برنامج علاج الادمان للمراهقين

برنامج علاج الادمان للمراهقين

يقع الشباب فى سن المراهقة تحت طائلة التعاطي والادمان على المخدرات و الكحول من باب الفضول والتجربة أو أصدقاء السوء، ومع انتشار أنواع مختلفة من المخدرات فى مصر، وعلى رأسها الحشيش، الهيروين، والترامادول، ومع استقبال سوق الكيف لأنواع جديدة من المخدرات المخلقة مجهولة المكونات، والتي تفتك بمستقبل أبناءنا، خاصة فى سن المراهقة، والتي منها الاستروكس، الفودو، الشبو، الكريستال ميث، كذلك انتشار بعض أنواع المخدرات الفتاكة فى بعض دول الخليج، منها الكبتاجون، الكيميكال، و الكحول.


وتشير الأبحاث والدراسات إلى أن نسبة انتشار التعاطي والادمان أعلى في المناطق الحضرية من الضواحي والمناطق الريفية، وترجع الأسباب المحتملة لهذا هي أن المناطق الحضرية لديها المزيد من المتاجر التي تبيع المشروبات الكحولية، وغالبًا يكون أسهل في الحصول على المخدرات من المناطق الريفية، ولذلك فقد نري المشكلة تتفاقم بشكل سريع كما أنه يكون في كثير من الأوقات بدافع التجربة، والمغامرة، ولكنها تنتهي نهاية غير سعيدة.

تعاطي المخدرات والخمور مشكلة كبيرة يتم تجاهلها لدى المراهقين في كثير من الأحيان إدعاء من الأسر بأنه صغير السن، أو هى تجربة، أو بسبب وصمة سوء التربية فتعمد الأمهات خصوصًا إلى عدم الإفصاح عن المشكلة خوفًا من أن يوجه إليها الاتهام والتقصير في التربية، أو عدم اهتمام الأسرة بالمراهق.
وكل هذا يعتبر مساعدة لتفاقم المشكلة، وليس حل لها بل قد تسوء الأمور في المستقبل بشكل كبير على الرغم من أن المراهقين يقومون بتعاطي المخدرات، والكحول بشكل أكبر من الراشدين، ففي مناسبة واحدة قد يذهب إلى تعاطي أكثر من نوع من المخدرات والخمور.

وفى رحلة البحث عن أحدث البرامج العلاجية للادمان على المخدرات، خاضت مستشفى الامل للطب النفسي وعلاج الادمان تجربة وضع برنامج خاص بالمراهقين، أو برنامج سلوكيات المراهقين، وهو برنامج قائم على التعامل مع سلوكيات المراهقين، وسوء استخدام العقاقير، والمخدرات بالإضافة إلى التعامل مع الأمراض النفسية المصاحبة في سن المراهقة، ويعتمد على الوقاية، وطرق استخدام الوقاية في التعامل مع هذه السلوكيات.

 

المحاور العلاجية لبرنامج المراهقين:

 

الوقاية والتماسك الداخلي:

والوقاية هي محاولة منع التعاطي لأول مرة من خلال استراتيجيات القوة الدافعية، المحفزات الأخلاقية والتعليم، وبنيان التماسك الداخلي، وتعمل أيضًا على التقليل من التعاطي من خلال القانون والصحة، وتعمل الوقاية على الحد من العنف الموجود في الشارع والمنزل، انتهاك حقوق الأطفال والهجر، حمل المراهقات، نقل مرض المناعة (الإيدز) والكثير من أشكال العنف، كما تخفض على المجتمع تكاليف المجتمع، وتكاليف السجون والإصلاحيات.

 

مراحل الوقاية:

الوقاية من الدرجة الأولى: الهدف منها هو عدم التعاطي (الذين لم يتعاطوا من قبل).
الوقاية من الدرجة الثانية: الهدف منها هو التوقف عن التعاطي (الذين قد تعاطوا بالفعل).
الوقاية من الدرجة الثالثة: الهدف منها هو العلاج (لمن ادمنوا فعليًا).

 

 التماسك الداخلي:

هو عملية وخبرة التكيف مع ظروف الحياة الممزقة، والضاغطة المليئة بالتحدي، أو المواجهة بطريقة تمد الفرد بعوامل الحماية، ومهارات للتكيف ومعرفة أكثر من ذي قبل (قبل الأزمة)، أو القدرة الفطرية التي نولد بها التي تساعدنا على تقويم الذات (ويرنر سميث 1992)، والتحول أو التغيير (ليفتون 1993)، فالتماسك الداخلي ببساطة، هو القدرة على التغلب على الضغوط النفسية، والظروف الحرجة في الحياة، والخروج منها دون تشوهات، أو اضطرابات نفسية، بل والقدرة على اكتساب خبرات جديدة خلال هذه الأزمات.

