القلق - تعريفه واعراضه والفرق بينه وبين الخوف

القلق - تعريفه واعراضه والفرق بينه وبين الخوف


القلق أصبح أحد الأمراض العصرية التي يعاني منها كل إنسان في مرحلة ما من مراحل حياته، فنادرا ما نجد شخصا لم يعانى منه سواء في الماضي أو الحاضر أو المستقبل، ومع ذلك يختلف الشعور بالقلق حسب الظروف والأحداث التي يتعرض لها كل إنسان فضلا عن غيره، إلا أن القلق يبقى واحدا، فنحن جميعا نعانى منه من وقت لآخر، ومن هنا نقدم وصفا كاملا لكل ما يخص القلق أعراض،علاج، وتعريف وغيرها من النقاط الهامة الأساسية التي سوف تساعدك على فهم معنى القلق بشكل كامل.

ولقد تطور هذا المرض بين البشر، فأصبحوا يقلقوا بشأن المستقبل، أو الظروف التي تنشأ في المستقبل، إلا أننا نقلق بشأن أشياء لم تظهر بعد، أو ليس لها وجود في الواقع أصلا. ومن الجدير بالذكر أن القلق هي حالة نفسية وفسيولوجية تتركب من تضافر عناصر إدراكية وجسدية وسلوكية في جسم الإنسان وتركيبته، والقلق ايضا هو  شعور غير سار يرتبط عادة بعدم الارتياح والخوف أو التردد، وفي الغالب ما يكون القلق مصحوباً بسلوكيات تعكس حالة من التوتر وعدم الارتياح مثل الحركة بخطوات ثابتة ذهاباً وإياباً، أو أعراض جسدية، أو عدم القدرة على التفكير بشكل سليم وغير ذلك من الأعراض الغير محمودة.

 

القلق والخوف، والفرق بينهما:

ينبغي أن نعرف الفرق الواضح بين القلق والخوف.

فالخوف هو الشعور الذي ينتاب الشخص عندما ترى وتختبر شيئا بنفسك بشكل مباشر، فمثلا إذا كنت تسير في وسط الشارع وقام بمهاجمته كلب شرس، فإنك في هذه الحالة سوف تخاف بعض الشيء منه، أو تقوم بالصراخ إذا كانت تخاف اصلاً  من الكلاب.

أما القلق  فهو نوعا من أنواع الخوف، حيث انك تقلق من اشياء ما  ولكن بدون أن تختبرها أو تراها بشكل مباشر، أي أنك تفكر في الأشياء فقط. وقد تكون هذه الأشياء مستقبلية اى انها لم تحدث أمامك اصلا. وسوف نطبق ذلك على المثال السابق:  عندما تكون موجود في المنزل، و فكرت تفكيرا هادئا عن الكلاب، وخصوصا الشرسة. فهذا هو القلق.

كذلك نود أن نوضح شيئا مهما أو اختلاف واضح بين القلق والخوف، وهو أن الخوف ينشأ لفترة قصيرة، أما القلق فهو يستمر لفترات طويلة قد تدوم أياما وليالي.

ولكن العامل المشترك الذي يجمع بين القلق والخوف هو أن كلاهما يؤديان نفس الشعور داخل أعضاء الجسم، ويتشابه هذا الشعور فيما  يطرأ علي الجسم من تغيرات فسيولوجية.

 

الفرق بين الشعور بالقلق ومرض اضطراب القلق:

هناك نوعا آخر يطلق عليه اضطراب القلق،  وهو عبارة عن القلق الشديد والمتواصل الذي يستمر شهورا. أو أثناء فترة معينة من حياتك وفى نفس الوقت يكون هذا القلق غير متناسبا مع ضخامة الخطر الذي نتعرض له، فحينئذ يطلق عليه اضطراب القلق، ويمكن أن نقول  أن اضطراب القلق ينتج من الإفراط في القلق، بمعنى أن يكون مقدار القلق لا يتناسب مع حجم المشكلة التي نتعرض لها، وهو ما يمنعنا عن القيام بمهام أعمالنا وحياتنا اليومية بشكل مباشر.

