الزلل والانتكاس من ادمان المخدرات

الزلل والانتكاس من ادمان المخدرات

 

هل تشعر براحة كبرى لشفائك إلى درجة أصبحت معها شديد الثقة بنفسك؟
هل أنت تحت وطأة إجهاد شديد  أو هل لديك صعوبات شديدة في التعامل مع عواطفك؟
هل ترسل إلى نفسك رسائل مثبطة للهمة، وسلبية مثل “أنا لا أستطيع أن أفعل هذا”، “ما الغاية من ذلك”؟ أو “أليس من الأفضل أيضاً أن أنسحب”؟
هل تنسحب، ولو قليلاً، من الاجتماع مع أسرتك وأصدقائك العاديين؟
هل بدأت بالعودة إلى صحبة أصدقاء الشرب والتعاطي القدامى، أو هل عدت إلى ارتياد أماكن الشرب والتعاطي القديمة نفسها؟
هل تتجاهل عملية شفائك متأملاً أن يتم الشفاء من تلقاء ذاته؟
إذا كانت إجابتك نعم عن أي من هذه الأسئلة، فأنت على طريق الزلل والانتكاس.
الزلل والانتكاس أمران شائعان، و يبدأان عندما تمسك بزجاجة المشروب، أو تشعل لفافة، أو حين تصرف المال من أجل كمية من المخدرات.
 
في الواقع فإن الزلل والانتكاس هما عمليتان تبدأان قبل الإجراء الفعلي بوقت طويل. ولأن الزلل والانتكاس لا يحدثان فوراً، فمن الممكن تحديد الإشارات التي تدق ناقوس الخطر وإيقافها. إذا تعلمت كيف ترى علامات الإنذار، وتعلمت وضع خطط العمل فور رؤيتها، فلن تحيد عن طريق الشفاء.

 

الزلل والانتكاس، ما الفرق بينهما؟

لا يعني الزلل والانتكاس الشيء ذاته.. بالرغم من أن الكلمتين تستخدمان غالباً بالتبادل.
 
الزلل هو انزلاق؛ إنه شرب كأس من الكحول في حفلة عشاء، كأس واحدة من البيرة في لعبة الكرة، تدخين سيجارة ماريجوانا في حفلة. الزلل حلقة موجزة من تعاطي الكحول أو المخدرات والتي لا تشير إلى العودة إلى عادات التعاطي القديمة وإلى نماذج سلوكيات الإدمان.
فأنت شربت هذه الكأس الوحيدة من الكحول ولكنك لم تدعُ رفاق الشرب القدامى، ولم تشرب حتى الثمالة. لقد دخنت سيجارة الحشيش تلك، ولكنك لم تتصل بتاجرك القديم، ولم تبدأ من جديد بتخزين مخدراتك في مخبأ سري. إن رأسك غير منشغِل بالتفكير في الشراب والتعاطي بعد الزلل. لكنّك بدلاً من ذلك أنت باقٍ على التزامك بعلاجك.
 
أما الانتكاس بالمقابل، فهو انغماس كامل في الأفكار المرتبطة بالإدمان وعاداته.
 
و تفكّر كم هو جميل أن يستمتع المرء ويحتفل، وأن يشرب خلال العمل في النهار، وأن يكذب على شريك حياته بهذا الخصوص في الليل . والانتكاس ايضاً هو العودة الى المخدرات والبيئة التي كنت تتعاطى بها المواد المخدرة والأصدقاء القدامى مع العودة الى كل شيء يذكر المدمن بحياته في طريق الإدمان.

 

الزلل والانتكاس:

لا يبدأ الزلل والانتكاس عندما تشرب البيرة أو تشم المخدر؛ هذه فقط مرحلة العمل في المشكلة. بل إنه ليتأصل قبلها – وغالباً بكثير – في عقلك. وقد يبدأ عند الشعور بصعوبة الاستمرار في حياة الصحو.
فمثلاً لعلك:

