طرق علاج الأرق واضطرابات النوم

طرق علاج الأرق واضطرابات النوم

هناك الكثير من الأشخاص الذين يعانون بصفة مستمرة من مشكلة الأرق واضطراب النوم، خاصة إذا كان الشخص يعاني من مشكلة ما أو تفكر في موضوع مُعين، مما يقل عدد ساعات النوم، ويشعر بمعاناته الحقيقية مع الأرق، ولا يستطيع النوم بطريقة طبيعية.

فى البداية يقول الدكتور أحمد المسيري استشاري الطب النفسي وعلاج الادمان، عضو الكلية الملكية للأطباء النفسيين، أن الأرق هو صعوبة الدخول فى النوم، أو صعوبة التواصل فى النوم، أو الاستيقاظ المبكر، فالأرق يعاني منه معظم الناس بسبب ضغوط الحياة، أو الامتحانات، أو العمل، ويسبب الأرق انخفاض فى عدد ساعات النوم، وهذا يؤثر على الجسم، أو فى جودة النوم، وهذا يؤثر على المخ، وكلاهما يؤثر بشكل مباشر على انخفاض المزاج، الحزن، التعب، عدم التركيز، وعدم القدرة على إنجاز الأعمال.

ويضيف المسيري، الأرق ينقسم إلى نوعين، الأرق الأولي، ويعاني منه "الناس اللي نومها خفيف"، والأرق الثانوي، ويعاني فيه الشخص من أمراض عضوية مثل الروماتيزم، آلام المفاصل، آلام الظهر، السلس البولي، وهناك من يعانون من أمراض الانسداد التنفسي أو "الشخير" أثناء النوم، أو يعاني من أمراض نفسية أشهرها التوتر و الاكتئاب، ومن الاعراض الثانوية للأرق أيضًا، سوء استخدام المخدرات، لأنها تؤثر على الجهاز المركزي المسؤول عن النوم، فمعظم الأشخاص الذين يتعاطون المخدرات يعانون من الأرق.

 

علاج الأرق:

أولاً: إعداد غرفة النوم:

أن تكون غرفة نومك هادئة:

تساعد غرفة النوم الهادئة فى النوم والاسترخاء بشكل أفضل وأسرع، بالإضافة إلى أنه يجب أن تكون درجة حرارة الغرفة ملائمة للنوم، وعادة ما تكون ما بين 65 إلى 85 درجة، وذلك للاستمتاع بنوم هادئ عميق.
وإن كنت ممن يعانون من مشكلة التعرق الليلي عليك في هذه الحالة البحث عن طريقة تبريد الوسادة والحفاظ على رطوبتها، علاوة علي أن تقوم بتجهيز الأغطية المناسبة.

إطفاء الأنوار وجميع الأجهزة الموجودة بالغرفة:

الظلام يساعد بشكل كبير العقل على الاسترخاء، وطلب النوم، وإفراز الهرمونات التي تعمل على تحفيز العقل والجسد على النوم، وإن تركت الأجهزة تعمل وظللت تُحدق في التلفاز لفترة طويلة، يقوم العقل على الفور بإصدار مجموعة من الهرمونات تعمل على عدم وصول النوم، وبالتالي يجب أن تكون غرفتك مظلمة، وتغلق كافة الأجهزة قبل النوم على الأقل بـ60 دقيقة حتى تستطيع

النوم دون إزعاج أو الشعور باضطرابات النوم:

يجب أيضاً أن تقوم بالاستغناء عن جميع الأجهزة الإلكترونية بغرفتك، مثل التلفزيون أو جهاز البلاى ستيشن، وعدم استخدام جهاز الحاسب الآلي أو أي جهاز لوحي وأنت على السرير، وذلك لأن غرفة النوم معروف عنها أنها مكان للراحة، علاوة على أنه يجب أن تقوم بإغلاق هاتفك بمجرد ذهابك إلى النوم، أو على الأقل ضبطه في وضع عدم الإزعاج وعدم وضعه بجوارك على السرير، حتى لا يكون مصدر للإغراء، وتقوم بفتح الإنترنت والتصفح ويذهب عنك النوم، وتعود من جديد إلى الأرق.