واضطرابات القلق يتعرض لها  حوالى 14% حول العالم من البشر، ويمكن معالجة هذه الحالات دون اللجوء إلي أدوية، أو مضادات القلق.

أما القلق فهو كما ذكرنا يستمر لفترة قصيرة تتراوح ما بين أيام وليالي، وهو أمر طبيعي يتعرض له كافة أنواع البشر في حياتهم اليومية.

 

أعراض القلق:

تتباين وتختلف الأعراض من حالة لأخرى، ومن شخص لآخر، وذلك يرجع إلى  أن حالات الاستجابة من قبل الإنسان للمشاكل والعقبات التي تواجهه في الحياة اليومية  تتفاوت فبعض الأشخاص يستعدون للمواجهة، والبعض الأخر يهرب، في حين أن هناك فئة ليست بقليلة تتعرض للهلع والقلق الشديد.

ولكي نقوم عزيزي القارئ بتوضيح الأعراض سوف نقوم بتقسيمها إلى 4 أنواع وهى:

  • الأعراض الناتجة من توتر الجهاز العصبي.
  • الأعراض التي تصيب البطن والصدر.
  • الأعراض الثانوية.
  • الأعراض النفسية.

وسوف نقوم بكتابة أعراض كل نوع من الأنواع الأربعة منفصلة، حتى يتسنى للقارئ فهم الموضوع بشكل واضح وكامل.

 

أولا: أعراض القلق الناتجة من الجهاز العصبي:

تسارع في دقات القلب، وذلك لأن مستوى الأدرينالين قد تمت زيادته داخل الجسم، وبالتالي يسهم بشكل أساسي في تسارع ضربات النبض.
أحيانا مع نوبات القلق الشديدة يشعر الشخص بالرعشة، ويرجع السبب أن هرمون الأدرينالين يحفر العضلات والحواس كي تكون مستعدة للحركة، فكأنك على حافة المشاركة في سباق للجري، وتستعد له بكل قواك الجسدية.
يشعر الشخص بجفاف في الفم، سببها تأثير الأدرينالين على الغدد اللعابية، فمن المتوقع أن الأشخاص لا يتناولون الطعام عند تعرضهم لمثل هذه الظروف.
التعرق: حيث ينساب من الشخص كميات غزيرة من العرق، تختلف بطبيعة الجسم، وعلى حسب الموقف، ويرجع السبب في ذلك إلي أن هرمون الأدرينالين يؤثر على الغدد العرقية التي توجد في مسام جلد الإنسان.

 

ثانيا: أعراض القلق التي تصيب منطقة البطن والصدر:

  •  يشعر الشخص بتقلصات المعدة، أو غثيان شديد في منطقة البطن، ويرجع السبب في ذلك إلى تأثير الهرمونات التي تم ضخها بسبب الشعور بالقلق على الجهاز الهضمي، كما أن الجسم قلل من ضخ الدم في المعدة، ولذلك دائما ما نجد أن بعض الأشخاص الذين يتعرضون إلي القلق باستمرار تزداد  عدد مرات ذهابه إلى الحمام.
  • الآلام في بعض مناطق الصدر: وهو نتيجة لتسارع نبضات القلب، وازدياد معدل سرعة التنفس، مما يجعل الشخص يشعر بثقل  في الصدر.
  • شعور بعض الأشخاص بصعوبة في التنفس، وذلك بسبب التعليمات و الإشارات الحسية التي تم إصدارها من الجهاز العصبي المركزي إلى الجسم لكى يتنفس بمعدل أكبر. حتىيزيد من تدفق الأوكسجين  إلى الأوعية الدموية.
  • يصل الأمر في بعض الحالات الشديدة إلى شعور الشخص بالاختناق، وهذا  يعود إلي ارتفاع مستوى الأدرينالين وتأثيره على الهضم أكثر من تأثير هرمونات الخوف على معدل التنفس.

 

ثالثا: الأعراض الثانوية المرتبطة بالقلق:

التخدير والتنميل:

يمكن أن يشعر بعض الأشخاص الذين يصابون بالقلق بالتخدير والتنميل، ويظهر بشكل واضح في حالة الأصابع، كما أن أحيانا يصاب المرء بتشنج العضلات، وذلك بسبب الأدرينالين أيضا.

