ما هي أعراض الفصام؟ - كيف يمكن علاجها والتخفيف منها؟

ما هي أعراض الفصام؟ - كيف يمكن علاجها والتخفيف منها؟

 

لا شك أن الفصام هو أحد أشد الأمراض النفسية فتكًا بالإنسان، ويعتبر الفصام من الأمراض النفسية التي لم يجد لها الأطباء سببًا مباشرًا، إلا أن أعراض الفصام عديدة ومتنوعة، وربما يرجع ذلك إلى أن أنواع الفصام أيضًا عديدة، فهي تبلغ حوالى 5 أنواع تظهر على تصرفات المريض وتجعله منعزل عن العالم الخارجي.
ومثله مثل أي مرض نفسي آخر فإن أعراض الفصام تجعل المريض يعيش مضطرب وقلق، تظهر عليه تصرفات غريبة، بل تمتد أعراض الفصام أن يظهر المريض بعض التصرفات التي تبدو مرعبة للعديد من الأشخاص، كما يجب أن نوضح أن هناك نوع من أنواع الفصام، تبدو فيه أعراضه غير واضحة، ويسمى بالفصام الغير متميز، ويرجع ذلك إلى الأطباء لا يفسرون بدقة إذا ما كان المريض مصابًا بالمرض أو لا؟

بينما يرى خبراء الطب النفسي، أن السبب الدقيق لاضطراب الفصام كما ذكرته الدراسات والبحوث الحديثة، من خلال آلية التحليل المركز، أن الاستعداد الوراثي هو السبب الرئيس للإصابة باضطراب الفصام، خاصة إذا كانت القرابة من الدرجة الأولى، كذلك تُسهم البيئة بشكل كبير فى هذا النوع من الاضطرابات النفسية، لذلك لا يفُضل الزواج من نفس العائلة التى يوجد بها أشخاص مصابين باضطراب الفصام، والجينات هى التى تتحكم فى هذا الأمر.

ولكن هذا لا يعني أن أعراض الفصام لا يمكن تمييزها، بل أن هناك مجموعة من الأعراض التي يمكن ملاحظتها بدقة ووضح.

وسنحاول في هذه المقالة أن نعدد بعضًا من أعراض الفصام في جميع أنواعه الخمسة.

 

أعراض الفصام:

أعراض الفصام دائمًا ما توصف أنها معقدة ومركبة، فهي تتكون من مجموعة من العوامل التي تكون عبارة عن تغير في شخصية المريض، مرورًا بحدوث تغيرات في قدراته إظهار بعض التصرفات الغريبة التي لا تناسب الواقع، والحياة التي كان يعيشها من قبل، لذا دائمًا ما يكون ظهور أعراض الفصام على الشخص للمرة الأولى حاد وفجائي.
لذلك دعونا أن نقدم بعض من هذه الأعراض، والتي تظهر بدرجات متفاوتة طبيعة الحالة المرضية، والنوع الذي يسيطر على مرض الفصام من الأنواع الخمسة.
أعراض الفصام يتم تقسيمها إلى 3 أنواع:

  1. أعراض الفصام الإيجابية.
  2. أعراض ارتباك وبلبلة.
  3. أعراض الفصام السليبة.

وسوف نقوم بشرح كل نوع من الأنواع الثلاثة، وبعض الأعراض المرتبطة بهم.

 

أولاً: أعراض الفصام الإيجابية:

وهنا لا يقصد بها أن أعراض جيدة، أو مفيدة للمريض، ولكن ما يقصد بها أن تكون ظاهرة وواضحة للطبيب، وبالتالي يستطيع أن يشخص المرض، وفى نفس الوقت فهي لا تظهر على الأشخاص العاديين، ويُطلق عليها أحيانًا الأعراض النفسية، أو أعراض الذهان.

وهى عبارة عن:

  • الأوهام:

حيث يتوهم المريض مجموعة من الأمور والأحداث التي لا يوجد لها أساس من الواقع، ويتوهم مجموعة من الأمور التي تعكر مزاج حياته الطبيعية.

