ما هي اسباب الادمان على المخدرات وكيف أصبحت مدمن؟

أسباب الإدمان على المخدرات

 


أسباب الإدمان وما هى الأسباب التي أدت إلى دخول إبني أو إبنتي أو زوجتي أو زوجي إلى الإدمان؟ وهل هذا بسبب رفقاء السوء؟ أو هل بسبب اهمال في التربية! 

قد يكون بسبب أن هناك مشاكل بين الأب والأم أو أحدهما غير متواجد، ودائمًا في العمل أو خارج البيت، وهذا أدى إلى اهمال، وبالتالى أدى إلى الإدمان! 

قد يكون بسبب عدم الثقه في النفس أو أو. 

 

كل هذه الأسباب وغيرها أسباب لطالما تكلم عنها الناس، أو تم تسليط الضوء عليها في الإعلام بشكل كبير ولكن الكثير من هؤلاء الذين لم يتعمقوا في دراسة مفهوم أسباب الادمان الحقيقية تناسى أو غفل

أن نفس هذه الأسر لديهم أولاد آخرين ولم يدخلوا في طريق الإدمان، وأيضًا نفس الأخ هو من لم يكن يتواجد مع رفقاء السوء، واختار البعد عنهم، وسلك طريق آخر، وأيضًا نفس الأخ في نفس الأسرة

ونفس البيئة والتربية لم يقع في براثن الإدمان مع أن الأب لا يتواجد بسبب سفره المستمر!

 

لو تأملت هذه الأمثلة لتآكدت تمامًا عزيزي القارئ أنه لطالما سمعنا وشاهدنا أسباب للادمان تم تسليط الضوء عليها وهى في الحقيقة لا تمُت لأسباب الإدمان بصلة.. نعم قد يكون عامل مساعد لكن ليس هو السبب.

 

كيف يسيطر الإدمان على العقل؟ 

السبب الاول سيطرة الادمان علي العقل

الإدمان هو الإشتياق لشيء بشدة وفقدان السيطرة في إستخدامه، والاستمرار فيه دون النظر لعواقب الأمور، يقوم الإدمان بتحويل الاهتمامات في عقل المدمن إلى البحث عن السعادة فقط وفقدان مهارات،

مثل الحرص على التعليم على الرغم من صعوبة التوقف عن الإدمان، ولكن هناك حل..

 

ما هى أسباب الادمان على المخدرات؟ 

 

الإدمان ترجمة لكلمة لاتينية معناها (عبد لشيء ما)، يسبب الإدمان ضغط شديد وطويل المدى على العقل مما يؤدي إلى الإشتياق بشدة، والإعتمادية تجاه شيء ما، فقدان السيطرة في إستخدام هذا الشيء،

لا مبالاة وعدم تقدير عواقب الأمور. 

في الماضي كان يعتقد الخبراء أن الإدمان هو إدمان الخمر والمخدرات فقط، لكن مع تقدم العلم والتكنولوجيا اكتشفت أشكال آخرى للإدمان مثل القمار، التسوق، والجنس.

أن قضية أسباب الادمان على المخدرات هى قضية معقدة وليست مفهومة بالشكل الدقيق، ولذلك فقد تعددت على مر التاريخ نظريات وأبحاث كثيرة حول أسباب الإدمان، وبالأخص ادمان المخدرات، فارجع البعض

نظرياتهم إلى أنها قضية وراثية والآخرين إلى أنها قضية عقلية، وآخرين إلى أنها قضية اجتماعية ونفسية، وأنها ترجع إلى الاعتمادية النفسية التى تنشأ عند الشخص للسلوك الادماني الذى يمارسه، سواء

كان باستخدام المخدرات، أو بأنواع أخرى من الادمانات، مثل القمار ولعب الورق، أو ادمان الجنس، أو غيرها من أنواع السلوكيات الادمانية. 

