الرهاب الاجتماعي وأضراره على الفرد والمجتمع

الرهاب الاجتماعي وأضراره على الفرد والمجتمع

الرهاب الاجتماعي هو حالة  تسيطر على عقل الإنسان بشكل مزمن و مقلق، ويعرف باللغة الإنجليزية  بمصطلح ( social anxiety disorder ) ويعمل هذا المرض على إحداث حالة من القلق المزمن تؤثر بصفة عامة على صحة وعقل وفكر المريض وذلك بشكل ملحوظ، ويتسبب الرهاب الاجتماعي في حالة من الخجل والخوف تسيطر على كيان المريض حيث تجعله يشعر دائماً وفى كل وقت انه مراقب من جانب الآخرين ومتربص به  كل من حوله، و للرهاب الاجتماعي عدد من الأسباب اغلبها تبدأ من طفولة الشخص المصاب بهذا المرض، هيا بنا لنتعرف على هذا المرض النفسي بشكل اوضح.


أسباب الرهاب الإجتماعى:

ترجع الإصابة بالرهاب الاجتماعي إلى عدد من الأسباب يكون منها:

  • قد تكون التنشئة الخاطئة هي سبب مهم من أسباب الإصابة بالرهاب الاجتماعي، ويحدث ذلك خاصةً في الأسر المتسلطة والمتحفظة بشكل خاطئ وممل وقاسى، هذه الأسر التي لا تعطى الفرصة للأبناء والبنات  في الحديث أو الإدلاء بآرائهم حتى في الأمور التي تخص تطورات حياتهم الشخصية، نتيجة لذلك تنشأ أجيال فاقدة للثقة بالنفس ولا يمكن لها أن تعتمد على ذاتها وأن تقرر حياتها وتتخذ خطوات إيجابية، وعلى ذلك ينشأ مع الطفل فى تلك الأسرة شعور بالخوف والقلق من التعامل مع الأخريين ومخالطتهم والخوف أيضا من تكوين صداقات والتواجد في مجموعات.
  • التعرض الدائم للتوبيخ والانتقاد دون مدح أو سرد لمميزات الشخصية، فالشخص الذي ينتقده الأخريين دائماً ولا يذكرون له أي ميزة، يمكن أن يصبح شخص فاقداً للثقة بنفسه يهاب التعامل مع الآخرين والانخراط معهم، وفى الوقت ذاته قد يؤدي ذلك الاتجاه السلبي بالتوبيخ الدائم وذكر أسوأ ما فى الشخص إلى جعل هذا الشخص فى حالة تحدي للمجتمع بشكل دائم، بالإضافة إلى أنه يريد إثبات ذاته شكل مبالغ فيه من أجل محو تلك الاتهامات التي تصيبه من جانب المجتمع.

 

ما هي أعراض الرهاب الاجتماعي:

الرهاب الاجتماعي هو تلك الحالة الصحية والنفسية التي تظهر على الفرد وتؤرقه  وتؤثر عليه وعلى مجتمعه بالسلب، وللرهاب الاجتماعي عدد من الأعراض لا يمكن اختصارها في الخوف والقلق والتوتر فقط، وذلك لأن هذه الأعراض من الممكن أن تتوافر لدى أفراد لا يمكن تشخيص حالتهم بوجود حالة رهاب اجتماعي مؤكدة، إذ أنه هناك أسباب وأعراض أخرى قد تكون السبب في الشعور بالقلق و الخوف، و نقسم  اعراض الرهاب الى ما يلي:
 

أعراض الرهاب الاجتماعي الظاهرية:

  1. تجنب الآخرين وعدم القدرة على الانخراط  في المجتمع بشكل طبيعي : إذ إن تجنب التواجد في مجموعات  والعمل ضمن فريق والانخراط في المجتمع هو من الأعراض الأولية  التي تظهر على مريض الرهاب الاجتماعي، فنجده ينفصل عن أصدقائه وأصحابه  ويتجنب الحديث مع الآخرين و يعزل نفسه عن كل التجمعات  التي كان معتاداً أن يكون حاضراً وفعالاً فيها، ويخاف مريض الرهاب الاجتماعي من المواقف والأمور التي من الممكن أن يعرضه للمساءلة أو طلب تفسير منه ويتجنب أيضا تلك المواقف التي قد تؤدي إلى حكم الآخرين عليه وإبداء آرائهم فيها.
  2. الارتباك والقلق من تعرض الإنسان إلى الإحراج هو شعور ملازم للشخص المريض بالرهاب الاجتماعي.
  3. الخوف من التعرض للأذى من جانب أشخاص معينين هو أحد أهم  وأوضح أعراض الإصابة  بالرهاب الاجتماعي.
  4. تجنب التعامل مع الغرباء والخوف الشديد من الاقتراب منهم هو ظاهرة من الظواهر التي  تميز مريض الرهاب الإجتماعى.
  5. يخاف مريض الرهاب الإجتماعى دائماً من أن يلاحظ اي شخص ظهور علامات القلق و الخوف على وجهه أو في تصرفاته الحياتية والاجتماعية.
  6. يكون مريض الرهاب الإجتماعى في حالة من القلق الدائم جراء ظهور أي علامة من علامات الخجل أو القلق على وجهه مثل: احمرار الخدين أو حدوث رعشة في نبرة صوته أو في حركة أطرافه مثلاً.
  7. يتجنب مريض الرهاب الإجتماعى القيام بأي شيء جديد أو مبتكر في حياته اليومية، وذلك يرجع إلى خوفه من التعرض للانتقاد من الآخرين وخوفاً من الفشل والتعرض للمساءلة بشأن ما قام به.

