصل الاجتماعي إلى 53 مليونًا.

وتحمل سنغافورة وهونج كونج الرقم القياسي الإقليمي لأكبر عدد من مستخدمي الهواتف الذكية للفرد الواحد على ما جاء في تقرير نشرته العام الماضي شركة الاستشارات "نيلسن".
فنسبة 87 % من سكان سنغافورة البالغ عددهم 5,4 ملايين نسمة يملكون هاتفًا ذكيًا في مقابل 65 % في الولايات المتحدة، وهم يمضون ما معدله 38 دقيقة في كل جلسة على فيسبوك أي أكثر بمرتين تقريبًا من الأميركيين على ما تقول شركة "اكسبيريان".
ويرى ادريان زانغ الطبيب النفسي في مركز "غلين ايغلز" الطبي أن ادمان الانترنت يجب أن يصنف ضمن الاضطرابات العقلية، ويوضح "المرضى يأتون لاستشارة طبية لإصابتهم بالضغط النفسي والقلق لكن يتبين لي أن آلية الاستمرار لديهم تقوم على ولوج شبكة الانترنت لتصفح شبكات التواصل الاجتماعي".
 
وفي آسيا فتحت دول عدة مراكز لمعالجة "مدمني" الانترنت الشباب لا سيما في كوريا الجنوبية والصين وتايوان.
وأظهرت دراسة في العام 2013 أن 7 % من سكان كوريا الجنوبية الخمسين مليونًا يبدون "ميلاً مرتفعًا" لادمان الانترنت، وترتفع النسبة إلى 20 % لدى المراهقين، وتضم الصين حوالي 300 مركز معالجة، في حين أشارت دراسة إلى أن 24 مليون صيني يدمنون الانترنت على ما جاء في تقرير بثته محطة التلفزيون العامة "سي سي تي في".

 

علاج ادمان الهواتف الذكية:

فى البداية الاستخدام المفرط للهاتف الذكي، التابلت، الكمبيوتر.. وهكذا يسبب الضعف الجسدي، والشعور الدائم بالألم، وعدم الاتزان فى النوم، وضياع الوقت، والتأثير على مستويات الطاقة فى الجسم، وقد يصل الأمر إلى الشعور بالحزن الشديد والاكتئاب.
إن علاج الادمان  من الهواتف الذكية يتطلب استحضار الإرادة الكاملة للتخلص من هذا الاضطراب النفسي مدعومًا بتخلص تدريجي من تلك العادة، ولتكن الرياضة، والهوايات المحببة للنفس، والتي ينتج عنها منفعة ذهنية، وجسدية خير بديل للتخلص بها من هذا الادمان.. فالادمان عادة تتراكم وتتضخم يومًا بعد يوم..

 

بعض النصائح التى تساعد على الابتعاد عن ادمان الهواتف الذكية:

إيقاف الإخطارات والتنبيهات:

معظم المدمنين على الهواتف الذكية لا يستطيعون التوقف عن متابعة الإخطارات والتنبيهات التي تصل إلى هواتفهم من مختلف المواقع ووسائل التواصل الاجتماعي، إذا كنت تريد عدم متابعة هاتفك كل لحظة، فعليك ضبط الهاتف على عدم تلقي الإخطارات الخاصة بالتطبيقات غير الضرورية بالنسبة لك.

 

تحديد الوقت الذي تقضيه على هاتفك:

لابد من متابعة الوقت الذي تقضيه في استخدام هاتفك الذكي حتى لا تقضي أغلب وقتك في استخدامه وتضيع وقتك، حاول أن تحدد لنفسك وقتًا معينًا لاستخدامه، وألتزم بهذا الوقت.

 

تخصيص وقت يومي دون استخدام هاتفك:

فكر في قضاء وقت للاسترخاء أو قراءة كتاب أو القيام بأي  نشاط دون اللجوء لاستخدام هاتفك الذكي، بالتأكيد أنت لا تحتاج لهاتفك أثناء تناول العشاء أو الاستحمام أو القيام بأنشطة مع عائلتك أو أصدقائك.

 

لا تستخدم هاتفك كمنبه:

أثبتت الدراسات أن استخدام هاتفك الذكي قبل النوم مباشرة يصيبك بالأرق،  ولذلك لا تستخدمه كمنبه حتى لا تضطر لوضعه بجوارك، يمكنك استخدام الساعات والمنبهات العادية، والاستغناء عن استخدام هاتفك الذكي مساء.