  • تواجه  مشاعر مزعجة أو سلبية كالغضب، أو القلق، أو السأم، أو الاكتئاب، أو الشعور بالإثم، أو الوحدة.
  • تتشاجر مع الأشخاص الذين تعاشرهم.
  • تشعر بنقص الدعم من أصدقائك أو من شبكة معارفك في سبيل الشفاء.
  • تكون مرغماً على التعامل مع مشاكل لا تستطيع أن تحلها.
  • تشعر بأنك، في الواقع، مرهق جداً.
  • تجد من المستحيل تلافي الوقوع في بعض محفزاتك.
  • تشعر برغبة ملحة بالتعاطي.
  • تضع بنية (أي روتين) حياتك اليومية.
  • تشعر وكأنك تحب الاحتفال بشيء ما.
  • تجد أن عليك التعامل مع اضطراب نفسي رئيس يعيش معك، وغير معالج بشكل وافٍ مثل الكآبة الرئيسة، بالإضافة إلى إدمانك.
  • تعاني ألماً جسدياً لم يستطع الأطباء أن يريحوك منه.
  • تجد أنه عليك تناول أدوية تصل بك إلى النشوة، حتى حين يُوصَف لك أخذها بشكل مناسب.
  • أن تكون مجبَراً على الاستماع إلى قصص عن معاقرة الكحول وتعاطي المخدرات، بينما تتراكم المواقف أو الأفكار على بعضها، قد تكون الرغبة بالشرب أو التعاطي في طور التنامي، دافعة إياك إلى طريق الخطر.

ربما تكوِّن خطوتك التالية نحو الزلل أو الانتكاس تغيراً غير ملحوظ في موقفك؛ حيث يتسرب إليك الشعور بأنك مسيطر على كل شيء ولا ترى أي مبرر يوجِب عليك الاستمرار باتباع هذه القواعد والقيود كلها.
أو ربما يرهقك رئيسك بعمل أكثر ولكنك تخشى طلب استراحة لأنك لا تريد أن تبدو ضعيفاً. قد تراودك أحلام اليقظة قليلاً حول الحصول على الانتشاء ثانية، وتقول في نفسك إنه لا ضير إن تغيبت عن بعض اجتماعات المجموعة، أو ابتعدت عن أفراد الأسرة المزعجين الذين يريدونك دوماً أن تقوم بالشيء الصحيح.
(إنهم فقط لا يفهمون مدى صعوبة أن تفعل هذا الشيء الصحيح اللعين دائماً!).

 

مؤشرات تحذيرية للزلل والانتكاس الوشيكين:

أولاً: الإجهاد المرتفع من أحداث الحياة:

أنت مُرهَق جداً، وهو ظرف قد يرتبط بما يلي:

  • فقدان أسرتك الثقة بك.
  • ضغوطات مالية بسبب سلوكيات الإدمان الماضية.
  • ضغوطات في العمل بسبب سلوكيات الإدمان الماضية، مثل التغيّب
  • الاشتياق إلى رفاق الشرب القدامى.
  • الاضطرار إلى الاجتهاد في العمل للتعويض عن كل ما فاتك عمله حين كنت تتعاطى.
  • عدم امتلاكك وقتاً تسترخي فيه وتتسلى.

 

ثانياً : ضياع النظام اليومي:

قد يتعرقل روتينك اليومي حين لا تحصل على كفايتك من النوم أو حين تطيل النوم، أو عندما تهمل وجباتك، وحين تتعرض لإخفاق في العمل أو تنسى مواعيدك. وقد تحدث هذه الأمور لأسباب عديدة، تضم:

  • الإجازات.
  • العطل.
  • رحلة العمل.
  • أن يكون لديك طفل مريض.
  • تغيب زميل مريض عن العمل، وعليك أن تبقى لوقت متأخر كي تنوب عنه في عمله.

 

ثالثاً: إهمال مهارات التعامل الصحي:

تجد نفسك حينها تتجاهل المهارات التي اكتسبتها في برامج المعالجة وبرامج الاثنتي عشرة خطوة، وبخاصة حين تكون مرهقاً وبأمسّ الحاجة إليها. تتضمن الأمثلة:

  • إهمال برنامج التدريبات الخاص بك والمتضمن خمسة أيام في الأسبوع لأنك لا تملك الوقت الكافي.
  • نسيان تناول الطعام بشكل مناسب وأخذ الفيتامينات لأنها أمور لا تبدو مهمة.
  • عدم حضور اجتماعات مدمني الكحول المجهولين لأنه ما من وقت لها.
  • تحاشي راعيك في زمالة مدمني الكحول المجهولين لأنه يكرر الأخبار ذاتها في كل مرة.
  • عدم الدخول في أنشطة مع أولادك مساءً لأنك حقاً متعب جداً.

