اضرار المخدرات - معلومات وحقائق ستقرأها لأول مرة

اضرار المخدرات - معلومات وحقائق ستقرأها لأول مرة

 

نعلم أن المواد المخدرة بأنواعها قد انتشرت بشكل مخيف في الآونة الأخيرة، وقد  تفاقمت في الآونة الأخيرة  مشكلة أضرار المخدرات ومخاطرها الصحية، والاجتماعية، والاقتصادية  و أصبحت تتخطى حدود الماضي والحاضر والمستقبل، فقد أصبح تأثير المخدرات يتعدى حدود الفرد ويمتد إلي الأسرة والمجتمع، بل والمجتمعات كلها، وباتت المخدرات داء رهيب يفتك بكل ما يحيط بها، حيث انها  نوعا من أنواع الخراب الاجتماعي، والمادي، والمعنوي.
بالتأكيد هي لعنة تصيب الفرد، وتلحق خسائر بكل من الأسرة والمجتمع والوطن بوجه عام.
ونظرا لأن أضرار المخدرات متعددة ومتنوعة، فإننا سوف ندرسها بنوع  من التفصيل، فسوف نتناول تأثير المخدرات من الناحية الصحية، وأضرار المخدرات من الناحية الاجتماعية.

 

اولا اضرار المخدرات من الناحية الصحية على الفرد ذاته:

  • أضرار المخدرات على العقل:

لعلنا دائما ما نسمع أن مدمني المخدرات يقبلون إليها على حد وصفهم، حتى ينسوا الدنيا ويبتعدوا عن الهموم والمشاكل.
ولكن ما لا يعرفه العديد من هؤلاء المتعاطين أن من أضرار المخدرات انها تؤثر تأثيرا مباشرا على قواهم العقلية، وعلى إدراكهم بواطن الأمور.
ويصل الأمر إلي أن المتعاطي لا يفرق أحيانا بين الواقع والخيال، ويشتد الأمر في فترة سكره، ولحظات تعاطيه المخدر أياً كان نوعه.
وهناك العديد من التجارب والدراسات العلمية التي أجريت على العديد من  المتعاطين.والتي ثبت من خلالها تراجع مستوى الإدراك والتذكر، وغيرها من المهارات التي ترتبط ارتباطا مباشرا بالقوى العقلية. فنجد مثلا  انه عند استخدام الحشيش لفترات طويلة، فإنه يصيب متعاطيه بالبلادة، فضلا عن تقاعسه وعزوفه عن الواجبات التي تطلب منه ولا شك أن هذا هو السبب الرئيسي لتراجع التحصيل الدراسي للمتعاطين في المراحل العمرية المختلفة، حيث يرجع ذلك إلي سرعة نسيان المواد العلمية.

 

  • أضرار المخدرات على المخ والأعصاب:

يعتبر المخ من أهم الأعضاء التي تسيطر على جسم الإنسان، ومن المعروف أن مخ الإنسان يتكون من ملايين من الخلايا العصبية. ونجد دائما أن مخ الإنسان يتكون من مجموعة من المناطق، وكل منطقة يكون لها دور محدد أو وظيفة محددة، حيث أن  هناك منطقة تختص بالحركة، ومنطقة تختص بالكلام، وأخرى تختص ب السمع وهكذا.
والجهاز العصبي يتكون من مجموعة من المستقبلات الحسية، والتي يختص دورها باستقبال مجموعة من الإشارات التي تأتيه من مختلف أنحاء الجسم، ومن أضرار المخدرات انها تؤثر تأثيرا مباشرا على عمل وظائف المخ، وبمرور الوقت نجد أن المخ اعتاد على وصول هذه المخدرات إليه.وتدريجيا تتدخل هذه المخدرات في عمل وظائف المخ، وهنا يختل دور المخ ككل. ومن المعروف أن المخ يتحكم في مجموعة من الأجهزة، والأعضاء ،الجهاز الهضمي، و التنفسي، والجهاز الدوري وغيرها.ولذا نجد أن المتعاطين يحدث لهم نوعا من ضمور وتلف الخلايا العصبية للمخ، فنجد أن المدمن يعاني من ضعف التذكر، التهتهة، مضطربا، وغيرها من الوظائف التي ترتبط بالمخ.

