مرض الانفصام في الشخصية وهل يختلف لدى النساء عنه لدى الرجال؟

مرض الانفصام في الشخصية وهل يختلف لدى النساء عنه لدى الرجال؟

تشير أدلة حديثة ناتجة عن عدد من الأبحاث إلى أن هناك عدد من العوامل الكامنة التي تساعد في تفسير سبب اختلاف انفصام الشخصية لدى النساء اختلافًا كبيرًا عن انفصام الشخصية عند الرجال، فما هو مرض الانفصام في الشخصية وما الفرق بين الانفصام في الرجال والانفصام في النساء؟، نناقش اجابات هذه الاسئلة من خلال المقالة.

 

ما هو الانفصام في الشخصية؟

ينتمي الفصام إلى مجموعة أكبر من الحالات المعروفة باسم "الاضطرابات الذهانية"، وتشمل الأمراض اضطرابات الشخصية المتعددة، واضطراب الفصام ، واضطراب الذهان الوجهي والاضطراب الوهمي ايضا.
الانفصام هو اضطراب عقلي شديد و مستمر ومزمن لدى المصاب، يؤثر هذا الاضطراب على سلوك وتفكير و إدراك الفرد.

ويتميز هذا المرض بعدد من الأعراض الذهانية (psychotic symptom)، مثل سماع الأصوات والهلوسة والتوهم، ويعد مرض الفصام ضمن الأمراض العقلية المنتشرة بين الناس في العالم كله، اذ تقدر احصائيات حديثة وجود أكثر من 21 مليون مصاب بالانفصام في الشخصية حول العالم.

 

اعراض مرض الانفصام في الشخصية:

  • قد اشارت الدراسات الى إن العَرَض الرئيسي الذي يُعرِّف مرض انفصام الشخصية هو الذهان، الذهان هو حالة ذهنية مزعزعة للغاية يمكن أن تشمل الهلوسة الحسية، وأنماط التفكير الوهمية أو أنها مزيج من الهلوسة والتفكير الوهمي، في حين يشير الأطباء النفسانيون إلى الذهان على أنه عرض يشير الى مرض الانفصام في الشخصية، ومن الأعراض الشهيرة ايضا لمرض الانفصام في الشخصية، التفكير غير العادي او غير الطبيعي أو الفوضوي، ومن الأعراض أيضا ظهور أنماط الحركة الجسدية غير المنتظمة أو المهتزة بشكل غير عادي على المريض.
  • هناك أيضًا أعراض اخرى لمرض الشيزوفرينيا، منها فقدان القدرة على الإحساس بالمتعة، وعدم القدرة على الاستجابة العاطفية وتبادل المشاعر مع الآخرين، بالإضافة إلى ضعف القدرة على وضع الخطط أو اتخاذ القرارات بوجه عام.
  • وتظهر على مريض الفصام علامات عدم الاهتمام بالجنس الآخر، والاهمال في المظهر الخارجى، وقد يكون الشره المرضي واضطرابات الطعام ايضا من علامات وجود مرض الانفصام، حيث أن الاضطراب العاطفي المستمر الذي يسببه مرض الفصام يؤدي إلى اضطراب في سلوك تناول الطعام، ومن العلامات ايضا، الإنكار المستمر لوجود المرض والكذب على الآخرين لتخطي بعض المواقف المحرجة، كما يعانى مريض الانفصام في الشخصية من الاكتئاب المزمن الذي يؤدي به إلى العزلة والقلق من كل شيء يحيط به.

 
 
الفرق بين الانفصام عند الرجال والانفصام عند النساء:

يصاب الرجال بالفصام بشكل ملحوظ أكثر من النساء، و يعاني الرجل ​​المصاب بالمرض من الأعراض في بداية العشرينات أو منتصف العشرينات، على العكس من ذلك ، تعاني المرأة المصابة في المتوسط ​​من الأعراض في بادئ الأمر في أواخر العشرينات من عمرها.

كما اثبتت الدراسات أن النساء يعانين من ارتفاع في مخاطر الإصابة بالفصام لديهن في منتصف الأربعينيات، وعندما تظهر الأعراض للمرة الاولى على المراة في هذا العمر المتقدم نسبياً، يشير الأطباء والباحثون إلى أنه هناك عدد من المخاطر التي تحيط بالنساء الذين يصابون بهذا المرض بعد سن الأربعين مثل فقدان الشهية والتدهور في الصحة العامة.

في حين تميل النساء المصابات في الأربعينات من العمر إلى أن يكون لديهن عدد أعلى من الأعراض الذهانية مقارنة بالرجال المصابين بالشيزوفرينيا، ونادرا ما يتجلى الفصام بين النساء في الخمسينات والستينات من العمر.
من الجدير بالذكر ايضا انه يمكن أن تظهر علامات انفصام الشخصية لدى النساء لمدة 10 سنوات، ويصاحب المرض حالة من الاكتئاب وتجنب الاتصالات الاجتماعية. 

 

لماذا هناك اختلاف بين الانفصام في الرجال والنساء؟

من خلال الدراسة التي نشرت في مجلة الطب النفسي وعلم الأعصاب، والتي أجريت لتحديد العوامل التي قد تفسر هذا الاختلاف، ركز الباحثون جهودهم على معرفة الية عمل الدماغ الطبيعي في النساء مقارنة بالرجال، وتأثير هذا المرض على دماغ الجنسين.

من بين النتائج التي توصلوا إليها، أن النساء عادة تنمو لديهن عدد كبير من المادة الرمادية (الخلايا العصبية الرئيسية في الدماغ) في عمر مبكر أكثر من الرجال، ويفترض أن تطور نمو هذه المادة الرمادية بشكل سريع قد يؤدي إلى استقرار عمل دماغ المرأة في عمر مبكر، وبالتالي انخفاض مخاطر الإصابة بالفصام، ويعتقد الباحثون أيضا أن أدمغة المرأة قد يكون لديها بيئات كيميائية مجهزة تجعله أقل عرضة للاصابة بالفصام عن الرجال.

بالإضافة إلى ذلك، غالباً ما تظهر علي النساء أعراض تختلف في التردد أو الشدة عن تلك الموجودة لدى الرجال المصابين بالفصام. 

قد ركزت بعض الدراسات القديمة على معرفة تأثير هرمون الاستروجين ودوره في الحد من أعراض الانفصال لدى النساء، وهو هرمون الجنس الأساسي للمرأة، ووجدوا أنه قد يقلل الهورمون من مخاطر الإصابة بالذهان عند النساء، بالإضافة إلى انه قادر على تأخير العمر الذي يظهر فيه هذا الاضطراب، وعندما يقل إفراز هرمون الاستروجين مع تقدم عمر المرأة، تزداد خطورة اصابتها بمرض الانفصام في الشخصية.

يذكر ايضا انه قد وجد باحثون عدد من الأدلة للدور الوقائي للاستروجين، ولكن معظم النظريات المركزة على دور هذا الهرمون لا يمكن أن تفسر سبب وجود أعراض مختلفة لدى النساء اللواتي يعانين من انفصام الشخصية في وقت متأخر عن الرجال المصابين بالفصام. 

ويعتقد الباحثون أن أي تأثيرات مرتبطة بـ الإستروجين قد تظهر مع عوامل وراثية فريدة، وكذلك مع تأثير هرمونات الإجهاد المتزايد في النساء الأكبر سنا.

 

 

اترك رد