  • الهلوسة:

وهى مرتبطة ارتباطًا مباشرًا وناتجة عن الأوهام، وترديد أمور غير مفهومة.

 

ثانيًا: أعراض الارتباك والبلبلة:

وهى مجموعة من الأعراض التي تظهر على الشخص الذي يصاب بالانفصام، وتعكس وتوضح مدى عدم قدرة هذا الشخص على التحكم في عقله، والتفكير بوضوح وشمول، والقدرة على اتخاذ القرارات السليمة في حياته.

وتكون هذه الأعراض عبارة عن:

  1. تغير الموضوعات أثناء الحديث بسرعة، والانتقال من فكرة إلى فكرة أخرى، دون أن يستطيع إيصال ما يريد قوله أثناء المحادثة.
  2. أثناء الحديث فإنه يقوم بإصدار بعض الجمل الغير منطقية، والتي تتكون من نسج خياله، وتكون بعيدة تمامًا عن سياق الحديث، أو بمعنى أصح غير ذات معنى، مما يفقد الآخرين القدرة على التواصل معه، وعدم قدرته على توصيل أفكاره ومشاعره للآخرين.
  3. نتيجة للتشويش الذي يملأ ذهن مريض الفصام، فإنه يكون عاجزًا عن اتخاذ القرارات التي تمثل حياته، وهذا يعتبر من أشهر أعراض الفصام.
  4. يقوم المريض بكتابة بعض الأشياء عديمة الفائدة، كما أنها مشتتة، وغير مترابطة في الموضوعات.
  5. يقوم مريض الفصام ببعض الحركات أو الإيماءات والتي ليس لها معنى، مثل أن يصعد ويهبط بعض درجات السلم دون أن يدرى، أو يكرر بعض الكلمات التي اكتسبها من بعض الأشخاص الذين كانوا على تواصل معه منذ فترة قريبة، حتى تصبح له "لزمة".
  6. من أعراض الانفصام أن الشخص يميل إلي نسيان بعض الأمور المعينة، كما أن قدرته على التذكر تكون ضعيفة، وربما نجده يقوم بفقد بعض الأشياء الثمينة في بعض الأوقات.

 

ثالثًا: الأعراض السلبية للفصام:

ليس المقصود بالأعراض السلبية أنها أعراض ضارة، وإنما يقصد بها صعب أن يتم ملاحظتها بالعين المجردة.

ومن أمثلة تلك الأعراض السلبية:

1. نقص في الطاقة:

حيث يعاني من خمول في النشاط والحركة، وعدم القدرة على أنجاز أعماله بنفسه.

2. نقص التحفيز والدافعية:

دائمًا ما يعاني من نقصان الدافعية، وعدم الرغبة في القيام بالأعمال المتجددة، والتي تعود عليه بمزيد من النشاط والحيوية.

3. فقدان الاهتمام بالحياة:

ويرجع ذلك لعدم تجديده لحياته، وعدم شعوره بملذات الحياة، والهلاوس التي تأتي له، والأوهام التي تحضره داخل نطاق معين.

4. التعود على بعض العادات الصحية السيئة:

نجد أن مريض الفصام نتيجة انفصاله عن الواقع وانغماسه في عالمه الخاص، فإنه يهمل في صحته الجسمية، كما أنه لا يقوم بالاعتناء بنفسه من حيث المظهر العام، ونظافته الشخصية، ومن المتوقع أن يُصاب ببعض الأمراض، والتقرحات، وغيرها من الأمراض.

5. مشاكل في الأداء الوظيفي:

من أعراض الفصام أن الشخص يُعانى من مجموعة من الاضطرابات الوظيفية التي تعوقه عن القيام بأعماله سواء كان طالبًا، أو كان يعمل في أحد الأعمال العادية، مما يعرضه لضياع مستقبله الوظيفي، وعدم قبوله في بعض الوظائف الأخرى.

