الآثار السلبية للوحدة والعزلة على الفرد

الآثار السلبية للوحدة والعزلة على الفرد

الوحدة  أو العزلة هي حالة مرضية قاسية، وهي حالة ذهنية أكثر من كونها ظروف حياتية، إنه شعور بأنك معزول أو بمفردك أو منفصل عن الآخرين، حتى عندما تكون معهم.

الوحدة  والعزلة هي موضوع مقالنا اليوم، نتحدث عن هذا المرض النفسي وجوانبه والآثار السلبية له.
 

تعريف الوحدة:

تشير الوحدة الى ذلك الشعور القوي بالفراغ والعزلة، يشعر الفرد بالوحدة والعزلة حتى لو كان وسط جمع من الناس، وفي حالة شعور الشخص بالوحدة تجده يستغني عن الآخرين ولا يريد مناقشة اي شيء او فعل اي شيء مع اى احد، والوحدة ايضا هي الشعور بكونك مقطوع عن الآخرين وليس هناك شيء يوصل بينك وبينهم.

في بعض الأحيان يجد الشخص المصاب بالوحدة صعوبة أو مستحيل في التواصل مع الناس الآخرين، بالإضافة إلى أن المصابين بالوحدة ينتابهم إحساس شخصي ودائم بالملل والفراغِ أَو التجوّفِ الداخليِ، كما يسميه البعض، وذلك الشعور يعد نتيجة حتمية للعزلة عن العالمِ.

يشعر المرء أنه وحيد في الدنيا لا يوجد من يشاركه همومه ولا يوجد من يساعده على فعل أي شيء، وفي معظم الأحوال لا يستطيع الشخص المصاب بالوحدة أن يعبر عن همومه او ان يتحدث مع الآخرين بطلاقة، وفي كل الأحوال، أكد علماء النفس أن الوحدة شعور لا يُفهَم من الكلام بل بالتجربة فقط.

 

حقيقة الشعور بالوحدة:

يرى علماء النفس أن الشعور بالوحدة هو جزء طبيعي من حالة الإنسان، حيث يقول عالم النفس جون كاسيوبيا، مدير مركز علم الأعصاب الإدراكي والاجتماعي في جامعة شيكاغو: "إن الوحدة المؤقتة شائعة جدًا لدرجة أننا نقبلها ببساطة كجزء من الحياة"، لكن في الوقت ذاته قد اشارت الاحصائيات انه  يشعر حوالي 20٪ من الناس بالوحدة إلى حد يجعلها مصدرًا رئيسيًا للتعاسة في حياتهم. 

وكثيرًا ما يشعر الناس بالوحدة عندما لا يحصلون على حد مرضي من التواصل الملائم أو الودي والدعم من الآخرين، مما يجعلهم يشعرون أنهم معزولون اجتماعيا.

 

الوحدة وأثارها السلبية:

ليس من المفاجئ أن تكون الوحدة عامل خطر رئيسي يؤدي إلى الاكتئاب، وحسب دراسة عام 2014، وجد باحثون من جامعة ولاية أريزونا الشمالية أن البالغين الذين يعانون من الوحدة لديهم خطر متزايد بشكل كبير للاصابة بمرض الاكتئاب، حيث تساهم الوحدة أيضًا في أعراض اضطرابات الأكل فقدان الشهية وتسبب الوحدة في بعض الأحيان الشره المرضي.

وفقًا لبحث أجرته جامعة ولاية بنسلفانيا، فان المصابين بالوحدة يميلون إلى التفكير والتصرف بشكل سلبي تجاه الآخرين، ومن الممكن ايضا ان ينقلوا مشاعر الوحدة الى اصدقائهم.

وليس من المفاجئ أن يكون للوحدة آثار ضارة على صحتك البدنية أيضًا، لأنه يمكن أن تؤثر هذه المشاعر السلبية على استجابات الجسم الهرمونية، والمناعية، وتؤثر ايضا على القلب والأوعية الدموية ومن الممكن أن تسبب الالتهابات بطرق خطيرة للغاية، ويزيد الشعور بالوحدة المزمن من تفعيل الغدة النخامية تحت المهاد (هو نظام استجابة الإجهاد المركزي في الجسم).

إن الشعور بالوحدة يخلق حالة من العصبية العالية تجاه المجتمع وتجاه المواقف التي يواجهها الإنسان في حياته اليومية، ويزيد الشعور بالوحدة من القلق والذعر لدى الشخص، ومن الممكن ايضا ان يصاب الإنسان بالقلق الاجتماعي بسبب الوحدة والعزلة ايضا، بالاضافة الى ذلك فقد وجد باحثون من المملكة المتحدة أن الوحدة والعلاقات الاجتماعية السيئة ترتبط بزيادة مخاطر الإصابة بأمراض القلب بنسبة 29٪ وزيادة خطر الإصابة بسكتة دماغية بنسبة 32٪.

 

كيف تتغلب علي الوحدة؟

الخبر السار هو أنه  يمكنك أن تتعلم التواصل مع الآخرين بطريقة تشعر فيها بالأمان والرضا، ولعل الحل ليس في تحسين كمية علاقاتك ولكن نوعية علاقاتك الاجتماعية، و فيما يلي خمس طرق سهلة للقيام بذلك:

الدردشة مع الغرباء، قم بإجراء محادثة صغيرة مع الأشخاص الذين تصادفهم أثناء النهار، قد يكون ذلك مع موظف، او شخص في السوق أو في محل بيع الكتب، او مع زميل في المصعد، يمكن لذلك التخاطب العرضي خلق جرعة صحية من الاتصال البشري ويساعدك على ممارسة المهارات الاجتماعية وتطويرها.

يمكنك قضاء بعض الوقت مع الأشخاص الذين يتمتعون بمهارات الجذب الاجتماعي، والذين يكوّنون صداقات بسهولة والذين يتواصلون مع الآخرين بشكل طبيعي، يمكنك مراقبة ما يفعلون ذلك والتعلم من تقنياتهم. 

انضم إلى مجموعة تقوم بعمل نفس اهتماماتك، اي أنه من الممكن ان تنضم الى فصل دراسي يقوم بتعليمك المهارات التي تهتم بها لكى تطورها، وذلك لان المشاركة في الأنشطة الجماعية التي تهمك والتي تستمتع بها حقًا سوف تجعلك تكون وجهاً لوجه مع الأشخاص الذين لديهم اهتمامات مشتركة معك، مما يجعل المحادثة والاتصال بينكم اسهل.

تطوع لفعل ما يستحق، إن إعطاء وقتك وطاقتك واهتمامك لمساعدة الآخرين، يمكن أن يحسن مزاجك ويجعلك تشعر بمزيد من التواصل الاجتماعي في هذه العملية، وهذا ايضا يجعلك تشعر بالسعادة والثقة بالنفس.

اترك رد