ما هي أعراض الاكتئاب وكيفية علاجه والوقاية منه

ما هي أعراض الاكتئاب وكيفية علاجه والوقاية منه

قد أصبح  مرض الاكتئاب واسع الانتشار في جميع أنحاء العالم بشكل كبير، ويتعدى مرض الاكتئاب جميع الفوارق والحدود العرقية والاجتماعية والاقتصادية فلا يوجد أي شخص على وجه الأرض يعتبر محصنا من الاكتئاب. في حين يبدأ مرض الاكتئاب بشكل عام في أواخر العشرينات من العمر إلا أنه قد يظهر في أي سن ولأي شخص سواء كان ذكرا أو أنثى وأي كانت حالته ويبدأ الاكتئاب بالأولاد الصغار مرورا بالمراهقين والشباب وانتهاء بكبار السن فلا يوجد شخص معصوم من الاكتئاب، وأكدت الأبحاث الإحصائية أن عدد الأشخاص المصابين بالاكتئاب من النساء يعادل ضعف الرجال، ويعود الأسباب في نتيجة هذا البحث إلى ميل النساء بصورة أكبر إلى البحث عن علاج لمرض الاكتئاب. وتتنوع أسباب الاكتئاب المحتملة ومنها: إصابة أقارب بيولوجيين بمرض الاكتئاب لينتقل إلى الشخص، وجود حالات انتحارية في العائلة، وجود مسببات التوتر في حياة الشخص كالضيق المادي أو المشاكل الاجتماعية الضخمة أو فقدان شخص عزيز، تواجد مزاج اكتئابي في الصباح دائما، حدوث أمراض للإنسان، مثل أمراض القلب، والسرطان، والإيدز والزهايمر، التناول المتواصل لعدة أدوية لفترة طويلة مثل اتخاذ أدوية من نوع معين لعلاج الفتور في ضغط الدم ، أو تناول حبوب منومة ومهدئة كثيرا ، أو تناول حبوب منع الحمل في أغلب الحالات.

عندما يتملك مرض الاكتئاب من شخص ما فإنه يظهر عليه  أعراض الاكتئاب المتعددة ومن أهمها فقدان الرغبة في ممارسة حياته اليومية الاعتيادية، والعصبية في كل شيء ودون مبرر، والكآبة الشديدة، و الإحساس بفقدان الأمل، ودخوله في نوبات من البكاء بدون أسباب واضحة أو داعية للبكاء، حدوث اضطرابات في النوم سواء بالأرق أو بالرغبة في النوم المتواصل، مع صعوبة  التركيز أثناء الكلام أو فعل أي شيء، كما يجد للشخص المكتئب دائما صعوبة كبيرة في اتخاذ القرارات، مع حدوث زيادة في الوزن أو نقصانه بدون أسباب داعية لهذه الزيادة أو النقصان، ويصاحب الاكتئاب حدوث عصبية دائمة وقلق وحساسية مفرطة وضجر، مع وجود إحساس دائم بالتعب والوهن الشديد في الجسم وانعدام القدرة على فعل أي مجهود حتى لو كان لا يذكر،بالإضافة الى  إحساس المريض بعدم قيمته وفقدان ثقته بنفسه، وانعدام الرغبة تماما في ممارسة الجنس، ومن الممكن وصول المريض بأفكاره إلى الأفكار الانتحارية والقيام بالفعل محاولات انتحارية كثيرة، مع حدوث مشاكل صحية جسدية بدون أسباب منطقية أو تفسيرات واضحة والشعور ب أوجاع الرأس والظهر، وبالنسبة ل أعراض الاكتئاب فإنها مختلفة ومتنوعة وتتباين من شخص لآخر فعلى سبيل المثال تختلف أعراض الاكتئاب  لشخص يبلغ  خمسة وعشرون عاما عن آخر سبعون عاما، كما يظهر لدى بعض من المصابين بمرض الاكتئاب عدة أعراض حادة وشديدة تصل إلى درجة عالية من القلق النفسي، وقد يشعر مصابين آخرين بأنهم مقهورين بشكل عام وبانهم ليسو سعداء وبدون معرفة أي أسباب لتلك الاحاسيس.