 

تجنب المواقف التي تضع الإنسان كمحور اهتمام من أهم  أعراض الرهاب الإجتماعى:

إن الخوف من اهتمام الآخرين و توجيه الأنظار إليه هي من الأعراض التي يمكن ملاحظتها على مريض الرهاب الإجتماعى بشكل واضح ، حيث يتجنب مريض الرهاب الإجتماعى المشاركة في المسابقات أملاً في الفوز، ويتجنب أيضا الذهاب إلى الحفلات والمهرجانات حتى لا يكون مرموقاً من قبل الآخرين.
 ويشعر مريض الرهاب الاجتماعي بالقلق دائماً، فهو يتوقع أن يحدث الأسوأ في كل شيء وينتظر وقوع حوادث وما شابه ذلك، ويعتبر هذا الأمر مهم جداً وخطير ويحتاج إلى دراسة موسعة في واقع الأمر، لأن توقع الأسوأ بصفة دائمة مع قلة الايمان بالله تعالى، و يؤدى إلى إحداث عدد من الآثار السلبية للمريض والتى تصل به الى مرحلة الاكتئاب وما يكون فيها من خطورة بالغة على المريض بشكل عام.

 

الرهاب الاجتماعي وتأنيب الضمير:

 من الأشياء المحببة  والمفضلة أحيانا عند الكثير من الناس هي تأنيب الضمير والجلوس مع النفس عقب كل موقف يخوضه الشخص مع الآخرين، إذ أن الجلوس مع الذات ومحاسبتها ومعرفة الأخطاء والعيوب و تحليل الأداء الشخصي.يكون من الأمور الإيجابية التي يعتمد عليها الكثيرون.
ولكن في بعض الأحيان يكون هذا العرض المتمثل في تأنيب الضمير من الأمور السلبية والغير مجيبة وذلك إذا زادت عن الحد وأصبحت من الظواهر المرضية، آي عندما يقوم الشخص بتأنيب ذاته وما يقوم به في حق الآخرين بشكل مبالغ فيه، أو ما يعمل عليه من شك دائم في قدراته الشخصية ويصبح دائم اللوم لذاته فلا يترك لها المجال للمشاركة في أي شيء دون اللوم والمعاتبة بشكل قاسي وحاد، و قد يؤدى ذلك إلى الأرق والحرمان من النوم بسبب تأنيب الضمير، وقد يؤدى ذلك الشعور في أقصى حالاته إلى حالة من حالات العزلة  والاكتئاب التي قد تقود صاحبها إلى الموت قهراً.

 

الرهاب الاجتماعي عند الأطفال:

أما بالنسبة للأطفال فقد تكون أعراض الرهاب الإجتماعى أكثر وضوحاً لديهم، بالإضافة إلى كل ما سبق فتظهر عليهم أعراض الخوف من الكبار و تجنب الحديث معهم و الرد على أسئلتهم.  و تظهر عليهم أعراض الاكتئاب مع اقتراب أحد البالغين منهم وذلك قد يظهر بالبكاء أو حتى عن طريق القيام بأفعال مفاجئة مقلقة توضح قلق الطفل وعدم رغبته في الحديث أو التقرب من البالغين.
وبالطبع يؤثر ذلك على الحياة الاجتماعية للطفل والأسرية أيضا، وقد يتسبب ذلك في جعل الأطفال مصدراً لسخرية زملائه وحديثهم، مما يؤثر عليهم ويجعل حالتهم  تسوء أكثر فأكثر، لذلك فإن أولياء الأمور لهم دور كبير في ملاحظة أبنائهم ومعرفة حالتهم النفسية هل هي مستقرة أم مضطربة وعلى ذلك يمكن لأولياء الأمور عرض ابنائهم على طبيب نفسي خاص بالأطفال حتى يطمئنوا على أنهم أشخاص أسوياء يستطيعون مواجهة المجتمع والتعايش معه.

