هل يمكن علاج الحشيش في المنزل؟

هل يمكن علاج الحشيش في المنزل؟

تعتبر مادة الحشيش واحدة من المواد التي تسبب الإدمان ولكن من الممكن أن يقوم متعاطيها بالتوقف عنها بدون أن يحدث لديه أي أعراض انسحابية بل في عدة مراحل علاجية منظمة .
لذلك فإن الإدمان عليها مثل ادمان تدخين السجائر وليس مثل الإدمان الكيميائي.
يعتبر الحشيش أكثر المواد المخدرة تعقيدا حيث يحتوي علي ٤٢١ مادة كيميائية.

 

تعريف الحشيش:

هو مادة راتنجية يستخرج من نبات القنب الهندي وهو نبات بري عشبي خشن الملمس تستخدم أليافه في صنع الحبال المنبتة وأوراقه في إحداث الشعور بالسعادة والراحة والمتعة.
يتكون من عدة مواد كيميائية تتمثل في الهيدروكربونات الشمعية التي تساعد على تكوين القار أو الزفت الذي يترسب في رئة المدمن وتكوين التوربينات التي تؤثر على الرئتين لأنها شبيهة بالقار.
كما يحتوي الحشيش علي العديد من السموم مثل غاز أول أكسيد الكربون وغاز النشادر وبخار الاسيتون والبنزين.

 

تعريف الادمان:

هو الاستخدام الخاطئ للمواد المخدرة والتعود عليها بشكل تدريجي وصعوبة قيام أي عمل إلا بعد تعاطي الجرعة وتصبح المادة المخدرة هي المتحكمة في الإنسان وليس العكس وتضع حياته تحت سيطرتها.
قد يرجع سبب إدمان وتعاطي الحشيش الي البيئات المحيطة بالفرد وخاصة البيئة الأسرية لما يحدث فيها من إهمال المراهقين واعطائهم مايريدون وتلبية طلباتهم وترك الحبل على الغارب لهم.
قد يرجع إلى أن الآباء والأمهات الذين يتعاطون نفس المادة المخدرة التي يتعاطاها المدمن أو يعملون في تجارة الحشيش وقام الابن بتجريبها وكل ذلك يؤدي الى الادمان.

 

الآثار الجانبية للحشيش:

  • تأثير الحشيش على القلب:

يؤدي تعاطي الحشيش إلي زيادة نبضات القلب التي قد يصل عددها من ١٣٠-١٥٠ نبضة في الدقيقة الواحدة وذلك بسبب تفاقم كمية غاز ثاني أكسيد الكربون الذاهبة إلى الرئة  مما يجعل القلب يضطر للعمل بقوة أكبر من ماهو عليه  للحصول على كمية كافية من الأكسجين الذي يلعب دور مهم في حياة الإنسان والذي تحتاجه عضلة القلب ولم تجدها.
ولكن نتيجة عمل القلب بكل هذه القوة قد يؤدي ذلك إلى إتلاف عضلة القلب وتدهورها  وتوقف نبضات القلب.
 

  • تأثير الحشيش على المخ:

يؤثر تعاطي الحشيش على مناطق الذكاء والإدراك واتخاذ القرارات والإحساس بالوقت والمكان والمسافات وحدوث حركات لا إرادية والشعور بالخوف وارتجاف البدن.
كما أنه يؤثر على الذاكرة قصيرة المدى أو ذاكرة الأحداث القريبة والقدرة علي التنظيم والتحكم في الحركة وعدم التركيز وحدوث هلوسة سمعية وبصرية ورؤية حشرات وزواحف اكبر من حجمه وحدوث ضحك بدون سبب زيادة الشهية للاكل الحلوي.

 

تأثير الحشيش على جهاز المناعة:

يحتوي جهاز المناعة على كرات الدم البيضاء التي تتكون من الخلايا الليمفاوية وخلايا النيوترال وفيلات المسئولة عن إفراز أجسام مضادة لأي فيروس أو مادة كيميائية غريبة تهاجم الجسم .
كما أنها تحتوي على زوائد سيتوبلازمية التي تهاجم تلك المواد وتمتصها وتقضي عليها ولكن مع تأثير الحشيش على الجسم يضطرب عملها بسبب نقص البروتينات فيها وبالتالي يصبح جسم المدمن غير مستعد لمواجهة تحديات الحشيش.
كما يدمر التعاطي الشعيرات الهوائية الموجودة بالجسم الذي يصاحبه تراكم المواد البلغمية وحدوث النزلات الشعبية باستمرار والتهاب الجيوب الأنفية .

 

تأثير الحشيش على الجسم:

يحدث بسبب التعاطي اصفرار الجلد وتساقط الشعر واحتقان شديد يميز شكل المدمن عن غيره .
ويحدث اضطراب في وظائف الحواس فنجد المدمن يشعر بالجوع الكاذب وحدوث تغيرات بيولوجية في خلايا الجسم بسبب دخول المادة الفعالة للحشيش في الدم وهي دلتا-9 أو دلتا-8 التي تبحث عن المناطق الغنية بالدهون في الجسم مثل الخصيتين والمخ.
وذلك يحدث لفترة زمنية معينة ثم تعود تلك المواد الى الكبد عبر مجرى الدم وتبدأ تتفكك إلى مركبات بسيطة وتخرج في البول أو الفضلات.