6. المزاجية:

يُعانى مريض الفصام من المزاج المتقلب، ففجأة نجده تحول من حالة الحزن الشديد إلى الفرح، والعكس، ويصعب فهم مشاعره، أو تحديد دوافعه وعواطفه.

7. الجمود:

وهى أحد أنواع الحالات الخمسة لمرض الفصام، كما أنها أحد أعراضه في بعض الحالات، حيث نجد أن الشخص قد اتخذ وضعية معينة، وأصبح عليها لفترة طويلة من الزمن، قد تمتد إلى ساعات.

8. الانسحاب:

أحد أشهر أعراض الفصام، حيث نجد أن الشخص يعزُف عن المشاركة في الاجتماعيات، وينسحب من الحياة الأسرية، والأصدقاء، كما إنه ينسحب من المسئوليات الملقاه عليه، ويمتد الأمر إلى انسحابه عن المجتمع بوجه عام.

 

رأى الطب النفسي:

من جانبه يقول الدكتور شعبان فضل أستاذ الصحة النفسية مدير قسم التأهيل النفسي بمستشفى الامل للطب النفسي وعلاج الادمان، أن الفصام ليس الانفصام، أو انفصام الشخصية كما يعتقد البعض وهو خطأ شائع، والفصام له عدة أعراض تختلف من الذكور إلى الإناث، فالأعراض بين الذكور تكون ما بين سنة 16 : 25 عامًا، بينما تتأخر عند الإناث ما بين 25 : 30 عامًا، ونسبة الإصابة بهذا المرض فى أى مجتمع من 1.3 : 1.7 من السكان تُصاب باضطراب الفصام.

وتظهر أعراض الفصام فى وجود انفعالات غير منتظمة، وخلل فى التفكير، حيث يكون الكلام غير منطقي، وتطاير فى الأفكار، والأعراض متشابهة لدى جميع المرضى، لكن تختلف فى حدتها، وأول هذه الاعراض السائدة تسمى الاعراض "السلبية"، وتبدأ بالعزلة التى تصبح جزء رئيسي من حياته، وعدم الاهتمام بالنظافة الشخصية، شعره، مظهره العام، وهذا يختلف عن اضطراب الاكتئاب.

فالشخص المُصاب بالفصام يتعرض للخلل فى التفكير، نتيجة حدوث ضلالات وتهيأت، والشك عند دخول مكان ما أنه غير آمن، أو أنني سأترك العمل، أو أن شخصًا ما سيؤذيني، والشخص الفصامي تزيد عليه علامات الشك، واتخاذه من المؤامرة منهج حياة فى طريقة تفكيره، وأن الجميع ضده، كذلك الإشارة، وهى الإحساس بأن من حولي يتعاملون معي على أنني شخص غير محبوب، ويشيرون إلىّ بالبنان فى كل موقف اتعرض له، وأنني شخص غير مرغوب فيه.

ويضيف فضل أن الفصام، هو اضطراب نفسي أو ذهاني يعيق الحياة العقلية لدى الفرد، ويتحرك الإنسان فى 3 دوائر متصلة وتتأثر بشكل سلبي بالنسبة للفصام، وهى دائرة الأسرة "التوافق النفسي"، دائرة العمل "الإنجاز"، ودائرة المجتمع "التكيف"، وكلها تؤثر بشكل مباشر على الشخص المُصاب بالفصام.
ولابد أن نعي مفهوم الإدراك أولاً، فهو بوابة التعامل مع العالم الخارجي، ومفهوم الإدراك هو "استقبال مجموعة المثيرات الحسية ومعالجتها فى الدماغ فى ملتي مليون من الثانية واتخاذ قرار"، ويكون التفكير هو أرقى عملية عقلية لاتخاذ هذا القرار، والشخص الفصامي يحدث لديه خلل فى التفكير، وبالتالي يكون فاقدًا للإدراك، لأنه يدخل دائرة الشك، الاضطراب، التوتر، وعدم الثقة فى الآخرين.