 

رابعاً:  تغيرات السلوك:

تبدأ بالتصرف بشكل مختلف، غالباً بعد فترة من الإجهاد. يمكن لهذا الأمر أن يأخذ أشكالاً متباينة، تشتمل على:

  • أن تكون عصبياً.
  • أن تصبح كثير الاهتياج.
  • أن تلوم الآخرين على أخطائك.
  • أن تكون متشائماً جداً فيما يتعلق بحلّ المشكلات.
  • أن تنكر وجود مشكلة لديك من الأساس.

 

خامساً: الانعزال الاجتماعي والانسحاب:

أن تغدو منعزلاً، بأن تنسحب بعيداً عن أسرتك أو عن أصدقائك الصاحين وتعود إلى أصحاب معاقرة الكحول والمخدرات.
تضم بعض الأسباب النمطية لهذا الانسحاب ما يلي:

  • إن اتخاذ أصدقاء جدد أمرٌ يتطلب جهداً كبيراً.
  • لن يحبني الناس صاحياً لأنني ممل.
  • سينظر الأصدقاء الجدد إليّ شزراً لأنني مدمن.
  • ليس لدي أي شيء مشترك مع الناس العاديين.
  • الناس العاديون  مُضجرون. إنني بحاجة إلى الخروج للحصول على بعض التسلية والإثارة.

 

سادساً: فقدان إحكام العقل، فقدان السيطرة:

إنك تأخذ قرارات غير حكيمة خيارات لاعقلانية ولا تستطيع أن توقف نفسك أو أن تتراجع عن هذه الخيارات.
وهذا شائع خاصةً في الأشهر الثلاثة إلى الستة الأولى من المعالجة.
تضم إشارات التحذير من الافتقار إلى تحكيم  العقل والسيطرة على الأمور:

  • الانصراف البذخ والتبذير.
  • الإفراط في تناول السكريات.
  • الدخول في عراك مع الزوجة/الزوج.

 

سابعاً: تغيّر في الموقف:

يتجلى هذا التغيّر في أنك لم تعد تشعر بضرورة مشاركتك في برنامج علاجك. أو أنك تحدث تغييراً في برنامجك اليومي أو مواقف حياتك بحيث تصبح أقرب إلى دروب الشراب وتعاطي المخدرات وإلى الأصدقاء والأماكن أو المواقف المرتبطة بذلك.
وقد يتسبب بهذا:

  • ثقة زائدة في حالتك الصحية حديثة التأسيس.
  • نقص في الرغبة الملحة لعدة أيام.
  • فكرة أن الذهاب إلى المدمنين المجهولين غير مناسبة البتة.
  • الانشغال ساعات طويلة بالعمل.
  • التركيز على كسب مال إضافي لدفع فواتير ترتبط بإدمانه.

 

ثامناً: تنشيط حالة الإنكار من جديد:

أنت من جديد في حالة إنكار لإدمانك، وربما تنكر أيضاً أنك مجهد (مثلاً، أنت ترفض التحدث عن مشاكلك أو أنك تنكر وجودها). ولكن قد يكون هناك أسباب لتراجع إلى فخ الإنكار، تشمل هذه الأسباب ما يلي:

  • إنك لا تصدق أنك فعلت هذه الأشياء كلها – التي يقولون إنك قد فعلتها – حين كنت مدمناً.
  • أنت تلوم الآخرين أو تجد الأعذار بالنسبة إلى تعاطيك السابق.
  • أنت لا تعتقد بأنك بحاجة إلى أن تفعل كل ما يصرّ مستشارك أو راعيك على ضرورة قيامك به (أنت تظن أنك تعرف أكثر منه).
  • ترفض الاعتراف أو التصديق بأنك تفتقد تعاطي المخدرات.
  • أنت وجل من مجابهة الواقع.

 

تاسعاً: معاودة أعراض التراجع الجسدية:

أنت تعاني من أعراض التراجع الأولية، التي يبدو أنها غالباً ما تطفو على السطح بشكل خاص حين تكون مجهَداً.
وتتضمن هذه الأعراض:

  • الأرق.
  • المشاكل في الذاكرة.
  • الصعوبة في التفكير.
  • الافتقار إلى القدرة على التركيز.
  • النزق السريع.
  • الاهتياج، والنقص في الصبر.
  • الرغبات الملحّة.