 

  • أضرار المخدرات على الكبد:

من المعروف أن الكبد من أهم الأجهزة الموجودة في جسم الإنسان، بعد المخ والقلب. حيث انه يقوم بأكثر من 90 وظيفة، فهو المصدر الأول في جسم الإنسان للتخلص من السموم داخل جسم الإنسان.
وحيث أن المخدرات تعتبر احد اكثر السموم ضررا في جسم الإنسان، فإن العبء يزداد على الكبد للتخلص من هذه السموم.
وهناك العديد من الدراسات التي أجريت والتي أثبتت أن مدمني الخمور والمواد المخدرة معرضون إلي الإصابة بتلف الكبد بنسبة تزيد 7 أضعاف عن الأشخاص العاديين. ومن هنا يتضح مدى أضرار المخدرات الشديد على مثل هذا العضو الهام داخل الجسم، كما أن تعاطي المخدرات عن طريق الحقن الغير معقمة، أو التي يتم استخدامها أكثر من مرة، يؤدي إلى الإصابة بالالتهاب الكبدي الوبائي.

 

  • أضرار المخدرات على الأنف والأذن والحنجرة:

إن تعاطي المخدرات عن طريق الأنف، يؤدي إلى أضرار أكثر بمراحل عن تلك التي يتم تعاطيها من خلال الحقن.
حيث أن عملية امتصاص المواد المخدرة من خلال الأنف تكون أسهل، حيث أن الأنف تحتوى على مجموعة كبيرة من الشعيرات الدموية والتى تعمل على نقل المادة المخدرة بشكل سريع الى باقي اجزاء الجسم. حيث  تتشعب داخل أنحاء الجسم، وبالتالي فإن المادة المخدرة تبدأ من الأنف، ثم تبدأ بالتشعب والانتشار إلي باقي أنحاء الجسم، وربما هناك العديد من المتعاطين الذين يلجئون إلى هذه الطريقة، لاعتقادهم أنها توفر لهم مزيدا من السرية، ومن أضرار تعاطي المخدرات عن طريق الأنف، أنها تؤدي إلى تدمير الغشاء المخاطي للأنف، ومع استمرار التعاطي يحدث ثقب في الحاجز الأنفي.
ومع تكرار المحاولات تحدث تشوهات في الانف، يؤدي إلى تكوين قشور على سطح الأنف من الداخل والخارج، وعند الرغبة في تقشيرها، فإن ذلك يؤدي إلي حدوث نزيف متكرر، ولا الآم مبرحة.
كما أنه من الممكن أن يؤدي إلى فقدان حاسة الشم، ومن ثم عدم القدرة على تذوق الأطعمة. ومن مضاعفات تناول المخدرات من خلال الأنف صعوبة واستحالة التنفس، وبالتالي عدم القدرة على فلترة الميكروبات والأتربة التي تدخل إلى الجهاز التنفسي من خلال الأنف، فضلا عن شهور المدمن بالتهابات الحلق، وطنين في الصوت، والذبحة في الصوت وتؤدي الى  اضرار مضاعفة على جهاز التوازن بالأذن، و إحساس بالقيء والغثيان، وعدم القدرة على التحكم في العضلات أثناء المشي والحركة.

 

  • أضرار المخدرات على الدم:

قبل أن نتعرف على أضرار المخدرات على الدم، ومكوناته.ينبغي أن نعرف أهمية الدم، والوظائف الحيوية التي يقوم بها:

  1. يقوم الدم من خلال كرات الدم البيضاء بالدفاع عن الجسم ضد أي أمراض غريبة، أو ميكروبات.
  2. يقوم الدم بنقل الهرمونات من الغدد الصماء التي توجد في البنكرياس، التي تفرز مادة الأنسولين إلى جميع أنحاء الجسم.
  3. يقوم الدم بنقل المواد الغذائية المضمومة من الجهاز الهضمي إلى جميع أنحاء الجسم.
  4. يقوم الدم بنقل الأكسحين من الرئتين إلي جميع أنحاء الجسم.
  5. يقوم الدم بالمحافظة على كمية السوائل الموجودة داخل جسم الإنسان، ولك أن تتخيل عزيزي القارئ ماذا يحدث عند تناول مثل هذه المواد المخدرات على الدم، كأنك تقوم بمزج السم بالعسل، وسوف نعدد تأثير المخدرات على الدم:
  • ثبت علميا أن تناول المواد المخدرة يقلل من نسبة وعدد كرات الدم البيضاء داخل الدم.
  • المخدرات تؤثر على الشرايين، وتجعلها تغلظ، وتفقد مرونتها حتى تحدث الجلطات.
  • في حالات أخرى تؤدي إلي حدوث تصلب الشرايين، والتى ينتج عنها الوفاة فجأة.
  • من أضرار المخدرات في الدم، حدوث جلطات في الأوعية الدموية للمخ.
  • من أضرار المخدرات أنها تساعد في الإصابة بمرض الإيدز، والذي ينشأ نتيجة لاستعمال حقن ملوثة بالدماء.

 

  • أضرار المخدرات على الحالة النفسية للمدمن:

تشير العديد من الأبحاث العلمية التي يقوم بها الأطباء النفسيين وعلماء النفس، أن ظاهرة الإدمان ترتبط ارتباطا وثيقا بالوعى الذاتي والحالة النفسية للفرد.
لذلك اشهر الأبحاث أثبتت أن الإدمان يحدث تأثيرا كبيرا على المستوى النفسي، والأخلاقي للمتعاطين.
فمن الأضرار النفسية التي يسببها الادمان على المتعاطين:

  1. تظهر على المتعاطين مجموعة من الهلاوس السمعية والبصرية والحسية.
  2. يشعر الشاب بالإلآم في جسمه أو ضمور في العضلات، ويشعر كما لو كانت هناك حشرات تمشي على جلده.
  3. أحلام اليقظة تستحوذ على نصيب كبيرا من وقته.
  4. دائما ما يلجأ إلى استخدام الحيل الدفاعية، والكذب، والاحتيال، وخرق القانون.
  5. قد تظهر الأمراض النفسية في صور شك عنيف في أفراد أسرته، والمحيطين، وكل ما يتعامل معاهم.
  6. من الأضرار النفسية هي ضعف الإرادة، والجين، وكراهية العمل، وزيادة الاضطرابات السلوكية، ظهور بعض الأمراض النفسية عند المتعاطي كالقلق، والاكتئاب، والغضب.
  7. الإدمان عادة ما ينتهي بمجموعة من الاضطرابات النفسية المختلفة مثل الإكتئاب والقلق الدائم، وهناك العديد من الأبحاث التي أثبتت أن الإدمان والمرض النفسي، هما وجهان لعملة واحدة. 
  • أضرار المخدرات على المرأة الحامل والجنين:

كما سبق وأن أوضحنا فإن المخدرات تنتشر وتنتقل في الدم كله، حتى تصل إلي جميع أنحاء الجسم. فإذا كانت المرأة هي التي تتناول المخدرات، فبالتالي فإن مثل هذه المواد سوف يكون أكبر التأثير على الجنين، سواء بداخل بطنها أو بعد  ولادة طفلها الرضيع.

  1. الأبحاث أثبتت أنه يمكن أن تصل المواد المخدرات إلي الجنين من خلال حبل المشيمة، ويتزايد الجرعات والدوام على الإدمان سوف نجد أنها سوف تؤثر تأثيرا كبيرا على تغذية الجنين، مما يؤثر على وظائفه الحيوية، ومن المتوقع جدا إذا تم تناول المخدرات بكميات كبيرة أن يحدث سقوط للجنين، وهو في الرحم.
  2. إذا تمت ولادة الطفل وكانت الأم تتعاطى المخدرات، فمن المحتمل أن يكون مشوها، أو مصابا بمجموعة من الأمراض الخلقية، والتي من الممكن أن تتسبب في وفاته مباشرة.
  3. من أضرار المخدرات على الجنين أنها تؤثر على المراكز الحيوية بالمخ، مثل مركز التنفس، ومركز تنظيم ضربات القلب.مما يؤدي إلى ولادة أطفال غير قادرون على التنفس السليم، او يصابون بضيق في التنفس.
  4. كذلك يتم إفراز هذه السموم مع اللبن، إذا قامت الأم بإرضاع الطفل، مما يعرض الأطفال إلى سوء التغذية، ولذلك نجد أن هؤلاء الأطفال معرضون إلى الإصابة بالأمراض مثل الالتهابات المئوية، أعراض الهستيريا.
  5. الأطفال الذين يولدون من آباء مدمنين يكونون عرضة للتشنجات العصبية، وسرعة الغضب والتهيج.