 

عوامل وأسباب الاكتئاب:

يجب ان نؤكد ان عوامل التسبب في حدوث مرض الاكتئاب ليست واضح أو معروفة حتى الآن بشكل دقيق، وتختلف بشكل كبير من شخص لآخر لذا يجب عند لجوء المريض إلى الطبيب بغرض علاج الاكتئاب أن يستمع الطبيب له ويعرف أسباب الاكتئاب الشخصية بالنسبة له ليتسنى له علاج الاكتئاب بشكل صحيح، وهناك اعتقاد سائد بأن الاكتئاب له مسببات مثل باقي الأمراض النفسية ومن ضمنها العوامل البيوكيميائية الكيميائية أو البيولوجية الناتجة عن العوامل الوراثية والعوامل البيئية، ويمكن أن تكون من ضمن مسببات الاكتئاب ومنها:

 

العوامل البيوكيميائية:

أكدت الأبحاث العلمية التي تم استخدامها بواسطة التصوير بالتقنيات الحديثة المتطورة أن هناك تغييرات فيزيائية قد حدثت داخل أدمغة الأشخاص الذين أصيبوا بمرض الاكتئاب، إلا أنه ليس معروفا بشكل دقيق حتى الآن ماهية التغيرات الفيزيائية ودرجة أهميتها، ويحتمل أن تكون المواد الكيميائية التي توجد في الدماغ الطبيعية للإنسان والتي تدعى ناقلات عصبية ولها علاقة بمزاج الشخص، عليها عاملا كبيراً في التسبب بمرض الاكتئاب، كما استنتج أن حدوث أي خلل هرموني في الجسم من شأنه أن يتسبب في ظهور الاكتئاب لدى الأشخاص.

 

عوامل وراثتها:

أكدت بعض الأبحاث العلمية أن أكثر حالات ظهور الاكتئاب تكون  بصورة كبيرة بين الأشخاص الذين يمتلكون أقارب مصابون بالفعل بمرض الاكتئاب، وإلى الآن يقوم الباحثون في المجال النفسي بمحاولة اكتشاف الجينات التي لها علاقة بظهور مرض الاكتئاب.

 

العوامل البيئية: 

والعوامل البيئية مسبب من مسببات مرض الاكتئاب تعني الأوضاع الظروف التي يعيشها الإنسان ويصعب عليه مواجهتها والتكيف معها مثل حدوث المشاكل المادية أو فقدان شخص عزيز عليه سواء بالموت أو الابتعاد، فضلاً عن حدوث التوترات الحادة والتي تجعل أعصابه متوترة طوال الوقت، لذا يجب عند علاج الاكتئاب وقوف العائلة والمقربين بجانب الشخص المريض  حتى يتم علاج الاكتئاب بشكل صحيح، وبالرغم من ذكر بعض الأشياء التي من الممكن أن تساهم في نشوء مرض الاكتئاب إلا أن ذلك ليس بالشكل الدقيق فما زالت الأبحاث جارية للتأكد من هذا الشأن ووضع أسباب وعوامل محددة لظهور مرض الاكتئاب.

تعرف على كيفية علاج الاكتئاب:

تتنوع طرق علاج الاكتئاب بين المعالجة الدوائية، والمعالجة النفسية، والمعالجة بالصدمات الكهربية أو بالتخليج الكهربائي، ويتم تجربة طرق أخرى في علاج الاكتئاب لم تستوفي البحث والتجريب ومن ضمن هذه الطرق التحفيز أو التنبيه الدماغي، والعلاجات البديلة والمكملة، بالإضافة إلى أن هناك بعض الحالات يستطيع طبيب العائلة علاج الشخص  فيها بنفسه، إلا أن هناك حالات أخرى يجب معها الاستعانة بطبيب نفسي لأداء مهمة علاج الاكتئاب، ومن ضمن عوامل نجاح علاج الاكتئاب هو أن يكون للمريض دور فعال في عملية العلاج، وذلك من خلال التعاون المشترك بين المريض والطبيب، حيث يستمع الطبيب إلى المريض ويقرر كيفية علاج الاكتئاب لدى مريضه والطريقة المناسب لحالته بعد الوقوف على حالته ومعرفة أعراضها جيدا لتحديد المنهج الصحيح في علاج الاكتئاب والمتناسب مع حالة المريض بطريقة صحيحة وفعالة.

