الاطفال والمخدرات

الاطفال والمخدرات

 

أطفالنا بهجة الحياة أرواحنا التي تسير على الأرض من أجلهم تهون عندنا مصاعب الحياة وآلامها فهم أملنا التي نتمنى من الله أن نراهم في أفضل الأماكن وأحسنها ومن أجلهم يهون المستحيل فتفعله عن طيب خاطر.

ولكن .. هل فعلنا ما علينا من أجل أن نحافظ عليهم من خطر إدمان المخدرات ؟ هل نظرنا بإمعان لما يفعلونه؟ هل أدركنا حقيقة تطور عقولهم  وتفكيرهم؟ هل تابعنا اهتماماتهم من حيث أوقات فراغهم وكيف يملؤنها صدااقاتهم وكيف يكونوها وبناء على ماذا ..؟

كل هذه الأسئلة وغيرها، مطالبين كأولياء أمور أن نعرف إجاباتها بل نضع حدوداً للأفعال التي تبدو مريبة لنا بصورة تتماشى مع بناء علاقة قوية بيننا وبين أبنائنا ربما يرى البعض أن هناك مبالغة في قول  أن الأطفال تتعاطى المخدرات في سن مبكرة جداً ولكن الواقع المرير المؤلم يثبت أن الأطفال ليسوا في منأى عن هذا الشيطان الرجيم إدمان المخدرات.

 

مشكلة إدمان الأطفال على المخدرات:

تظهر الأبحاث  أن نسب تعاطي وإدمان المخدرات في المجتمعات العربية بين الأطفال تزيد (10) مرات على ما يظنه الآباء والأمهات، وأظهرت الأبحاث الحديثة أيضا في الوقت ذاته أن العديد من التلاميذ على علم بأن آباءهم ليسوا على دراية بتناولهم هذه المواد المخدرة. ومن هنا جاءت أهمية العناية بأطفالنا ومراقبة تصرفاتهم وافعالهم والتغيرات التى تطرأ عليهم في المراحل العمرية المختلفة.

ومن الجدير بالذكر أنه تعد مشكلة إدمان الأطفال الصغار كارثة عالمية انتقلت الى مختلف الأقطار العربية متأثرة بالقرية الكونية التي نعيش في ظلالها، فبعدما كان الخطر محدق بطلاب المدارس المراهقين بات الان الخطر ينال من الأطفال الصغار وخاصة أطفال الشوارع والأطفال العاملين في مهن مختلفة بحكم ظروفهم الاقتصادية القاسية.

واذا كانت الظروف الاقتصادية قد دفعت أطفال الشوارع والأطفال العاملين للوقوع في محرقة ادمان المخدرات، فإن المدارس الابتدائية الحكومية والخاصة والدولية في شتى الأقطار العربية والشرق الاوسط قد وقعت هي الاخرى في هذا المستنقع بنسب مختلفة مما يهدد مستقبل الامن القومي في المنطقة كلها، حيث ترصد الدراسات الاجتماعية المتخصصة حجم هذه الكارثة، باعلانها إن عدد الأطفال الذين يتعاطون المخدرات بأنواعها وصورها في العالم العربي تتراوح بين 7 - 10 ملايين طفل، وهذه الارقام تكشف عن حجم المأساة التي يعيشها أطفالنا الصغار، فضلا عن حجم الخسائر الاقتصادية التي تنال من الاقتصاديات العربية من جراء تكاليف العلاج واعادة التأهيل للمدمنين الصغار.

 

إذاً.. كيف تكون بداية إدمان المخدرات عند الأطفال:

يقع اطفالنا الصغار ضحية لفنون الإغواء والدعاية لأنواع كثيرة من الحلويات والملصقات التي تحتوي صور شخصيات محببة للأطفال، كثيراً منها يشتمل على مواد مخدِّرة يتعود عليها الأطفال مع الوقت دون سن السادسة وتتسلل إلى أجسامهم الضعيفة، وهو ما اكتشفه الأطباء في بعض هذه الملصقات التي يلصقها الطفل بصورها الجذابة على جسده ، والتي ما هي إلا نافذة لتعود جسمك على إدمان المخدرات، وهو يضمن لمروجي المخدرات صناعة طفل مدمن في الكبر. هذا بالاضافة الى انه قد يقبل الأطفال في سنين عمرهم الاولى على تعاطي المخدرات من باب الفضول والاستكشاف وخوض التجربة.

