مرض العزلة والانطواء

مرض العزلة والانطواء

مرض العزلة والانطواء، أو ما يُعرف بالعزلة النفسية، من الأمراض النفسية الشائعة، ورغبة الشخص في التخلص من كل ما حوله من أشخاص باختيار الوحدة للتعامل مع كل المواقف التي تواجهه، والاكتفاء بالاتساق مع الذات بعيدًا عن أفكار ورغبات وأراء الآخرين، هي السمة الغالبة عليه، وعزوف الشخص عن مقابلة الناس أو التواصل معهم أو الاتصال بهم أو الاختلاط بمشاعرهم ومواقفهم وحياتهم يكون الاختيار الأول له.
 وهناك أعراض وأسباب وأنواع للعزلة النفسية والاجتماعية، نسردها من خلال المقال الآتي، إلى جانب التعرض لأسباب العزلة المفاجئة، وحب العزلة والصمت، وكذلك التطرق لكيفية الخروج من العزلة، وعلاج العزلة النفسية من خلال العلاج المعرفي السلوكي.

أعراض العزلة الاجتماعية

أعراض العزلة الاجتماعية تختلف من شخص لآخر، وربما تكون مجتمعة في شخص ما، وقد يكون سبب واحد كافي لحدوث العزلة من بين الأسباب الآتية:

  • جسدية: (صداع/خمول/فقدان الشهية أو زيادة في الوزن/اضطرابات النوم/قلة النشاط).
  • نفسية: (قلق/اكتئاب/ميول انتحارية/قلة الثقة بالنفس/شعور بالدونية/الإحساس باليأس).
  • سلوكية: (التدخين بشراهة/تعاطي المواد المخدرة/تناول الخمور والكحول).

أسباب الوحدة والانعزال

تتعدد أسباب الوحدة والانعزال، فقد ينتقل الشخص من حالة الانعزال الجزئي إلى حالة الانعزال الكلي، ومرور الشخص المُصاب بالوحدة بأسباب تربوية أو بيئية أو هواجس أو التعرض في مرحلة عمرية معينة لشيء ما، قد يكون سبب مباشر في إصابته بمرض العزلة النفسية.

تربوية: (طريقة تربية الوالدين للأبناء عن طريق التخويف والردع بتعنيفهم في حالة الاختلاط بالأطفال بمحيط بيئتهم).
هاجسية: (الهاجس النفسي عن طريق تفكير الشخص أنه دائمًا على صواب والآخرين على خطأ، وتحويله إلى هذا الهاجس إلى مبدأ في التعامل، وأن مشاركتة الآخرين في رأي ما أو موضوع ما أمر غير مستحب، فهو يُفضل عدم الاختلاط بهم نهائيًا).
عمرية: (قد تكون التغيرات الفسيولوجية لدى المراهقين سببًا في العزوف عن التواصل مع الآخرين، فهي مرحلة انتقالية يمر بها الشخص، فتتغلب عليه الوسواس القهرية في تقييم الأمور والاحتياجات والأوضاع النفسية والاجتماعية والأسرية بشكل عام).
نفسية: (القلق والتوتر هي اضطرابات نفسية شائعة، وتعرُض بعض الاشخاص لها قد يؤدي بهم إلى الانطواء والوحدة والعزلة، وتكون محطة القلق هي المساحة التي تشغل الشخص، لذا يُفضِل اعتزال من حوله، لتفادي زيادة القلق الذي يُعاني منه).

اسباب العزلة

أسباب العزلة المفاجئة

أسباب العزلة المُفاجئة، قد تظهر في عدة صور، منها ما يلي:

  • فقدان شخص عزيز.
  • صدمة مفاجئة.
  • الحزن والزعل.
  • تقلُب المزاج.
  • الرسوب في الدراسة.
  • الطرد من وظيفة أو خسارة مبلغ مالي.
  • التوقعات السلبية.
  • الخوف من الرفض.

