المخدرات والامتحانات

المخدرات والامتحانات
أصدقاء اليوم.. أعداء المستقبل!

 

اليوم تم الإعلان عن موعد الامتحانات المقبلة، ولا أعرف كيف سأتمكن من تحصيل كل دروسي السابقة؟، خاصة وأن ما فعلته فى هذا الفصل الدراسي كان أشبه بـ"الفُسحة" و"التهريج"، ولا أستطيع أن أنكر ذلك!

الآن ليس أمامى سوى البحث عن ما يجعلني مهيأ لتحصيل كل هذه الدروس، وإنهاء المواد مبكرًا، ومن ثَم مراجعتها، حتى لا يكون الرسوب فى انتظاري.

إذًا.. لا بديل عن المنشطات والمنبهات، وأشياء أخرى، مثل تعاطي الحشيش، والترامادول، و"مش هتفرق لو دوست كمان فى شوية حاجات تانية".

ما سبق هو حديث نفسي داخل طالب يستعد لموسم الإمتحانات، ولا يكترث للأمر الخطير الذى يبحث من خلاله عن معالجة مشكلة وقت لديه فى تحصيل دروسه، ولخص مشاكله فى مشكلة خاصة 

بـ"الكم"، ويبرر لها بايجاد مشكلة أخطر باسم "الكيف" عن طريق "الكيف"، فالأولى تشير إلى السببية وهى الكيفية، والثانية تشير إلى المخدرات والكيف.

فترة الإمتحانات هى فترة حرجة للطلاب والطالبات من الناحية السلوكية والأخلاقية، كما أنها تعد مصدر قلق وضغط نفسي كبير على الأسر، إذ تعد فترة الامتحانات موسمًا خصبًا للمروجين، وأصحاب 

السلوكيات السيئة، والمنحرفة فى التأثير على الطلاب سواء من خلال الإيقاع بهم فى براثن المخدرات أو الرذيلة..

مع بدء الامتحانات تنتشر تجارة الحبوب المخدرة بصورة كبيرة، ويقع الكثير من الطلبة ضحايا لمن ينشطون فى هذه الفترات، ويتحركون في أوساط الطلاب لترويج بضاعتهم بدواعي زيادة التحصيل 

الأكاديمي خلال موسم الإمتحانات.

كما دعت ولاة أمور الطلاب إلى مراقبة سلوك أبنائهم ومراجعة أقرب مركز لمعالجة التدخين والإدمان حين ملاحظة أي تغير في سلوكهم ومن أول وهلة قبل استفحاله.
 

أسباب انتشار المخدرات فترة الامتحانات:

 

هناك عدة أسباب تدفع الطلاب خاصة فى قترة الامتحانات على اللجوء إلى تعاطي المخدرات.. ومن ثـَم الوقوع فى مخاطر لم تكن فى الحُسبان!

 

1- بيئة الامتحانات:

البيئة تمثل عاملاً هامًا فى نشأة الأبناء، خاصة وأن الانخراط داخل بيئة مشوهة تعليميًا، تربويًا، واجتماعيًا، قد يكونوا مجتمعين سببًا فى العيش داخل أجواء تجعل من الخوف على المستقبل وسيلته المخدرات وغايته الادمان بكل أسف.

 

2- السلوكيات الخاطئة:

الأفكار المغلوطة عن فترة الامتحانات وربطها بأنها أوقات للاستمتاع بمضيعة الوقت، خاصة بعد أن يفرغ الطالب من امتحان أى مادة، يقع الطالب بسببها فى سلوكيات خاطئة، وتزداد تلك السلوكيات 

بنهاية آخر يوم في الامتحانات، لذلك فإن بعض الخبراء يعتبرون فترة الامتحانات من أخطر فترات العام الدراسي، وأول عتبة في طريق الانحراف، وتعلم السلوكيات التي تكبر في نفس الناشئة مع مرور 

الوقت، إذا لم يتم تداركها مبكرًا.


3- أصدقاء السوء:

لا شك أن أصدقاء السوء هم بذرة كل شيء سيئ يضر بالشخص، خاصة مع سن المراهقة، وغياب المسئوليات، وتبني الجرأة والاندفاع فى التجربة، والفضول، وعم الاكتراث لتداعيات الأفعال، والبحث 

عن الجديد، فى عالم الكيف والعلاقات المشبوهة، تحت غطاء تقضية أوقات الفراغ.

 

4- غياب الرقابة:

التربية والتعليم والرقابة، ثلاث مقررات داخل مناهج حياة الطلاب، وانفصالهم عن بعضهم البعض، قد يودي بحياة الطالب التربوية والتعليمية والاجتماعية، وهذا ما لا نريده لأبناءنا بكل تأكيد، وعليه فإن 

غياب الرقابة عن أبناءنا قد يسهم فى انتشار ظاهرة تعاطي المخدرات..

لأن هناك عددًا كبيرًا من الطلاب يعتبرون أيام الامتحانات فترة ذهبية للاستمتاع بوقتهم فى أماكن متفرقة، مع ممارسة ما يحلو لهم دون قيد أو متابعة، حيث التسكع فى الأسواق، والشوارع، وهناك من 

يكوّن عصابات شللية للمضاربات، وتعاطي الحبوب المنشطة، ومن ثـَم تمزيق ورمى كتب الامتحانات، والكتابة على الجدران، وإفساد الممتلكات.

 

5- زيف النجاح:

ربط الانتباه فى اللجان بتعاطي الحبوب، المنشطات، والمنبهات، وعدم العزوف عنها لمخاطرها، لكن ربط أهميتها بالوصول إلى درجات النجاح والتفوق.. وهنا تكمن الطامة الكبرى.