تأكد من أن الفراش مناسب للنوم:

إذا كان السرير الخاص بك غير مريح فيكون عامل مساعد على الأرق، لا تستغرب كثيراً لأن الأرق ينتج عن عدم الراحة، وبالتالي يجب تخصيص وقت مناسب للعناية بصورة كبيرة بفراشك، والبحث عن سرير أخر يكون مريح لك، وإن كنت ممن يعانون من أمراض الظهر والرقبة والعظام فعليك أن تبحث عن وسائل نوم مريحة، ويفضل "الفراش القطني" لأنه يكون مريح للظهر مما يساعدك على التخلص من الأرق، ناهيك عن ضرورة غسل الملاءات مرة واحدة فى الأسبوع على الأقل، وذلك لإمكانية النوم بشكل هادئ ومريح نفسياً مع ضرورية ترتيب غرفتك في كل صباح.

رش معطر داخل غرفة النوم:

يفضل أن تستخدم العطور الزيتية الأساسية، والتي لها فاعلية كبيرة على مساعدة جسم الإنسان على الاسترخاء، وتساهم في تهدئة العقل، حيث أشارت الأبحاث والتقارير أن "اللافندر" يعتبر الرائحة الأولى التي تساعدك على التخلص من الأرق والنوم بشكل هادئ وعميق، وبالتالي يفضل اقتناء زجاجة واحدة من عطر اللافندر، وأن تقوم باستخدامه كالأتي:

  1. يجب رش قطرات قليلة من عطر اللافندر على قطعة من القماش ووضعها تحت الوسادة، أو خلط قطرات من اللافندر مع الماء ثم رش غرفتك به أو قُم بتدليك جسمك بزيت اللافندر فهو يساعد شكل كبير على منع الأرق والتعزيز من الاسترخاء.
  2. إن لم يكن لديك عطر اللافندر، ولا تستطيع شراءه في هذه الحالة عليك أن تستخدم مجموعة من الزيوت العطرية المتوفرة لدي أي عطار، مثل المسك، وخشب الصندل فتعد من أفضل الزيوت العطرية.

إخلاء غرفة النوم من الضجيج والضوضاء:

الصوت العالي والضوضاء يكونا عامل مساعد للأرق، وبالتالي يجب أن تقوم ببذل جهد أكبر للتخلص من الضوضاء الموجودة بغرفتك، مثل إحكام غلق النوافذ والشبابيك والأبواب والتلفاز، وذلك لكي تمنع تسلل أي ضوء إلى غرفة نومك، كما يفضل أن تقوم بالاستغناء عن جميع الآلات الموسيقية الموجودة بغرفتك، وأن لا تترك سماعة الأذُن في أذنك، حتى لا يتسبب ذلك الأمر في الأرق.

 

ثانيًا: تهيئة الجسم للنوم:

ضرورة أخذ دش دافئ:

يجب أخذ حمام دافئ لأنه يعد إحدى الطرق المقاومة للأرق، والتي تساعد على النوم بشكل سريع، حيث أن العقل يكون مستعد لوضع الهدوء وتقليل عامل التوتر والقلق، وهذه العوامل إذا اختفت تكون مساعدة على عدم حدوث الأرق، الحمام الدافئ يكون عامل مساعد على رفع حرارة الجسم، مما يساعد بصورة كبيرة العقل على إفراز هرمونات النوم.

  1. يمكنك أن تقوم بوضع قطرات بسيطة من الزيوت العطرية إلى الماء، مثل البابونج أو اللافندر، والتي لها تأثير كبير على عملية الاسترخاء.
  2. من الأفضل البقاء في الماء مدة لا تقل عن ثلث الساعة، على أن تكون درجة حرارة الماء 100 درجة.

