برنامج علاج الادمان للمنتكسين

برنامج علاج الادمان للمنتكسين

عقب انتهاء برنامج العلاج الخاص بالمريض، يظن المدمن على المخدرات أنه قد تعافى تمامًا، وأنه أصبح قادرًا على مواجهة كافة الظروف، العقبات، الرغبات، وأصدقاء السوء، فنحن نتفهم جيدًا أن طريق التعافي يشبه رحلة الصعود إلى القمة، فدائمًا ما يقوم الشخص بالصعود إلى القمة ثم الإنحدر إلى القاع، والتغلب على تلك العقبة يكون بعمل برنامج خاص لمنع الانتكاسة لمساعدة خريجين البرنامج، والمتعافين فى الحيلولة دون الانتكاسة مرة أخرى، والارتداد إلى الأنماط السلوكية التى قد تؤدى به إلى التعاطي مرة أخرى.

برنامج منع الانتكاسة يتعامل مع هؤلاء الأفراد الذين لم يكلل لهم النجاح في برامج علاجية مختلفة، وظلوا أسرى للادمان نحن نعلم تمامًا مدى الألم الذي يصيب الشخص، وحالة اليأس التى تسيطر عليه عند تكرار المحاولات، ويجد النتيجة بكل أسف هى الفشل، لكننا نؤكد لهؤلاء الأشخاص أن هناك دائمًا طريق للأمل، وأن تكرار المحاولات لا يعني الفشل، "فليس المهم كم مرة.. سقطت.. لكن الأهم كم مرة وقفت".

 

الوقاية من الانتكاسة:

هى أحد طرق العلاج المعرفي السلوكي التى تجمع بين، تغير المفاهيم الخاطئة عن النفس وعن الحياة، وإحلالها بأخرى صحيحة، وكيفية مواجهة الضغوط والمشاعر المختلفة، واكتساب المهارات السلوكية اللازمة لمقاومة هذه الضغوط بآليات جديدة تمنع العودة مرة أخرى للانزلاق فى السلوكيات الادمانية، والبقاء فى التعافي.
وفى محاولة لفهم طبيعة الادمان قسم المتخصصين أنواع الادمان المختلفة إلى أربعة أقسام:

  1. ادمانات منشطة (تعمل أساسًا على تنشيط الأدرينالين لإطلاق النشوة).
  2. ادمانات مهدئة (تعمل أساسًا للتهدئة والطمأنينة عن طريق تنشيط الإندورفينات).
  3. ادمانات تخدم احتياجات نفسية معينة كـ(الشعور بالذنب، محاولة عقاب النفس كالهروب من الوحدة، محاولة تعويض الإحساس بالدونية وانعدام القيمة).
  4. ادمانات تتعامل مع الشهية الخاص، وهى الادمانات التى يرتبط المدمن فيها بنوع معين من المواد الادمانية تحمل له مذاق خاص (كالكحولية)، ولابد أن ندرك أنه عادة ما تتداخل هذه الأقسام الأربعة، ويكون المدمن فريسة لأكثر من نوع من هذه الأقسام.

 

أسباب السلوك الادمانى:

يرى المدمنون المجهولون أو (X)، أن الادمان هو مرض أولي، وممارسة الـ12 خطوة للخروج من السلوك الادمانى النشط، والبقاء فى التعافي كفيل للخروج من الأعراض النفسية الثانوية، غير أن هذه النظرية تطورت فى السنوات الأخيرة، وأصبح هناك تصديق لدى الغالبية من المدمنين المجهولين لحقيقة التشخيص المواكب.
ويمكن توضيح أسباب السلوك الادماني بإيجاز فيما يلي..

  • الاحتياج للهرب من القلق والخوف.
  • الاحتياج لتقليل الإحساس بالذنب.
  • الاحتياج لتجنيب الألم الجسدي النفسي.
  • الإحساس بالقدرة على التحكم.
  • الاحتياج للخروج من التشويش.
  • الاحتياج للسعي للكمال.

 

علاقة المرض النفسي بالادمان:

هناك ارتباط وثيق بين الأمراض النفسية وتعاطي المخدرات، فالمدمن الذي يقع تحت طائلة التعاطي ينجرف بشدة نحو أحد الأمراض النفسية الشائعة فى البداية، منها القلق، التوتر، الاكتئاب، والاضطرابات النفسية الحادة، وهناك بعض أنواع المخدرات التي تصيب المدمن بأمراض نفسية خطيرة، مثل الذهان، الفصام، والوسواس القهري.

