اكتئاب ما بعد الولادة

اكتئاب ما بعد الولادة

 

اكتئاب ما بعد الولادة هو نوع من أنواع الاكتئاب التي تصيب المرأة بعد ولادة الطفل ، قد يبدأ الاكتئاب من بداية الحمل ويستمر حتى بعد الولادة وهذه حالة شائعة تصيب من عشرة لخمسة عشرة فى المائة من الأمهات .حيث تتعرض المرأة المنجبة للتقلبات المزاجية التي تصيبها بعدم التركيز والبكاء المفاجئ و الأرق وصعوبة النوم لفترة تصل لاسبوعين ولكن يختلف اكتئاب مابعد الولادة عن هذه الأعراض، حيث أن أعراض اكتئاب ما بعد الولادة  مشابهة لأعراض الاكتئاب بصفة عامة ولكن اكتئاب ما بعد الولادة يحدث خلال العام الأول من ولادة الطفل.
وإذا حدث بعد العام فلا يسمى اكتئاب ما بعد الولادة ولكن غالبا تبدأ أعراض هذا الاكتئاب خلال الثلاثة أشهر الأولى بعد الولادة، و ليس لاكتئاب ما بعد الولادة أي علاقة بجنس المولود ذكر أو أنثى ولا بمستوى تعليم المرأة ولا الرغبة في هذا الحمل أو عدم الرغبة.

 

إذا ما هي عوامل حدوث اكتئاب ما بعد الولادة ؟

يرتبط ذلك  بتغيرات بيولوجية وجسدية واجتماعية وانخفاض مستوى الهرمونات والتغيرات التي تحدث في هرمونات المرأة خلال فترة الحمل، ومن تلك التغيرات حدوث قصور في  الغدة الدرقية ، أو فرط الغدة الدرقية في الفترة بعد الولادة ، حدوث اكتئاب في الماضي، نقص الفيتامينات، التغيرات السريعة في مستوى هرموني الاستروجين والبروجستيرون حيث يرتفع مستوى هذين الهرمونين أثناء فترة الحمل لعشر أضعاف ثم ينخفض بشكل كبير خلال 72 ساعة من بعد الولادة ليعود لمستواه الطبيعي قبل الحمل، كما يرتفع ايضا مستوى الإندورفينات  تلك المواد الطبيعية التي تعمل على تحسين المزاج والحالة النفسية ثم تنخفض أيضا بعد الولادة بشكل مفاجئ مما يساعد على زيادة فرص حدوث الاكتئاب للنساء بعد الولادة بشكل كبير.
من العوامل الأخرى لاكتئاب ما بعد الولادة غير تلك العوامل البيولوجية عوامل مساعدة أخرى تساهم  في الإصابة بهذا المرض كالمشاكل الزوجية واضطرابات العلاقة الزوجية مع الزوج و الإصابة بمشاكل نفسية أثناء الحمل وصعوبة الحمل والولادة ومتطلبات الطفل خاصة في عدم وجود الأم لمساعد المرأة الوالدة ،وغير ذلك من أحداث مفاجئة يمكن أن تحدث للسيدة كموت شخص عزيز أو غير ذلك من أحداث محيطة للمرأة في ظل هذه الظروف البيولوجية  والتغيرات الجسمية لها تساعد على حدوث اكتئاب ما بعد الولادة.


كما يؤثر الحرمان من النوم على حالة المرأة وأدائها حيث تتعرض المرأة لحالة فجائية من السهر والنوم المتقطع لرعاية الطفل مما يؤثر عليها تأثيرا سلبيا ، فضلا عن التغيرات التي تحدث في شكل المرأة أثناء الحمل وبعد الولادة والتي تتمثل في زيادة الوزن مما يجعلها تشعر بعدم جاذبيتها الجنسية مما يزيد من اكتئابها.
فضلا عن الضغط الزائد عليها من الطفل بالبكاء المستمر الذي قد لا تحتمله ويزيد هذا الضغط إذا كان هذا الطفل هو الطفل الثاني فتقوم برعاية الكبير والصغير وهذه أعباء مستجدة عليها أضيفت للأعباء الأساسية القديمة مما يشعرها بضغط وحمل ثقيل، في حين تشعر انها  أصغر من كل هذه المسؤوليات مما يزيد فرص الاكتئاب لديها. 