في التاريخ القديم كان العلم والأطباء يتعاملون مع الادمان من الناحية العقلية والجسدية، وذلك لأنهم كانوا يرجعون دائمًا أسباب الادمان إلى الاعتمادية الجسدية على المخدر، وللأسف ظل الكثيرون حتى

الآن يتبعون هذا المنهج العلمي القديم.. وهنا نسأل أنفسنا سؤال بسيط؟

 

لماذا يرجع الكثيرين إلى الانتكاس بعد فترات من الامتناع أو دخولهم إلى مصحات أو مستشفيات والتعامل الطبي مع الناحية الجسدية وطرد المخدر من الجسم؟

والإجابة بسيطة.. وهى أن الادمان النفسي، أو بمعنى أدق الاعتمادية النفسية التى تنشأ على المخدر أو السلوك الادماني القهري هى أكبر وأشد تأثيرًا من الادمان الجسدى، وهذا يضحر نظرية التعامل مع أسباب الادمان بالشكل الجسدى والدوائى.
 
فى دراسة أجريت سنة 1980 لمعرفة وتحليل أسباب الادمان على عينة من المدمنين فى أمريكا ومتابعتهم على مدى فترات بعد تعافيهم الجسدى من المخدر أثبت الدراسة أن نسبة تقارب الـ 80% منهم

ارتدوا مرة أخرى، وأن النسبة الباقية التى التحقت ببرامج للدعم الذاتي، أو برامج للعلاج النفسي السلوكي مازالوا ممتنعين.

وفى دراسة سابقة على أسباب الادمان قام فريق من الباحثين فى علم النفس بدراسة أسر وأطفال مدمنين للخمور، ومتابعة أطفالهم فى مختلف الأعمار السنية، وذلك لدراسة قضية وجود ارتباط جيني أو

تأثير الأسرة التى يتواجد فيها مدمن للخمر على الأطفال، وقد اندهش الباحثون بعد سنوات طويلة فى دراسة هذه العينات حين اكتشفوا النتائج، وهى أن نسبة تتعدى الـ70% من أطفال وأهالى أسر مدمني الخمور لم يصبحوا مدمنين للخمور، والكثير منهم، وهذا كان أمر أغرب لم يكونوا حتى يحبون شرب الخمور حتى فى المناسبات العامة، وذلك أثبت بشكل قاطع أن أسباب الادمان لا  ترجع إلى أسباب جينية أو وراثية أو أسباب فى التربية. 

نحن نستطيع الفصل الآن على الأرجح ما بين أمرين مهمين: 

1- أسباب للادمان تتعلق بالناحية العقلية أو الجسدية. 

2- أسباب للادمان تتعلق بالناحية النفسية، أو ما تسمى في بعض الأحيان الروحية.

أسباب الادمان من الناحية العقلية أو الجسدية: 

اسباب الادمان من الناحية الجسدية

الشعور بالنشوه أو التلذذ أو الفرح هو شعور طبيعي أنعم الله به علينا، والحقيقة أن المشاعر والأحاسيس التى يشعر بها الإنسان هى ترجمة لإشارات كهرومغناطسية يبثها الجسم عبر مسارات دقيقة

للدماغ، والتى تقوم بدورها عن طريق المستقبلات العصبية بافراز مواد كيميائية هى المسؤولة عن الشعور بهذا الاحساس.. لأن مخ الإنسان يتعامل مع الشعور بالمتعة واللذة ويقوم بتسجيلها واستقبالها

بنفس الطريقة عن طريق المستقبلات العصبية بغض النظر عن سبب هذا الشعور من مخدرات، أو من متعة جنسية، أو من موقف، أو كلمات معينة ففى جميع الأحوال يتفاعل مخ الإنسان بنفس الطريقة

لكى يشعر فى نهاية الأمر بهذا الشعور.. 

