علاقة المخدرات بزيادة معدلات الطلاق والانفصال

علاقة المخدرات بزيادة معدلات الطلاق والانفصال

 

الحياة الزوجية ، من الأشياء التي ينبغي على كلا الزوجين المحافظة عليها لآخر لحظة في حياتهم ، فالزواج ليس عبارة عن تواجد اثنين من جنس مختلف في مكان واحد .. بل هي حياة مقدسة يبدأها كلا الطرفين ، عاقدين العزم على بناء أسرة ومنزل  سوف ينتج عنه بالتالي عدة منازل
الأسرة هي نواة هذا المجتمع ، فإذا ما كانت الأسرة ثابتة مستقرة ، نشأ عندنا مجتمع ثابت مستقر قوي لا تؤثر فيه رياح التجريف  والتفكك
ولكن للأسف كثيراً ما نرى مشاكل زوجية تطول فيها النزاعات بين الزوجين ، وقد تصل للطلاق ، وتكون مرتبطة بالمخدرات ارتباط وثيق .. ربما نتساءل لماذا ؟ وهل المخدرات قد تفعل ذلك ؟ أو قد تكون السبب المباشر بالفعل ؟ 
كل هذه التساؤلات للأسف إجابتها الوحيدة هي .. نعم 
إن المخدرات في عمومها تجعل من يتعاطاها يتكون عنده شعور عام بعدم المسؤولية ، فتجده لايبالي بما يجب أن يبالي به .. يتخلى عن مسؤولياته واحدة تلو الأخرى ، ويتكون عنده اهتمام ومسؤولية جديدة .. المخدرات ..!

تحول اهتمام أحد الزوجين للمخدرات 

إن أغلب بدايات الأزواج لتعاطي المخدرات تكون من أجل العملية الجنسية 
" خصوصاً الرجال منهم " حيث يبدأ الزوج في تعاطي المخدرات ليست في عمومها  بل تعاطي مخدرات معينة  كثر الحديث بإنها تساعد على العملية الجنسية 
ويبدأ في تعاطيها بصورة متقطعة ، أو في مناسبات معينة ، ومع الوقت تبدأ المدة التي تفصل هذه المناسبات تضيق حتى يصل لمرحلة تكرار تعاطيها يومياً 
هنا ينبغي التنويه أن مرحلة تعاطي المخدرات المتقطع لا يشعر الطرف الآخر بمشكلة المخدرات ، وفي أغلب الأحيان لا يشعر حتى أن الطرف الآخر يتعاطى  شيئاً
ولكن مع تتابع التعاطي ، وكثرته وتكراره يومياً ، يبدأ الطرف الآخر بملاحظة عدة ملاحظات ، قد تكون مبررة عن الطرف الآخر ولذلك يطول أمد التعاطي حتى يصل لمراحل الادمان السيئة

ومن أبرز  الملاحظات التي تلاحظ في بدايات التعاطي اليومي  

أولا :  السهر الكثير بدون مبرر ، مما يؤدي بالتالى للنوم لساعات متأخرة من اليوم التالي ، أو السهر وقلة النوم ، إذا كان المخدر عبارة عن مادة منبهة " كالكبتاجون وباقي منتجات مادة الامفيتامين " 
أو النوم الكثير إذا كانت المادة  التي يتعاطاها مسكنة  " كالترمادول والهيروين ومنتجات الأفيون 

ثانياً :  تساقط المسؤوليات عن كاهل الطرف المتعاطي ، وعدم تحمله لما كان مسؤولاً عنه ، فتجد الزوج يبدأ في الغياب عن عمله ويبدي مبررات غير واقعية لتخلفه عن عمله ، أو تخليه عن ما كان يقوم به في العادة ، من شراء لمستلزمات المنزل وعمل ما يتوجب عليه فعله ، ومع الوقت يتخلى تماماً عن كل مسؤولية حتى لا يعود مسؤولاً عن شيء كان يقوم به ..
وبالنسبة للزوجة ، تجدها تبدأ في التخلي عن مسؤوليات منزلها ، و أول مظاهر هذا الإهمال تظهر على أبنائها ، ومنزلها ، فبعد أن كانت تهتم بدراستهم ونظافتهم وطعامهم ، يبدأ الأبناء في المعاناة بسبب تخليها عن ذلك ، ويبدأ منزلها في أخذ مظهر منزل المدمن ، عدم ترتيب عدم تواجد مع الأبناء مما يعود بالتالي على الأبناء بالضرر ، أو تحمل الزوج بهذه الأعباء فوق أعبائه مما يعود عليه بالإرهاق والتعب وبالتالي الحنق من الزوجة مما يجعل المشاكل الزوجية تبدأ تباعاً ..

