لماذا يفشل الناس في الإقلاع عن التدخين؟

لماذا يفشل الناس في الإقلاع عن التدخين؟

نكشف عن دراسة جديدة تربط بين استخدام النيكوتين والعوامل والسلوكيات الاجتماعية.

"إن الإقلاع عن التدخين هو أسهل شيء في العالم، أعرف ذلك لأنني قمت به مئات المرات" مارك توين.

 

لماذا يعاني الناس من المشاكل خلال الإقلاع عن التدخين؟

من المعروف بالتأكيد أن استخدام السجائر هو أحد أكبر المخاطر الصحية المعروفة والمنتشرة حول العالم بأسره، و تشير الإحصاءات إلى أن عدد الوفيات المرتبطة باستخدام السجائر كل عام أكبر من الوفيات الناجمة عن فيروس نقص المناعة البشرية (فيروس سي)، واستخدام المخدرات والكحول بشكل غير قانوني، وحوادث السيارات والوفيات الناجمة عن العنف ايضا.

بالاضافة الى ماسبق، يساهم تدخين السجائر في زيادة خطر الإصابة بأغلب أمراض السرطان وأمراض القلب والسكري، فضلا عن الأمراض الخطيرة الأخرى، في حين يرتبط استخدام التبغ أيضًا بانخفاض الخصوبة وضعف الصحة العامة وزيادة نسبة الغياب عن العمل وزيادة تكاليف الرعاية الصحية.

على الرغم من أن هذه الحقائق الصحية معروفة على نطاق واسع، إلا أن هناك تفصيلاً آخر حول استخدام التبغ يجب أن يُنظر فيه، وهو سبب صعوبة الإقلاع عن التدخين، وهو أن استخدام التبغ أو النيكوتين يسبب الادمان عليه، ووفقا لإحصائيات منظمة الصحة العالمية، هناك أكثر من مليار مدخن في العالم، وفي المتوسط ​، هناك 75 في المائة من المدخنين يودون التوقف عن التدخين، ولكن دون جدوى.

 

لماذا يسبب تدخين التبغ الادمان؟

في محاولة لفهم ما الذي يجعل التبغ مسببًا للإدمان، قام الباحثون باستكشاف تأثير النيكوتين والمكونات الكيميائية الأخرى الموجودة في التبغ على الدماغ البشري، و بالتأكيد هناك أدلة تشير إلى أن استخدام التبغ المزمن يمكن أن يؤدي إلى الاعتماد الجسدي وحدوث تأثيرات الانسحاب المماثلة لما يحدث نتيجة تعاطي غيرها من المواد الادمانية.

ووجد العلماء أثناء دراسة سبب إمكانية الإدمان على النيكوتين، تلك الدراسة التي أجريت على مجموعة من الفئران، أن هناك منطقتين مترابطتين من الدماغ، يعرفان بدورهما في الإدمان على النيكوتين، ووجدوا أن الإدمان على النيكوتين يرجع الى التغييرات التي يحدثها النيكوتين في مجموعة معينة من الخلايا العصبية المدمنين على النيكوتين، غير أن التعرض لكميات كبيرة من النيكوتين، يسبب تغييرات في مجموعة من الخلايا العصبية المعروفة باسم Amigo1، وهو تغيير يعطل التواصل بين المنطقتين الهامتين فى الدماغ، وهذا يعني أن التحكم فى التدخين يصبح صعباً جدا بسبب هذا التعطيل

 

لكن هل هذا يكفي لتفسير سبب تعرض الناس للانتكاس أثناء محاولة التوقف؟ 

على الرغم من أن العلاج ببدائل النيكوتين متوفر على نطاق واسع، فإن معدل النجاح الفعلي لمساعدة الأشخاص على الإقلاع عن التدخين يظل قليلاً في معظم الأحوال، وأيضا، غالباً ما يعاني المدخنون العاديون من مشكلة في محاولة الإقلاع عن التدخين كمدخنين مزمنين، ذلك على الرغم من أنهم لا يتعاطون مستوى النيكوتين الكافي لإنتاج تأثيرات الانسحاب.

 

العوامل الاجتماعية للتدخين:

قد يكون هذا هو الجانب الغامض في الدراسات التي أجريت في هذا المجال، ففي السنوات الأخيرة، ألقى مجموعة من الباحثون نظرة عن قرب على الجوانب العاطفية والاجتماعية لاستخدام التبغ وكيف يمكن أن تعزز هذه الجوانب من الحاجة إلى التدخين لكثير من الناس، على سبيل المثال، تشير الدراسات إلى أن التدخين أكثر شيوعًا بين الأشخاص الذين يواجهون صعوبات اجتماعية، وهذا يشمل الأشخاص الذين يعانون من أنواع مختلفة من الأمراض العقلية والنفسية الناتجة عن ضغوطات الحياة.