هل قمت بممارسة الجنس في بعض الأوقات وشعرت بهذا الشعور بالانتشاء أو المتعه؟ 

هل ضحكت يومًا بشكل مبالغ فيه مع أحد الأصدقاء فشعرت أنك منتشي؟

أو تناولت وجبة معينة من الغذاء.. وكنت تتوق إليها وشعرت بهذا الشعور بالانتشاء؟ 

أو هل خشعت في أداء فرض ديني مثلاً بشكل عميق فشعرت بالانتشاء أو الراحة بشكل كبير؟ 

هذا بالضبط هو الشعور الذى نتحدث عنه حيث يفرزالجسم مادة الدوبامين Dopamine أو ما يسمى هرمون السعادة.

 

مفهوم السعادة:

مفهوم السعادة عند المدمن

العقل يولد السعادة بجميع أشكالها بنفس الطريقة أيًا كانت الطريقة مخدر، مال، جنس أو حتى وجبة شهية حيث يفرز الدوبامين Dopamine (هرمون السعادة) داخل المخ في منطقة تسمى (nucleus accumbens).

جميع أنواع سوء إستخدام المواد المخدرة وغيرها من النيكوتين إلى الهيروين يسبب إفراز الدوبامين بشدة Dopamine في المخ (nucleus accumbens).

شدة الإدمان مرتبطة بسرعة إفراز الدوبامين من شخص إلى آخر، أن إستخدام المخدر عن طريق التدخين، الحقن أو العقاقير يؤدي إلى إفراز الدوبامين بكثرة، وبالتالي التعاطي لأن الشخص المتعاطي دائمًا يبحث عن السعادة.

لقد خلق الله سبحانه وتعالى طريقة للسعادة في عقل الإنسان، ولكن عندما تستخدم المخدرات تتسبب في خلل هذه الطريقة الربانية من خلال اغراق مركز المخ المسمى (nucleus accumbens)

بالدوبامين هناك مناطق في مخ الإنسان تكون مسؤولة عن تخزين الذكريات والمشاعر فيها، ولذلك اغراق هذه المناطق مثل منطقة تسمى في المخ بـ (hippocampus) بهذه المشاعر غير الحقيقية عن

طريق زيادة نسبة الدوبامين في المخ يجعلها تتعود على هذا الشعور بهذ القوة، مما يخلق عندها رغبة دائمة في هذا الشعور المزيف بنفس القوة، وهناك منطقة أخرى تخزن أيضا ذكريات الإحساس المثير

بالسعادة تسمى (amygdala)، تؤثر أيضًا على طريقة السعادة.

الدوبامين Dopamine ليس فقط مسئول عن السعادة، ولكن أيضًا يلعب دور كبير في العلم والذاكرة، مما يؤدي إلى تحول الإنسان من مجرد حبه لشيء إلى إدمان هذا الشيء، الدوبامين Dopamine

يتحد مع (neurotransmitter glutamate)، وهو ببساطة ناقل عصبي يتحدان للسيطرة على طريقة السعادة، ومكافأة العقل بالسعادة من خلال طرق الحياة اليومية، مثل الغذاء والجنس، دائرة السعادة

في العقل المسئولة عن الحماس والذكاء والتي تتأثر بشكل كبير عند دخول المواد المخدرة إلى الجسم. 

وأيضًا يجب أن نعرف أن الإٍستخدام المتكرر للمواد المخدرة يؤثر على الخلايا العصبية في (nucleus accumbens) التى لها دور أساسي في التخطيط وتنفيذ المهام. 

ولذلك بعد وقت من التعاطي والاستمرار فيه، وادمان العادة، أو المادة المخدرة يفقد الشخص السيطرة على حياته، ولا يستطيع متابعة أداء، أو تنفيذ حتى مهامه اليومية العادية.