 

تناول مشروب خفيف دافئ قبل الذهاب إلى النوم:

إن تناول الوجبات الدسمة قبل الذهاب إلي النوم من الأمور غير المُستحبة والتي تدفع إلى الأرق، وبالتالي يُفضل أن يتم الامتناع عن تناول الوجبات الدسمة قبل النوم مُباشر، علي أن لا تقوم بالذهاب إلى الفراش وأنت جائع، وبالتالي فأفضل الحلول في هذه الحالة أن تقوم بتناول وجبة خفيفة مكونة من الفاكهة أو الزبادي منزوع الدسم أو قليل الدسم، أو تناول الشاي الأخضر، أو كوب كبير من الحليب خالي الدسم، كل هذه الوجبات تساعد في إفراز هرمونات النوم وتحد من الأرق.

  1. إذا أردت أن تتناول وجبة خفيفة قبل النوم لابد أن تحتوي على الكربوهيدرات المعقدة، مثل خبز الحبوب الكاملة، والتي تساهم بصورة كبيرة في إنتاج هرمون السيروتونين، وهو هرمون السعادة الذي يعمل على تعزيز عملية الاسترخاء، وبالتالي يكون دافع لاستدعاء النوم.
  2. من الوجبات الخفيفة اللوز، البسكويت حليب دافئ منزوع الدسم، وكوب من الفشار بزيت خفيف، قطعة جبن قريش.

ارتداء ملابس نوم مريحة:

قبل الذهاب إلى النوم يجب البحث عن ملابس نوم مريحة، لأن الراحة في النوم تكون سبب أصيلاً للتخلص من الأرق ومواصلة النوم بكل هدوء، وبالتالي فإن من الضروري ارتداء "بيجامة" تكون مناسبة للنوم ومصنوعة من مواد قطنية.

القيام ببعض تمارين التمدد:

تمارين التمدد من الأمور التي تساهم أيضًا في علاج مشكلة الأرق، وذلك لأنها تساعد بشكل كبير العضلات على عملية الاسترخاء قبل الذهاب إلي النوم، وفي حقيقة الأمر، هناك دراسة أجريت داخل مركز أبحاث السرطان على فئة النساء الذين قاموا بممارسة هذه النوعية من التمارين، اتضح أن بنسبة 30% منهم استطاعوا التخلص من الأرق واضطرابات النوم.

  1. من السهل أن تقوم بمحاولة الاستلقاء على ظهرك على الفراش أو على الأرض مع ضرورة ثني الركبة ومحاولة وصول ركبتك إلى ذقنك، حتى تشعر بتمدد أوتار الظهر والركبة، وذلك لمدة ربع الساعة تقريباً على أن يتم التبديل مع الركبة الأخرى بالتناوب.
  2. الجلوس في وضع القرفصاء، وذلك من خلال وضع اليد اليمنى على الأرض بجانبك، ثم رفع الذراع اليسرى فوق مستوى الأُذن والحفاظ على كتفيك أسفل خديك، ويراعي القيام بهذا التمرين مدة لا تقل عن ربع الساعة تقريباً.

قراءة قصة قبل الذهاب إلى النوم:

تعد القراءة والكتابة أحد أهم الوسائل التي تخلصك من الأرق، وتجعلك تذهب إلى النوم في هدوء لتستمتع بنوم هادئ دون اضطراب، ولكن:

  1. يجب الابتعاد تماماً عن اختيار قصة تكون مخيفة، أو بها آثاره حتى لا تشعر بالملل.
  2. تفريغ جميع المشكلات وأحداث اليوم في الدفتر الخاص بهم.
  3. من المستحب ممارسة بعض الألعاب السهلة والبسيطة، مثل رياضة الاسكودو، والكلمات المتقاطعة، وحل الألغاز.

 

ثالثًا: استخدام تقنيات تساعد على تشتيت الانتباه:

عد الأغنام:

هذا الأسلوب يعتبر من الأساليب الفعالة في علاج مشكلة الأرق والمساعدة على الاسترخاء والنوم، حيث يكون مطلوب منك في هذه الحالة أن تركز ذهنياً على "عد الأغنام"، والابتعاد عن أي مشكلات تدور ببالك، قد تكون هذه الطريقة مملة، ولكنها في الغالب تؤتي بثمارها في علاج مشكلة الأرق.

