المهدئات والمنومات جزء من إدمانات كثيرة في المجتمع

المهدئات والمنومات جزء من إدمانات كثيرة في المجتمع

يبدو أن الإنسان هو الكائن الحي الوحيد الذي يتعاطى الأدوية المهدئة.
كما أنَّه يُحاول الهروبَ من الواقع عندما يُواجِه المشاكل، ولا شكَّ أنَّنا نعيش حاليًّا في عصر الأقراص والأدوية. فالإنسان المعاصر يستخدم قرصًا لمنع الحمل، وقرصًا آخر لينام إذا شعر بالأرق. وقرصًا لتخفيف الوزن. وآخر لفتح الشهية، وقرصًا لينشطه وهكذا، إنَّ مِثْلَ هذه الحضارة المبنيَّة على العقاقير تَضُرّ بالإنسان؛ لأنها تحول بينه وبين الانفعالات المشروعة والحيوية التي يحتاج إلى استشعارها نفسيًّا.
فتحمّل الألم البَسيط والتعبير عن الغضب أو الحزن بِصُورة مقبولة، أمرٌ ضروريٌّ لِصحة الإنسان النفسية، وإلغاء هذه المشاعر بِصُورة مصطنعة قد يؤدّي إلى المضاعفات، ويحول الإنسان في النهاية إلى آلة وقودها الأقراص.
فإن ضغوط الحياة اليومية وما تسببه من توتر وقلق وخوف وضغط عصبي وغيرها من المتاعب والأمراض النفسية قد تدفع الكثيرين إلي اللجوء لأسهل الحلول وهو تناول المهدئات أو مضادات الاكتئاب للتخلص من هذه المشاعر السلبية التي يواجهونها أثناء اليوم أو عند النوم‏.
احصائيات تؤكد أن النساء، يتناولن المهدئات بنسبة كبيرة.
لقد تفاقمت مشاكلها، فقدت السيطرة، لم تعد تقوى على ممارسة حياة طبيعية. لم تنفع نصائح صديقتها والمقربين، فلجأت لطبيب نفسي طلبا للمساعدة، ولكنها لم تكن تتوقع أن يكون علاجها هو الأقراص المهدئة والمنومات لبعض الوقت، ولكن هل توقفت عن تناولها بعد أن انتهت المهلة التي أعطاها لها الطبيب. 
لقد استمرت في تناول الأقراص المهدئة والمنومات حتى وصل بها الحال أن أصبحت لا تستطيع القيام بأعباء منزلها وحياتها إلا بعد أن تتناولها.
بل إنها أصبحت تنام بعد أن تتعاطى المنوم، وحين تقوم من نومها تتعاطى نوع من المهدئات وحين تمر بأزمة نفسية، تتعاطى نوعاً آخر من المهدئات حتى أصبحت حياتها عبارة عن مجموعة من المهدئات والمنومات.
ولكنها لم تنتبه إلا مؤخراً أنها أصبحت لا تستطيع الاستغناء عن هذه الحبوب، ولكنها أنكرت أنها ربما تكون قد أدمنت هذه الحبوب.
وحين جربت أن تبتعد عن هذه الحبوب تضاعفت آلامها النفسية والجسدية حينها أدركت حجم الخطر الذي أصبحت فيه ولكن كيف تعاملت مع هذا الوضع؟
هذا أمر خطير جداً، حيث ان تعاطي المهدئات بهذه الوسائل وبهذه القوة يدل على إمانها، ويصبح الإنسان غير قادر على الإستغناء عنها بعد ذلك، إذا فما هو الحل؟

 

إدمان المهدئات:

بعد أن يعتاد الجسم على الجرعة المعتادة من المهدئ لا يحصل على النتيجة المرجوة منه فيبدأ في زيادة الجرعة او مضاعفتها حتى يصل في بعض الأحيان الى تناول شريط كامل يوميا حتى يصل الى ما نطلق عليه الإدمان وهو أخطر ما يصل إليه الشخص بعد تناوله المهدئات لمدة طويلة حيث لا يستطيع الاستغناء عن تناولها بشكل يومي، فهناك حد أدنى وخط احمر يحرص الاطباء على عدم تجاوزه لئلا يدمن المريض على هذا المسكن والمهدئ القوي، فيتحول من حالة مرضية بعد الشفاء الى حالة إدمانية خطيرة.

