الإقلاع عن التدخين والعلاجات النفسية

الإقلاع عن التدخين والعلاجات النفسية

الإقلاع عن التدخين خطوة إيجابية في سبيل التخلص من الآثار المدمرة للنيكوتين، والتي تفتك بصحة الإنسان لتأثيرها على كل الأجهزة الحيوية بالجسم، واستخدام العلاجات النفسية للإقلاع عن التدخين هو الملاذ الآمن لضمان نتائج علاجية مرتفعة، والحلول العديدة التي تقدمها طرق الإقلاع عن التدخين تُسهم في تسهيل مُهمة الشخص المُقلِع عن تدخين التبغ، لما للإقلاع عنه من فوائد متعددة تعود على صحة الشخص بالنفع، وأهم تلك الفوائد زيادة متوسط العمر، وتحسين جودة الحياة بعد الإقلاع عن التدخين.

أضرار التدخين

أضرار التدخين لا تتوقف عند حد معين، فالتدخين يُدمر الصحة ويؤدي إلى الوفاة، فهي عبارة ليست عابرة، وحقيقة ليست غائبة، وتؤكد الدراسات الطبية المثبتة أن أضرار التدخين الرئيسية، تتمثل في:

  • أمراض الجهاز التنفسي: والتي تظهر في صورة (ضيق التنفس، النُّفاخ الرئوي أو ما يُعرف بانتفاخ الرئتين، التهاب القصبات المزمن، وازدياد خطر التهاب الرئتين.
  • أمراض السرطان: زيادة خطر الإصابة بسرطانات (الفم، الرئة، المريء، الحنجرة، المثانة، البنكرياس، عُنق الرحم، اللوكيميا).
  • أمراض القلب: (ضيق الأوعية الدموية، النوبات القلبية، السكتة الدماغية).
  • أمراض شائعة: (قُرحة المعدة، التنميل في الأصابع، العجز الجنسي لدى الرجال، انخفاض معدل الخصوبة لدى النساء).
  • التغيرات الحيوية: (تغير لون الجلد، شحوب الوجه، تغير لون الأظافر، رائحة الفم الكريهة، تغير لون الأسنان).

الإقلاع عن التدخين والعلاجات النفسية

العلاج النفسي السلوكي للتدخين، من خلال الدعم النفسي للمدخن هو الخطوة الأولى في طريق العلاجات النفسية والإقلاع عن التدخين، وبعد عملية التشخيص والتقييم الشامل، يتم وضع خطة علاجية زمنية للشخص حتى يُقلع نهائيًا عن التدخين، وهي خدمة تُقدمها مستشفى الأمل للطب النفسي وعلاج الإدمان، وقد يتم الاستعانة بالعقاقير الدوائية كعلاج تكميلي لتعويض النيكوتين.

وتتضمن تلك المرحلة تغيير سلوكيات الشخص من خلال تغيير الأفكار والأنماط والدوافع التي أدت إلى التدخين، ويتخلل تلك المرحلة إقناع الشخص بالامتناع عن قبول أي عرض من أصدقائه بالتدخين مرة أخرى، وأن لا يخضع لضغوطهم، كذلك التحفيز النفسي له بالتحدث عن فوائد الإقلاع عن التدخين، والآثار الإيجابية للتخلص من هذه العادة، ومدى انعاكسها عليه وعلى أسرته.
فيما تدخل مجموعة من مضادات الاكتئاب بجرعات منخفضة، مثل دواء الزيبان، هالوبيريدول، والليثيوم، كعلاج تكميلي للعلاج النفسي السلوكي للتدخين.

طرق الإقلاع عن التدخين :