 

امنع نفسك عن استخدامه في الشارع:

لا تخرج من منزلك، وأنت تتحدث على الهاتف، ولا تبدأ بإرسال وتلقي الرسائل وأنت في الطريق، انتظر حتى تجلس في مكان ما، أو تعود للمنزل للرد على الرسائل، إلا في حال كانت الرسالة ضرورية وتحتاج لرد فوري.

 

فكر فيما يفوتك وأنت تستخدم هاتفك:

ابدأ التفكير في الأشياء التي يمكن أن تفوتك، وأنت تضع رأسك داخل شاشة الهاتف، مثل تلميحات أصدقائك، والمواقف الملهمة في الطريق، والحوار مع عائلتك.

 

أعط هاتفك لأحد أصدقائك عندما تجتمع معهم:

حاول أن تمنع نفسك من استخدام الهاتف وأنت تجلس مع  أصدقائك، وشجعهم على جمع الهواتف حتى تنتهي الجلسة، ربما ستشعر بالضيق في البداية، ولكن بعد ذلك ستعتاد على الأمر وتشعر براحة أكبر.

 

ابحث عن السبب:

حيث أنه كما ذكرنا فقد يكون أحد الأسباب التي تؤدي لادمان الهواتف الذكية هو الشعور بالوحدة والقلق والملل، من هنا يجب أن تكون واعيًا بالظروف والعواطف التي تجعلك تكثر من التحقق من هاتفك بشكل مستمر، فهل هو الملل، الوحدة، القلق، أو شيء آخر؟ وتعامل معها بشكل فعّال.

 

اتصل بنا

توصيات الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال حول استخدام الأجهزة الذكية:

أشارت الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال عن مجموعة من التوصيات حول استخدام الأجهزة الذكية، منذ أشهر قليلة لمساعدة الأسر على تحقيق التوازن بين الحياة الرقمية والحقيقية منذ الولادة وحتى مرحلة البلوغ، وفقًا لموقع "American Academy of Pediatrics".
 
1. للأطفال الذين تقل أعمارهم عن 18 شهر، يجب تجنب استخدام الأجهزة الإلكترونية الذكية.

2. يجب على آباء الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و 24 شهر الذين يرغبون في تقديم وسائل الإعلام الرقمية، اختيار برامج عالية الجودة ومشاهدتها مع أطفالهم لمساعدتهم على فهم ما يشاهدونه.

3. للأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 2 و 5 سنوات، يمكن استخدام الشاشة لمدة ساعة يوميًا من برامج ذات جودة عالية، مع ضرورة اشتراك الآباء يشتركوا في مشاهدة نوعية البرامج التي يشاهدها أطفالهم.

4. للأطفال الذين تتراوح أعمارهم من 6 إلى 12 سنة، وضع حدود للوقت الذي يقضيه الطفل في هذا السن في استخدام الأجهزة الذكية، وأنواعها، على أن تكون هذه المدة هي ساعتين فقط في اليوم، والتأكد من أنها لا تحل محل الحصول على القسط الكافِ من النوم، وممارسة الرياضة، وغيرها من السلوكيات الأساسية للصحة.
وضرورة تحديد أوقات خالية من وسائل الإعلام، مثل تناول العشاء أو القيادة، بالإضافة إلى خلو بعض الأماكن في المنزل من استخدامها، مثل غرف النوم.

5. أما المراهقين الذين تتراوح أعمارهم من 13 سنة إلى 18 سنة، المدة التي أوصت بها الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال، هي ساعتين يوميًا.

 

نصيحة الامل:

لا تتعامل مع علامات وآثار ادمانك للسمارت فون على أنها عادة ونمط حياة، وأن قليلاً من الراحة، أو عدم تجديد باقة النت الخاصة بك، أو أي نوع من أنواع الابتعاد المؤقت عن الهاتف الذكي هو بمثابة تقليل لمخاطر قد تكون سببًا لاحقًا فى أمراض جسدية ونفسية أنت فى غنى عنها، وعند وقوعك فى مشكلة عدم القدرة على التخلص من ادمان السمارت فون، عليك الاستعانة بمتخصص، وعدم الاستحياء من البحث عن المشورة وطلب الدعم، للتخلص من الادمان على السمارت فون.