 

علاقة التعلق الزائد بالوالدين بحالة الرهاب الاجتماعي عند الأطفال:

يولد كلاً منا ولا يعلم في الحياة شيء ولا يعرف أي أحد، وأول من يراهم ويفتح عينيه على وجودهم بجواره وينطق أسمائهم هم الأب و الأم، و يكون الوالدان هما مصدر المعرفة الوحيد للطفل ومصادر التعليم والتعلم أيضا، لذلك فمن الطبيعي أن يكون تعلق الطفل بأبيه و أمه هو أكثر من التعلق بأي شيء و أي شخص آخر، ولكن هناك تعلق مرضى.
 وذلك يعنى أن يختبئ الطفل مثلاً وراء عباءة أمه حين يتواجد شخص غريب في المكان  وأن يستمر على ذلك الحال طوال الوقت ولا يتحدث مع الغريب أبداً  مع انعدام الرغبة في الانخراط بالأصدقاء في المدرسة مع الصراخ والبكاء عند ترك أمه له في المدرسة أو الحضانة . هذه الحالة تعتبر حالة من حالات الرهاب الاجتماعي لدى الأطفال حديثي السن و توجب على أولياء الأمور تدارك الموقف بالذهاب إلى طبيب نفسي مختص بمعالجة الأطفال ليجد حلاً مناسباً مع الطفل حتى يتعود على خوض الحياة وممارستها دون مساعدة وتدخل كل من الأب أو الأم.

 

الرهاب الاجتماعي وأو  Social phobia:

يقترب مصطلح الرهاب الاجتماعي من مصطلح الـ Social phobia في المفهوم و القصد الذي نرمي إليه. ولكنه في الواقع تعتبر أل  Social phobia، أي حالة الخوف من بعض المواقف الاجتماعية أو الخوف من التعامل المباشر مع الجمهور، هي مرحلة أو جزء من كل يندرج في النهاية تحت مفهوم الرهاب الإجتماعى، ولكن الشخص المصاب بالـ Social phobia يمكن أن يكون طبيعياً تماما في المجتمع ويواجه بعض المواقف الاجتماعية بشكل سليم وطبيعي ويكون له دور في المجتمع ولا ينتابه خوف ولا قلق من الغرباء، ولكنه فقط يهاب بعض المواقف الاجتماعية التي تعرضه إلى الحديث أمام جمهور أو عدد كبير من الناس .

 

علاج الرهاب الإجتماعى:

يتم علاج الرهاب الاجتماعي  تماماً كأي حالة من الحالات النفسية والعقلية التي تصيب الإنسان، و عادةً ما يتم التوجه إلى طبيب نفسي مختص للعلاج من هذه الحالة، لأنه يمكن للطبيب وحده تحديد مدى خطورة الحالة من عدمه، وإلى أي مدى وصلت حالة الرهاب الإجتماعى عند المريض، وكيف يمكن الخروج منها بأسرع الطرق وبطريقة سليمة.

 

العلاج الدوائي والسلوكي والنفسي لحالة الرهاب الإجتماعى:

قد يلجأ الطبيب النفسي إلى العلاج بتناول الأدوية المهدئة للأعصاب و الأدوية المضادة للمخاوف أيضا، وهناك أيضا ما يسمى بالعلاج النفسي وذلك يكون عن طريق الاسترخاء ويطلب الطبيب النفسي من المريض أن يحكى له عن ذاته ومجتمعه وأسرته وخبراته السابقة، وذلك في محاولة من الطبيب النفسي التعرف على سبب أو نقطة التحول التي جعلت من هذا الإنسان مريضاً بحالة الرهاب الإجتماعى.
وقد يستخدم الطبيب أيضا العلاج السلوكي، ويكون بمساعدة المريض في مواجهة المواقف الاجتماعية التي تواجهه بشكل إيجابي و يقوم الطبيب بإعطاء المريض الثقة بذاته من خلال تشجيعه و توكيد ذاته. 
 ويحاول الطبيب المعالج تغيير نظرة المريض إلى المجتمع المحيط به فضلاً عن نظرته لذاته وقدراته. ويقوم الطبيب بتدريب المريض على القيام ببعض المواقف التي تساهم في تخفيف قلقه وتوتره تجاه المجتمع وتساعده في الوقت ذاته على التفاعل مع المجتمع المحيط واقتحامه لإثبات ذاته.
 
 وعلى الآباء والأمهات دائماً التأكد من صحة أطفالهم النفسية والعقلية فعند الشك بإصابتها بحالة الرهاب الإجتماعى  يتوجب على أولياء الأمور التصرف بسرعة و الذهاب إلى الطبيب النفسي المختص وتغيير المعاملة في المنزل وتعديلها على وجه السرعة، والاستماع إلى ما يقول به الطبيب المعالج لحالة المريض وتنفيذ كافة التعليمات التي يتم توجيهها فى هذا الصدد سواء للمريض أو للأسرة بشكل عام .ومن أهم الأمور التي يجب على أفراد الأسرة اتباعها تجاه مريض الرهاب الإجتماعي هي العمل على تشجيع هذا الفرد ومحاولة بث الثقة به وبذاته وجعله يشارك في كافة أعمال المنزل بشكل فعال مع ضرورة إشعاره بالأمان والحب داخل الأسرة.

 

اترك رد