وطبقًا لنظريات التداوي الذاتي، وهو أن المدمن لديه مشكلة نفسية كالقلق – الاكتئاب، وقد جرب نشاط ادماني (تعاطي مادة مغيرة للمزاج)، وهذه المادة خلقت مزاج مغاير للواقع بعض الوقت كالإحساس بالنشوة أو السلام والطمأنينة، وأرتبط تعاطي هذه المادة، أو هذا السلوك ارتباطًا شرطيًا بحالة النشوة أو الطمأنينة، مما يدعم تكرار هذه التجربة مرة ومرات كما لو أن المدمن يطلب نفسه بهذا السلوك أو بهذه المادة.
ونتيجة لتحكم المواد المخدرة فى الحالة المزاجية للشخص، فبالتالي يكون المتعاطي على موعد مع المرض النفسي بسبب تعاطي مواد مغيرة للمزاج، وتشير الإحصائيات أن أكثر من 50% من مدمني المواد المخدرة لديهم تشخيص مواكب، وأن أكثر من 75% من المدمنين لديهم مرض نفسي.

 

أهداف برنامج منع الانتكاسة:

يصلح برنامج منع الانتكاسة لكل السلوكيات الادمانية مخدرات / جنس / علاقات، كما يمكن تطبيقه على المستوى الفردي أو فى مجموعات، حيث يمكن تقديمه فى صورة محاضرات، كذلك يمكن عمل مجموعات مشاركة حول هذه الموضوعات، ويهدف البرنامج إلى 5 أهداف أساسية..

  1. التعرف على طرق التفكير الخاطئة، والتي تؤدي إلى الانتكاس.
  2. التعرف على الفخاخ النفسية التى يقع فيها المدمن، وكيفية التغلب عليها.
  3. اكتساب بعض المهارات الهامة، مثل: اتخاذ القرار، توكيد الحقوق، وضع الحدود.
  4. تعلم طرق حياة متزنة، وإدارة الوقت بشكل جيد.
  5. تعلم التعامل مع ضغوط الحياة المختلفة، المشاعر السلبية، والمواقف عالية الخطورة.

 

المواقف عالية الخطورة:

هى المواقف التى قد يتعرض لها المدمن المتعافي، وتمثل خطورة عليه بمعنى أنها تساعد على الانتكاسة، وهذه المواقف مقسمة إلى ثلاثة أنواع هى:

 

1. الحالات المزاجية السلبية (الحالات المحبطة):

وهى تمثل أعلى درجة من الخطورة، لأنها تؤثر بنسبة 35 % على المدمنين المتعافين بالرجوع للمخدرات، وهذه الحالات هى (الحزن / الإحباط / القلق / اليأس / الملل / الغضب /الاكتئاب).

 

2. التوترات الشخصية (الصراعات الداخلية):

تمثل التوترات الشخصية خطورة بنسبة 16%، وتكون فى صورة مشادة مع شريك الحياة، أو أحد الأصدقاء، أو رئيس العمل، أو مع زميل فى العمل، أو أحد أفراد الأسرة.

 

3. ضغط الأقران:

تمثل خطورتها نسبة 20%، وتكون بسبب رأى أحد الأصدقاء السلبيين، أو ضغط معين وقع عليه سواء ضغط مباشر أو غير مباشر، أو عرض المخدرات عليه.
كل شخص يحتاج أن يعرف ويميز المواقف عالية الخطورة بالنسبة له، كذلك الظروف المحيطة التى يمر بها المدمن أثناء العلاج تنقسم إلى:

1. الظروف الكبرى:

هى ضغوط كبرى فى الحياة، مثل وفاة شخص عزيز، أو أحد أفراد الأسرة، وتمثل وفاة شريك الحياة أقصى الضغوط على المدمن، أو المرض الشديد، أو ترك الوظيفة، أو الطلاق، أو فك ارتباط عاطفي.
أمام كل هذه المواقف يجب أن يكون لدى المدمن دعمًا معينًا تلجأ إليه، ومعرفة مسبقة عن كيفية مواجهة مثل هذه المواقف.

2. الظروف الصغرى:

مثل الزواج أو الخطوبة - الأجازات التى يقضيها خارج المجتمع العلاجي، وهنا يجب على المعالج أن يضع برنامج واضح لقضاء الأجازة، وأن يقوم بإعداده لمثل هذا الموقف، كذلك الأعياد بما فيها من احتفالات واختلاط بباقي أفراد العائلة، مما يضع المدمن فى كثير من أحيان فى وضع مقارنة نفسه بالآخرين، وهنا يجب أن يتعلم المدمن جيدًا كيف يواجه هذه المواقف؟، وكيف تتكون لديه الأدوات التى يستخدمها؟ ولمن سوف يلجأ؟.

الاستعانة بمتخصص:

عند حدوث مثل هذه الاعراض لدى شخص عزيز لديك، أو وقوعك فى مثل هذه الأعراض التى تنغص عليك حياتك، عليك بالاستعانة بمركز أو طبيب نفسي متخصص لتشخيص الحالة والعلاج، لأن التمادي فى السكوت على الانتكاسة، قد يُفاقم الأمور إلى أمراض نفسية خطيرة ومزمنة.. فلا تتردد فى التواصل مع مراكز الامل للطب النفسي وعلاج الادمان.