الهلاوس والضلالات، لدى الشخص الفصامي تكون دائمة، فإما أن يسمع أشخاص ينادون عليه، أو يتكلم مع أشخاص غير موجودين من الأساس، أو يشعر بـ"زنة" فى رأسه، أو يتماثل للضحك فجأة دون وجود داعي لذلك.

أما اضطراب الكلام فهو جزء من شخصية الفصامي، فيكون لديه تفاصيل غير عادية عن أى سؤال يجيب عنه، وعند شدة الاعراض وتطورها مع عدم التعرض للعلاج، فيحدث خلل فى الكلام، ويفقد القدرة على الإقناع والمنطقية فى الحديث عن أى شيء.

 

علاج مرض وأعراض الفصام:

لا شك أن مثل هذه الأعراض تحتاج إلى جهد كبير لكي يتم تقليلها، ومن المعلوم أن مرض الفصام من الأمراض التي تحتاج إلى فترة علاج طويلة..
وسوف نحاول أن نقدم بعضًا من الأساليب التي يتم إتباعها من أجل التقليل من أعراض الفصام.
ولكننا لابد أن نوضح أن مثل هذه الأساليب يجب أن تقدم تحت إشراف الطبيب النفسي، ومن الممكن أن نتعاون معه.
وتشمل معالجة مرض الفصام وتخفيف أعراضه إلى:

1. المعالجة الدوائية:

وهى عبارة عن مجموعة من الأدوية التخصصية التي يحصل عليها المريض، وتكون ذات تركيبات كيميائية، ويحظر تناولها إلا تحت إشراف طبي متخصص.

2. المعالجة النفسية:

وذلك عن طريق مجموعة من الأطباء النفسيين الذين يقومون بإعداد مجموعة من الكورسات النفسية التي تهدف إلى تخفيف حدة الأعراض والتقليل منها.

3. المعالجة النفسية الفردية:

ويقصد بها مساعدة المريض من خلال جلسات فردية تساعده على فهم طبيعة المرض، والتصرف معه بشكل أفضل يضمن له تحقيق المواءمة مع المرض حتى يمكن الشفاء منه، وتوجيهه إلى أبسط الحلول لكي يتخلص من مشكلاته.

4. المعالجة النفسية العائلية:

وذلك من خلال تقديم الأسرة يد العون والمساعدة لمريض الفصام، ومساعدته على أفضل الطرق التي تساعده على التخفيف من وتيرة الأعراض التي يشكو منها.

5. التأهيل:

ويقصد به التركيز على مجموعة من المهارات الاجتماعية التي تساعد مريض الفصام، على الاندماج في المجتمع، والتمكن من ممارسة حياته والاندماج وسط المجتمع الذي يعيش فيه.

 

أساليب تتم داخل المستشفى:

هناك مجموعة من الإجراءات التي يتم متابعتها داخل المستشفى وتحتاج إلى تدخل جراحي ومن أمثلة هذه الإجراءات:

1. العلاج بالصدمات الكهربائية:

يتم توجيه مجموعة من الصدمات الكهربائية، والتي يُطلق عليها أحيانًا بـ"التخليج الكهربائي"، وذلك للتخفيف من أعراض الفصام.

2. المعالجة الجراحية في الدماغ:

حيث تحتاج مثل هذه العمليات إلى تدخل في نسيج المخ، والتأني والتمهل قبل اتخاذ هذا القرار، وعند حدوث مثل هذه الأعراض لدى شخص عزيز لديك، أو وقوعك فى مثل هذه الاعراض التى تنغص عليك حياتك، عليك بالاستعانة بمركز أو طبيب نفسي متخصص لتشخيص الحالة العلاج، لأن التمادي فى السكوت على مرض الفصام، قد يُفاقم الأمور إلى أمراض نفسية خطيرة.. فلا تتردد فى التواصل.