لا تحصل مؤشرات التحذير هذه التي تهدد بالزلل والانتكاس الوشيكَين على أي ترتيب محدد، فقد تقع منفردة أو مجتمعة. ولكن حضور واحدة منها فقط قد يكون كافياً لتحفيزك إلى الانتكاس.
إنه لأمر حيوي أن تغدو مدركاً لمناطق ضعفك وأن يكون لديك خطة جاهزة بحيث تستطيع التصرف بمجرد أن تستشعر أي مؤشر على متاعب وشيكة.
وإنه بنفس الدرجة من الأهمية أن تتعلم أسرتك وأفراد آخرون في نظام دعمك تمييز هذه المؤشرات. فما إن يتعرفون إليها، حتى يكون في استطاعتهم مساعدتك على تلافي الزلل والانتكاس.
وستكون مرتاحاً لمعرفة أنهم يستطيعون مساعدتك، وسيكون أفراد أسرتك والأصدقاء من دون شك سعداء وإسهامهم في مساعدتك على البقاء متعافياً والمساندة عند وقوع الانتكاسة وتقديم برنامج علاج ادمان المنتكسين .

 

خطة الطوارئ للوقاية من الزلل والانتكاس:

من الطرائق التي تتسم بالفاعلية والبساطة في آن واحد هي وضع خطة طوارئ للوقاية من الزلل والانتكاس، وهي عبارة عن مجموعة الاستجابات إلى الحاجة إلى الشرب والتعاطي. بالاستفادة من إجاباتك على مقياس توقّع الانتكاس، ضع في لائحة المواقفَ التي تظن أنك تكون فيها على أعلى درجة من الخطر بالنسبة إلى الزلل والانتكاس. ثم ضع في لائحة أخرى الخطوات التي يمكن أن تأخذ بها لمعالجة هذه الحالات من دون تناول الكحول أو المخدرات. وكمثال على ذلك، تفحص المخطط الذي يلي، والذي وضعته مريضتي هيثر.
مخطط للوقاية من الزلل والانتكاس
 

خطر الانتكاس الأول: 

الاشتياق للذهاب إلى الحفلات والشرب حتى الثمالة ومن ثم الإنتشاء والشعور بالملل.
الخطوات التي بإمكاني اتخاذها للتعامل مع هذا الموقف من دون كحول أو مخدرات:
الحفاظ على المشاركة في الاجتماعات والأنشطة بهدف العثور على أشخاص صاحين أو نظيفين من الإدمان لأتعلم منهم ما يفعلونه لحلّ مسألة الملل.
الاتصال بمعالجي أو أصدقاء متعافين آخرين عندما يدفعني الملل للتفكير في الشرب حتى الثمالة أو الانتشاء. وسأطلب إليهم أن نلتقي كي نشاهد فيلمَ سينما أو نقوم بنشاط ترفيهي معاً.
وضع خطة تفصيلية لكل عطلة نهاية أسبوع، لأن هذا هو الوقت الذي ينتابني فيه الملل إلى أقصى درجة.
تبنّي هواية جديدة تساعد على إبقائي منشغلة وتجعلني أشعر بأنني في حالة طيبة.

 

خطر الانتكاس الثاني: 

الشعور بالأسى والاكتئاب تجاه حياتي والفوضى العارمة التي أحدثتها فيها.
الخطوات التي بإمكاني اتخاذها لأحسن التعامل مع هذا الموقف من دون كحول أو مخدرات:
أن أذكر نفسي باستمرار أن لـمّ شتات حياتي سيستغرق وقتاً، الآن وقد أقلعت عن الكحول والمخدرات.
التركيز على الأمور الإيجابية التي أتمتّع بها؛ ابني وابنتي، زوجي، أصدقائي الطيبين، عملي، وصحتي التي تتحسن.
أن أواظب على أنظمة شفائي، وبشكل خاص عندما أملُّ منها وأرغب بالتواني عن حضور الاجتماعات.
التحدث عما أشعر به، وأن أحصل على مؤازرة من هم في البرنامج.
وأخيراً وليس أخراً فإن الانتكاس والزلل هي أمور واردة جدا وتحدث لعدد كبير جدا من أولئك الذين يقلعون عن الإدمان، وترجع أسباب الوقوع في فخ الانتكاس والعودة مرة اخرى الى عالم الإدمان الى العديد من الأمور وقد تناولنا بعضا منها فيما سبق. ولكن في النهاية نود أن نؤكد أن الأسرة والأصدقاء والمجتمع المحيط بالمدمن المتعافي لابد أن يكون لهم دور فعال في محاولة الحفاظ على الشخص المدمن من الانتكاس والوقوع فى فخ الإدمان مرة أخرى.