اضطرابات الشخصية - مستشفى الأمل

اضطرابات الشخصية

 

ما هى سمات الشخصية؟

 

إن سمات الشخصية عبارة عن أنماط ثابتة من إدراك الإنسان للبيئة المحيطة به ولذاته وارتباطه بهما وتفكيره فيهما، وهي تظهر في المحيط الاجتماعي والشخصي على نطاق واسع. وعندما تكون سمات الشخصية غير مرنة وغير متوائمة وتسبب قصورًا حادًا في الأداء أو الانزعاج والمشاعر السلبية، حينها تنشأ اضطرابات الشخصية.

 

ما هى اضطرابات الشخصية؟

 

إن اضطراب الشخصية عبارة عن نمط ثابت من التجربة الداخلية والسلوك. وينشأ هذا النمط بشكل واضح من تقدير ثقافة الفرد ويتسم بعدم المرونة ويكون متغلغلاً وسائدًا في أغلب المواقف ويبدأ في مرحلة المراهقة أو مرحلة البلوغ المبكر ويصبح مستقرًا بمرور الوقت ويولد مشاعر سلبية أو الشعور بالانزعاج أو يؤدي إلى قصور في الأداء.

واضطرابات الشخصية التي نتحدث عنها هنا هي الاضطرابات العشرة التي سنسردها فيما يلي.

اضطراب الشخصية المرتابة (البارانوية): هو نمط من عدم الثقة والشك في الآخرين مثل تفسير دوافع الآخرين على أنها ماكرة وحاقدة.

اضطراب الشخصية الانعزالية (شبه الفصامية): هو نمط من العزلة والعزوف عن العلاقات الاجتماعية وعدم التعبير عن المشاعر.

اضطراب الشخصية الفصامية: هو نمط من المعاناة الشديدة في العلاقات الوثيقة والتشوه المعرفي أو الإدراكي والسلوكيات الغريبة.

اضطراب الشخصية المعادية للمجتمع: هو نمط من عدم مراعاة حقوق الآخرين بل وانتهاكها.

اضطراب الشخصية الحدية: هو نمط من عدم الاستقرار في العلاقات الشخصية المتبادلة وصورة الذات والعواطف والاندفاعية الواضحة.

اضطراب الشخصية الهستيرية: هو نمط من الانفعالية المفرطة والسعي إلى جذب الانتباه.

اضطراب الشخصية النرجسية: هو نمط من الشعور بالعظمة والحاجة إلى الإعجاب والتقدير والافتقار إلى التعاطف مع الغير.

اضطراب الشخصية التجنبية: هو نمط من الكبت الاجتماعي والشعور بالنقص وعدم الكفاءة والحساسية المفرطة تجاه التقييم السلبي.

اضطراب الشخصية الاعتمادية: هو نمط من سلوكيات عدم الاستقلالية والاعتماد على الآخرين والانصياع لهم، وتكون هذه السلوكيات نابعة من شدة الاحتياج للرعاية والاعتناء.

اضطراب الشخصية الوسواسية القهرية: هو نمط من الانشغال بالنظام والتنظيم والمثالية والكمال والدقة والانضباط.

 

إن ما يميز اضطراب الشخصية بشكل أساسي هو نمط ثابت من السلوك والتجربة الداخلية ينشأ بشكل واضح من تقدير ثقافة الفرد ويظهر في اثنين على الأقل مما يلي: الإدراك أو الوجدان أو التفاعل الشخصي المتبادل أو السيطرة على الدوافع. هذا النمط الثابت يتسم بعدم المرونة ويكون متغلغلاً وسائدًا في نطاق واسع من المواقف الشخصية والاجتماعية ويؤدي إلى انزعاج ملحوظ إكلينيكيًا أو قصور في أداء الدور الاجتماعي أو المهني أو غيرهما من الأدوار المهمة.

ويستمر هذا النمط لفترة طويلة، ويمكن أن ترجع بدايته إلى مرحلة المراهقة أو البلوغ المبكر.

يتطلب تشخيص اضطرابات الشخصية تقييم الأنماط طويلة المدى لأداء الفرد، ويجب أن تظهر الملامح الخاصة للشخصية مع مرحلة البلوغ المبكر. كما يجب أيضًا تمييز سمات الشخصية التي تحدد هذه الاضطرابات عن الخصائص التي تنشأ استجابةً لمسببات الضغط في مواقف معينة أو الحالات النفسية المؤقتة (مثل الاضطرابات المزاجية أو اضطرابات القلق، التسمم بالمواد المؤثرة نفسيًا كالمخدرات).

 

يجب أن يقوم الطبيب المعالج بتقييم مدى استقرار سمات الشخصية على مدار الوقت وفي مواقف مختلفة. على الرغم من أنه في بعض الأحيان يكفي إجراء مقابلة واحدة مع الفرد من أجل التشخيص، فإنه في أحوال كثيرة يتطلب الأمر إجراء أكثر من مقابلة معه تفصل بينها فترات زمنية.

 

سمات خاصة:

 

إن اضطراب الشخصية الذي يظهر في مرحلة الطفولة لن يستمر دون تغيير في مرحلة البلوغ. ولتشخيص اضطراب الشخصية لدى فرد يقل عمره عن 18 عامًا، يجب أن تكون السمات قد ظهرت لديه  لمدة عام واحد على الأقل.

تم تشخيص أنواع معينة من اضطرابات الشخصية (مثل اضطراب الشخصية المعادية للمجتمع) بشكل أكبر لدى الرجال. هذا بينما تم تشخيص اضطرابات أخرى (مثل اضطرابات الشخصية الحدية والهستيرية والاعتمادية) بشكل أكبر لدى النساء.