 

علامات تعاطي المخدرات أو الكحول:

 

عدم الاهتمام بالهندام والمظهر الخارجي:

ملابس المتعاطي للمخدرات دائمًا غير نظيفة، وغير مرتبة لانشغاله بالمخدرات، أو البحث عنها مهملاً نفسه، ومظهره، وذلك يرجع إلى أنه لا يفكر إلا في التعاطي، وكيفية الحصول على المخدرات، كذلك شحوب الوجه واصفراره، وانخفاض سريع في الوزن، ويلاحظ عليه أيضًا النعاس، وظهور حكة بالجسم، وخاصة منطقة الأنف، وكثرة التعرق، ويلاحظ بعض الحروق على جسمه، وملابسه، وخاصة متعاطي الحشيش، وأحيانًا الغفوة في أثناء الكلام بالنسبة لمتعاطي الهيروين، أما بالنسبة لمتعاطي الحشيش فيلاحظ عليه كثرة الأكل والشراهة فيه خاصة عند التعاطي، ويغلب عليه طابع الضحك، وعدم الجدية، واللامبالاة، واحمرار العين واحتقانها بشكل واضح.


وأيضا من العلامات الدالة على تعاطي المخدرات، هو المظهر السلوكي حيث نلاحظ العزلة والانطواء على النفس، فالمتعاطي بطبيعته يميل للعزلة والوحدة، ويحرص على الابتعاد عن أعين الناس، ففي البيت يحرص على الابتعاد عن الجو العائلي، والعزلة في غرفته، ودائمًا يغلق عليه غرفته ساعات طويلة، وذلك لئلا يكتشف أمره، والاستغراق في النشوة الزائفة في تعاطيه المخدر، وكذلك لحرية أخذ الجرعات عند الحاجة إليها، ويلاحظ عليه أنه يكثر من دخوله الحمام، ويطيل فيه بالساعات، وهذا يرجع إلى أنه عندما يتعاطى المخدر يفقد الإحساس بالزمن، والمسافات، فيشعر أن الساعات دقائق والعكس.

 

مراحل علاج الادمان:

يمر المريض بعدة مراحل بعد اتخاذ قرار التعافي، تبدأ بالتشخيص والفحوصات، ثم مرحلة أعراض الانسحاب التي يتم من خلالها إزالة السموم من الجسم، عن طريق استخدام أحد البرامج العلاجية، ويتخلل تلك الفترة تناول المريض عقاقير تساعد على تقليل الاعراض الانسحابية، والتي منها الاكتئاب، ثم يمر المريض بمرحلة إعادة التأهيل النفسي السلوكي داخل المجتمعات العلاجية، والتي تعمل على تعديل السلوك، وتطوير الأفكار وتغيير البيئة، ووضع آليات جديدة للحياة القادمة دون مخدرات، وتتيح مستشفى الامل للطب النفسي وعلاج الادمان خدمات أخرى خاصة بالمتابعة الخارجية، والتي على رأسها برنامج منع الانتكاسة، وخدمات العيادات الخارجية لتقديم الإرشاد الأسري، وخدمات الطب النفسي.

 

رسالة الامل:

رسالتنا إلى كل الأمهات والآباء.. الادمان مرض نفسي سلوكي، وليس انحرافًا في الأخلاق أو التربية، ويحتاج إلى علاج متخصص، وصمة العيب، وسوء التربية قد تؤدي إلى مشاكل وخيمة في المستقبل ووقتها لن نستطيع البكاء على اللبن المسكوب، سارع فى ملاحظة التغيرات التي تطرأ على ابنك أو بنتك، ولا تتجاهلها بحجة أنه مراهق.

وعند حدوث مثل هذه الاعراض لدى شخص عزيز لديك، أو وقوعك فى مثل هذه الأعراض التى تنغص عليك حياتك، عليك بالاستعانة بمركز أو طبيب نفسي متخصص لتشخيص الحالة والعلاج، لأن التمادي فى السكوت على مثل هذه المشكلات، قد يُفاقم الأمور إلى أمراض نفسية خطيرة ومزمنة.. فلا تتردد فى التواصل معنا.