 

اضرار العقاقير المهدئة:

تؤكد الدراسات ان اكثر المرضى الذين يستعملون هذه العقاقير يشكون من التعب الشديد وربما الغثيان وهذا يكون واضحاً جداً ومباشرة بعد أخذهم للعلاج وخاصة اذا كانت الجرعة كبيرة، كذلك يعاني المريض من الدوار والصداع وتشوش الذهن واضطراب الذاكرة والانتباه والتركيز وبالتالي عدم المقدرة على أداء المهام التي تستوجب بعض المهارة والانتباه، لذلك من الضروري تحذير المريض بعدم الاستمرار بعمل يتطلب الانتباه والتركيز كالعمل على الآلات أو التعامل مع الأجهزة الكهربائية وقيادة السيارة مما قد يعرض الشخص والآخرين الى المخاطر.
كما ان الأشخاص الذين يتناولون العقاقير المهدئة ربما يعانون من استجابة عكسية (Paradoxical response) لمفعول العقار الطبي أي أن العلاج يؤدي الى التهيج والتوتر النفسي والضجر بسرعة والميل الى العنف أو الاعتداء على الآخرين بدلا من المفعول المهدئ للعقار الطبي، وقد يؤدي هذا في بعض الأحيان الى ارتكاب جنحة أو أفعال غير قانونية.
بالاضافة الى ان العقاقير الطبية المهدئة تؤدي كذلك الى صعوبة في التنفس عند الأشخاص الذين يعانون من اضطراب الجهاز التنفسي المزمن كالتهاب القصبات (و الامفيزيما)، و بعض الأحيان يعاني الشخص من زيادة في الوزن.توصلت دراسة علمية حديثة إلى أن الاعتماد طويل الأمد على حبوب علاج القلق والأرق قد يكون له علاقة بمرض الزهايمر.بالإضافة إلى أن استخدام أدوية «البنزوديازيبين» المعروفة بتأثيراتها المهدئة لمدة ثلاثة أشهر أو أكثر يزيد احتمال الاصابة بالخرف بنسبة تصل الى %51، وأوصت الدراسة باستخدام تلك العقاقير لمدة تتراوح بين 8 الى 12 أسبوعاً على الأكثر.

 

من أهم أسباب الوقوع في فخ إدمان المهدئات:

  • الاستماع الى خبرات الصالونات فقد ينصحك مريض حصل على جرعة مهدئ من طبيب على نوع المهدئ دون أن  يخبرك بالجرعة والأسباب وطرق ايقافها. والأشد خطورة عندما نجد الكثير من النساء يتفاخرن بكم العقاقير المهدئة التى يقدمن على تناولها وكأنهن فى سباق والنتيجة واحدة وطريق واحد وهو الإدمان.
  • عدم تناول المهدئ تحت إشراف طبيب متخصص.
  • صرف بعض الصيدليات للمهدئات دون وصفة طبيب نفسي.
  • الاعتقاد الخاطئ من أن المهدئات تعمل على الاسترخاء والنوم الجيد وتقليل أعراض القلق فتبدأ في تناولها وتزيد تدريجيا حتى يصل الى التعود ثم الادمان.
  • نقص التوعية بأن هناك فرقا بين مضادات القلق ومضادات الاكتئاب والوسواس القهري وبين المهدئات حيث ان المضادات الأولى لا تحدث تعودا وإنما هو علاج نفسي وبالتالي لا تحدث ادمانا عكس الأخيرة.
  • نقص التوعية من مشاكل تعاطي العقاقير المهدئة دون الاستشارة الطبية وما يؤديه من تدهور في الصحة الجسدية والنفسية.

 

تعرف على أعراض إدمان المنومات:

من أعراض الإدمان الجسمية : بطء الحركة، والترنّح، وثقل اللسان، والدوخة، واهتزاز العينين، ورعشة اليدين، والإمساك، وهبوط ضغط الدم، والضعف الجنسي في الذكور، واضطرابات العادة الشهرية في الإناث؛ ويشكو مُدْمِنُ المُنَوّمات من نوبات التعتيم مثل: مدمن الخمر.ومن المعروف أن مدمني المنومات كثيرًا ما يصابون بالاكتئاب، ويحاولون الانتحار، أو ينتحرون فعلاً

 

تأثير المنومات على الجنين:

يُصاب أطفال الأمهات المصابات بمرض الصرع، و اللاتي يعالجن باللومينال (باربيتوريك)  بالتشوهات مثل: انشقاق الحنك والشفة، وعيوب القلب الخلقية.
وبالإضافة لذلك يُصاب جنين الأم المُدْمنة التي تحقن نفسها بالمنوم في الوريد بالإدمان على المنومات، فتبدو على الطفل علامات عدم الاستقرار، والاضطرابات، والرعشة، وارتفاع درجة الحرارة، وتبدأ هذه الأعراض عادة بعد 6 أيام من الولادة.
ويحتاج هؤلاءِ الأطفال إلى جُرعات صغيرة من المُهدّئات يتم تقليل جرعتها بالتدريج.