ومن أهم أنواع هذه المخدِّرات التي يقبل الأطفال والمراهقون عليها بدافع حب التجربة، المخدِّرات المهدئة، منها: الحشيش والبانجو والفودو والاستروكس ، هذه من أكثر المخدرات انتشارا بين المراهقين.

ايضا (الباربيتيورات والبنزوديازيبين)، والمنشطات مثل: (الأمفيتامين والكوكايين والميثيل فينيديت)، والمواد العطرية المستنشقة والمسكنات والمهدئات الطبية، مثل: المورفين 

 

مخاطر إدمان المخدرات على الأطفال:

وكل ذلك يسبب آثارا ومضاعفات، منها مشكلات صحية ضخمة ؛ حيث يؤدي إدمان المخدِّرات إلى حدوث مشاكل صحية بدنية وعقلية، ويعتمد ذلك على نوع المخدِّرات المستخدمة، ويؤدي ادمان المخدرات ايضاً الى فقدان الوعي، والغيبوبة، والإصابة بالأمراض المعدية. 

واحياناً الى الموت المفاجئ، وخاصة عند أخذ جرعات عالية، أو إذا تم الجمع بين أنواع المخدِّرات أو الكحول .. وقد انتشر مخدر الفودو "الاستروكس" بين الأطفال والمراهقين هذه الأيام .. بل وأصبح من اليسير الحصول على هذا المخدر في أي مكان.

 

أهم العلامات التي تدل على تعاطي الأطفال للمخدرات:

في  المنزل:

أولاً: العزلة عن أفراد الأسرة:  

يحرص  الشاب المدمن دائماً على البقاء في عزلة عن اسرته واقاربه والمحيطين به، ويحرص ايضا على السرية التامة  فهو لا يريد أن يفتضح أمره أمام الأسرة ولا يريد أن يترك مجالا للأسرة لملاحظة التغيرات التي تطرأ عليه، ومن هنا  يظهر الانعزال بسلوكيات مختلفة يقوم بها مثل تناول الطعام في غرفته التي يلازمها طويلا، عدم النظر إلى عين من يكلمه، ملازمة  التلفزيون والأنشطة الأخرى التي لا تتطلب احتكاكه بالآخرين، قد تكون هذه العادات نتيجة للاكتئاب الذي يعاني منه الشاب.

 

ثانياً: الكذب والمبالغة والمراوغة:  

إذ لا يستطيع الشاب أن يبرر كل شيء يسأل عنه بطريقة منطقية فيلجأ لهذه الأساليب. فقد يذكر الشاب لأهله أنه مريض و مصاب بالدوار والصداع والتعب العام ليبرر ما يمر به من ظروف. كما أن الشاب يحتاج للمال لشراء المخدر فيبدأ اختلاق الأسباب والمبررات للحصول على المال، مثل أنه يريد مراجعة المستوصف الخاص أو أنه يريد شراء أجزاء مهمة لجهاز الكمبيوتر خاصته أو إلصاق هذه المصروفات الزائدة بطلبات المدرسة وهكذا.

 

ثالثاً: اضطرا بات النوم :

يلاحظ انه ينام الشخص المدمن  لفترات طويلة جدا أو قد يظل ساهرا لأوقات طويلة أيضا ويعتمد ذلك على نوع المواد المستخدمة في الإدمان وكذلك المرحلة التي وصلت لها المشكلة.

 

رابعاً:  الغياب عن المنزل والهروب ليلا:  

بعض الأعراض الانسحابية لبعض أنواع المخدرات تستلزم  أحيانا أخذ الجرعة كل ساعة أو حتى نصف الساعة، وذلك يتطلب الهروب من المنزل للذهاب الى اصدقاء السوق لتعاطى المواد المخدرة.

 

خامساً: اتصالات مثيرة للشك والريبة: 

فلا بد من التواصل مع أصدقاء السوء  للحصول على ما يريده من المواد المحظورة. في حين  تتشابه أصوات المتصلين وتختلف الأسماء ومبررات الاتصال من وقت لآخر وينبغي التنبيه إلى أن الشاب قد يبدأ بالتواصل مع الفتيات  ومعاكستهن هاتفيا كسلوك شيء يكتسبه ممن يحتك بهم من مروجين ومدمنين.