  • الانقطاع المباشر: عن طريق التوقف نهائيًا عن تناول النيكوتين، فالجسم يتخلص منه خلال يومين.
  • الانقطاع غير المباشر: عن طريق التخفيف من عدد السجائر، حتى يقِل العدد تدريجيًا.
  • الاستعداد الذهني: بعض الأشخاص يمكنهم الإقلاع عن التدخين دون مساعدة من أحد، عن طريق الاستعداد الذهني للقيام بذلك الأمر.
  • شغل الفراغ: يضطر المُقبلين على الإقلاع عن التدخين باستخدام طريقة الانشغال بأشياء أخرى، بملئ أوقات الفراغ بالتنزه أو الاشتراك في ناد، أو القيام بعمل خيري.
  • الحافز المادي: تُشير الدراسات الطبية إلى أن الأشخاص الذين لديهم حوافز مالية للإقلاع عن التدخين قد حققوا نجاحًا ملحوظًا، على الأقل بعد عام من المحاولة.
  • بدائل النيكوتين: يمكن استخدام بدائل أو «مكملات النيكوتين» كـ علاج للإقلاع عن التدخين، منها بخاخات الأنف، أو علكة النيكوتين، أو اللاصقة، أو أقراص المص، أو السواك، كما يوجد علاج بالليرز.
  • السجائر الإلكترونية: قد تكون أحد الوسائل التي تُساعد على الإقلاع عن التدخين، ولكنها سجلت مؤخرًا أضرارًا عدة.
  • مساعدة الشريك: مبادلة الطرف الأخر الاهتمام عن طريق تحفيز الشريك بـ الإقلاع عن التدخين من أجل استمرار الحب بينهما يُساعد على النجاح في ترك تلك العادة سيئة السُمعة.

برنامج الإقلاع عن التدخين

برنامج الإقلاع عن التدخين، يُصنف مثل برامج علاج الإدمان الأخرى، فهو اُعد خصيصًا للمُقبلين طواعية للإقلاع عن التدخين، وقد تتباين نتائج البرنامج العلاجي، بحسب الحالة الصحية للشخص، وكمية النيكوتين في الجسم، وفترة تعاطي السجائر، ويتم وضع الخطة العلاجية بناءً على التشخيص الذي يُقيمه المتخصص، ونتائج الفحوصات الشاملة وتحاليل البول والدم.

ويُساعد برنامج الإقلاع عن التدخين، الذي توفره مستشفى الأمل في تقليل الإصابة بأمراض الرئة، والسرطان، وخطر الإصابة بأمراض القلب، والسكتة الدماغية، والأمراض الشائعة الأخرى بسبب التدخين.

أعراض الإقلاع عن التدخين

في الأيام العشرة الأولى من الإقلاع عن التدخين، ستظهر بعض الأعراض نتيجة التخلص من تلك العادة، والتي تظهر في صورة:

  1. وداعًا للصداع: بعد أيام من إقلاع الشخص عن التدخين سيتحسن ضخ الدم للأعصاب، وبالتالي سيتخلص تدريجيًا من الشعور بألم الرأس والصداع.
  2. لا للأرق: سيبدأ الشخص المُقلِع عن التدخين بقلة الشعور بالأرق، والانتظام في النوم ليلاً، والابتعاد عن السهر لساعات طويلة، وتجنب الاستيقاظ استجابة لاحتياج الجسم من جرعة النيكوتين.
  3. أهلاً بالطعام: سيرفع الشخص المُقلِع عن التدخين شعارًا جديدًا في وجه التعامل مع المأكولات، وسيتصالح مع معدته، وينتظم في وجباته الغذائية، وستتحسن لديه عملية الهضم، ويتخلص من عسر الهضم وشغف الشهية واضطرابات الجهاز الهضمي.
  4. وجه مشرق: ستظهر على الشخص فور إقلاعه عن التدخين النضارة والحيوية، بسبب سريان الدورة الدموية، والتخلص من الإجهاد والتعب بسبب تعاطي النيكوتين.
  5. تحسن وظائف التنفس: بعد مرور 10 أيام بحسب المتخصصين، فإن الشخص المُقلِع عن التدخين سوف يشعر بتحسن في وظائف الجهاز التنفسي، ويقل معه السعور بالنهجان، والاختناق ليلاً، واختفاء البلغم، والسعال الصباحي، وتهيُج الصدر، الذي يُصاحب أغلب المدخينن، وخاصة الشرهين منهم.
  6. نفسية مظبوطة: بالرغم من أن أعراض الإقلاع عن التدخين هي المرحلة الأصعب بعد اتخاذ القرار، إلا أن علامات الضيق والإحباط والتوتر والاكتئاب، ستختفي مع مرور الوقت، وسيتصدى لها الشعور بالسعادة والنوة نتيجة الإقلاع عن التدخين، كذلك ممارسة الرياضة والأنشطة تعمل على تقويض الرغبة في العودة للتدخين.