ارتخاء عضلات الجسم:

محاولة جادة في ارتخاء العضلات والتركيز عليها بالتدريج، هذه الطريقة تعمل تقليل الأرق وتساعد على النوم بصورة أفضل، ولكن مع ضرورة البدء بأصابع القدم حتى أعلى الرأس.

القيام من الفراش:

هذه الطريقة في بعض الأحيان تكون مفيدة وتساعد على التخلص من الأرق، وهى عبارة عن القيام من الفراش في حالة إضراب النوم، ومحاولة فتح التلفاز، أو قراءة كتاب أو الرسم، أو عمل وجبة طعام خفيفة، وذلك لمدة نصف ساعة أو ساعة، وذلك للتخلص من شعور التعب.

قوس قزح:

في هذه الحالة حاول أن تقوم بتهدئة أعصابك، فمثلاً لماذا لا تقوم بإلهاء نفسك في سيناريو تصنعه لك، وفكر في قوس قزح، أو السماء وعدد السحب، حيث أن التفكير في الأمور الغريبة قد يكون دافع لحل مشكلة الأرق والتخلص منه، ومن الممكن أن تلجأ إلى التفكير في اللعب في وقت متأخر من الليل.

الاستماع إلى الموسيقى:

الموسيقي تكون سبباً في استدعاء النوم والتخلص من الأرق.

 

رابعًا: اللجوء إلى بعض الحلول بعيدة المدى:

الإقلال من تناول الكافيين والمنبهات:

إذا كنت ممن يدمنون تناول الكافيين، وتواجه مشكلة الأرق، عليك في هذه الحالة أن تبتعد قليلاً عن تناول الكافيين وتحد من تناوله، وذلك لأن الكافيين على وجه التحديد من المنبهات التي يستمر مفعولها في الجسم لمدة تصل إلى 5 ساعات متواصلة.
كما أن تناول الشاي بالأعشاب يعمل على تهدئة الأعصاب، وبالتالي يزيل الأرق.

خامسًا: تناول مكملات نوم:

يوجد مجموعة كبيرة من المكملات الغذائية التي تتوافر بصورة كبيرة في المخازن الصحية، أو المخازن الغذائية، والتي تعمل على زيادة إنتاج الهرمونات التي تساعد على النوم.

الانتظام في ممارسة التمارين الرياضية:

ممارسة التمارين الرياضية مرتين إلى ثلاث مرات في الأسبوع تعمل على تقليل الأرق والنوم بصورة هادئة.
حاول ممارسة التمارين الرياضية المفيدة للجسم، مثل السباحة، الجري، وركوب الدراجات، ويجب مراعاة أن تكون ممارسة هذه التمارين في بداية اليوم قدر المستطاع.

 

رأى الطب النفسي:

يرى خبراء الطب النفسي أن علاج الأرق الأولي يكون علاجه سهل نسبيًا، بينما الأرق الثانوي يحتاج إلى دور طبي متخصص، والطبيب "الشاطر" هو الذى يستطيع أن يصل إلى تاريخ الإصابة بالأرق، لأن معالجة السبب أهم من العلاج الدوائي.
كذلك ضبط وتعديل النوم أو ما يسمى "زيادة صحة النوم"، من خلال إعطاء المريض تعليمات للتعامل مع البيئة التى يعيش فيها، والعلاج المعرفي السلوكي هو وسيلة حديثة لعلاج الأرق يكون من خلال مساعدة المريض بتحدي الأفكار السلبية التى تؤثر على نومه.

وينبغي الحذر من الاستمرارية فى تناول أدوية النوم، التى تسبب اعتمادية، وبالتالي قد تكون سببًا آخر فى الإصابة بالأرق حال تناولها أكثر من شهر، ودون علم الطبيب.
وعند حدوث مثل هذه الاعراض لدى شخص عزيز لديك، أو وقوعك فى مثل هذه الأعراض التى تنغص عليك حياتك، عليك بالاستعانة بمركز أو طبيب نفسي متخصص لتشخيص الحالة والعلاج، لأن التمادي فى السكوت على الأرق، قد يُفاقم الأمور إلى أمراض نفسية خطيرة ومزمنة.. فلا تتردد فى التواصل.

اترك رد