اضطراب الهوية الجنسية - مستشفى الأمل

اضطراب الهوية الجنسية

 

ينقسم اضطراب الهوية الجنسية إلى عنصرين لا بد من توافر كل منهما لعمل التشخيص. يجب أن يكون هناك دليل على وجود تماهي شديد ومستديم مع الجنس الآخر – أي الرغبة في الانتماء للجنس الآخر أو الإصرار على الانتماء للجنس الآخر.

ولكن التماهي مع الجنس الآخر ليس مجرد رغبة في أي مزايا ثقافية يرى المرء أنه سيحصل عليها بالانتماء إلى الجنس الآخر.

وإنما يجب أيضًا أن يتوافر دليل على الانزعاج المستمر لدى المرء من انتمائه لجنس معين أو شعوره بعدم ملائمة الدور الجنسي لذلك الجنس.

لدى الصبية، يظهر التماهي مع الجنس الآخر بشكل بارز في الانشغال والاهتمام الشديد بالأنشطة الأنثوية.

 

على سبيل المثال، قد يفضلون ارتداء ملابس الفتيات أو النساء أو قد يحاكون مثل هذه الملابس باستخدام المواد المتاحة عندما لا تتوافر الملابس الحقيقية. على سبيل المثال، غالبًا ما يستخدمون المنشفة والمريلة لارتدائها كتنورة أو تركيبها كشعر طويل.

وينجذبون بشدة للهوايات والألعاب النمطية الخاصة بالبنات. ويستمتعون بصفة خاصة باللعب في المنزل ورسم صور الأميرات والفتيات الجميلات ومشاهدة مسلسلات التليفزيون أو مقاطع الفيديو المتعلقة بالشخصيات المفضلة للإناث. ومن ألعابهم المفضلة عادةً الدمى الأنثوية، مثل "باربي"، ويفضلون أن يكون زملاؤهم في اللعب من الفتيات.

عندما يلعب هؤلاء الصبية في المنزل، يتقمصون أدوار الشخصيات الأنثوية، والأكثر شيوعًا هي "أدوار الأمهات"، ويهتمون إلى حد كبير بالشخصيات الخيالية الأنثوية.

ويتجنبون الألعاب العنيفة والرياضات التنافسية ولا يهتمون كثيرًا بالسيارات والشاحنات أو ألعاب الأولاد الأخرى غير العنيفة ولكنها نمطية.

 

قد يعبر الولد منهم عن رغبته في أن يصير فتاة ويؤكد على أنه سيصبح امرأة عندما يكبر. كما يصر على التبول مثل الإناث (يجلس عند التبول) ويتظاهر بأن ليس لديه قضيب من خلال إدخال القضيب بين رجليه لإخفائه. ومن الحالات النادرة أن تجد الولد المصاب باضطراب الهوية الجنسية يذكر أن القضيب أو الخصية الموجودة لديه شيء مثير للاشمئزاز، أو أنه يرغب في التخلص منها، أو أن لديه مهبل – أو يرغب في أن يكون لديه مهبل.

 

أما الفتيات المصابات باضطراب الهوية الجنسية فيبدين استجابات سلبية حادة تجاه التوقعات أو المحاولات الأبوية لجعلهن يرتدين الفساتين أو الأزياء الأنثوية.

وفي هذا الصدد، قد يرفض بعضهن حضور الأحداث المدرسية أو المناسبات الاجتماعية التي تتطلب ارتداء مثل هذه الملابس. وإنما يفضلن زي الأولاد والشعر القصير لدرجة أنه غالبًا ما يظن الغرباء خطأً أنهن أولاد، ويطلبن أن ينادَين بأسماء ذكور. وأبطالهن الخياليون هم في الغالب الأعم شخصيات ذكورية قوية، مثل "بات مان" أو "سوبر مان". كما تفضل هؤلاء الفتيات أن يكون زملاؤهن في اللعب من الأولاد؛ حيث يشاركون معهن الرياضات التي تتطلب الاحتكاك الجسدي والألعاب العنيفة والألعاب الذكورية التقليدية.

ولا يميلن إلى الدمى أو المشاركة في أي نوع من الأنشطة التي تتطلب ارتداء زي أنثوي أو تقمص دور أنثوي. ترفض الفتاة المصابة بهذا الاضطراب التبول كالإناث (في وضع الجلوس).