أسباب الادمان من الناحية النفسية:

اسباب الادمان النفسية

الاعتمادية هى العامل الأساسي في أسباب الادمان من الناحية النفسية حتى أن في بعض الأبحاث تحدثوا أنهم قبل تسمية الادمان باسم الادمان فى المعاجم العلمية كانوا يسمونه مرض الاعتمادية (codependency)

 

فما هو معنى الاعتمادية بشكل مبسط؟ 

مفهوم الاعتمادية والادمان

أن الاعتمادية النفسية بشكل مبسط هو اعتماد الشخص على مؤثر خارجي لتغير الحالة المزاجية أو المشاعر أو الأحاسيس الداخلية، وتلك الاعتمادية هى القضية الصعبة في التعامل مع مرضى الادمان.. 

دعونا نراجع بذاكرتنا بعض الأحداث أو الأشخاص التى نشرح من خلالها الاعتمادية، ومفهومها هل تذكر ذلك الاحساس بالأمان الذى يحدث عندما يمسك الطفل بيد والدته وهو صغير ويذهب معها إلى

أى مكان دون أن يشعر بالخوف، وفى نفس الوقت لو غابت عنه فى مكان مزدحم مثلاً أو لم يجدها يقوم بالبكاء ويستمر بالبكاء حتى يراها.

إن ذاكرة الإنسان تنقسم بشكل مبسط إلى نوعين من الذاكرة ذاكرة دائمة ومؤقتة..

الذاكره الدائمة هى تلك الذاكرة التى يخزن فيها الأحداث والمشاعر اللارادية، والتى لا تتغير مثل أنه سيشعر بالآلم لو تم ضربه، أو عندما يحدث له قطع أو مزق فى جسمه، أو عندما يكون هناك خطر

يهدد حياته، مثل سيارة مسرعة، أو شيء ضخم سيقع عليه.. هنا لا يبذل الشخص مجهود لتذكر أن هذه الأحداث ستسبب له آلم أو خطر ما، ولذلك ستجد رد فعله فى مواقف، مثل سيارة مسرعة ستقوم

بصدمة هى ردود أفعال مخزنة بشكل تلقائي فى تلك الذاكرة الدائمة، والتى يستدعيها الشخص على مدى سنوات عديدة، ويخزن فيها الخبرات التى يتعامل معها فى الحياة 

أما الذاكرة الأخرى فهى ذاكرة مؤقتة يخزن فيها العقل الأحداث اليومية السريعة التى تحدث له دعونا لا نتطرق إلى الناحية العلمية فى حديثنا عن أنواع الذاكرة، ووظائفها، ولكن هنا نتطرق إلى الحديث

عن تعاملات الإنسان معها. 

وتعالو نرجع إلى مثال الأم فهذا الطفل ترسخ فى ذاكرته احساس الأمان فى وجود والدته، وهذا الاحساس ترسخ فى ذاكرته فأصبح عدم وجود والدته يستدعي الذاكرة التى تستدعي الخوف بشكل مبسط

فيقوم الطفل بالبكاء. 

هناك أمثلة أخرى مثل: تلك الذاكرة التى تجعل الشخص عندما يشعر بالتعب أو الإحباط النفسي يلجأ إلى الصلاة، أو التعبد، أو ممارسة الطقوس الدينية فهنا تستدعي الذاكره تلك الراحة النفسية التى تجعله

يتذكرها فيتجه إلى عملها.. 

أيضًا منظر البحر، أو الغروب، أو الشروق، أو سماع الأغانى التى ترتبط فى الذاكرة بمشاعر معينة فتستدعي الاحساس بها، وهنا أيضًا ينطبق مشهد، مثل الخوف من الكلاب، أو القطط، وتلك المشاعر

لا يستطيع الإنسان التحكم بها فتلقائيًا تستدعي الذاكرة مشاهد معينة قد لا تكون واضحة للشخص، ولكنها تشعره بالخوف تلقائيًا من الكلاب ،أو القطط، وهذا الخوف يلازم الشخص لفترات كبيرة إن لم