بعد الإقلاع عن التدخين ماذا افعل؟

يواجه الشخص المُقلِع عن التدخين ضغوطًا نفسية ومزاجية وسلوكية قد ينتكس بسببها ويعاود التدخين مرة أخرى، ولكن عليه أن يواجهها بالعزيمة وببعض الأمور التي نسردها فيما يلي:

  1. تسلح بالإرادة.
  2. قاوم الرغبة في الحصول على التبغ.
  3. ابتعد عن دوائر الأصدقاء المدخنين.
  4. لا ترضخ لعروضهم.. لا تنتكس.
  5. لا تذهب إلى أماكن المثيرات، مثل الكافيهات، والحفلات، وحانات الشرب.
  6. جرب أن تستخدم بدائل النيكوتين.
  7. ارسم، أو اقرأ، أو لون، أو تريض.
  8. عليك بخداع رغبتك في التدخين بالانتظار لمدة 10 دقائق دون تدخين بـ«الإلهاء».
  9. امضغ علكة، أو جزر نيئ، أو مكسرات، أو بذور عباد الشمس.
  10. لا تُدخن حتى سيجارة واحدة.. احذر فالواحدة ستجر علبة سجائر، وهكذا.
  11. الاسترخاء وممارسة رياضة تحبها وتمارين التنفس واليوجا والتدليك طرق مستحبة.. فأحرص عليها.
  12. انضم لمجموعات الدعم الذاتي، أو احصل على مساندة المقربين منك نفسيًا، أو اِنضم إلى برنامج التوقف عن التدخين المباشر على الإنترنت، واقرأ عبر مواقع التواصل الاجتماعي والمدونات عن تجارب آخرين أقلعوا عن التدخين.

فوائد الإقلاع عن التدخين 

بمجرد إقلاع المُدخن عن تلك العادة الذميمة، تبدأ الساعة البيولوجية لجسم الشخص في تعديل عقارب الصحة الجسدية والنفسية لديه، ويمكن وصفها تصاعديًا -من أول دقيقة- كما يلي:

20 دقيقة = هبوط معدل ضربات القلب وضغط الدم.
120 دقيقة = انتظام ضغط الدم، والشعور بالدفء في اليدين والقدمين.
12 ساعة = انخفاض مستويات أول أكسيد الكربون في الدم إلى معدلاتها الطبيعية.
بعد 24 ساعة = تراجع خطر الإصابة بأمراض القلب، والسكتة القلبية.
بعد 48 ساعة = استعادة القدرة على استخدام الحواس، منها الشم والتذوق بشكل صحيح.
بعد 72 ساعة = ظهور الأعراض الانسحابية لتخلص الجسم من النيكوتين، منها تهيج الصدر، والصداع الشديد، وتقلبات المزاج.
بعد 4 أسابيع = قلة السعال الصباحي وسهولة التنفس.
من 2 : 12 أسبوع = ارتفاع مستوى أداء الرئتين، وتحسن الدورة الدموية.
بعد 9 أشهر = تراجع الإصابة بأمراض الرئتين.
بعد 12 شهر = تقلص فرص الإصابة بأمراض القلب التاجية أو الشريان التاجي إلى 50 بالمئة، مقارنة بالمدخنين.
بعد 60 شهر = عقب الإقلاع عن التدخين تهبط معدلات خطورة الإصابة بالسكتة الدماغية إلى معدلاتها.
بعد 10 سنوات: انخفاض معدلات الإصابة بسرطان الرئة إلى 50 بالمئة، مقارنة بالمدخنين، كذلك تناقص مخاطر الإصاب بسرطانات الفم والحلق والمريء، إلى عدم الإصابة بسرطانات المثانة وعنق الرحم والبنكرياس.
بعد 15 سنة: تقل خطورة الإصابة بأمراض القلب التاجية.
بعد 20 عامًا: تُصبح إنسان صحيح متعاف من كل الأمراض، وحالتك مثل حالة الشخص الذي لم المدخن على الإطلاق.

◄ توجد فوائد أخرى للإقلاع عن التدخين بالنسبة للسيدات الحوامل، حيث يُقلل من فرص الإجهاض، أو الولادة المبكرة، أو ولادة الجنين بتشوهات، كذلك تجنب نقص وزن الرضيع عند الولادة، والإقلاع عن التدخين يُقلل أيضًا من مخاطر استنشاق دخان التبغ غير المباشر، الذي ربما يُصيب الأطفال بالتهابات الأذن، وأمراض الجهاز التنفسي، مثل «الربو».