وقد تزعم أن لديها قضيبًا أو أنه سيتكون لديها ولا ترغب في أن يصير لديها ثدي أو أن تحيض. كما تؤكد على أنها ستكبر لتصير رجلاً.

إن مثل هؤلاء الفتيات عادةً ما يبدو جليًا لديهن التماهي مع الجنس الآخر في تقمص الأدوار والأحلام والخيالات.

 

أما البالغون من المصابين باضطراب الهوية الجنسية فتسيطر عليهم رغبة العيش كفرد ينتمي للجنس الآخر. وقد يظهر انشغاله بذلك في الرغبة القوية في تبني الدور الاجتماعي للجنس الآخر أو اكتساب المظهر البدني الخاص بالجنس الآخر من خلال المعالجة الهرمونية أو الجراحية.

إن البالغين المصابين بهذا الاضطراب لا يشعرون بالارتياح من كون الآخرين ينظرون إليهم نظرة استياء لأنهم اختاروا لأنفسهم جنسًا آخر.

ويقومون – بدرجات متفاوتة – بتبني السلوكيات وارتداء الملابس والأساليب الخاصة بالجنس الآخر. بصفة خاصة، قد يقضي هؤلاء الأفراد وقتًا طويلاً في العمل على اكتساب مظهر الجنس الآخر مثل ارتداء الملابس الخاصة بالجنس الآخر. والكثير منهم يسعون للتعامل مع الناس من منطلق أنهم ينتمون للجنس الآخر.

ومن خلال ارتداء الملابس الخاصة بالجنس الآخر والعلاج الهرموني (وإزالة الشعر بالكهرباء بالنسبة للذكور)، يقتنع الناس بأن الكثير من الأفراد المصابين بهذا الاضطراب ينتمون للجنس الآخر.

عادةً ما يشترط المصاب بهذا الاضطراب عند ممارسة النشاط الجنسي مع شريكه الذي ينتمي إلى نفس الجنس ألا يرى شريكه أو يلمس العضو التناسلي الخاص به.

 

بالنسبة لبعض الذكور (غالبًا بعد الزواج)، يتخيل الرجل في أثناء ممارسة النشاط الجنسي مع امرأته أنهما امرأتان يتجامعان أو أن شريكة حياته رجل وهو امرأة.

أما بالنسبة للمصابين بهذا الاضطراب من المراهقين، فإن السمات الإكلينيكية قد تشبه إما تلك السمات الخاصة بالأطفال أو تلك الخاصة بالبالغين – على حسب مستوى تطور الحالة لدى الفرد – ويجب تطبيق المعايير وفقًا لذلك.

وبالنسبة لصغار المراهقين، قد يكون من الأكثر صعوبة الوصول إلى تشخيص دقيق بسبب حذر المراهق. وقد يزداد حذره إذا شعر بالتناقض الوجداني بشأن التماهي مع الجنس الآخر أو شعر بأنه غير مقبول بين أسرته. قد يحال المراهق للعلاج لأن والديه أو معلميه قد لاحظوا عليه العزلة الاجتماعية أو سخرية الأقران منه ورفضهم له.

 

في مثل هذه الحالات، يجب أن يقتصر التشخيص على هؤلاء المراهقين الذين يبدو عليهم التماهي مع الجنس الآخر إلى حد كبير في ملبسهم ويتبنون سلوكيات تشير إلى التماهي مع الجنس الآخر بشكل كبير (مثل حلاقة الساقين بالنسبة للذكور). وقد يتطلب توضيح التشخيص لدى الأطفال والمراهقين خضوعهم للملاحظة على مدار فترة طويلة من الوقت.

 

نسبة انتشار الاضطراب:

 

تنتشر الإصابة باضطراب الهوية الجنسية بنسبة حوالي 1 من بين كل 30,000 من البالغين الذكور و1 من بين كل 100,000 من البالغات الإناث حيث يسعون لإجراء جراحة لتصحيح الجنس.