 

سادساً: آثار على ملابسه:

ظهور الثقوب نتيجة الحروق التي  تصيب الملابس مع تناول المخدرات كالحشيش، والشاب لا يعتني كثيرا بهذه النقطة واهتمامه لا ينصب على ملابسه وهندامه كما هو على المخدرات ووسائل الحصول عليها، كما أنه قد تظهر على ملابسه بقع دم وبالذات على الأجزاء التي تغطي الأذرع نتيجة أخذ الحقن.

 

سابعاً: ملاحظات هامة على غرفة المدمن:

تغير رائحة الغرفة التي ينام  فيها إذ أن الكثير من المخدرات تستلزم وجوب إحراقها وتطاير الدخان منها للحصول على تأثيرها المطلوب، قد تحتوي سلة المهملات أحيانا ما يثير الشك الحقن والقصدير وولاعات السجائر الفارغة وأعقاب السجائر مع ملاحظة أن قطن السجائر يكون غالبا سليم وغير محترق بالذات مع من يستخدمون الحشيش، بالاضافة الى ذلك يقوم المدمن بغلق  غرفته دائما ولا يسمح لأمه أو أخواته بالدخول لتنظيفها.

 

ثامناً: تغيير لغة التفاهم:

يبدأ المدمن باستخدام مصطلحات تخدش الحياء والذوق التي تنتشر أكثر في أوساط المدمنين تنم عن قلة احترامهم للآخرين أو ألفاظا جنسية لم يتعودها الشاب المدمن سابقا. فضلا عن  ثقل اللسان، حيث انه من الأعراض المعروفة للإدمان وبالذات إدمان الخمر وكذلك بطء الاستجابة للأسئلة أو الملاحظات المطروحة عليه.

 

تاسعاً: الاكتئاب وتقلب المزاج:

يتذبذب المدمن  بين المرح والضحك أحيانا وبين السكوت المتواصل والبكاء أحيانا بدون سبب واضح أو لأسباب لا تستدعي ذلك.

 

عاشراً: سلوكيات ذهانية:

مثل أن تسمعه يتحدث مع أناس غير موجودين أصلا وقد تسمعه أثناء عزلته في غرفته يتكلم مع نفسه. قد يبدأ باتهام أفراد الأسرة بأشياء لا يمكن أن تحصل، مثل ان  يتهم الأم بوضع السم في الأكل لقتله والتخلص منه.

 

الحادي عشر: علامات جسمانية: 

احمرار العينين وقد يتجنب الشاب ذلك باقتناءه قطرات العين المضادة للاحتقان بكثرة بل أحيانا يضعها في جيبه بشكل متواصل، الهزال العام لقلة تناوله الطعام، الصداع المتكرر، والدوخة، وأحيانا الإغماء.

 

تأثير الإدمان على الأطفال في المدرسة:

  • تدني المستوى الدراسي ودرجاته.  
  • قلة احترام المدرسين.
  • التأخر في الوصول إلى المدرسة صباحا.
  • الهروب من  المدرسة بشكل متكرر.
  • التعرف على مجموعة جديدة ومشبوهة من الطلاب.
  • كثرة التردد على أماكن منعزلة في المدرسة.
  • كثرة المشاجرات مع الطلاب.
  • التوقف النهائي عن الدراسة بحجة أنه يريد أن يعمل.

وعادةً ما يجرب الأطفال والمراهقين شرب الكحوليات أو تدخين بعض الحشيش لأن مثل هذه المواد متوفرة في أماكن كثيرة.

البعض منهم يريد فقط أن يجرب والبعض يريد فقط أن يكسر اللوائح ويخرج عن القانون. والبعض منهم أيضا يريد أن  يعوض شعور النقص لديه من النواحي الاجتماعية وفي بعض الأحيان الجنسية بالشعور بالثقة بالنفس من خلال شرب تلك المواد.

 

من العوامل التي قد تؤدي إلى إدمان الأطفال:

  1. عامل البيئة والظروف الأسرية التي يعيش فيها الفرد، وخاصة الأبناء الذين تربطهم علاقات ضعيفة بالوالدين. 
  2. السلوك المتسم بالقسوة والرفض من قبل الوالدين، والذي يقابله التمرد والسلوك المضاد للمجتمع من قبل المراهقين. 
  3. التصدع الأسري والانفصال والطلاق بين الوالدين.
  4. التعرض لصدمات إجتماعية أو نفسية حادة. او التعرض إلى الإجهاد المتزايد.

