الكوكايين واستعمالاته الصحيحة والخاطئة  - مستشفى الامل لعلاج الادمان

الكوكايين واستعمالاته الصحيحة والخاطئة

 

يعتقد الكثير من الناس أن المشكلة الأساسية هي المادة المخدرة نفسها .. وهذا اعتقاد خاطيء .. فقد ثبت طبياً فائدة المواد المخدرة في بعض الحالات التي يتوقف عندها الطب .. بل إن الطب قد طور

استعمال هذه المواد .. 

فمنها ما تم استخدامه كمخدر قبل العمليات .. ومسكن بعد العمليات .. ومسكن للأمراض الخطيرة التي نسب شفائها قليلة ويعاني المريض فيها من آلام مبرحة .. 

 

فهل المشكلة في المادة المخدرة ..؟

 

ليست المشكلة في المخدر .. بل المشكلة في السلوك الذي بناء عليه يتم استعمال هذه المواد استعمال خاطيء قاتل ..

إن علاج الادمان يعالج الآثار الجسدية كخطوة أولى .. 

 

وهي أسهل الخطوات 

ثم إن أهم مرحلة في علاج الادمان هو علاج السلوك الادماني لدى المتعاطي .. حيث يتم تعليم المدمن أن المادة المخدرة ليست المشكلة في ذاتها بل المشكلة في سلوك تعاطيه لها .. 

ولكن هل بناء على ذلك يستطيع المدمن استعمال هذه المادة مرة أخرى ..؟

بالطبع لا .. فالمدمن لابد أن يعلم أن  لديه مشكلة مع كل المواد المخدرة المغييرة للحالة المزاجية .. 

وبناء عليه لابد من الابتعاد عن المواد المخدرة بشكل عام ..

 


الكوكايين .. 

 

من أكثر المواد المخدرة صعوبة في تعافي متعاطيها .. وذلك لأنها بوابة لإدمان مادة لا تقل عنها خطورة .. وهي الهيروين ..

 

ماهو الكوكايين ..؟

 

يتم استخلاصه من نبات الكوكا بطحن أوراقه .. وينموا الكوكا في أمريكا الجنوبية منذ أكثر من ألفي سنة حيث كانت أوراق الكوكا تعتبر شيئاً ثميناً لدى قبائل الإنكا ، وفي البداية كان يقتصر استعمالها

على النبلاء ورجال الدين وذلك عن طريق مضغها بالفم لمدة ساعة لاستحلابها ، ولكن نتيجة لما لوحظ من تأثيرمنشط لهذه الأوراق اتسع استخدامها ، حيث استخدمها الجنود في حروبهم وكان يستخدمها

حاملوا الرسائل لتعينهم على الارتحال لمسافات طويلة حاملين رسائلهم .

وعرفت أوربا أوراق الكوكا في منتصف القرن التاسع عشر حين قدم الصيدلي الفرنسي انجلو مارياني  حين بدأ بتقديم بعض المنتجات تحتوي على عصارة اوراق الكوكا مثل قطع الحلوى وشاي الكوكا

ونبيذ مارياني .

ولقد تمكن نيمان من عزل العنصر الفعال في نبات الكوكا وأسماه كوكايين ، وتوالت التجارب بعد ذلك على الكوكايين لاستغلاله استغلالات طبية ، حيث كان يصفه الأطباء لمرضاهم كعلاج للعديد من

الأمراض  مثل اضطراب الهضم  واضطراب الملانخوليا .

وفي عام 1884 أعلن كارل كولر في المؤتمر الوطني في هيدربرج فضيلة التخدير الموضعي للكوكايين وامكانية استخدامه في اجراء جراحات العيون .

كما أن فرويد أشار للكوكايين في بعض رسائله عام 1884 عندما اعتبره مشروعاً علاجياً يمكن أن يعلق عليه أملاً كبيراً حيث اختبر تلك المادة على نفسه  وكانت النتيجة مدهشة فلقد بددت الشعور

بالإعياء والتعب والجوع ، كما انه عقد عليه آمالاً في علاج أمراض العصاب لذا كتب العديد من الدراسات حول مستحضر الكوكايين وطرق استعماله في مجالات عدة .. 

مما سبق يتبين أن الكوكايين كمادة مخدرة ، أول اكتشافها لم تستخدم إطلاقاً استخدام ادماني .. بل ان استعمالها تفاوت بين الاستعمالات الطبية والنفسية وبعض الاستخدامات الاخرى في إطار ضيق .. 

واستمر هذا هو وضع الكوكايين حتى بداية االقرن التاسع عشر الميلادي حيث اعتبر كمادة مخدرة ادمانية في عام 1914 بعد أن بدأ استعماله كمادة مخدرة ادمانية وبدأت تظهر أخطار تعاطيها بصورة

إدمانية ..

 

كيفية تعاطي الكوكايين: 

 

ويتم تعاطي الكوكايين الآن عن طريق استنشاق مسحوق الكوكايين عن طريق الانف ..

كما يتم تعاطيه عن طريق الحقن بالوريد أو تحت الجلد أو بالعضل ، وذلك بعد اذابته بالماء وملح الليمون ، وأحياناً باستخدام عصارة الليمون ..

كما ان هناك علاقة بين الكوكايين والهروين قوية .. حيث ان تعاطي الهروين بعد تعاطي الكوكايين يؤدي لتخفيف حدة الاهتياج الناجم عن التنشيط الذي يحدثه الكوكايين .. حيث يمثل الكوكايين المادة

العلوية المنشطة  بينما الهروين يمثل المادة المهبطة ..

 

ينتج عن تعاطي الكوكايين عدة اضطرابات وآثار سمية وأعراض انسحابية 

كما يؤدي إلى الهذيان والاضطرابات الذهانية مع الهلاوس والهواجس واضطرابات المزاج والقلق واضطراب الوظيفة الجنسية واضطرابات النوم ..

ويؤدي التسمم من جراء تعاطي الكوكايين إلى ..

النشوة والمرح والتبلد الوجداني 

تغيرات في النشاط الاجتماعي 

الحرص الزائد أو اليقظة او التوجس 

الحساسية في العلاقات الشخصية المتبادلة 

القلق والتوتر والغضب 

فساد القدرة على الحكم أو تعطل الوظائف الاجتماعية والعمل .

سرعة نبضات القلب أو بطئها  .. اتساع في حدقة العين .. ارتفاع او انخفاض في ضغط الدم .. زيادة العرق ..الدوار والقيء .. نقصان ظاهر في الوزن ..الهياج او التأخر النفسي الحركي .. ضعف

العضلات وانقباض التنفس وآلام الصدر واضطراب انتظام حركة ضربات القلب ..


علاج ادمان الكوكايين

 

المدمنين الذين يتم علاجهم في عيادات خارجية يتعاطون أحياناً عقاقير أقل تأثيراً من الكوكايين لتسهيل أعراض انسحابه ..

ولذلك ينصح دائماً في دخول مصحات علاج الادمان حيث أن أعراض انسحاب الكوكايين غير مقتصرة على الأعراض الجسدية كما تم تبيينه سابقاً ..

بل ان الأعراض النفسية تأثيرها أقوى وأشد .. ولذلك لابد من متابعة المدمن متابعة دقيقة والتعامل مع الأعراض التي تظهر ..

ويعد العلاج المعرفي السلوكي من أهم الطرق الفعالة ، حيث تكون مساعدة للمدمن حتى يعرف الأسباب التي دفعت به لهذا السلوك .. 

وبالتالي وضع شكل معين لتطوير سلوكيات المدمن حتى تكون صحية ..