ادمان أدوية البنزو والمهدئات

ادمان أدوية البنزو والمهدئات

تعريف البنزو والمهدئات


قد أصبح  إدمان العقاقير والحبوب المهدئة في الاونة الاخير أمر شائع في الوطن العربي بعد أن أصبح التوتر سمة العصر وأصبح البعض أسرى لتلك العقاقير والمهدئات وباتوا غير قادرين عن الاستغناء عنها في حياتهم اليومية. 
ومن بين هذه المهدئات والأدوية التي اعتمد عليها الكثير من الناس هي البنزوديازيبين، التى تنتمى إلى مجموعة مثبطات الجهاز العصبي المركزي وتدخل في تركيب الكثير من الادوية بالجرعات القليلة منها تستخدم كمهدئات ومطمئنات، والجرعات المتوسطة تستخدم المزيلة للتوتر، أما الجرعات العالية وتستخدم كمن مات وتعمل من خلال تأثيرها على بعض الموصلات العصبية في المخ، وأدويتها من بيوتريك أسيد GABA، وتعد مجموعة "البنزوديازبين" وأدويتها من أكثر الادوية استخداما على مستوى العالم ومن بين الادوية التي تؤثر على الجهاز العصبى المركزى والتى تسبب إدمانا.

 

نشأته وتاريخه:

هي فئة من الأدوية نفسانيّة المفعول، و تركيبتها الكيميائية الأساسية عبارة عن اندماج حلقة مركب بنزين مع حلقة مركب دِيَزَپِين اخرى. تم اكتشاف أول مشتقّ للبنزديزپين -المسمى كْلَوْرْدِيَزَپُكْسِيْد (أو لِبْرِيُم)- عن طريق الصدفة التي صادفت الكيميائي الكرواتي والأمَرِكي لَيُ سْتَرْنْباك في عام 1955، والتي قامت مختبراتها بتقديم العقار كي يخضع للتقييم العلمي. وسرعان ما تم تعريف البنزوديازيبينات باعتبارها أكثر فاعلية من الباربيتيورات وذات خواص إدمانية أقل وذات خطورة أقل من ناحية الإصابة بالتسمم بالجرعات الزائدة. 
 
حصل أول عقار من فئة البنزوديازيبينات (كلورديازيبوكسيد) على براءة الاختراع في عام 1959، وتم تقديمه على مستوى العالم في عام 1960 تحت مسمى ليبريوم، وكان يتم وصفه طبياً لعلاج القلق. تم اختبار المكونات ذات الصلة من هذا العقار في الأعوام التالية، مما أدى إلى تقديم عقار الديازيبام واسمه التجاري الفاليوم، وذلك في عام 1963، وأثمرت التجارب المستمرة على البنزوديازبينات عن ابتكار المزيد من المشتقات مثل نيترازيبام والمعروف باسم موجودون في الستينيات، وأيضاً ألبرازولام المعروف باسم زاناكس في الثمانينيات. 
 
أصبحت البنزوديازبينات في فترة الثمانينيات أكثر العقاقير المثبطة التي يتم وصفها طبياً على مستوى العالم، وخلال هذه الفترة بدأت مشكلة الإدمان على البنزوديازبين وتعاطيه في الانتشار.

 

أسماء البنزوديازبين:

تشمل الأسماء الدارجة البنزوديازبين بيزوس وترانكس وسليبرز وسيرأس (للسيريباكس) وموجز (للموجادون) ونورميز (للنورميسون)، ويعرف الديازيبام بعدة أسماء دارجة مثل فاليز، وديازيس، ووبيز وبلوز (أزرق)، ووايتس (أبيض)، ويلوز (أصفر)، طبقاً اللون الحبوب.
وقد يشار إلى البنزوديازبين أيضاً باسم المهبط أو بأسماء غامضة مثل الحبوب أو الأقراص.

 

أنواع وأشكال البنزو:

عادة ما يشار إلى البنزوديازيبينات إما باسمها الكيميائي أو بالاسم الذي يتم تسويقها به، في الديازيبام معروف باسم الفاليوم، ولكن يتم تسويقه باسم دلاسين، ويعرف البنزوديازبين أوكسازيبام باسم البام، وسيريباكس، وميوريلاكس، ويباع نيترازيبام باسم الورم وموجودون، ويتم تسويق التيمازيبام باسم يو هيبنوس ونور ميسون، ويتم تسويق فلونيترازيبام باسم روهيبنول، وهو يشتهر بتعاطيه في حالات الاعتداء الجنسي والاغتصاب.