يتعامل معه لكن هل تظل هذه الذاكرة تتحكم فى مشاعر الإنسان دون تغير؟ وهل تتغير هذه الذاكرة؟ وما دخل هذا فى الادمان أو أسباب الادمان؟ 

الحقيقة  أن الإجابة عن هذه الأسئلة كلها هى نعم.. هذه الذاكرة قابلة للتغير، ويقوم الشخص بتغيرها عند ممارسة عادات أو أفعال بشكل مستمر مما يخزن فى هذه الذاكرة أفعال وأحداث مختلفة فمثلاً عندما

يقوم الشخص بالتدرب على التعامل مع الكلاب أو القطط، ويقوم بتربيتها والتعامل معها يوميًا يخف بشكل كبير الخوف منها، بل قد يتلاشى بعد بعض الوقت، وأيضًا عندما يقوم الشخص بممارسة عادات،

مثل الرياضة، وتشعره بالراحة، ويستمر عليها فإنه بعد بعض الوقت يكون عنده مشاعر راحة اتجاه ممارسة الرياضة، فيسرع بشكل كبير عند شعوره بالتعب أو الاجهاد النفسي إلى ممارسة الرياضة

لجلب الشعور بالراحة.
 
وهذا هو ما يحدث للمدمن بشكل مبسط..

عندما يتعاطى الشخص المخدر لأول مرة ويشعر معه بالراحة التى تنشأ من إفراز كميات كبيرة من الدوبامين كما شرحنا سابقًا، ويشعر باللذة أو النشوة يتخزن فى الذاكرة، مثل هذا الشعور وأيضًا عندما

يكون الشخص المدمن يعاني من احساس داخلى بالنقص فى التعامل مع أصدقائه أو مع الجنس الأخر، أو حتى فى تقبل نفسه، ويقوم بالتعاطي، ويتم تسكين هذه المشاعر بسبب التعاطي، ويرى نفسه عكس

ما كان يحس فيجد نفسه متقبلاً لشكله، بل عنده الجرأة والشجاعة الوهمية التى كان يفتقدها يتخزن فى هذه الذاكرة ارتباط المادة المخدرة بهذا الشعور.. 

وهنا نذكر الكثير من المدمنين ممن تحدثوا معنا عن إنهم مثلاً كانوا يهابون التعامل مع الجنس الآخر، ويرون أنهم لا يجدون الثقة فى أنفسهم للتعامل بسبب مشاعر من احساسهم بعدم الثقة، وعندما تعاطوا

المخدر أصبح لديهم الجرأه بشكل كبير، وهذا أدى إلى ادمانهم للمادة المخدرة بسبب التغلب عليه، مثل هذه المشاعر فبدون هذا المؤثر الخارجى لا يستطيع التعامل مع هذه المشاعر.

وهنا نلفت الانتباه إلى إنه اعتمد بشكل كامل على مؤثر خارجى لكى يتعامل مع مشاعر واحاسيس داخلية، وهنا تنشأ الاعتمادية النفسية للشخص على المخدر..

دعونا أيضًا نرى مدمنين آخرين تحدثوا عن تعاطيهم للمخدر، بسبب الهروب من المشاكل والضغوط النفسية التى تمر على الإنسان، ومتى تعاطي أو تعامل مع نوع من أنواع المخدر تخزن فى الذاكرة أنه

تناسي هذه المشاكل، وعند تكرار هذه العمليات أو التعاطي يحدث أنه يتخزن فى هذه الذاكرة اعتماد نفسي لدى الشخص أنه عند التعاطي يستطيع أن يتعامل مع هذه المشاعر، مثل أيضًا أمثلة عن تعاطيالمخدرات،

بسبب الناحية الجنسية، فهو يشعر بنقص ما فيلجأ إلى المخدر، مثل الترامادول للتعامل مع هذا الاحساس، وبما أنه مخدر فإنه يعطيه نتيجة مرضية فيتخزن فى ذاكرته هذا الاحساس بالنشوة، أو الفحولة فيصبح بعد الاستمرار عليه مدمن لهذا الاحساس الذى ينشأ من تعاطيه المخدر، وهذه هى خطورة الادمان، والتعامل معه فالحقيقة بعد سنوات من التعاطي، وتزيف هذه الذاكرة بمواقف، ومشاعر