ثالثاُ :  بداية ظهور أدوات جديدة يستخدمها الطرف المتعاطي ، وهي الأدوات التي يستخدمها المتعاطي في تعاطيه ، سواء كانت " سرنجات ، ورق بفرة ، شدادة وهي ما يستخدمه مدمن الهيروين في شد الهيروين ، كارتلة وهي ما تستخدم في لف الحشيش " هذه الأدوات وربما غيرها تكون دائماً موجوده معه أو في ثيابه أو في أشيائه أو منتشرة في المنزل أو مكان جلوسه الدائم .

رابعاً :  ظهور مشاكل في العمل لم تكن موجودة .

خامساً :  اضطراب الطرف المتعاطي في التعاطي مع التعاملات المنزلية اليومية ، حيث تجده يغضب بدون سبب واضح ، أو يحمل الطرف الآخر أحد مسؤولياته ، أ, المبالغة في ردود الأفعال ، أو البرود التام في بعض المواقف . 

سادساً :  بداية اعتياد عادات جديدة ،وإهمال بعض العادات القديمة التي اعتاده عليها الطرف الآخر ، وإظهار مبررات ربما تكون غير مقبولة . 

سابعاً :  ظهور أصدقاء جدد لم يكن له في العادة التعرف على مثلهم ، وإدخالهم لمنزله  ، بسبب اشتهارهم  بتعاطي المخدرات .

مما مضى يتبين لنا جلياً أن بدايات التعاطي في أغلبها تشبه الإغراق في التعاطي ، حيث تبدأ المسؤوليات تنتهي وتظهر مسؤوليات جديدة غير مقبولة للطرف الآخر ، ومع الوقت تبدأ الأمور تتعقد بين الطرفين ، حتى تصل لحائط مسدود أو يبدأ الطرف الآخر للتنازل وتحمل الأعباء و محاولة التغيير في الطرف الآخر .. وهنا تبدأ مراحل جديدة في التعامل مع الطرف المتعاطي  بعد التأكد من تعاطيه ، فالبعض بعد التأكد من أن الطرف الآخر يتعاطى المخدرات ، لا يقبل بالحياة معه ، وطلب الطلاق ، وفي الغالب يصل هذا الطرف لمراده إذا كان هذا هو السبب الموجود ..

أما في الحالات التي يتعايش فيها أحد الزوجين مع الطرف المتعاطي ، حينها يظهر شكل جديد من الحياة بينهم ، ففي الغالب تكون الحياة بينهم باردة ولكل واحد حياته الخاصة به ، وهذا في الحالة التي يتواجد بينهم أولاد غالباً ، أو عدم القدرة على الطلاق لأسباب خاصة ، وللأسف فإن في هذه الحالة نجد أن نسبة الخيانات الزوجية تزيد عند الطرفين ، فبعد هذه الحياة الباردة بينهم ، يبدأ الطرفين في استمداد احتياجاته من خارج الإطار الزوجي ، وهذا ليس في العموم ، ولكنه وارد بشدة ..

ويظهر أن المخدرات عندما يعاقرها أحد الزوجين فإنها تكون في الغالب سبب الطلاق أو الخيانات الزوجية أو التشتت الأسري .. فعلى سبيل المثال ، سجلت محاكم الأسرة المصرية  37500  دعاوى طلاق وخلع ونشوز بسبب الإدمان وشرب الكحول و الجلوس على المقاهي باستمرار .

وفي المملكة العربية السعودية 82 ألف حالة طلاق في السنة ، ذكر أحد الخبراء أن تعاطي المخدرات يكون سبباً من ضمن الأسباب لحالات الطلاق هذه ..
كما أن المخدرات ، سبب للطلاق والخيانات الزوجية في أغلب دول العالم ، منها  ما تكون فيها المخدرات سبباً مباشراً ومنها ما تكون سبباً من ضمن الأسباب ولكنه أبرزها ..
حمى الله أولادنا من هذه الخطر المميت