انا و المخدرات - قصة تعافى من الادمان

انا و المخدرات - قصة تعافى من الادمان

 

كنت في الثالثة عشر من عمري عندما شربت اول سيجارة، كان شعور غريب بين الخوف والندم مما فعلت، ولكنني اعتبرت هذا الشعور شيء عابر لم أتوقف عنده كثيراً .. ثم وجدتني ادخن باستمرار، واختفى عندي اي شعور بالذنب او الخوف، بل تبدل هذا الشعور بإحساس من الثقة والقوة.
كنت حينها أحاول دائما استكشاف كل ما يحيط بي واجرب ما تراه عيني، ولست أذكر هل هذا كان بسبب حكم سن المراهقة أم أنني كنت مختلف ويزيد عندي الفضول عن غيري، حتى رأيت أحدهم يأخذ بعض الحبوب، وبعد عدة دقائق أجد سلوكه قد تغير، فهو يضحك ثم إذا أراد التركيز في شيء ما فإنه يركز كما يريد، وحين سألته ماهذا؟
أخبرني أن هذا يساعده على التركيز ويجعل مزاجه صافياً لا تعكره متطلبات اليوم، بل انه يساعده على استذكار دروسه بكل تركيز.

عدت لمنزلي في هذا اليوم وكلي تساؤل هل فعلاً ما يقوله صحيح؟ هل هناك شيء يفعل ذلك الصفاء المزاجي والقدرة على التركيز العالي؟ هذا ما ابحث عنه اصلاً، وهذا هو السحر ذاته.
وفي اليوم الثاني، كنت قد عزمت على أن أسأله عن بعض الأشياء تمهيداً لتجربتي الاولى، فقد كنت قرأت أن هذه الأشياء تعتبر مخدرات، و أنا لن أتعاطى المخدرات ابداً.
وعندما رأيته، عاجلته بسؤالي .. هل هذه الحبوب مخدرات؟
فابتسم وقال لي : مخدرات ايه بس، دي حاجه بتساعد على التركيز .. فقلت له: هل معك شيء منها حتى اجربه ؟
طلبت منه هذا الطلب وكأنني أسير وأنا نائم، بدافع فضولي الشديد وتخيلاتي بأن هذه الحبوب ربما توصلني لما اريده من تركيز ومن راحة نفسية.
وقد كان، فقد أعطاني قرصين .. وقال: جرب واحد وان اعجبك فالثاني هدية مني فشكرته ومضيت للمنزل، و كل خطوة كنت اخرج هذه الحبوب وانظر لها متسائلاً هل انت مخدرات أم شيء فعلا يساعد على التركيز؟

 

ثم وصلت منزلي، ولم يكن فيه احد من اسرتي فقد خرجوا لزيارة بعض الأقارب ودون تفكير ذهبت للمطبخ وملأت كوب من المياه وبلعت أول قرص، وذهبت لغرفتي لتبديل ملابسي، ثم امسكت احدى الروايات واخذت أتصفحها، وشيئا فشيئا وجدت ان الالوان تزداد تألقاً، والكلمات تزداد وضوحاً، و وجدتني فجأة  يتملكني إحساس بالقوة والتركيز وانني استطيع فعل الكثير والكثير، فجعلني هذا الإحساس أشعر بكمية سعادة غامرة، فهذا ما كنت ابحث عنه فعلاً وهكذا، بدأت القصة المؤلمة .. فأصبح كل ما يهمني هو توفير هذه الاقراص مهما كان، ثم مع الوقت لم يعد يكفيني قرص او اثنين حتى اصل لمرحلة النشوة الاولى، فسألت صديقي ماذا افعل حتى يزيد تأثير هذه الأقراص، فنصحني بأن أدخن القليل من الماريجوانا، مع تعاطي هذه الأقراص، وبالفعل كان هذا المزيج يشعرني بنشوة من نوع آخر، ثم بدأ الأمر يتحول لاعتمادية على هذه المواد، ثم بدأت اجرب كل ما تقع عليه يدي من أنواع المخدرات، حتى أصبحت شغلي الشاغل، فأهملت دراستي، وخرجت لسوق العمل ظناً مني انني افعل الصواب، ولكن كل ماحدث انني تعمقت اكثر في ادمان المخدرات حتى خسرت عملي واسرتي واصبحت وحيداً كل ما يهمه ان اجد جرعة المخدر في يومي حتى استطيع اكمال يومي.

حتى وجدت احد افراد اسرتي يحدثني عن علاج لإدماني، ولكنني أقنعته أنني غير مدمن للمخدرات، فأنا استطيع التحكم ومتى اردت ان اتوقف فسوف اتوقف، وكنت أكذب عليه وعلى نفسي .. حتى جاء اليوم الذي كادت روحي فيه تفارق جسدي، فقد تعاطيت جرعة زائدة وتم نقلي لأحد المستشفيات، ثم قررت أسرتي إدخالي أحد مصحات علاج الادمان، وكان هذا أهم قرار قام به أحد لي في حياتي، وها أنا اتعافى وأحاول أن أعيش حياة نظيفة بعيدة عن كل ما يذهب عقلي وفكري.