مختلفة تعامل معها الشخص عن طريق المخدرات، أو الخمور فإنه يصبح أسيرًا لهذه المشاعر فعند الامتناع عن التعاطي، أو تناول المخدرات، أو الخمور تهب هذه الذاكرة المؤقتة مع المشاعر والمواقف

المختلفة لتستدعي مشاعر التعامل معها فى وقت تعاطي المخدرات، أو الخمور فيصبح الشخص فى صراع نفسي كبير المدمن لا يستطيع التعامل معه بشكل بسيط فيلجأ إلى الرجوع اليها، ولذلك نرى

الكثير من النساء يتعاطون المهدئات للتعامل مع الحياة اليومية أو القلق أو اضطرابات النوم فتلجأ إليها حتى يصبح هناك اعتماد نفسي عليها أكثر من الاعتماد العضوي، فتراها عند الامتناع أو التوقف

عنها كلما واجهت مشاعر من القلق أو الخوف أو غيره تقفز إلى ذاكرتها الهروب بالاعتماد على هذه الأدوية للتعامل مع هذه المواقف أو المشاعر، ولذلك تجد الكثير من المدمنين حتى بعد تعافيهم ترتبط

فى ذاكرتهم مشاهد، ومواقف، وأحداث، ومناسبات بالتعاطي، ولذلك فى العادة يطلق عليها فى برامج العلاج باعادة التأهيل المواقف، أو الأحداث عالية الخطورة.

 

فمثلاً: المناسبات، مثل الأعياد أو الأفراح أو المشاهد، مثل غروب الشمس، أو الشروق، أو المناطق، مثل المناطق التي كان يتعاطي فيها، أو التى ينتشر فيها المخدر، أو الأدوات التى تستخدم فى التعاطي،

كل هذا يستدعي من الذاكرة مشاعر وأحاسيس، ومشاهد تشعره بالشوق إلى الهروب إلى هذه الأحاسيس متناسيًا تمامًا الأحداث السيئة التى حدثت له بسبب الادمان، ولذلك فنحن هنا نفسر أن من أكثر وأهم أسباب الادمان هو الاعتماد النفسي الذى ينشأ للمدمن أو المتعاطي، ولذلك فنحن دائمًا نتحدث أن العلاج الجسدي للمدمن ليس هو الأصعب، بل هو أسهل مرحلة فى العلاج، وأن الأصعب، والأهم هو كيفية إدخال مدخلات جديدة إلى مثل هذه الذاكرة وجعلها جزء من خبراته وحياته اليومية لكى يستطيع كسر الاعتمادية النفسية التى تحدث عند الادمان، ولذلك فالحل الأمثل ل  علاج الادمان والذى حقق أكبر نسب نجاح حول العالم، هو إعادة التأهيل النفسي السلوكي، وهو ببساطة مجموعة من الخبرات، والمواقف، والتعاملات الحياتية اليومية يقوم الشخص بعملها بترتيب معين وتنسيق واضح لكسر هذه الاعتمادية النفسية وزرع أفكار ومبادئ، وقيم ومشاعر جديدة للتعامل مع الحياة دون أن يكون أسير لهذه الاعتمادية النفسية.

هناك الكثير من الأشخاص الذين وقعوا ضحية للاعتمادية النفسية، ليس فقط للمخدرات  او الخمور ، بل أيضًا لأشياء أخرى، مثل ممارسة الجنس، أو القمار، ولعب الورق، أو العلاقات، وغيرها.. ولذلك ظهرت فى العالم مؤخرًا مجموعات، وبرامج علاجية للتعامل مع الاعتمادية النفسية.