أعراض الصرع وما يتعرض إليه المريض من آلام

أعراض الصرع وما يتعرض إليه المريض من آلام

الصرع هو عبارة عن تلك الحالة العصبية التي تحدث من وقت إلى آخر وتكون على هيئة نوبات متكررة يطلق عليها اسم نوبات الصرع، ويتمثل هذا المرض في اختلال بعض من خلايا المخ مما يعمل على الزيادة الفائقة في نشاط تلك الخلايا والتوقف عن أداء الوظائف الخاصة بها بصورة طبيعية.
 
كما يعرف الصرع على أنه حالة اضطراب عام تعمل على إحداث بلبلة في النشاط الحيوي الطبيعي لخلايا المخ، ومن الجدير بالذكر في هذا الصدد أن هذا النشاط الكهربائي الغير طبيعي الذي يحدث في خلايا المخ عند الإصابة بالصرع يحدث جراء مرور ملايين الشحنات الكهربائية البسيطة من و إلى الخلايا العصبية في مخ الإنسان.


 
أعراض الصرع التي تترتب على اختلال وظائف خلايا المخ:

أثبت العلماء أنه في حالة الإصابة بالصرع فإنه يحدث اختلال واضطراب في عملية مرور الشحنات الكهربائية إلى عقل الإنسان الطبيعي، اى النمط الطبيعي  الذي يسير وفقاً له عقل ومخ الكائن البشري، حيث يتم انطلاق شحنات كهربائية أخري بشكل شاذ متقطع، و يكون لهذه الشحنات تأثير كهربائي أقوى من تأثير تلك الشحنات العادية التي تمر في خلايا مخ الإنسان الطبيعي .
 
إذا فهذه التغيرات الفيزيائية التي تكون في حالات الإصابة بمرض الصرع يكون لها تأثير على كافة أجزاء المخ المصابة بهذا الخلل عند الإنسان المريض، مما يؤدى إلى عدد من الأعراض التي تظهر على مريض الصرع وتتمثل في حدوث اضطراب في حركة الجسم بصفة عامة و اضطراب في السلوك الخاص بالإنسان والتصرفات التي تصدر عنه وذلك لمدة من الزمن قد تطول أو تقصر وهذه التغيرات الفيزيائية تسمى علمياً وطبياً "تشنجات صرعية"،ويسمى العلماء مرض الصرع باسم "الاضطراب التشنجي" بناء على ما ينتج عنه من أعراض عصبية وتشنجات.


أنواع الصرع:

للصرع عدد من الأنواع، ومن بين هذه الأنواع هناك نوعين رئيسين وينقسم النوع الثاني منهم إلى قسمين، ويكون لكل نوع من تلك الأنواع أعراض خاصة به، وتختلف النوبات الصرعية التي تأتي نتيجة للصرع وما يصاحبها من أعراض بحسب اختلاف تلك النوبات.
فقد تحدث نوبات نتيجة اضطراب في النشاط الكهربائي بشكل غير طبيعي في منطقة محددة في خلايا الدماغ، فيحدث النوع الأول من أنواع الصرع والذي يسمى بالصرع الجزئي، كما ان هناك نوع آخر من أنواع النوبات الصرعية يكون عندما يحدث اختلال كهربائي بجميع خلايا الدماغ بصفة عامة .وهذه تسمى"بالنوبة الصرعية العامة والكبرى"، وهي نوبة صرعية ناتجة عن اختلال واضطراب في خلايا الدماغ بالكامل، و تكون نتيجة لحدوث اضطراب في النشاط الكهربائي للمخ يحدث اضطراب في النشاط الطبيعي لتلك الخلايا للمخ ولا يعود هذا النشاط لطبيعته إلا في حالة الشفاء التام من مرض الصرع وما يصاحبه من أعراض مؤلمة تتمثل في النوبات الصرعية وما بها من اختلال في كافة أجهزة الجسم.  


أسباب الإصابة بالصرع:

و قد رجح بعض العلماء في هذا الصدد أن  العوامل التي تؤدي إلى حدوث مرض الصرع  قد  تكون موجودة لدى المريض منذ الولادة، ولكن لا يظهر المرض على الإنسان إلا بعد مرحلة معينة حين  يكون قد اكتملت عليه ظهور أعراض الصرع وما لها من آثار عامة تظهر على المريض في عدد من الأشكال التي تحدث جميعها في شكل التشنجات العصبية والهياج واتخاذ قرارات فجائية بصورة غير طبيعية.
 