حب العزلة والصمت

حب العُزلة والصمت عند بعض الأشخاص يرجع لعدة أسباب، قد تتمثل في وجود حواجز على هيئة حاجز اجتماعي لتفاوت الطبقات، أو ثقافي لاختلاف اللغة، أو جغرافي لبُعد المكان، أو عائلي بسبب التجاهل إلى جانب أسباب أخرى، نتعرف عليها تباعًا:

  • الحاجز الاجتماعي: بعض الأشخاص قد يُعانون من الحساسية المفرطة تجاه الآخرين من خلال نظرتهم لهم بتعالي أو نظرة دونية، وربما مادية، فهم يبررون لأنفسهم أن الجانب الاجتماعي يُمثِل حاجزًا في التواصل معهم.
  • الحاجز الثقافي: لُغة الحوار والتعليم ودرجة الثقافة يؤثرون بشكل مباشر على طريقة التواصل الفكري مع الآخرين، واختلاف اللغة قد يُصعب عملية الاتصال والتواصل، لذا يُفضِل بعض الأشخاص اختيار العُزلة الاجتماعية كمخرج آمن للهروب من الحرج أو الوقوع في أخطاء ظاهرية.
  • الحاجز الجغرافي: بُعد المسافات عن الأهل والأقارب والأصدقاء قد يؤجج المشاعر، ومع صعوبة الوصول إلى الأشخاص الذين نحبهم، بسبب الموقع الجغرافي، يُعجل من وقوع بعض الأشخاص في فخ العُزلة والصمت.
  • الحاجز العائلي: طريقة تعامل بعض أفراد الأسرة أو العائلة مع الشخص الحساس نسبيًا، من خلال تجاهله أو التقليل من قدراته أو التوبيخ الدائم لسلوكياته، أو من خلال عدم التنقيب عن مواهبه وثقلِها، إلى جانب تهميشه بين أخواته، كُلها تؤدي إلى الهروب خلف باب العُزلة والصمت.
  • التشوهات الخلقِية: إصابة بعض الأشخاص بتشوهات خلقِية منذ الصغر، تجعلهم يُفضلون العُزلة والصمت، واختيار العزوف عن من حولهم، قناعةً منهم أنهم أشخاص غير مرغوب فيهم.

أمراض نفسية تسبب العزلة

قد تُسهم بعض الأمراض النفسية الشائعة أو المزمنة في إصابة الأشخاص بمرض العزلة النفسية أو العزلة الاجتماعية، ونتطرق إليها من خلال أربعة أمراض شهيرة، هي:

الوسواس القهري:

اعتياد الشخص على التنمط بسلوك ما لفترة طويلة، يؤدي إلى اضطراب الوسواس القهري، وقد يظهر في صورة وسواس النظافة في المصافحة والتواصل، وينتشر أكثر بين السيدات، أو وسواس التعرض للسرقة، أو وسواس الفحص خوفًا من الإصابة بالبكتيريا نتيجة ملامسة الأشياء، أو الوسواس الجنسي، وغيرها من أنواع الوسواس القهرية، التي قد تؤدي إلى العزلة الاجتماعية.

الاكتئاب:

من أبرز أعراض الاكتئاب الشائعة، هو الانعزال عن الناس، واختيار الانطواء كوسيلة للابتعاد عن المحيطين، لعدم الرغبة في الحديث حول أسباب الاكتئاب، ويغلُب عليه الخمول والكسل وقلة النشاط والتأنيب والشعور بالذنب، ورفض مغادرة المنزل، والخلود للنوم في الظلام الدامس، وعدم الرغبة في الرد على اتصالات الآخرين مهما كانت درجة قرابتهم أو صداقتهم.