 

مرحلة الإصابة:

 

بالنسبة للأطفال الذين يتم إحالتهم للعلاج الإكلينيكي، عادةً ما تبدأ ممارسة الاهتمامات والأنشطة الخاصة بالجنس الآخر بين عمري 2 و4 أعوام، وبعض الآباء يعلنون أن طفلهم له دائمًا اهتمامات الجنس الآخر. وعدد قليل جدًا من الأطفال المصابين باضطراب الهوية الجنسية هم فقط من تستمر لديهم الأعراض التي تفي بمعايير تشخيص الحالة باضطراب الهوية الجنسية عند وصولهم إلى مرحلة المراهقة أو البلوغ.

 

بصفة عامة، تتم إحالة الأطفال للعلاج عند وقت دخول المدرسة بسبب قلق الأبوين من أن حالة الطفل – التي كانا يعتبرانها مجرد "مرحلة" وستمر – لا يبدو أنها ستنتهي. معظم الأطفال المصابين باضطراب الهوية الجنسية تقل لديهم سلوكيات الجنس الآخر التي يمارسونها بشكل علني مع مرور الوقت أو مع تدخل الأبوين أو مع ردود فعل الأقران.

 

مع مرحلة المراهقة المتأخرة أو البلوغ، وجد أن ثلاثة أرباع الأولاد الذين لهم تاريخ مرضي بالإصابة باضطراب الهوية الجنسية لديهم ميول جنسية مثلية أو ازدواجية الميول الجنسية، ولكن لا يوجد لديهم اضطراب متزامن بالهوية الجنسية. ومعظم البقية وجد أن لديهم ميول جنسية مغايرة، أيضًا دون وجود اضطراب متزامن بالهوية الجنسية لديهم.

 

إذا ظهر اضطراب الهوية الجنسية فى مرحلة البلوغ، فيُعرَف حينئذ أنه مزمن، ولكن ثبت أن حالة المريض تتحسن بشكل تلقائي.

 

علاج اضطراب الهوية الجنسية:

 

ينتشر العلاج من هذا الاضطراب بين البالغين لأن معظم الأفراد الذين يعانون من عدم الارتياح أو القلق بسبب نوع الجنس الذي ينتمون إليه يصرون بشدة على إجراء جراحة لتصحيح الجنس. ومع ذلك، نظرًا لأن الجراحة لا يمكن إلغاؤها بعد إجرائها فمن المهم إخضاع هؤلاء المرضى للعلاج النفسي، حتى لو أوصى الأطباء بإجراء الجراحة.

 

إن العلاج النفسي الداعم له أغراض متنوعة للأفراد الذين يرغبون فى تغيير جنسهم..

 

أولاً، كشفت تقارير – وإن كانت قليلة – عن علاج اضطرابات الهوية الجنسية لدى المرضى.  

ثانيًا، كثيرًا ما تكون تجربة العلاج النفسي مفيدة في الحالات التي لا يكون فيها التشخيص واضحًا.

ثالثًا، التعامل مع مخاوف المرضى الذين يمارسون الجنس المثلي قد يغير في بعض الأحيان من رغباتهم في إجراء جراحة لتصحيح الجنس.

رابعًا، يلعب العلاج النفسي دورًا مهمًا في تهيئة المرضى لعملية تصحيح الجنس.

وأخيرًا، كثيرًا ما يفيد العلاج في تهيئة المرضى المصابين باضطراب الهوية الجنسية بعد إجراء جراحة تصحيح الجنس.

 

بين الأطفال، يجب عمل تقييم شامل لتقديم خدمات مناسبة للطفل المصاب باضطراب الهوية الجنسية.

 

تجدر الإشارة إلى أنه ليس كل الأطفال المصابين باضطراب الهوية الجنسية سيستمر لديهم هذا الاضطراب في مرحلة البلوغ. وبناءً على ذلك، عندما يحال طفل مصاب باضطراب الهوية الجنسية إلى الطبيب، يجب على الطبيب تقييم أولى اهتمامات الطفل – بالإضافة إلى مخاوف الأبوين ورغبات الطفل. مع الأسف، قد يتعرض مثل هؤلاء الأطفال للنبذ الاجتماعي؛ ولذلك، يجب أن يتم تقديم الدعم للطفل ومن الممكن أن يتم إمداد الوالدين بمعلومات عن كيفية حماية طفلهما من المضايقات المستمرة على النحو الأمثل.