كما انه هناك من الحالات التي تكون فيها حالات الصرع  مكتسبة وتظهر أعراضها في أي وقت من حياة الإنسان وتكون تلك الحالات في كثير من الأحيان بسبب حدوث إصابات أو التعرض إلى بعض المواد الغير صالحة أو السامة أو تكون هناك أمراض أخرى يكون لها تأثير سلبي على الإنسان مما يتسبب في حدوث الصرع، مثل أمراض الالتهاب السحائي .. وغيرها...

 

ما هي أعراض الصرع المعروفة والظاهرة:

مرض الصرع  له تأثير واضح على الإنسان في جميع الأعمار وشتى الأجناس والبلدان، ولا يقتصر مرض الصرع على الإنسان فقط بل يصيب أيضا الكثير من الحيوانات مثل الكلاب والقطط بالإضافة إلى الأرانب والفئران أيضا، الصرع له أعراض معروفة تختلف عن التشنجات العادية التي يمكن أن تصيب الإنسان الطبيعي في حالات العصبية الزائدة.
 
حيث أن تلك التشنجات كعرض من أعراض الصرع تصل في الحدة إلى إيذاء النفس والى حالات من الإغماء وفقد السيطرة على الجسم والعضلات والأعصاب وكافة ما به من أعضاء  وذلك في خلال فترة النوبات التي تأتي مصاحبة لمرض الصرع، إذ أن هذا المرض يكون استعداد من قبل خلايا المخ لإنتاج شحنات كهربائية مفاجئة تطول أو تقصر حسب حالة كل مريض ومدى تعرضه لهذا المرض وما يصاحبه من أعراض خطيرة.

 

أعراض الصرع النفسية والعضوية:

  • التشنّج: قد أثبت الطب النفسي و العصبي الحديث أن التشنج من أهمّ الأعراض المصاحبة لمرض الصرع، وكما ذكرنا من قبل فإن نوبة واحدة من التشنج لا تعنى الإصابة بمرض الصرع، ولكن في الوقت ذاته فإن التشنج من أولى الأعراض المصاحبة لمرض الصرع، حيث نجد أن مريض الصرع يستلقي على الأرض بشكل مفاجئ ودون مقدمات ويقوم بفعل حركات لا إرادية بيده وزراعيه و قدميه ولا يستطيع أحد وقتها التحكم في حركات مريض الصرع، و ينصح الأطباء بعدم محاولة السيطرة على حركات مريض الصرع في وقت حدوث نوبات التشنج هذه، و قد يساعد  الالتزام بالعلاج والدواء بشكل جدي في تخفيف حدة نوبات التشنج و قد يساعد الدواء أيضا في التقليل من عدد نوبات الصرع التي تصيب المريض.
  • من أعراض الصرع أيضا فقدان المصاب لوعيه نتيجة لتعرض مريض الصرع لحالة من فقدان الوعي المفاجئ ، و يحدث هذا العرض من أعراض الصرع في حالة الإصابة بنوبة الصرع الكبرى، التي  تعرف  أيضا باسم النوبة التوترية العامة، وهذه النوبة الحادة عبارة عن حالة  من فقدان الوعي وحدوث تشنجات عضلية عنيفة، وهذا النوع السائد من  الصرع الذي يصاب به معظم الأشخاص المصابين بذلك المرض بشكل عام.
  • حدوث انقباضات في عضلات جسم الإنسان المريض من أبرز أعراض مرض الصرع العضوية، و هذه الانقباضات تتسم بالتتالي والتتابعية المنتظمة، حيث يحدث للعضلات انقباض وارتخاء بشكل متتابع و مؤلم للمريض، وفي العادة تستمر هذه التشنجات المؤلمة للمريض لمدة أقل من دقيقتين تكون هي فترة نوبة الصرع .

 
من الأعراض المصاحبة لنوبات الصرع:

