الترامادول قاتل الالم والامل

الترامادول قاتل الالم والامل

 

يتعاطاه البعض ليخرج من الواقع .. ثم يظل يتعاطاه مرة أخرى ويحاول  العودة إليه  .. ولكن .. الوقت قد انقضى ، وليس ثمة سبيل للعودة .. فلم يعد أمامه سوى ثلاث خيارات ..
 
المصحات .. السجون .. الموت .. !.
وحينها ... فقد أفسد على نفسه حياته .. واختار لنفسه نهايته.
مالذي يحدث ؟ وكيف وصل به الأمر لهذه المرحلة ؟ فقد كان دائماً يمني نفسه ويعد من حوله بأنه سيصلح الأمور وأنه قادر على إصلاح ما فسد لقد كان  نشيطاً يستطيع فعل أي شيء فما الذي جعله لا يستطيع الحراك
لقد كان يفكر جيداً .. فمن أين جاءته هذه البلادة ؟
لقد كان ناجحاً .. فكيف سقط في قاع الفشل ؟!
هل كان مدركاً لما يفعله .. فلماذا أصبح لا يستوعب الأحداث؟
ولماذا كلما حاول أن يتذكر كيف بدأت الأخطاء تحدث، أحس أنه محاطاً بالضباب الكثيف .. ولم يعد يرى؟
ولكنه قرر واختار أن يكمل حتى النهاية ، في إنكار منقطع النظير لما وصل إليه .. وبالفعل .. بدأ ينظم شماعات مبرراته ، ويعلقها واحداً تلو الآخر .. حتى أصبح لا يرى الضوء القادم من النافذة .. فقد أصبحت مبرراته تملأ المكان ..!
وليس هناك مكان إلا للمرض واليأس.
لم يكن هو المذنب.
هكذا قال .. وهكذا أقنع نفسه .. وهكذا بدأ يتعامل مع من حوله.
لقد كانوا هم المخطئون .. لقد كانت الظروف .. لقد كان الجو العام كله.
إنه المظلوم الوحيد في هذا الكون.
إنه لابد أن لايستسلم لمن يخبره أن مخطيء.
لابد أن يقاوم .. فهم لا يعرفون ما يعرف .. ولا يحسون بما يحس به.
لقد أخطأوا جميعاً ولابد أن يدفعوا الثمن غالياً .. بأن يستمر كما هو.
 
وبدلاً من أن يبحث عن الحل ..زاد غوصاً في الأزمة وأصبح لا يرى القاع فقد أصبح القاع.
لكنه تذكر فجأة .. أول إحساس أحسه حين جرب هذا العقار .. فقد كان سعيداً به في البداية فقد جعله لا يحس بأي ألم ويستطيع أن يفعل أي شيء حتى ظن أنه سيصلح به كل شيء، ولكنه مع الوقت، بدأ يفقد ذاته شيئاً فشيئاً.
 
نعم .. لقد تذكر ..
حبوب الترامادول .

تلك الحبوب التي استنفذت كل قواه العصبية والعقلية، حتى أصبح لا يعرف كيف يتحرك من مكانه أو يرفع جفنيه، إلا بعد أن تسير في دمائه وتصل للمستقبلات العصبية في دماغه.
وحتى هذا لم يعد يجدي نفعاً فقد انتشرت البؤر الصرعية في دماغه بسببها .. فهو لا يستطيع الحركة إلا بمساعدة أحدهم.
 
فهو معرض للتشنجات على مدار الساعة.
بكل بساطة .. هو ينتظر الموت.
 
الترامادول من هذا الشيطان القادم من الجحيم؟ وكيف استقبله الإنسان وتعامل معه؟ وكيف كان ودوداً أول الأمر .. ثم ماذا حدث؟

 

الترامادول:

عقار شبه أفيونى يستخدم لعلاج الآلام المتوسطة إلى الشديدة مثل آلام الأعصاب والعضلات وآلام العمود الفقرى والتهاب المفاصل، كما يمكن أن يستخدم في علاج الآلام الناجمة عن الجراحة وهو مسكن ألم قوى ويذكر أن الترامادول له مفعول مقارب للكوديين، يؤثر على نفس مستقبلات المورفين ولكنه ليس مثل باقى المسكنات لانه يعمل على منطقة معينة في الجسم، وهى الجهاز العصبى المركزى لتخفيف الآلام.
 
وبما ان  الترامادول يعمل على الجهاز العصبى المركزى و يخترق الحاجز الفاصل بين المخ والدم  مثل عمل المورفينات فهو مثلهم في النشاط البيولوجي والكيميائي وله خاصية الإدمان ولكن بنسبة أقل من الناحية الكيميائية فقط وليست النفسية على نفس مستقبلات المواد المورفينية "مستقبلات الاوبويد او مستقبلات الأفيونات".
 
كما أن عمله فى الحبل الشوكى أنه يزيد من توافر مادة السيروتونين والنورابينفرين والتى تمنع توصيل الحركات العصبية الناقلة للإحساس بالألم.
 
كما تعتبر حبوب الترامادول من أقوى المسكنات الموجودة، ولكن لهذه المسكنات استخداماتها، حيث تقتل الألم الذي ينبغي أن تقتله، ولكن عندما تستخدم في غير ذلك، فهي تقتل الأمل والحياة.
لذلك يجب ان ننتبه الى خطورة هذا المخدر القوي الذي يعمل على جعل عقل الإنسان وإدراكه تحت سيطرته التامة حتى لا يحدث ادمان ويحتاج المتعاطي الاحتياج الى علاج الترامادول، يجب ان نتكاتف جميعا ويكون لكلا منا دوره بداية من الأسرة والأصدقاء والمجتمع كله بأكمله، حتى نستطيع القضاء على هذا المخدر القاتل الذي يسمي بالترامادول.