 

الوقاية والعلاج من ادمان المخدرات:

أولا: دور الآباء:

يشمل دور الآباء تعليم معايير الصواب والخطأ مع عملية توضيح تلك المعايير عن طريق استخدام أمثال شخصية، ويجب أن ندرك  أهمية دور القدوة وأن يكون الآباء خير قدوة لأبنائهم.

مساعدة الأبناء في المقاومة والتصدي للضغوط التي يمليها عليهم أصدقائهم «أصدقاء السوء» لتعاطي المخدرات ويتم ذلك من خلال ملاحظة أنشطتهم ومعرفة من أصدقائهم والحديث معهم عن اهتماماتهم وطرق حل مشاكلهم.

يجب على الآباء والأمهات معرفة كل شيء عن المخدرات علامات الإدمان.

 

ثانيا: دور المدارس:

تحديد درجة ومدى تعاطي المخدرات لدى الطفل المدمن، مع إيجاد وسائل المراقبة المناسبة لكل شخصية واستخدامها بشكل منتظم.

وضع خطط وبرامج موحدة للتعرف بأخطار وأضرار المخدرات في المقررات الدراسية، حيث إن تقديم المعلومات عن المخدرات كجزء من المقرر الدراسي العادي، أمر أكثر فعالية، بدلا من فصلها والتركيز عليها بصورة لا مبرر لها، وهكذا فإن المناهج الدراسية التي تتحدث عن المخدرات يجب أن تكون جادة ومنتشرة فى كافة المراحل التعليمية.ويتم ذلك عن طريق:

إدماج التعليم عن المخدرات في المقرر الدراسي العادي . فعلى سبيل المثال: يجب أن يشمل  علم الأحياء آثار المخدرات على فسيولوجيا الإنسان.

وتبحث دروس التربية الوطنية القوانين الخاصة بالرقابة على المخدرات.

وتغطي مقررات الكيمياء الخصائص الكيميائية للمواد المخدرة  ذات التأثير النفسي.

بالاضافة الى ان تتضمن الدراسات الاجتماعية دراسة تفشي استعمال المخدرات وعلاقتها المحتملة بالجريمة والفقر والتنمية.

وضع قوانين واضحة ومحددة تتعلق بمسألة تعاطي المخدرات على أن تتضمن تلك القوانين تدابير قوية لحل الأزمة.

وضع سياسات حازمة ضد التعاطي وتتسم تلك السياسات بالعدالة والانتظام مع تنفيذ وتطبيق إجراءات أمنية للقضاء على تعاطي المخدرات داخل أسوار المدرسة.

تنفيذ منهج شامل متكامل للوقاية من إدمان المخدرات من بداية مرحلة رياض الأطفال حتى نهاية الدراسة الثانوية هدفها التعريف بأن الإدمان وتعاطي المخدرات يعتبر شيئا خطأ وضارا للغاية مع القيام بدعم ومساندة برامج الوقاية من المخدرات.

الوصول إلى المجتمع للمساعدة في تحقيق السياسة المضادة للتعاطي داخل المدارس مع وضع برنامج عمل لذلك مع أهمية تطوير وتنمية العمل الجماعي الذي من خلاله تقوم كلًّ من المدرسة، والجمعيات الأهلية التطوعية ومجالس الآباء، ورجال القانون، والمنظمات العلاجية بالعمل معاً لتقديم المصادر اللازمة للقضاء على تلك الظاهرة.

 

دور التلاميذ داخل المدرسة:

على التلاميذ معرفة الآثار الناجمة عن تعاطي المخدرات، وأسباب كون المخدرات مواد ضارة وإيجاد السبل لمقاومتها.

استغلال الخطر الناجم عن أزمة التعاطي كمثل للاستفادة منه في مساعدة الطلبة الآخرين في اجتناب إدمان هذه الأنواع من المخدرات ، مع تشجيع التلاميذ الآخرين على مقاومة الوقوع في براثن الإدمان ،مع  إقناع المتعاطين للمخدرات بضرورة الحد منها ، والإبلاغ عن المدمنين الذين يبيعون المخدرات للطلبة وذلك للمسئولين عن المدرسة أو لأولياء الأمور.

دور المجتمع في التصدي للظاهرة.

مساعدة المدارس في محاربتها للمخدرات عن طريق إمدادها بالخبرات والتمويل من قبل المجموعات والمؤسسات في المجتمع.

مشاركة جميع أجهزة القانون المحلية في كافة أشكال المقاومة ومنع التعاطي ويجب أن يتعاون أفراد الأمن والمحاكم مع المدارس بصورة جدية وقوية.

اترك رد