 

تأثير الحشيش على الجهاز التناسلي: 

يعتقد الكثير من الأفراد أن الحشيش يزيد من الرغبة الجنسية ومدة اللقاء الجنسي ولكن في الحقيقة أن هذا الاعتقاد خاطئ لأن الحشيش ينقص من إفراز هرمون الذكورة المسمى بهرمون التستوستيرون مع ضمور في الخصية .
اثبتت الدراسات ان ٤٠٪ من المتعاطين للحشيش يصابون بالركود الجنسي أو العقم.
كما أثبتت أن تعاطي المراهقين الحشيش يؤخر النمو الجنسي ويحدث اضطرابات في الدورة الشهرية وفشل في التبويض بالنسبة للإناث أما بالنسبة للرجال فيؤدي الى قتل الحيوانات المنوية.

 

تأثير الحشيش علي الام الحامل:

يؤثر تعاطي الحشيش علي الحمل وقد يؤدي إلى إجهاض الجنين ووقف نموه الطبيعي أو نقص وزنه عند الولادة والإصابة بعيوب خلقية ومشوهة مع حدوث انخفاض في معدلات الذكاء أي التأخر العقلي.
قد يؤثر أيضا علي الوليد بعد الولادة بعدم قدرته علي الرضاعة وحدوث التشنجات والبكاء الشديد.

 

تأثير الحشيش على الأطفال:

حيث يتعرض الجنين في مرحلة الحمل بسبب تعاطي الأم الحشيش إلى ٦١ مادة من مواد الكانابينويد، نجد الجنين يتحدى الضوء على خلاف باقي المواليد الطبيعية التي تغلق عينيها أمام الضوء، يتعرض جسمه الرعشة والارتجاف بشكل متكرر.
اثبتت الدراسات ان ٤١٪ من أطفال التي أمهاتهم مدمنة يحتاجون الى الانعاش مباشرة بعد الولادة .
وتساهم مادة THC في تقليل لبن الأم لأن تلك المادة من المعروف أنها تبحث عن الدهون وتلتصق بها وخاصة في منطقة الثديين.

 

علاج ادمان الحشيش بالمنزل:

يمكن علاج مدمن الحشيش في المنزل بمساعدته ومراقبته لإقناعه بالتوقف عن التعاطي تدريجيا وذلك عن طريق:

  1. اخذ قرار التوقف عن الحشيش بشكل جدي وعدم العودة إليه مجددا وعدم تأجيل العلاج منه.
  2. التقليل من جرعة التعاطي تدريجيا
  3. إعادة محاولة التوقف وعدم اليأس من العلاج
  4. تذكر فوائد التوقف عن التعاطي  كالحفاظ على الصحة وتكوين علاقات جيدة مع الآخرين والعودة إلى الحياة الطبيعية وعدم التعرض للعقاب بالسجن وتذكر نهاية الإدمان والموت المفاجئ.

 

مشاكل تواجه علاج ادمان الحشيش بالمنزل:

هناك آراء تقول إن علاج الادمان يحتاج إلى المتابعة أثناء العلاج وبعد الشفاء من الإدمان وهذا ما تفعله مؤسسات ومراكز ومستشفيات متخصصة في علاج الإدمان وليست الأفراد التي تقيم مع المدمن في المنزل.
يفتقر المنزل من عمليات التحكم الكاملة بحالة المدمن التي تتمثل في منع المدمن من زيادة جرعة التعاطي لذلك فإن المستشفى هي اقوي وافضل من المنزل وتحقق نتائج أفضل.
قد تزيد الأعراض الانسحابية للحشيش عن معدلاتها الطبيعية ويدخل المدمن في حالة الخطر ويفقد حياته.
اثبتت الدراسات ان الحشيش يحتوي على مواد مسببة للسرطان مثل البنزات ث راسين و البنزوبيرين.

لذلك مع تكرار تعاطي الحشيش تزداد نسبة تلك المواد الكيميائية داخل الجسم وتؤدي إلى إتلاف وظائفه واضطراب الرئتين والقلب والجهاز التناسلي والمناعة والمخ.
قد يؤدي تعاطي الحشيش إلى الموت المفاجئ لأن التعاطي جاء في وجود حالة قصور الشريان التاجي لهذه المادة.
كما أن تلك المادة المخدرة قد تدمر القلب والأوعية الدموية أثناء استنشاق دخان الحشيش وتؤدي إلى تصلب الشرايين والتعرض لخطر الأزمات القلبية خلال الساعة الأولى للتعاطي وإعاقة عملية التنفس الطبيعي وعدم قدرة الدم على حمل الأكسجين مع مرور الوقت.