كما يجب على الطبيب خلال وضع طريقة علاج الاكتئاب الأخذ في اعتباره أعراض الاكتئاب ودرجة حدتها في الحالة التي أمامه، ومراعاة القدرة المادية للمريض على تكاليف علاج الاكتئاب والخيار الشخصي لديه، بالإضافة إلى مراعاة بعض العوامل الأخرى، ومع ذلك فإن هناك بعض الحالات التي تعاني من اكتئاب شديد يصل إلى درجة كبيرة توجب على الطبيب المعالج وعلى شخص قريب له سواء من الأهل أو الأصدقاء أو شريك الحياة، ملاحظة علاج الاكتئاب ومتابعته بصورة كبيرة ولكي يتسنى لهم مساعدة مريض الاكتئاب لكي يسترد المريض عافيته ويتخلص من اكتئابه، ومن بين وسائل علاج الاكتئاب:

أدوية علاج الاكتئاب: 

تتوفر عشرات الأدوية في الأسواق لعلاج الاكتئاب، ويمكن تخفيف أعراض الاكتئاب بواسطة الدمج بين العلاج الدوائي والعلاج النفسي، وتكون أغلبية الأدوية ناجحة وفعالة في علاج الاكتئاب المعروفة بمثبطات إعادة امتصاص مادة السيروتونين الاختيارية، كما يوجد مجموعة من مضادات الاكتئاب المعروفة باسم مضادات الاكتئاب ذو الثلاث حلقات، فضلا عن وجود مجموعة من مضادات الاكتئاب والتي تعرف باسم المثبطات لاكسيداز أحادي الأمين.

 

علاج الاكتئاب النفسي:

يتم مزامنة العلاج النفسي مع علاج الاكتئاب الدوائي ومواساته، ويشمل  العلاج النفسي علاج الاكتئاب بواسطة المحادثات التي تتم مع المعالج النفسي عن الأمور التي تدور حوله والمتعلقة به، ويطلق على العلاج النفسي أيضا المعالجة بالمحادثة والعلاج بالاستشارة النفسية ايضا.

 

علاج الاكتئاب بواسطة بالتخليج الكهربي: 

ويتم ذلك من خلال تمرير التيار الكهربائي على الدماغ لإحداث الفيضان في المشاعر.ويعد العلاج الكهربائي هذا من أصعب أنواع العلاج .

 

الأعراض الجانبية لأدوية علاج الاكتئاب:

كل الأدوية التي تقوم بمهمة علاج الاكتئاب تحدث آثارا سلبية و اعراضا جانبية غير مرغوب فيها، وتظهر هذه الأعراض بمستويات مختلفة من حيث الشدة والضعف في مختلف الحالات المريضة بالاكتئاب، فقد تظهر الأعراض الجانبية لأدوية علاج الاكتئاب بدرجة خفيفة حيث أنها قد تصل إلى درجة لا يلزم مع حدوثها التوقف عن تناول أدوية علاج الاكتئاب بالإضافة إلى أن هذه الأعراض في بعض الحالات تختفي بعد عدة أسابيع من بدء تناول أدوية علاج الاكتئاب.

 

الشفاء من الاكتئاب:

قد تصل حدة الاكتئاب أحيانا إلى درجة كبيرة يستوجب معها استشفاء المريض أي القيام بإدخاله إلى المستشفى للعمل على معالجته بقسم الأمراض النفسية، ولكن في حالات الاكتئاب الحاد ليس سهلا  اتخاذ قرار خاص بطريقة علاج الاكتئاب، ومدى ملائمة هذا العلاج للحالة النفسية للمريض، وتجدر الإشارة إلى أنه عند توافر الإمكانيات لعلاج مريض الاكتئاب خارج المستشفى بنفس النتيجة والكيفية فيفضل عدم دخوله المستشفى، ولكن عند دخول المريض إلى المستشفى بقسم الأمراض النفسية فإنه يجب العناية الفائقة بالمريض نظراً لعدم اهتمامه بنفسه وبنظافة جسمه ومظهره الخارجي كما يجب متابعة المريض لأنه أثناء علاجه يخشى من قيامه بأذية غيره أو أذية نفسه.

 

الوقاية من الاكتئاب:

في الحقيقة لا توجد طريقة تعمل على الوقاية من الاكتئاب، إلا أن هناك بعض الأمور التي تقوم بمنع تكرار أعراض الاكتئاب ، وذلك مثل اتخاذ بعض التدابير التي تمنع التوتر وتسيطر على حدوثه، وذلك من أجل رفع مستوى البهجة، كما يجب رفع مستوى التقدير الذاتي لأن سوء  التقدير من شأنه أن يساعد في تكرار حدوث أعراض الاكتئاب، كما يجب توفير الدعم من قبل الأهل والأصدقاء وشريك الحياة خصوصا مع مرور الشخص بالفترات التي يحدث فيها الأزمات وتفاقم المشكلات في حياته فهذا الدعم يوفر له عامل كبير في التغلب على حالة الاكتئاب، كما أن إكتشاف حالة الاكتئاب والعمل على علاجها مبكرا قبل تفاقمها له أثر بالغ في منع تفاقم مرض الاكتئاب لدى الشخص.