إدمان الحوامل - التخلص من السموم وعلاج الإدمان أثناء فترة الحمل

إدمان الحوامل - التخلص من السموم وعلاج الإدمان أثناء فترة الحمل

هناك العديد من الآثار الضارة التي تحيط بالمرأة الحامل المدمنة للمخدرات، ولا تقتصر هذه الأضرار على صحة المرأة الحامل فقط بل تمتد الى الجنين، فالنساء اللواتي يواصلن تعاطي المخدرات أثناء الحمل يزيد بشكل كبير من خطر ولادة رضيع مصاب بعيوب خلقية خطيرة، واحتمال ايضا أن يولد هو أو هي مدمناً على المخدرات.

ورغم كل هذه المخاطر التي تحدث للمرأة الحامل التي تواصل الإدمان على المخدرات، نجد أن هناك نسبة كبيرة منهن لا تزال مستمرة على هذا الوضع المقلق الذي ينذر بقدوم جيل من المدمنين.

هيا بنا نستطلع هذه المقالة، التي تدور حول إدمان الحامل للمخدرات والكحوليات، وتأثير ذلك على الجنين وصحته العقلية والجسدية.

 

الإدمان والحمل:

ظلت معدلات تعاطي المخدرات خلال فترة الحمل في الولايات المتحدة مستقرة نسبيًا منذ أوائل التسعينات، وذلك  وفقًا للمسح القومي الأمريكي لعام 2013 حول استخدام المخدرات والصحة، وقد اشارت الاحصائيات ان حوالى 5.4٪ من النساء الحوامل مدمنون على المخدرات، بينما هناك 9.4٪ مدمنون على الكحول، وفي دراسات استقصائية متعددة قبل عام 2001، أفادت 20٪ من النساء أنهن يستهلكن بعض الكحول أثناء الحمل، والخبر السار أنه قد انخفضت معدلات تعاطي الكحول أثناء الحمل خلال الخمسة عشر عامًا الماضية ويرجع ذلك جزئيًا إلى زيادة التوعية العامة بشأن الآثار الضارة التى تصيب الجنين بسبب إدمان أمه.

 

آثار تعاطي المواد المخدرات على الجنين فى الرحم:

بما أن جميع الأدوية ذات التأثير النفسي والعقلي تقريبًا تتخلل فى جسم المدمن وتسيطر على عقله وتدمر خلايا الدم لديه أيضا، فإن استخدام الأمهات لهذه الأدوية له القدرة على تعطيل التطور الطبيعي لنمو الجنين داخل الرحم، وتعتمد درجة تأثير هذه الأدوية على نمو الجنين على عوامل تشمل الخصائص الكيميائية للدواء والجرعة والتوقيت الذي تتناول فيه الأم المخدر.

في الواقع، هناك بعض التأثيرات الضارة التي تتأخر في الظهور، حتى أن هذه التأثيرات من الممكن أن تستمر فى حياة الجنين حتى بعد أن يولد، ومن أجل فهم كامل التأثيرات التى تلحق بالطفل الذي ولد من أم مدمنة من الضروري حالة الطفل قبل الولادة وبعدها حتى انه يمكن ان تظهر بعض هذه الآثار في القدرة المعرفية للطفل، غيران الطفل الذي يتعرض للكحول في الرحم، يصاب بتأخر النمو، وتشوهات الوجه والإعاقات الذهنية المرتبطة بخلل الجهاز العصبي المركزي.

 

مخاطر انسحاب المخدرات على الأم والجنين:

من الممكن ان نقول ان الانسحاب من المخدرات لا يسبب الوفاة للمدمن في كثير من الأحوال، ولكنه يسبب العديد من التوابع المزعجة، ولكن وفى نفس الوقت من الممكن أن يتسبب انسحاب المخدرات من المرأة الحامل في فقدان الجنين، وذلك يرجع إلى أن الجنين يمكن  أن يعاني في هذه المرحلة من متلازمة الامتناع الأفيوني الحاد، التي تتسبب في إحداث مشاكل الجهاز الهضمي والجهاز التنفسي والجهاز العصبي المركزي للجنين أيضا.