مدة خروج النيكوتين من الجسم بعد الإقلاع عن التدخين

يتخلص الجسم بنسبة 90% من النيكوتين عن طريق الكبد، ويخرج بواسطة الكُلى، والجزء المتبقي منه في الدم يظل من (6 : 8) ساعات، ويكون المعيار المُصاحب لهذه العملية متوقف على كمية النيكوتين الموجود في الجسم، وعلى نشاط الكبد، ويتخلص الجسم من النيكوتين عن طريق الدم خلال عشرين يومًا لدى المُدخن العادي، وقد تصل إلى شهر لدى المُخن الشره، من آخر سجارة تم تدخينها.

متى تزول آثار التدخين من الجسم؟

تزول آثار التدخين من الجسم خلال يومين، وقد تظهر أعراض الانسحاب في مدة أقصاها 72 ساعة، وتنتهي خلال أسبوعين.

أعراض انسحاب النيكوتين

هناك أعراض جسدية ونفسية مصاحبة لانسحاب النيكوتين من الجسم، منها:

  • زيادة الوزن، وقد تصل إلى 5 كيلوجرام.
  • الرغبة في تدخين السجائر بشراهة.
  • الشعور بالتعب الدائم.
  • الدوخة/الإمساك/السعال/جفاف الفم.
  • تغير في الصوت.
  • تنميل بالأيدي.
  • القلق والتوتر.
  • العصبية والغضب الشديد.
  • ضعف الإدراك والقدرة على التركيز.
  • اضطرابات المزاج.

احصائيات خطيرة عن تدخين التبغ

  • التدخين يحصد أرواح 8 مليون مواطن سنويًا على مستوى العالم.
  • يقع حالة وفاة كل 4 ثوان/900 حالة وفاة في الساعة/21 ألف و600 حالة في اليوم.
  • 49% من سكان العالم معرضون للتدخين السلبي بالمنازل.
  • 63% من طلاب الجامعة يتعرضون إلى التدخين السلبى في جامعاتهم.
  • 43.4% من الرجال يستهلكون التبغ.
  • 6 أمراض خطيرة يسببها التبغ ودخان التبغ غير المباشر، القلق، الأوعية الدموية، سرطان الرئة، الربو، السُّل، مرض الانسداد الرئوي المزمن. 

توصيات منظمة الصحة العالمية 2019 للمجتمع المصري

  1. دعت المنظمة المجتمع المصري إلى الإقلاع عن تدخين التبغ ورفض التعرُّض لدخان التبغ غير المباشر من أجل حماية رئتهم، تحت شعار «لا تجعل التبغ يحبس أنفاسك.. توقف الآن» وقل لا للدخان غير المباشر واختر الصحة وليس التبغ.
  2. دعت المنظمة الأفراد بالمشاركة في مكافحة التبغ عن طريق التوقف عن التدخين من أجل تقليل خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية وسرطان الرئة؛ وإبطاء تفاقم مرض الانسداد الرئوي المزمن؛ وتحسين أعراض الربو.
  3. نشر الوعي بالآثار الضارة لاستخدام التبغ والتعرّض للتدخين غير المباشر، وعدم التشجيع على تعاطي التبغ بجميع أشكاله، والدفاع عن حقوقك في أن لا تكون مدخن سلبي.

الخلاصة:

الإقلاع عن التدخين، هو قرار يُمكن أن يتم بشكل قاطع أو تدريجيًا، والعلاجات النفسية التي توفرها مستشفى الأمل، تُهيئ الشخص لتغيير أنماطه وسلوكياته، التي تنتقل به من الاعتياد إلى الإدمان، وعندما يتعرف على فوائد التخلص من مركب النيكوتين السام الذي يوجد في نبات التبغ، ويحتاط بـأطرق الإقلاع عن التدخين المباشرة وغير المباشرة، واستخدام طرق إدارة تغيرات المزاج، فقد اختار الدرب الآمن للحفاظ على صحته، والتخلص من الإدمان النفسي للتبغ، للحفاظ على صحته بكل حيوية.

مستشفي الامل للطب النفسي وعلاج الادمان   "أينما تجد الأمل.. تجد الحياة"

مواضيع قد تهمك

اترك رد