كما أن التدخين شائع للغاية في السجون حيث أصبحت السجائر والتبغ عملة غير رسمية يتم تبادلها بين النزلاء، وينتشر تدخين التبغ كذلك بين الناس الذين يعانون من مستويات أدنى من التعليم فضلا عن تدني الحالة الاجتماعية والاقتصادية. 

في الاستطلاعات الأخيرة من المملكة المتحدة، غالباً ما ينظر المدخنون إلى التنشئة الاجتماعية كأحد الأسباب الرئيسية للتدخين، وهو أمر ينطبق بشكل خاص على المدخنين الذين تقل أعمارهم عن 35 عامًا.، حيث ترجع أسباب سلوكهم هذا السلوك الى تدخين أحد أفراد الأسرة، الاكبر سناً وخاصة الاب او الام.

 

تأثير التدخين على السلوك الاجتماعي:

اهتمت إحدى الدراسات الحديثة بالكشف عن تأثير تدخين التبغ على السلوك الاجتماعي للفرد، واستخدمت الدراسة مجموعة من الطرق المختلفة لإعطاء النيكوتين للمشاركين، بما في ذلك استخدام التبغ، العلكة التي تحتوي على النيكوتين، وبخاخات الأنف أيضا.

قد تم قياس التغير في السلوك الاجتماعي للأفراد المشاركين من خلال القدرة على التقاط الإشارات الاجتماعية غير اللفظية، مثل تعبيرات الوجه، باستخدام التفاعلات الشخصية للأفراد.

بناءً على نتائج الدراسة، وجد أن هناك دليلاً قوياً على أن استخدام النيكوتين يساعد على تعزيز الأداء الاجتماعي، حيث ان مستخدمين النيكوتين قد اظهروا انهم اقل قلقا في مواجهة المواقف الاجتماعية بعد تناول النيكوتين، كما أظهرت بعض الدراسات أن الأشخاص الذين يعانون من انسحاب النيكوتين يعانون من مشاكل ضخمة في الأداء الاجتماعي مقارنة مع غير المستخدمين.

ما تشير إليه هذه النتائج هو أن الأشخاص الذين يواجهون صعوبة كبيرة في التواصل الاجتماعي، سواء بسبب مشاكل عاطفية أو عوامل أخر، قد يكونون أكثر عرضة للاعتماد على التبغ كوسيلة للتغلب على القلق الاجتماعي، ويساعد هذا أيضًا في توضيح سبب أن الإقلاع عن التدخين يصعب على كثير من الناس، وخاصة اولئك الذين يرون أنه ضروري للتفاعل والتواصل مع الآخرين.

أيضا، بما أن المدخنين هم الأكثر عرضة للاختلاط مع المدخنين الآخرين، فإن محاولة الإقلاع عن التدخين يعني أيضا تقليص الأوساط الاجتماعية التي يستخدم فيها التبغ على نطاق واسع، والتي اعتاد عليها المدخن، ونتيجة لذلك، يظنون انهم سيصبحون أكثر عزلة عندما يتوقفون عن تدخين التبغ.

على الرغم من أن معظم المدخنين يحاولون الإقلاع في مرحلة ما، فإن هذه العلاقة بين استخدام النيكوتين والأداء الاجتماعي تساعد على تفسير سبب استمرار الانتكاس وفشل المحاولة، في حين تم التغاضي عن هذا الرابط إلى حد كبير حتى الآن، فلا تزال هناك حاجة لمزيد من الأبحاث حول الجانب الاجتماعي للتدخين، لأن ذلك قد يوفر فهمًا أفضل لسبب أن التدخين يمكن أن يسبب الإدمان، وقد يمهد ذلك الطريق لمزيد من الأساليب الفعالة لمساعدة المدخنين على الإقلاع عن التدخين نهائياً.

 

علاج إدمان التبغ:

تشير الأدلة العلمية إلى أن نسبة النجاح في الإقلاع عن التدخين دون الحصول على المساعدة المتخصصة متدنية جدا، لذلك فلا تتردد في طلب المساعدة من المتخصصين، نحن هنا في مستشفى الأمل موجودون لمساعدتك في الإقلاع عن التدخين لحماية صحتك ومستقبلك، في حين تشير الأدلة أنه تتضاعف النسبة 4 مرات بمجرد الحصول على المساعدة من قبل الأطباء والمتخصصين.

اترك رد