انا والمخدرات

انا والمخدرات

 

كنت في الثالثة عشر من عمري عندما شربت اول سيجارة ، كان شعور غريب بين الخوف والندم مما فعلت ، ولكنني اعتبرت هذا الشعور شيء عابر لم أتوقف عنده كثيراً .. ثم وجدتني ادخن باستمرار ، واختفى عندي اي شعور بالذنب او الخوف ، بل تبدل هذا الشعور بإحساس  من الثقة والقوة .. !

كنت حينها احاول دائما استكشاف كل ما يحيط بي واجرب ما تراه عيني ، ولست اذكر هل هذا كان بسبب حكم سن المراهقة أم أنني كنت مختلف ويزيد عندي الفضول عن غيري ..

حتى رأيت أحدهم يأخذ بعض الحبوب ، وبعد عدة دقائق أجد سلوكه قد تغير ، فهو يضحك ثم اذا اراد التركيز في شيء ما فإنه يركز كما يريد ، وحين سألته ماهذا ؟

أخبرني ان هذا يساعده على التركيز ويجعل مزاجه صافياً لا تعكره متطلبات اليوم ، بل انه يساعده على استذكار دروسه بكل تركيز !!

عدت لمنزلي في هذا اليوم وكلي تساؤل  ... هل فعلاً ما يقوله صحيح ؟ هل هناك شيء يفعل ذلك الصفاء المزاجي والقدرة على التركيز العالي ؟ هذا ما ابحث عنه اصلاً ، وهذا هو السحر ذاته ..

وفي اليوم الثاني ، كنت قد عزمت على ان أسأله عن بعض الأشياء تمهيداً لتجربتي الاولى ، فقد كنت قرأت أن هذه الأشياء تعتبر مخدرات ، و أنا لن أتعاطى المخدرات ابداً ..

وعندما رأيته ، عاجلته بسؤالي .. هل هذه الحبوب مخدرات ؟

فابتسم وقال لي : مخدرات ايه بس ، دي حاجه بتساعد على التركيز .. فقلت له : هل معك شيء منها حتى اجربه ؟

طلبت منه هذا الطلب وكأنني أسير وأنا نائم ، بدافع فضولي الشديد وتخيلاتي بأن هذه الحبوب ربما توصلني لما اريده من تركيز ومن راحة نفسية .

وقد كان .. فقد اعطاني قرصين .. وقال : جرب واحد وان اعجبك فالثاني هدية مني .. فشكرته ومضيت للمنزل ، و كل خطوة كنت اخرج هذه الحبوب وانظر لها متسائلاً .. هل انت مخدرات أم شيء فعلا يساعد على التركيز ..؟

ثم وصلت منزلي ، ولم يكن فيه احد من اسرتي فقد خرجوا لزيارة بعض الاقارب .. ودون تفكير ذهبت للمطبخ وملأت كوب من المياه وبلعت اول قرص ...

وذهبت لغرفتي لتبديل ملابسي ، ثم امسكت احد الرويات واخذت اتصفحها ، وشيئا فشيئا وجدت ان الالوان تزداد تألقاً ، والكلمات تزداد وضوحاً ، ووجدتني فجأة  يتملكني احساس بالقوة والتركيز وانني استطيع فعل الكثير والكثير ، فجعلني هذا الاحساس اشعر بكمية سعادة غامرة ، فهذا ما كنت ابحث عنه فعلاً .. وهكذا .. بدأت القصة المؤلمة .. فأصبح كل ما يهمني هو توفير هذه الاقراص مهما كان ، ثم مع الوقت لم يعد يكفيني قرص او اثنين حتى اصل لمرحلة النشوة الاولى ، فسألت صديقي ماذا افعل حتى يزيد تأثير هذه الاقراص ، فنصحني بأن أدخن القليل من الماريجوانا ، مع تعاطي هذه الاقراص ، وبالفعل كان هذا المزيج يشعرني بنشوة من نوع اخر ، ثم بدأ الأمر يتحول لاعتمادية على هذه المواد ، ثم بدأت اجرب كل ما تقع عليه يدي من انواع المخدرات ، حتى أصبحت شغلي الشاغل ، فأهملت دراستي ، وخرجت لسوق العمل ظناً مني انني افعل الصواب ، ولكن كل ماحدث انني تعمقت اكثر في ادمان المخدرات حتى خسرت عملي واسرتي واصبحت وحيداً كل ما يهمه ان اجد جرعة المخدر في يومي حتى استطيع اكمال يومي ..

حتى وجدت احد افراد اسرتي يحدثني عن علاج لإدماني .. ولكنني اقنعته انني غير مدمن للمخدرات ، فأنا استطيع التحكم ومتى اردت ان اتوقف فسوف اتوقف ، وكنت أكذب عليه وعلى نفسي .. حتى جاء اليوم الذي كادت روحي فيه تفارق جسدي ، فقد تعاطيت جرعة زائدة وتم نقلي لأحد المستشفيات ، ثم قررت اسرتي ادخالي أحد مصحات علاج الادمان ، وكان هذا اهم قرار قام به احد لي في حياتي ، وها أنا اتعافى وأحاول أن أعيش حياة نظيفة بعيدة عن كل ما يذهب عقلي وفكري ..