 

ثانياً: اضرار المخدرات من الناحية الاجتماعية ( على المجتمع ككل):

لا شك أن المخدرات أصبحت لعنة تصيب الأفراد، كما أنها لا تميز بين المراحل العمرية سواء لجنس الشباب او الشابات.
كما أنها باتت ظاهرة تنتشر بين مختلف الدول العربية، ولذلك سوف نسلط الضوء على بعضا من الأضرار الاجتماعية للمخدرات على الجنسين، والأسرة بصفة عامة:

  1. المدمن ينفق أمواله على تعاطي المخدرات، وبالتالي فإن إدمان المخدرات يعتبر عبئا اقتصاديا في هذه الحالة على الأسرة، وبالتالي فإنه سوف يؤثر على الحالة الاجتماعية للأسر، وربما تلجأ الأسرة إلى الاستدانة، والدخول في براثن الفقر، ويصل الأمر في بعض الحالات إلي أن الأسرة لا تستطيع توفير الاحتياجات الأساسية من متطلباتها.
  2. أحيانا يلجأ المتعاطين إلى القيام ببعض الأفعال والتصرفات التي تتنافى مع قيم مجتمعنا، مثل أن يلجأ الفرد إلى السرقة والاحتيال، وتمتد خطورة الأمر إلى القيام بممارسة الدعارة، والأعمال المنافية للآداب، حتى يحصل على المال اللازم لشراء احتياجاته من المخدرات.
  3. من الناحية الاجتماعية الأسرة التي تنشأ، وفى وسطها أحد الوالدين من الأشخاص الذين يتعاطون المخدرات، فإن أضرار المخدرات تمتد إلى الأجيال القادمة، حيث من المتوقع أن ينشأ أحد الأبناء متعاطيا للمواد المخدرة، حيث سوف تفتقر تلك الأجيال إلي القدوة الحسنة.
  4. أثبتت العديد من الأبحاث والمسوح الميدانية، أن نسب الطلاق ترتفع بين الأسر التي يكون فيها أحد الوالدين مدمنا، وذلك لعدة أسباب منها عدم كفاية الأموال، أو نتيجة للعادات الاجتماعية التي تربينا عليها.
  5. من أضرار المخدرات من الناحية الاجتماعية، أنها تعد من الأسباب الرئيسية لحدوث البغضاء والكراهية بين الناس، حيث عند تعاطي المدمن للمخدرات التي يتناولها، فإنه يفقد صوابه ويذهب عقله، مما يجعل الشخص يصدر العديد من الأفعال والتصرفات، والتي لا تكون على قدر من المسؤولية، مما يتسبب في وقوع العديد من المشكلات والحوادث.
  6. يعد انتشار المخدرات من الأسباب الرئيسية لانتشار بعض الآفات الاجتماعية، كالرشوة، والسرقة، والخيانة، والدعارة، والعديد من الانحرافات الأخلاقية، وبذلك قد نكون تناولنا أضرار المخدرات على مختلف النواحي الصحية والاجتماعية.

والاهم من كل هذه الأضرار انها محرمة من كافة الأديان السماوية، حيث دائما ما تحرص هذه الأديان على الحفاظ على النفس.
أما المدمن فهو يدمر نفسه وذهنه ويعتبر البذرة التي ما تلبث أن تتحول إلى شجرة تطرح فسادا وشرا في الأرض، لذلك لا يمكننا الفصل بين أضرار المخدرات على الفرد ذاته وأضرارها على المجتمع ككل.

 

اترك رد