 

الأعراض المصاحبة لاكتئاب ما بعد الولادة:

الإرهاق، عدم أو قلة القدرة على التركيز، زيادة أو قلة الأكل عن المعدل الطبيعي ، الاضطرابات في النوم وصعوبة الاستيقاظ في الصباح، تشوش الأفكار، انعدام القدرة على اتخاذ القرارات، المبالغة في التفكير بطريقة سلبية، اضطرابات في الذاكرة، الإحساس بالقلق، سرعة الغضب، الشعور بعدم السعادة والتعاسة معظم الوقت، البكاء بصفة مستمرة  أو الرغبة الدائمة في البكاء، الحزن واليأس والشعور بعدم القيمة، فقدان الشعور بالطفل، فقدان حس الفكاهة، العصبية والغضب وعدم السيطرة على النفس، العزلة وتجنب الاحتكاك بالآخرين والبعد عن الناس، الغضب والانفعال على الزوج وباقي الأطفال، عدم الرغبة في فعل أي شئ حتى أعمال المنزل اليومية أو محاولة الانشغال بأعمال كثيرة، العجز عن الاستمتاع بالأشياء، القلق المبالغ فيه على الطفل والذهاب به للطبيب لاقل الاسباب لطمأنتك عليه ، القلق المبالغ فيه من المرأة وعلى صحتها وأنها مصابة بمرض خطير.

 

إمكانية علاج اكتئاب ما بعد الولادة:

اهم واصعب المراحل في علاج اكتئاب ما بعد الولادة هي اتخاذ القرار بالعلاج و الاعتراف بالمرض والجرأة وعدم الحرج منه والمحاولة الإيجابية لإيجاد الحل والاستمتاع بالطفل وقضاء حياة سعيدة مستقرة فغالبا لا تعرف السيدة المصابة بالاكتئاب انها مصابة بهذا المرض  أو أنه يوجد مرض اصلا بهذا الاسم الا بعد فترة طويلة واذا عرفت قد تخجل من الاعتراف بذلك وتخجل من الذهاب للطبيب أن يعرف أحد عن مرضها رغم انها لو امتلكت الجرأة على مواجهة الموقف والتدخل السريع ستسير الأمور على ما يرام وتسعد بطفلها وأسرتها وتتمكن من رعايتهم بالشكل المطلوب. 
ويجب أثناء العلاج أن يراعي الطبيب اختيار العقاقير  المناسبة ،فلابد من مراعاة اختيار أدوية يمكن استخدامها مع الرضاعة ولا يضر بالمولود .
ومن المحتمل احتمالا كبيرا أن تعاني المرأة التي عانت من اكتئاب ما بعد الولادة بعد ولادة الطفل الأول أن تعاني منه بعد ولادة الطفل الثاني ولا بد من اللجوء للطبيب النفسي وعدم الاهمال لان الموضوع خطير قد يصل أن يدفعها للتفكير في الانتحار لذا فيجب معالجتها وعدم الإهمال وتأخير العلاج ، ومن الخطأ ما يقال أن اكتئاب ما بعد الولادة أقل خطورة من الأنواع الأخرى من الإكتئاب فهو لا يختلف ابدا في خطورته عن باقي أنواع الاكتئاب. كما أنه من الخطأ التصور انه يشفى بصورة سريعة وعدم الإهتمام به ، فالذي يشفى بصورة سريعة هو كآبة المواليد ، أما اكتئاب ما بعد الولادة فإنه يستمر لأشهر عديدة ، بل وقد يتحول إلى  اكتئاب مزمن.


وليس صحيحا ما يقال أن أدوية الاكتئاب تؤدي إلى الإدمان ولكن على السيدة المصابة بالاكتئاب الاهتمام بمواعيد الدواء وتناوله بالشكل الصحيح  فلن تشعر المريضة بأي تحسن قبل مرور أسبوعين على الأقل من تناول العلاج فيجب الاستمرار عليها وعدم اليأس فعلاج الاكتئاب يحتاج وقت ليصل تأثيره  للجسم ويجب الاستمرار على تناوله لمدة ستة أشهر كاملة فإذا تم التوقف قبل ذلك سيتجدد الاكتئاب مرة أخرى.
 كما أنه يمكن مع العلاج الطبي أن تقوم الأم ببعض الممارسات لتحسين المزاج والحالة النفسية، ممارسة تمارين الاسترخاء والحرص على أخذ قسطا كافيا من الراحة والنوم المنتظم ، وتناول الطعام الصحي والإكثار من تناول الخضروات والفاكهة ،والتواصل مع الآخرين وكسر حاجز الوحدة و العزلة والتقوقع مع الطفل.
 