هناك ما يسمي بالخلايا الدفاعية أو الماكروفاج في الجهاز التنفسي مسؤولة عن مقاومة أي أشياء غريبة تهاجم جسم الإنسان والتي يتعطل عملها بسبب تعاطي الحشيش.
لذلك نجد أن دخان الحشيش يقوم بتهيئة تلك الخلايا للإصابة بمرض سرطان الرئة بنسبة ٩١٪ قد يؤدي التعاطي علي المدي الطويل الي موت وتأمل خلايا المخ وشبكة الاندرويد لزم المسئولة عن إرسال الإشارات بين الخلايا العصبية مع حدوث اتساع في حدقة العين و تعرضها للالتهابات.

 

كما قد يحدث نصوع للألوان وزيادة إدراك الصوت ليجد المدمن الأصوات تنتشر حوله وتضغط على البطن والصدر وتزيد أو تبطئ من ضربات القلب وتحرك كل الجهاز العضلي بصورة تشنجية أو إحداث الشلل له.
ويقوم الحشيش بتوزيع مكوناته الكيميائية في مجرى الدم لتصل المخ أو الي كل اعضاء الجسم.
وتقوم تلك المكونات الكيميائية بالاتحاد مع مستقبلات الكانابينويد في المخ وخاصة في منطقة قرن آمون والعقد القاعدية والمخيخ المسئولة عن الوظائف العقلية والتحكم الكلي في الجسم ثم تنشيط الخلايا العصبية بشكل صناعي وإحداث الخلل في الأداء الوظيفي الطبيعي بالإضافة إلي اضطراب مركز الغثيان المسئول عن عملية القيء في حالة وجود مواد غير مقبولة في المعدة مما يؤدي إلي انتشار السموم في كل أجزاء الجسم.

يجد المدمن تغيرات جسدية تحدث له أثناء التعاطي الذي يرجع إلى فكرة حدوث هيجان نسبي مثل الانحطاط الأخلاقي وزيادة الرغبة الجنسية وعدم التحكم في الأعصاب والقيام بأفعال غير طبيعية أثناء اللقاء الجنسي.
كما أن تلك الفكرة يمكن أن تكون مستمدة من اقتناعه بحديث رفاق السوء عن هذا لذلك من أهم طرق التوقف عن التعاطي هو ترك هؤلاء الرفاق المتعاطين والتعرف علي أفراد كانوا يتعاطون من قبل وتركوا الإدمان وهتفوا عنه للتعلم من خبراتهم وتجاربهم مع الإدمان والتمسك بالعادات والتقرب من الله ووضع أهداف مهمة في الحياة وتلقي الدعم العاطفي والاجتماعي من قبل المحيطين به وشرب الكثير من السوائل المدرة للبول مثل حليب الإبل وعصير البرتقال أو عصير الرمان التي تعمل كمطهر للمسالك البولية من البكتيريا.
لابد من لعب الرياضة بهدف خروج أي مواد سامة في الجسم في صورة عرق مع الإكثار من تناول العسل والحبة السوداء والثوم والبصل والابتعاد عن الاكلات الدسمة وتناول أدوية راوتينكس أو يورينكس التي تعمل مطاردة لحصوات الكلى والأملاح وتناول أدوية التي تخلص الدم من الصوديوم الذي يرفع ضغط الدم.ولابد من قيام الطبيب المختص بزيارة المدمن في منزله ومتابعة حالته.

وفي النهاية نستنتج أن الحشيش مادة مخدرة لها تأثيرها القوي الذي يجعل الفرد تحت سيطرته ولا يمكن التوقف عنه فجأة.
حيث يواجه المدمن العديد من الصعوبات التي يمر بها أثناء علاج الادمان وبعد الشفاء وبالأخص في حالة علاج الادمان في المنزل لأن وجود الأهل أثناء علاج المدمن قد يكون شئ سلبي بالنسبة لهم لأن من الممكن أن يتعاطى أحد أفراد الأسرة الحشيش وبالنسبة له أيضا لأنه قد يخفي جرعات الإدمان في أماكن معينة في المنزل بدون علم أحد و يتعاطاها في وقت عدم وجود أحد معه والاستمرار في التعاطي.

لذلك اسرة المدمن ليست على دراية كاملة بعملية علاج المدمن وأن عملية علاج الادمان في المنزل هي فكرة غير صحيحة وسلبية ولابد من ابتعاد المدمن عن كل تلك الأجواء السلبية والذهاب الى مستشفى متخصصة في علاج الإدمان ومتابعة حالته والتعرض للعلاج النفسي ودعمه ومساعدته في العودة الى الحياة الطبيعية.
وتعلمنا من السابق أن السعادة والمتعة والراحة النفسية لا توجد في المخدرات بل توجد في النعم العديدة التي أعطاها الله لنا وأكبرها نعمة العقل التي تميزنا بها عن سائر المخلوقات.