 

الخطة العلاجية:

 

إن سمات اضطراب الشخصية عادةً ما يسهل تمييزها في أثناء فترة المراهقة أو مرحلة البلوغ المبكر. ويعرَّف اضطراب الشخصية على أنه نمط ثابت من التفكير والشعور والتصرف يستقر نسبيًا بمرور الوقت. وتجدر الإشارة إلى أن بعض أنواع اضطرابات الشخصية (أبرزها اضطراب الشخصية المعادية للمجتمع واضطراب الشخصية الحدية) يقل ظهورها أو تخف بمرور العمر، بينما يبدو ذلك الأمر لا ينطبق على بعض الأنواع الأخرى من الاضطرابات (مثل اضطراب الشخصية الوسواسية القهرية واضطراب الشخصية الفصامية).

 

التشخيصات الفارقة:

 

إن كثيرًا من المعايير الخاصة باضطرابات الشخصية تصف السمات (مثل الشك أو الاعتماد على الغير أو التبلد) التي تتميز بها أيضًا مشكلات الصحة النفسية الأخرى مثل الاضطرابات الذهانية أو اضطراب الحالة المزاجية أو اضطراب القلق.

 

اضطراب الشخصية الفصامية:

 

الأعراض:

 

إن ما يميز اضطراب الشخصية الفصامية بشكل أساسي هو نمط شائع من القصور في العلاقات الاجتماعية والشخصية المتبادلة يتسم بالانزعاج الشديد من - وعدم القدرة على إقامة – العلاقات الوثيقة بالإضافة إلى أنه يتسم بالتشوه المعرفي أو الإدراكي وغرابة السلوك. يبدأ هذا النمط في مرحلة البلوغ المبكر ويظهر في صور متنوعة.

 

إن الفرد المصاب باضطراب الشخصية الفصامية غالبًا ما تكون لديه أفكار مرجعية أو إشارية (أي: تفسير خطأ للأحداث العرضية والأحداث الخارجية بأن لها معنى محدد غير معتاد يخصه وحده).

إن هذا الفرد لديه معتقدات وهمية وخرافية أو ينهمك في ظواهر خارقة خارجة عن أصول ثقافته الثانوية (الخاصة). قد يشعر بأن لديه قوى غير عادية للإحساس بالأحداث قبل وقوعها أو قراءة أفكار الآخرين. وقد يعتقد أن لديه القدرة على السيطرة على الآخرين بطريقة سحرية.

 

قد تحدث تغيرات إدراكية لدى المصاب (مثل الشعور بوجود شخص آخر أو سماع صوت يهمس باسمه). وقد ينطوي حديثه على تعبيرات غريبة، وغالبًا ما يكون مستطردًا أو غير مترابط أو غامضًا.

إن الفرد المصاب بهذا الاضطراب لديه نزعة إلى الشك وربما تصورات وأفكار ارتيابية (مثل الاعتقاد بأن زملائه في العمل عازمون على تشويه سمعته لدى رئيس العمل).

يعتبر المصاب بهذا الاضطراب غريب الأطوار أو شاذًا بسبب أخلاقياته الغريبة وأسلوب ملبسه غير المصقول الذي لا يكون "متناسقًا" إلى حد كبير وعدم عبئه بالأعراف الاجتماعية المعتادة (مثل تجنبه للتواصل بالعين وارتداء ملابس عليها بقع حبر وذات مقاس كبير).

كما يساوره القلق في المواقف الاجتماعية، خاصة تلك المواقف التي يكون فيها أشخاص لا يعرفهم. ولا يتفاعل مع الآخرين إلا عند الاضطرار إلى ذلك، ولكنه يفضل التقوقع نظرًا لشعوره بأنه مختلف عن الآخرين ولا يتأقلم معهم.

 

السمات المصاحبة:

 

غالبًا ما يسعى الفرد المصاب باضطراب الشخصية الفصامية إلى علاج الأعراض المصاحبة ومنها القلق والاكتئاب. وتتمثل استجابته للضغط النفسي في إصابته باضطرابات ذهانية عابرة (تستمر لمدة تتراوح من دقائق إلى ساعات).

قد يظهر اضطراب الشخصية الفصامية لأول مرة في مرحلتي الطفولة والمراهقة بأعراض تتمثل في العزلة وضعف العلاقة بالأقران والقلق الاجتماعي والتأخر الدراسي والحساسية المفرطة وغرابة الأفكار واللغة والأسلوب والأوهام. قد يبدو هؤلاء الأطفال "شواذ" أو غريبي الأطوار" ويتسمون بسرعة الاستثارة. ينتشر اضطراب الشخصية الفصامية بين الذكور بنسبة أكبر قليلاً من النساء.

 

نسبة الانتشار:

 

حسب التقديرات، تحدث الإصابة باضطراب الشخصية الفصامية لدى 3% تقريبًا من عامة الناس.

 

النمط الوراثي:

 

ينشأ اضطراب الشخصية الفصامية وراثيًا.

 

التشخيصات الفارقة:

 

يمكن تمييز اضطراب الشخصية الفصامية عن الاضطراب التوهمي (اضطراب الضلالات) والفصام واضطراب الحالة المزاجية المصاحب لأعراض ذهانية واضطراب التوحد واضطراب أسبرجر واضطرابات التواصل.

 

الخطة العلاجية:

 

إن اضطراب الشخصية الفصامية له خطة علاجية ثابتة نسبيًا، مع وجود نسبة قليلة فقط من المصابين الذين تتطور حالتهم إلى الإصابة بالفصام أو اضطراب ذهاني آخر.