 

علامات ادمان البنزو والمهدئات:

  • الرغبة الملحة فى تناول الدواء، والبحث عنه، والتأكد من وجوده.
  • محاولة إيجاد الدواء حتى ولو حساب النشاط اليومى الأساسى والعمل.
  • عدم القدرة على تقليل الجرعة أو التوقف عن التعاطي ولو ليوم واحد.
  • الاستمرار فى التعاطى على الرغم من ظهور بعض الأعراض النفسية والجسدية التي تشير إلى إدمانه، وعدم القدرة على التوقف.
  • إن أكثر المرضى الذين يستعملون هذه العقاقير يشكون من التعب الشديد وربما الغثيان، وهذا يكون واضحًا جدًا ومباشرة بعد أخذهم للعلاج وخاصة إذا كانت الجرعة كبيرة.
  • يعاني المريض من الدوار والصداع، وتشوش الذهن، واضطراب الذاكرة والانتباه والتركيز، وبالتالى عدم المقدرة على أداء المهام التى تستوجب بعض المهارة والانتباه، لذلك من الضروري تحذير المريض بعدم الاستمرار بعمل يتطلب الانتباه، والتركيز كالعمل على الآلات أو التعامل مع الأجهزة الكهربائية، وقيادة السيارة مما قد يعرض الشخص والآخرين إلى المخاطر. 
  • الأشخاص الذين يتناولون العقاقير المهدئة، ربما يعانون من استجابة عكسية (Paradoxical response ) مفعول العقار الطبي أى أن العلاج يؤدي إلى التهيج والتوتر النفسي، والضجر بسرعة، والميل إلى العنف أو الاعتداء على الآخرين بدلاً من المفعول المهدئ للعقار الطبى.
  • العقاقير الطبية المهدئة تؤدى إلى صعوبة في التنفس عند الأشخاص الذين يعانون من اضطراب الجهاز التنفسي المزمن والتهاب القصبات و(الامفيزيما).

 

أعراض انسحاب البنزو:

  • الميل إلى النوم.. وأحيانًا الأرق.
  • سوء الهضم.
  • فقدان الشهية.
  • إحساس بالتعب واضطراب المزاج.
  • العرق، الرعشة، الإحساس بالضعف.
  • اضطراب فى استقبال المنبهات العصبية، ويشمل الإحساس بالتنميل والضجر من الضوء، والصوت العالى، والروائح النفاسة.

 

آثار إدمان البنزو:

عادة ما يبدأ الشعور بآثار البنزوديازيبينات خلال ساعة من تعاطيها، وطبقاً لحجم الجرعة، فإن آثارها قد تستمر بضع ساعات وقد تصل إلى بضعة أيام، وغالباً ما يؤدي تعاطي البنزوديازبينات إلى شعور المتعاطي بالاسترخاء الشديد والنوم والتخلص من الشعور بالقلق، وقد يؤدي تعاطي البنزوديازيبينات أيضاً إلى شعور المتعاطي بالدوار والانعزال والارتباك. ومن الآثار الشائعة المترتبة على تعاطي جرعات كبيرة من البنزوديازيبينات ثقل الكلام، وجفاف الفم، وزغللة العين، وازدواج الرؤية، وفقدان الذاكرة القصيرة الأمد، وثمة آثار أخرى تشمل التقلبات المزاجية والابتهاج، والنشوة، وعدم القدرة على الحكم على المسافات أو الحركة، والإمساك، والإسهال، والغثيان، والقيء، وفي حالة تعاطي جرعات كبيرة من البنزوديازيبينات، فإنه قد يحدث للمتعاطي غيبوبة أو قد تحدث الوفاة.
 
البنزوديازيبينات عقاقير مخدرة تسبب الإدمان إلى حد كبير إذا ما تم تعاطيها على مدار فترة زمنية مطولة، أي أكثر من أسبوعين أو ثلاثة أسابيع من التعاطي المستمر. 
 
وقد يحدث لدى المتعاطي لفترة طويلة لعقاقير البنزوديازيبينات المخدرة فقدان مستمر للطاقة مع التوتر والشعور بالغثيان والصداع المتكرر وزيادة الشهية والأحلام المزعجة. قد يؤدي التعاطي الطويل الأمد البنزوديازيبينات إلى جلب الشعور بالاكتئاب والأفكار الانتحارية. وقد يؤدي أيضاً إلى حدوث الطفح الجلدي للمتعاطي واضطراب الفتور الجنسي، وقد يؤدي أيضاً إلى حدوث اضطرابات الدورة الشهرية عند النساء.
 