 ارشادات للتعامل مع الأبناء فترة الامتحانات:

 

1- تابع ابنك/ابنتك فترة الامتحانات، وكن مرنًا معه/معها، وسانده فى مشواره مع المواد، والسعي لتوفير جو أسري هادئ يساعدهم على التركيز في مذاكرة دروسهم وضرورة الحرص على الاقتراب من

أولادهم، واشعارهم بالأمان، والاهتمام حتى يتعدوا هذه المرحلة بسلام.

2- أهمية توعية الطلبة، وتحذيرهم من حبوب السهر، والتخدير مع الحرص على متابعتهم بالاتصال المباشر، وعدم تأخيرهم أثناء العودة إلى المنزل بعد أداء الاختبار كل يوم.
    
3- يؤكد الباحثون والمختصون على ضرورة التعامل النفسي الصحيح مع الطلاب، والطالبات فى هذه الفترة على وجه الخصوص، وخاصة قبل، وبعد، وأثناء أداء الامتحان، كما يوصي باحثون على

ضرورة أن يؤجل الآباء والأمهات النقاش فى المشكلات الأسرية إلى ما بعد انتهاء الاختبارات.

4- إذا تغير سلوك أحد أبناءك عليك فورًا بالتواصل مع متخصص، ولا تتردد فى الكشف والتحليل عن المخدرات إذا لزم الأمر، لإدراك الأمر من أول وهلة قبل استفحاله.

 

حملات حكومية:

فى مصر خلال العام الجاري أعلنت غادة والى وزيرة التضامن الاجتماعى، ورئيس مجلس إدارة صندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطى، أن حملة الكشف عن تعاطى المخدرات بين معاونى الخدمات 

والعمال بالمدارس، تواصل عملها، وذلك بالتنسيق مع وزارتى التربية والتعليم،  والصحة للتأكد من عدم تعاطي العمال  المواد المخدرة.
 
وأضافت، أنه تم الكشف على 947 عاملًا، ومعاونى الخدمات بالمدارس فى محافظتى القاهرة، والجيزة خلال أول أسبوع للحملة، وتبين تعاطى 79 حالة للمخدرات بنسبة 8.3%، منهم 45 حالة تعاطى 

للترامادول، و18 حالة تعاطى لمخدر الحشيش، و14 حالة تعاطى متعدد "ترامادول وحشيش"، وحالة تعاطى لمخدر الهيروين، وحالة  تعاطى "هيروين وحشيش".
 
وأوضحت "غادة والى" أنه يتم توفير الكواشف لتكثيف الحملات الخاصة للكشف على العمال ومعاونى الخدمة بالمدارس للتأكد من عدم تعاطيهم المواد المخدرة، وأن من يثبت تعاطيه للمخدرات يتم اتخاذ 

الاجراءات القانونية ضده من جانب الإدارات التعليمية، حيث تصل الجزاءات إلى الإيقاف، والفصل من العمل وفقًا لقانون الخدمة المدنية، لافتة إلى استمرار الحملات لحماية الطلاب من أى مشاكل تتعلق بتعاطى عمال المدارس للمخدرات مثل التحرش.  
 
جديد بالذكر، أن صندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطى التابع لوزيرة التضامن يقوم أيضًا  بتوفير الكواشف  لتكثيف حملات  للكشف عن تعاطى المواد المخدرة بين سائقى الطرق السريعة، وذلك 

بالتنسيق مع الإدارة العامة للمرور، بجانب استمرار حملات الكشف على سائقى الحافلات المدرسية التى حققت نجاحًا كبيرًا خلال الفترة الماضية.

 

أرقام واحصائيات صادمة:

أظهر "تقرير المخدرات العالمي لعام 2016"، الذي أصدره "البرنامج العالمي لمكافحة المخدرات والجريمة " (UNODC)، التابع للأمم المتحدة، أن نحو 250 مليون شخصًا فى العالم، أى نحو 5% تعاطوا المخدرات غير المشروعة، بمختلف أنواعها. 

ولفت إلى أن 144 مليونًا يتعاطون البانجو، و29 مليونًا يتعاطون منشطات وحبوب "أكتستاسي"، و14 مليونًا يتعاطون الكوكايين، و13.5 مليونًا يتعاطون الأفيون، و9 ملايين يتعاطون الهيرويين.

مصر:

في مصر، أعلن "صندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطي"، التابع لوزارة التضامن الاجتماعي، أن معدل الإدمان بلغ نحو 10% من السكان، أي نحو 9 ملايين شخص، 72% منهم ذكور و28% إناث. 

كما أن 80% من الجرائم غير المبرّرة تحصل تحت تأثير تعاطي المخدرات.

وأكد خبراء أن هذه النسب عالية جدًا، وتشكّل ضعفٓى المعدلات العالمية البالغة 5%، وأرجعوا هذه الزيادة إلى الانفلات الأمني عقب ثورة 25 يناير، وسهولة نقل المواد المخدرة عبر الحدود، إلى جانب 

الفقر وارتفاع معدّل البطالة، ويأس الشباب من تأمين حياة كريمة.

ومن أبرز أنواع المخدرات المنتشرة فى مصر، الحشيش والبانجو والماريجوانا، وتمثل نسبة استهلاكها نحو 77%، يليها الترامادول ومشتقات الأفيون والمورفين، نظرًا إلى سعره الرخيص وسهولة الحصول عليه، وانتشار المفاهيم الخاطئة حول استخدامه، رغم إدراجه فى خانة المخدرات الصيدلانية.