 كما يمكن علاج اكتئاب ما بعد الولادة عن طريق تناول الاعشاب الطبيعية فقد أثبتت الأعشاب الطبيعية فاعليتها في علاج العديد من الأمراض، بما فيها اكتئاب ما بعد الولادة، فقد ثبت أن العديد من الأعشاب الطبيعية  تحتوي على زيوت عطرية تقلل الشعور بالقلق والتوتر وتخفف منه، وتزيد من الشعور بالاستقرار والراحة والأمان، ومن أهم تلك الأعشاب اليانسون، والنعناع، وإكليل الجبل، والبابونج، ويمكن استخدام تلك الأعشاب الطبيعية عن طريق  الماء ونضعها فيه لمدة ربع ساعة، ثم تصفى وتحلى بإضافة العسل أو السكر حسب الرغبة، وتشرب دافئة.
 كما يمكن علاج اكتئاب ما بعد الولادة بطرق أخرى ، إذا كانت أعراض خفيفة مثل أن تتحدث الأم عن مشاعرها مع شخص مقرب لها.
 كما يمكن تناول زيت السمك أو أوميجا 3 فهو يعمل على تحسين الحالة النفسية ويحد من الاكتئاب ويمكن تناوله في صورة أقراص أو من خلال الأطعمة الغنية به مثل التونة والسلمون والخضروات كالسبانخ وغيرها من الأطعمة. حيث أن تناول أطعمة مفيدة وصحية وخاصة تلك الأطعمة التي تحتوي على الفيتامينات من شأنه أن يجنبك حالات الاكتئاب أو تساعدك على التخلص منها تماما ، من دون الحاجة الى الذهاب الى الطبيب او تناول الادوية التى قد يكون لها أثار سلبية عليك في المستقبل.
 

 

هل يمكن الوقاية من اكتئاب ما بعد الولادة؟

فعليا لا يوجد طرق فعالة للوقاية من اكتئاب ما بعد الولادة ، لكن يعتقد بعض الأطباء أن حقن الأم بعد الوضع بهرمون البروجسترون قد يخفف من مخاطر الإصابة باكتئاب ما بعد الولادة،  كما يرى البعض أن الاستعداد للولادة منذ الشهور الأولى في الحمل قد يساعد على تفادي الإصابة باكتئاب ما بعد الولادة ويكون الاستعداد للولادة عن طريق اتباع بعض الخطوات منها: الثقافة الخاصة بالحمل والولادة وجمع المعلومات عن لحظة الولادة وعن التغيرات التي تتعرض لها الأم بعد الولادة ، والاطلاع على كل ما يتعلق بالشهور الأولى للطفل واحتياجاته وكيفية رعايته و التعامل معه والقراءة عن كل ما يتعلق بالشهور الأولى للولادة فيما يخص الأم أو الطفل، مما يقلل من حالة التوتر والهيبة التي تشعر بها الأم خاصة في حالة المولود الأول.

  • تكوين علاقات اجتماعية والتواصل مع الأصدقاء والأقارب وطلب المساعدة و العون والمشورة.
  • تناول الغذاء الصحي مثل الخضروات والفواكه وعدم الإفراط في تناول الأطعمة الدسمة الغنية بالدهون والنشويات  الضارة  بصحة المرأة بصفة عامة  ولها تأثير على صحتها النفسية ايضا.
  • قيام المرأة في الشهور الأخيرة من الحمل بممارسة بعض التمرينات الرياضية الخفيفة ، فإن ذلك يعمل على سهولة الولادة ، ويقلل من المشاعر السلبية المصاحبة لها.
  • الدعم النفسي من قبل الزوج ، فالزوج له دور محوري في مساعدة الأم في تجنب  الإصابة بالاكتئاب أو الوقاية منه ، فعليه أن يشعرها دائما بالتقدير وأنه متفهم لكل ما تعانيه في ظل الظروف الجديدة بعد قدوم الطفل الجديد ، وما تلاقيه من متاعب في العناية به ، كما يجب عليه مشاركتها تلك المتاعب والاهتمام بالطفل ، ورعايته له معها ، وحمله وإدارة شئونه كاملة بعض الوقت ليترك لها مساحة من الفراغ للراحة والاستجمام بأي طريقة تراها ، وعليه ألا يثقل عليها في الطلبات والتغاضي عن أي تقصير قد يحدث في شئون المنزل في تلك الفترة تقديرا منه لجهودها مع الطفل وانشغالها به.

 

اترك رد