  • من أعراض الصرع المصاحبة لنوبات الصرع الصراخ والبكاء بصوت عال، و قد يطلق بعض المصابين بالصرع صرخة قوية في بداية نوبة الصرع، ويكون سبب هذا الصراخ الذي يصدر عن المريض، هو أن العضلات المحيطة بالأحبال الصوتية لدى المريض بالصرع تتشنج وتتسبب في إطلاق الهواء للخارج، وهو  صوت الصراخ.
  • قد يحدث لمريض الصرع فقدان في التحكم في الأمعاء والمثانة ، وذلك يعتبر من أعراض الصرع التي تحدث في الحالات المتطورة من الصرع، حيث تفقد عضلات الحوض عند مريض الصرع قدرتها على الانقباض والانبساط  نتيجة لضعف هذه العضلات لدى مريض الصرع، وقد يحدث هذا العرض عند المريض أثناء حدوث نوبة التشنج أو بعد زوال هذه النوبة الصرعية.
  • يفقد مريض الصرع قدرته على الاستجابة لمدة دقائق و قد يستمر فقدانه للوعي لمدة عدد من الدقائق بعد انتهاء نوبة التشنجات الصرعية ويعتبر هذا من الأعراض الشائعة للصرع.
  • من أعراض الصرع أيضا حدوث التشويش واستمراره فترة في السيطرة على دماغ وعقل مريض الصرع، فقد أثبتت دراسات أقيمت على مجموعة من مرضى الصرع أنه في الغالب يدخل في حالة من التشويش والتوهان وعدم الإحساس بالآخرين، ويشار إلى هذه الحالة باسم تشوش ما بعد الصرع، حيث نجد أن المريض في هذا الوقت لا يبالي و لا يهتم بكل ما حوله، و يكون المريض في هذا الوقت في حالة من التوهان وعدم الفهم لكل ما يدور حوله، ولا يفهم أيضا شيئاً مما يقال له أو بجانبه.
  • يعتبر الإرهاق من أعراض الصرع المعروفة أيضا، ففي العادة يشعر المصاب بنوبات الصرع الكبرى بالحاجة الملحة إلى النوم عقب النوبة مباشرةً.
  • الشعور بالصداع أيضا من أعراض الصرع المزمنة،إذ يغلب حدوث نوبات من الصداع عقب نوبات الصرع في أقصى حالاتها، لكن الشعور بالصداع لا يحدث في جميع الحالات المصابة بالصرع، حيث يشعر مريض الصرع بالصداع المزمن أو الدوخة المؤقتة التي قد تؤدي إلى عدم قدرة المريض القيام بواجباته العادية في حياته اليومية كالعمل أو الدراسة.
  • تحدث في أغلب الأحيان  الحالات المتطورة من مرضى الصرع، أن يلاحظ المحيطين بالمريض خروج مادّة بيضاء من فم مريض الصرع وقت حدوث النوبة الصرعية، وهذه المادة البيضاء هي من إفرازات اللعاب التي يفرزها في وقت النوبة.
  • ارتفاع درجة الحرارة من الأعراض المصاحبة لمرض الصرع و تصاحب النوبات الصرعية في بعض الأحيان، وقد يؤدي هذا الارتفاع  إلى حدوث مضاعفات أخرى لدى مريض الصرع، ومن هذه المضاعفات احتمالية إصابة مريض الصرع بفقدان مؤقت في الذاكرة بسبب ارتفاع درجة حرارة جسمه بشكل مفاجئ.
  • من أعراض الصرع المحتملة أيضا انخفاض نسبة السكّر في الدم لدى مريض الصرع، و بالطبع يؤدي انخفاض نسبة السكر في الدم إلى حدوث نوبات من الإغماء للمريض ، ويمكن التعامل مع هذه النوبات بنفس الطريقة التي يتم بها التعامل مع نوبات مرض السكري العادية.

 

كيفية مواجهة أعراض الصرع:

أمّا عن كيفية علاج مرض الصرع ومواجهة الأعراض المصاحبة له فيكون ذلك عبر طريقتين:
 

  • أولاهما تتمثل في استخدام مجموعة من الأدوية والعقاقير التي يصفها الطبيب المعالج للحالة، و تعمل هذه الأدوية كمواد مضادة للتشنجات العصبية ونوبات الصرع المفاجأة، أما إذا كان المريض يعاني من أكثر من نوع  من الصرع، في هذه الحالة يتم إعطاء المريض عدة أنواع من العقاقير وليس نوع واحد،  ويجب الالتزام بمواعيد الأدوية كما يطلب الطبيب.
  • أما الطريقة الأخرى لعلاج الصرع يتم استخدامها في حالة ما إذا كان الشخص يعاني نوبات مستمرة وخلل في الكثير من الخلايا الدماغية في وقت واحد في هذه الحالة يلجأ الطبيب المعالج إلى العمليات الجراحية لعلاج الصرع.

وفي النهاية نقول إنه حسب منظمة الصحة العالمية فإن هناك نحو 50 مليون شخص حول العالم يتعايشون حالياً مع الصرع. وتتراوح نسبة عموم السكان المصابين بالصرع النشيط (أي استمرار النوبات أو الحاجة إلى العلاج) في وقت ما بين 4 و10 أشخاص لكل 1000 نسمة، ومع ذلك فإن بعض هذه الحالات تتعرض للشفاء من مرض الصرع ثم تعود للانتكاس مرة اخرى لعدة اسباب اهمها تكرار الاسباب التى ادت في البداية الى اصابة تلك الحالات بالصرع.
 

اترك رد