 

الأعراض الانسحابية عند التوقف عن استعمال المهدئات والمنومات:

وتظهر هذه الأعراض من يوم الى سبعة أيام بعد التوقف عن استعمال العقاقير المهدئة وهذا يعتمد على نوع العقار وفعاليته حيث تستمر الأعراض من أسبوع الى أربعة أسابيع أو اكثر يعاني المريض حينها من الأعراض الجسمانية للقلق النفسي الشديد وتشمل:

  • الارتجاف في الأطراف واليدين.
  • ازدياد في ضربات القلب.
  • جفاف الفم.
  • الشعور بالحرارة والبرودة.
  • الشعور بعدم الواقعية فيما يخص المحيط الخارجي وشخصية الفرد.
  • الصداع الشديد.
  • ألم في العضلات والمفاصل.
  • اضطراب واضح في النوم.
  • فقدان الشهية للطعام وفقدان الوزن.
  • اضطراب بالاحساس وعدم تحمل الأصوات والضوء حيث تكون هذه الظاهرة متميزة في مثل هذه الحالات.
  • الشعور بعدم القدرة على التوازن.
  • التحسس بذوق ورائحة غريبة وغير طبيعية.
  • الاكتئاب.
  • نوبة صرع في حالات نادرة.

وجود هذه الأعراض الانسحابية لدى المريض هي دليل واضح على أن المريض قد وصل إلى  مرحلة الادمان الجسدي، وهذا يعني بأن الجسم أصبح معتاداً على العقار المهدئ بحيث لا يستطيع الشخص ان يعيش يومه بدون تناول هذه المادة.

 

بعض النصائح للذين يستخدمون المهدئات أو المنومات:

  1. اتبع الجرعة التي يصفها الطبيب، ولا تتجاوزْها بأي حال من الأحوال بوحي من ذاتك؛ لأن ذلك يؤدي إلى الاحتمال (تحمل الجسم لجرعات أكبر) والإدمان.
  2.  إذا شعرت أنك لا تحتاج إلى مهدئ أو منوم فمن حقك أن ترفض الدواء.
  3. إذا شعرت أنَّ الدواء لا يفيدك فراجِع طبيبك وأخبره بذلك.
  4. لا تشرب الخمر إذا كنت تستعمل مهدئات أو منومات؛ لأن هذه الأدوية تزيد من مفعول الخمر، ومن مُضاعفاتِها، وتسبّب التسمّم والسكر بسرعة.
  5. احفظ هذه الأدوية في مكان أمن بعيدًا عن متناول يد الأطفال.
  6. إذا كُنْتَ تستعمل منومًا فخذ الجرعة، ثم احفظ علبة الدواء في غرفة أخرى غير غرفة النوم حتى لا تتجاوز الجرعة الموصوفة.
  7. تجنَّب قيادة السيارة أو تشغيل الآلات الخطرة إذا كنت تستعمل هذه الأدوية، وخذ رأي طبيبك إذا كنت مضطرًّا لذلك.
  8. إذا كنت تستعمل المهدئات أو المنومات لمدة شهور، فلا تحاول الامتناع عنها فجأة واستشر طبيبك المعالج الذي سيساعدك على الامتناع عنها تدريجيًّا.
  9. تذكّر أنَّ المنومات والمهدئات تتفاعل مع الأدوية الأخرى لتسبب أعراضًا غير مرغوب فيها، فهي تتفاعل مع الأدوية التي تزيد سيولة الدم، والتي يستخدمها مرضى الجلطة، ومع بعض مضادات الحيويات، وأدوية الحساسية، وبعض مضادات الاكتئاب.
  10. تذكر أن 10 أمثال الجرعة التي يصفها لك الطبيب قد يؤدي إلى الوفاة.

 

علاج إدمان المهدئات والمنومات:

إن إدمان المهدئات والمنومات مثل أغلب الإدمانات على العقاقير، فإنها تمر بمرحلتين مرحلة الانسحاب من الجسم ومرحلة التأهيل النفسي.
ولكل نوع من المهدئات أسلوب وطريقة علاجه التي تتناسب معه على حسب أسباب تعاطيه منذ البداية. 
وينصح بشدة أنه على من وصلوا لمرحلة الإدمان على المهدئات والمنومات أن يراجعوا عيادات ومراكز علاج الإدمان حتى لا تتفاقم حالتهم الإدمانية.

 

اترك رد