وفي حالة تعاطي البنزوديازيبينات مع عقاقير أخرى مثبطة مثل الكحول أو الأفيونات مثل الهيرويين، فقد تتفاقم آثار العقاقير المخدرة وتزيد من فرصة الإصابة بالتسمم بالجرعات الزائدة.
 
وعندما يتم تعاطي البنزوديازيبينات مقترنة بعقاقير منشطة أخرى مثل الإكستازي أو الأمفيتامين، فإن الجسم يقع تحت ضغط كبير، حيث يحاول التعامل مع الآثار المتعارضة للنوعين من العقاقير المخدرة.

 

علاج ادمان البنزوديازيبينات:

للتغلب على الآثار المنومة البنزوديازيبينات، يمكن إعطاء عقاقير أخرى مثل فلومازينيل والمعروف أيضاً باسم رومازيكون، ولكن هذه العقاقير لها آثار جانبية خطيرة على التعاطي المزمن البنزوديازيبينات.
وأكثر الطرق شيوعاً لعلاج مدمن البنزوديازيبينات هي تقليل جرعة المخدر تدريجياً حتى يمكن تقليل الآثار الانسحابية المهددة للحياة. 
 
ولكن التوقف المفاجئ عن تعاطي البنزوديازيبينات بعد أن يكون الجسم قد اعتمد عليه يمكن أن تترتب عليه نتائج خطرة وقد يسبب الوفاة. والعديد من المتعاطين المعتمدين على البنزوديازيبينات كانوا يتعاطون العقار في الأساس لعلاج القلق أو الأرق، وفي هذه الحالات ينبغي وضع برامج علاجية بديلة لهذه الحالات،  ويمكن إعطاء أدوية أخرى مثل مضادات الاكتئاب للمساعدة في تجاوز عملية الانسحاب.  ويمكن إعطاء الأدوية المعروفة باسم حاصرات بيتا أو مثبطات المستقبلات بيتا للتعامل مع الأعراض الانسحابية الجسدية مثل التشنجات والنوبات. 
 
وتكون الإقامة بالمصحة أو مركز علاج الإدمان ملائمة لمدمن البنزوديازيبينات مساعدته على التعافي والتغلب على الإدمان، ولكن في أغلب الحالات، يمكن أن يحصل المدمن على التأهيل والخفض التدريجي البنزوديازيبينات المعاطاة كمريض خارجي دون الحاجة إلى الإقامة في مصحة علاج ادمان.
 
لتحقيق الانسحاب التدريجي من العقار المخدر، يجب أن يتم تقديم الدعم النفسي للمدمن في معظم الحالات لمساعدته في عملية التأهيل، وملامسة الأسباب الكامنة التي أدت إلى الاعتماد على البنزوديازيبينات في المقام الأول. يمكن مساعدة مدمن البنزوديازبينات أيضاً على إيجاد طرق أخرى غير معتمدة على العقاقير والمخدرات للتكيف مع التوتر والقلق، كجزء من البرنامج التأهيلي. 
 
قد تشمل استراتيجيات التعامل مع الأرق استخدام أشرطة الاسترخاء وخفض تناول المنبهات مثل الكافيين أو القهوة. 
يمكن التغلب على نوبات الذعر عن طريق استخدام فنيات الاسترخاء وتمارين التنفس واليوغا وغيرها من العلاجات الطبيعية.
ويجب أن يكون معدل الانسحاب ملائماً لحاجات الفرد المدمن وأن يعتمد على حدة الإدمان. 
بالنسبة لأغلبية المدمنين، تتراوح فترة الانسحاب الطبيعية ما بين 6 و8 أسابيع، ولكن يتطلب بعض المدمنين اجتياز مرحلة الانسحاب خلال فترة زمنية تتراوح بين عدة شهور وسنة لضمان صحتهم الجسدية والنفسية والعقلية. وبالنسبة إلى الأشخاص الذين اعتادوا تعاطي جرعات كبيرة من البنزوديازيبينات، يمكنهم عادة تحمل الانخفاضات الكبيرة في جرعتهم وذلك مقارنة بمن اعتادوا تعاطي جرعات صغيرة يومياً. 
 
ويمكن علاج الادمان من خلال جلسات الدعم الجماعي والتي يستطيع فيها مدمنو البنزوديازيبينات المتعافين تبادل خبراتهم ومساعدة المدمن على أن يكون له أسلوب حياة مختلف خالٍ من المخدرات. ويمكن أيضاً العلاج من خلال جلسات الدعم الفردي، وبالأخص عندما يكون المدمن المتعافي يعاني انخفاض ثقته بنفسه وتقديره لذاته وقلقاً من التحدث أمام الآخرين.