ما علاقة مضادات الاكتئاب بمرض السكري؟

ما علاقة مضادات الاكتئاب بمرض السكري؟

في الواقع، قد تم تصميم مضادات الاكتئاب لتقليل آثار الاكتئاب الشديد أو غيرها من أمراض الاكتئاب المشخصة، في حين أن هذه الأدوية لها العديد من الاثار الجانبية المحتملة.

من خلال دراسة واسعة النطاق نُشرت في أكتوبر 2013 في المجلة الأمريكية لمرض السكري Diabetes Care، قام فريق من الباحثين البريطانيين بفحص العلاقة بين مضادات الاكتئاب وزيادة فرص الفرد في تطوير نوع من مرض السكري يدعى السكري من النوع 2، وقد وجد أعضاء هذا الفريق أن مضادات الاكتئاب تظهر خطرًا مستقلاً لبداية مرض السكري من النوع 2، بغض النظر عن جميع العوامل الأخرى التي من الممكن أن تسبب مرض السكري.

 

مضادات الاكتئاب:

جميع مضادات الاكتئاب تحقق التأثيرات المرتبطة بتغيير المزاج عن طريق تغيير جانب أو أكثر من البيئة الكيميائية للدماغ. 

تعتمد الطرق المحددة المستخدمة لإجراء هذه التغييرات على نوع أو فئة الدواء المستخدم، وتشمل الادوية المضادة للاكتئاب الموصوفة عادة (مثبطات إعادة امتصاص السيروتونين الانتقائية)، SNRIs (مثبطات إعادة امتصاص السيروتونين والنوربينفرين)، مضادات الاكتئاب غير التقليدية، مضادات الاكتئاب ثلاثية الحلقات، و مثبطات أوكسيديز أحادي الأمين (MAOIs). 

تعمل كل من هذه الادوية على تغيير المزاج، ولكنها تختلف عن بعضها البعض في إجراءاتها الكيميائية الدقيقة تجاه الدماغ، كما يحمل كل نوع مستوى معين من المخاطر للآثار الجانبية غير المرغوبة أو الخطيرة.

حيث ان بعض الناس الذين يتناولون مضادات الاكتئاب يستجيبون بشكل جيد لآثار الدواء الذي يصفه أطبائهم، بينما لا يستجيب البعض الآخر بشكل جيد للأدوية المضادة للاكتئاب التي يستخدمونها ويجب عليهم تجربة خيارات اخرى إضافية، ولكن يلزم ان يتم استشارة الطبيب قبل القيام باخذ اى دواء. 

 

السكري من النوع 2:

الأشخاص المصابون بالنوع الثاني من السكري لديهم خلايا كبدية و خلايا دهنية لا تتفاعل بشكل صحيح مع وجود هرمون يسمى الأنسولين، عادةً ، يأمر الأنسولين هذه الخلايا بسحب سكر بسيط يسمى الجلوكوز من مجرى الدم ويستخدم هذا الجلوكوز كمصدر للطاقة. 

عندما لا تستجيب الخلايا لإشارات الأنسولين، يتراكم الغلوكوز في الدم ويؤدي في النهاية إلى تلف في العديد من أنظمة الجسم الحيوية، ومن العلامات الواضحة التي تميز المصابين بهذا النوع من السكري أن معظم الناس المصابين بالسكري من النوع 2 يعانون من زيادة الوزن أو السمنة.

يمكن لمرضى السكري من النوع الثاني الحد من المخاطر الصحية عن طريق إجراء تغييرات مناسبة في نمط الحياة وتناول أدوية السكري المحددة، وتشمل المضاعفات المحتملة على المدى الطويل تلف الأعصاب، والتهابات القدم الحادة التي قد تؤدي الى بتر القدم، وتلف الكلى، وأمراض القلب والأوعية الدموية، ومن الممكن ان يؤدي الى العمى.

 

مضادات الاكتئاب ومرض السكري:

  • أثبتت دراسات حديثة أنه يزيد تناول مضادات الاكتئاب من مخاطر الإصابة بمرض السكري من النوع 2 بنسبة قد تصل الى 60 بالمائة، وذلك بحسب دراسة أميركية حديثة أجريت في جامع بيتسبرغ.
  • وقامت الدراسة على فحص بيانات مليون مريض، ووجدوا أن مضادات الاكتئاب تسبب زيادة مخاطر الإصابة بمرض السكري من النوع 2، وبالرغم من ذلك.
  • إلا أن الصلة بين تناول مضادات الاكتئاب ومرض السكري لاتزال غير مفهومة طبياً او انها معقدة إلى حد كبير، ولعل المشكلة تكمن في أن الطب لا يعرف حتى اليوم، على الوجه اليقين، الآلية التي تسبب الخطر.

 

النتائج الحالية:

  • في مراجعة الدراسة حديثة، قام باحثون من جامعة ساوثامبتون في بريطانيا بفحص الروابط المحتملة بين مضادات الاكتئاب ومضادات السكري من النوع الثاني من خلال تقييم نتائج 22 دراسة سابقة، بالإضافة إلى ثلاثة مراجعات واسعة النطاق أجريت سابقًا.
  • بعد الانتهاء من تقييمهم، خلصوا إلى أنه، ككل، يبدو أن استخدام مضادات الاكتئاب يزيد من احتمالات الإصابة بمرض السكري من النوع 2، وخاصة عندما تتوافر في المريض عوامل خطر الإصابة بداء السكري المعروفة الأخرى (مثل زيادة وزن الجسم واتباع نظام غذائي ضعيف)، ومن الجدير بالذكر هنا، أن معظم الأفراد الذين يعانون من حالات الاكتئاب ويتعاطون مضادات الاكتئاب، لا يهتمون باتباع نظام غذائي صحى.
  • على الرغم من أن استخدام مضادات الاكتئاب يزيد من مخاطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني، إلا أن الباحثين لم يستنتجوا أن مضادات الاكتئاب تسبب مرض السكري من النوع الثاني بشكل مباشر، بالإضافة إلى ذلك، فإن فرص الاصابة بمرض السكري تختلف اختلافا كبيرا بين فئات مضادات الاكتئاب المتعددة.
  • بشكل عام، تحدث أعلى المخاطر المرتبطة بالسكري في الأشخاص الذين يتناولون مضادات الاكتئاب لفترات طويلة من الزمن أو بجرعات يومية عالية نسبياً.

 

يشير الباحثون إلى أن الدراسات والمراجعات التي فحصوها تباينت بشكل كبير، في التفاصيل المتعلقة بمخاطر استخدام أدوية معينة مضادة للاكتئاب.
لهذه الأسباب وغيرها، يلزم إجراء المزيد من الأبحاث قبل أن يتمكن أي شخص من تقييم المخاطر المرتبطة بهذه الأدوية، وإلى أن يتم الانتهاء من العمل المطلوب، يحث الباحثون الأطباء الذين يصفون أي نوع من مضادات الاكتئاب على إبقاء احتمال ظهور السكري من النوع 2 في الاعتبار، ويجب أيضا مراعاة عدم وصف هذه الأدوية للمرضى على المدى الطويل حتى لا تتسبب فى الاصابة بالعديد من الأثار الجانبية التي تشمل مرض السكري.

اترك رد