تؤثر هذه الحالة على 50٪ إلى 80٪ من الاجنة المعرضين للمواد المخدرة، وفي ثلاث من أربع دراسات، كان هناك ارتباط  واضح بين النساء الحوامل اللاتي استخدمن الكودايين في الثلث الأول من الحمل والأطفال المولودين بعيوب خلقية في القلب.

 

كيف يمكن تجنب هذه المخاطر؟

يجب أن تخضع النساء الحوامل الى الرعاية الصحية الكاملة أثناء فترة الحمل، وتشمل هذه الرعاية الصحية الخضوع لاختبار تعاطي المخدرات والكحوليات، وعمل تحليل شامل للأم الحامل للتأكد من خلوها من المخدرات.

في حالة ما إذا كانت الأم تتعاطى المخدرات، فمن الضروري عمل الإجراءات الصحية اللازمة لها في بداية الحمل، قبل ان ينقسم الجنين، ويتعرض لمخاطر تعاطى المخدرات أو الكحوليات.

اكد الخبراء ايضا ان الانسحاب من المخدرات او الكحول لدى الأم الحامل يتطلب الكثير من الحذر، حيث تحتاج الحامل الى اهتمام خاص خلال مرحلة سحب السموم من الجسم، ويجب أن يتم ذلك تحت إشراف المتخصصين والخبراء في الطب النفسي وعلاج الإدمان.

 

يرى الباحثون أن مدمني المخدرات من النساء يواجهون عقبات في الوصول إلى خدمات الرعاية الصحية الإنجابية، وقد قدم احد هؤلاء الباحثين حلول لمواجهة هذا الامر، ويتمثل أحد الحلول في   العمل على  إدخال خدمات رعاية الحوامل في عيادات الصحة العقلية، مما سيمكن النساء الحوامل من الحصول على احتياجاتهن الصحية المختلفة بسهولة أكبر وفي بيئة مألوفة لهن.

 

نتائج بحوث حول  التخلص من السموم للحوامل:

قد وجد أن الميثادون هو العلاج البديل الروتيني للنساء الحوامل المدمنات على الهيروين، ولكن يجب استخدام ذلك العقار بحذر أيضا، لأنه من الممكن أن يعاني الأطفال المعرضين للميثادون من مضاعفات، وتشمل انخفاض معدل ضربات قلب الجنين، وارتفاع خطر الوفاة في السنة الأولى بعد الولادة، بالاضافة الى انه من الممكن ان يسبب  اضطراب ضربات القلب وعدم انتظام ضربات القلب.

من خلال تجربة اخرى اجريت على عدد من النساء الحوامل، وجد أن البوبرينورفين مقبولاً ايضا للتعامل مع إدمان المواد الأفيونية خلال الحمل، وقد أظهرت التجارب أن البوبرينورفين أقل خطورة من الميثادون بالنسبة للجنين.

 

اتخاذ القرار الصحيح حول إنهاء استخدام المخدّرات

كما رأينا، من الممكن التخلص من السموم أثناء الحمل، ولكن يجب أن يتم ذلك تحت رعاية فريق متعدد التخصصات الطبية، بسبب المخاطر الملازمة للأم والطفل على حد سواء في أثناء هذه الرحلة الصعبة.

ورغم صعوبة الامر، فهو امر حتمى، حتى لا يفوت الاوان، ونواجه فيما بعد جيلا من المدمنين للمخدرات والكحوليات، فإذا كنت من النساء الحوامل المدمنات، فلا تترددى في اتخاذ الخطوة والسير في الطريق الصحيح، لأن التأخر في اتخاذ هذه الخطوة له اضرار عميقة على صحتك وصحة جنينك.

 

اترك رد