الرهاب الاجتماعي:

اضطراب الرهاب أو القلق الاجتماعي هو حالة تسبب فيها التعاملات اليومية قلقًا كبيرًا وحساسية ذاتية بسبب الخوف من أحكام الآخرين، فيختار مريض الانعزال والانطواء عدم الظهور في التجمعات والحفلات والمناسبات التي يتوقع مقابلة حشود فيها.

اضطراب ثنائي القطب:

الأرق والملل والفراغ النفسي والعاطفي هي أبرز أعراض المريض بالاضطراب ثنائي القطب، والذي يعتاد على التقلبات المزاجية، فهو شخص يُعاني من الهوس الاكتئابي، ويكون لديه نشاط متقطع وخمول مفاجئ، ويُحب الوحدة والعزلة النفسية.

أنواع العزلة الاجتماعية

تنقسم أنواع العزلة الاجتماعية إلى نوعين:

  1. عزلة إيجابية: تتمثل في (الخلوة، إعادة الحسابات، خلق أجواء خاصة، اتخاذ قرارات حاسمة، والابتعاد عن السلبيات والإحباط والفشل).
  2. عزلة سلبية: تتمثل في (التهور في اتخاذ القرارات، تباطؤ التواصل مع الفاعلين في القرار، والتردد والتبرير الدائم).

كيف اخرج من العزلة

كيف أخرج من العزلة؟

الخروج من حالة العزلة يتطلب عدة مواصفات ومعايير يجب تطبيقها بكل أريحية واحتواء للنفس قبل اتخاذ قرار الخروج للناس والمجتمع، وتتمثل في:

  1. استعن بالله وتعايش مع الروحانيات.
  2. واجه نفسك بسلبياتك وإيجابياتك.
  3. ضع خطة جديدة وواضحة للتعامل مع من حولك.
  4. تواصل مع عائلتك وأسرتك وأصدقائك بود وزاوية إنسانية.
  5. تواصل مع الأشخاص البعيدين عنك جغرافيًا عن طريق وسائل التواصل الاجتماعي.
  6. اشترك في أحد الأندية الرياضية أو الاجتماعية، ومارس هوايتك المُفضلة لديك.
  7. حاول أن تلتحق بمؤسسات العمل التطوعي الفردي والجماعي.
  8. اطرد من حياتك كل الأفكار والسلبيات التي تؤرقك.
  9. حافظ على نظامك الغذائي ومارس الرياضة باستمرار وواظب على ساعات النوم والراحة.

علاج العزلة النفسية

الاستعانة بمتخصص أو طبيب نفسي لعلاج مرض العزلة النفسية هو الملاذ الآمن للتخلص من آثار الوحدة والانطواء، فهو مرض شبيه بالقلق الاجتماعي، ويقوم المختص بوصف عقاقير طبية مضادة للاكتئاب تعمل على توازن مستويات السيروتونين في الدماغ، كما يتم وصف أدوية تُساعد على النوم، وإذا لم يستجب المريض للعلاج الدوائي، يتم عمل جلسات باستخدام العلاج المعرفي السلوكي، الذي يُساعد مريض العزلة النفسية على التخلص النهائي والتام من المرض.

«الخلاصة»:

مرض العزلة والانطواء، هو مرض يُصاب به الأششخاص الذين يُعانون من مشكلات اجتماعية أو ثقافية أو جغرافية أو عائلية معينة، وتوجد أسباب أخرى للإصابة بمرض العزلة النفسية، منها القلق والاكتئاب والوسواس القهري والرهاب الاجتماعي، وتتعدد الأعراض، وتختلف الأنواع، ولكن يُمكن الخروج من حالة العزلة إلى حالة التواصل والاتصال الاجتماعي من خلال استشارة متخصص، ووصف عقاقير دوائية مضادة للاكتئاب، إلى جانب العلاج المعرفي السلوكي الذي يضمن أفضل النتائج.

مستشفي الامل للطب النفسي وعلاج الادمان   "أينما تجد الأمل.. تجد الحياة"

مواضيع قد تهمك

اترك رد