الشعور بالبرودة، وهبات من الحر:

عند زيادة تأثير الأدرينالين على البشرة والأوعية الدموية، يشعر المرء بنوبات من البرد، وذلك عند الانقباض الأولى للأوعية الدموية، وبعد فترة من استرخاء الأوعية، وتدفق كمية كبيرة من الدماء يشعر الفرد بنوبات  من الحرارة تملأ جسده.

 

رابعا: الأعراض النفسية المرتبطة بالقلق:

الخوف من الموت:ويأتى ذلك الشعور عندما يشعر المريض بألم في الصدر، أو صعوبة بالغة في التنفس، ثم ينتابه شعور بالإغماء، فهنا من المحتمل أن يظن هذا الشخص أنه مصاب بنوبة قلبية أو بعارض صحي فربما يشعر أن نهايته قد قربت، ففي بعض الأحيان يظن هؤلاء الأشخاص أن هذه الأعراض هي عبارة عن مرض جسدي وليس من الأعراض المرتبطة بالقلق، وهو مرض حسي أو نفسي.
الشعور بالإغماء، الدوار، الشعور بعدم الثبات، هذه كلها أعراض ترتبط من الناحية النفسية بتغير ضغط الدم، وكمية الأكسحين المتدفقة إلي بعض مناطق الجسم.
من الأعراض الشائعة  والتي ترتبط بالقلق من الناحية النفسية، هو وجود انفصام الشخصية  او شعور البعض أنهم منفصلون عن أجسامهم، وأن ما يدور حولهم ليس حقيقيا. وبالتأكيد فإن استمرار مثل هذا الشعور هو أمر مزعج للغاية.
بعض الأشخاص عندما يتعرضون لمواقف شديدة، فانهم يفقدون السيطرة على أجسامهم، أو ان معدل الاستجابات اللاشعورية عندهم تكون ضعيفة.

 

أسباب الشعور  بالقلق:

القلق النفسي اسباب عديدة ومتنوعة وتختلف هذه الأسباب بالطبع من شخص إلى آخر وسوف نتناول كل سبب من هذه الأسباب بالتفصيل.

أولا: التهديدات:

ويقصد بها تلك التهديدات التي تأتي من بعض المخاطر المحسوسة، أو المخاطر المدركة.

وتشمل انفصال الوالدين، أو المضايقة من قبل أحد الأشخاص، او الضغط الحاد أو الخوف من الرسوب في مادة دراسية، وغيرها من التهديدات الأخرى.

ثانيا: الصراع:

ويمكن تقسيم الصراع المتعلق بالقلق إلى نوعين كالتالي:

صراع يتعلق بتحقيق الشخص هدفين يرغب في تحقيقها في نفس الوقت. مثلما يرغب الشخص في إجراء مقابلة شخصية لتوظيف جديدة، ولكن في نفس الوقت يرغب في الذهاب لقضاء إجازة عائلية، مثل هذه الأمور تثير القلق لدى الأفراد، ويكون اتخاذ القرار صعبا.
الرغبة في فعل شيء وعدم فعله في نفس الوقت. مثال الرغبة في إنهاء علاقة رومانسية، فأحيانا الشخص يفكر كثيرا قبل القدوم على هذا القرار. فمن الناحية الإيجابية سوف يكون فيه مزيدا من الحرية والأمان، ومن ناحية أخري سوف يكون اختيارا أليم وصعب. نظرا لما كان بين الطرفين من علاقة سابقة.

ثالثا: الخوف:

المخاوف تعتبر من الأسباب الرئيسية التي تؤدي إلى القلق فالناس يخافون من المستقبل ومن الفشل. ويخافون من الرفض، والمرض، والموت، وأشياء قد تبدو وهمية في بعض الأحوال.

قام علماء النفس بتحديد 6 حاجات أساسية دائما ما يكون البشر في حاجات إلى تحقيقها وهي بالترتيب من الحاجات التى حازت على اهمية اكبر من قبل الإنسان إلى الحاجات الأقل أهمية: 
وقبل أن نسردها نؤكد أن غياب أي عامل من العوامل الستة في حياة الإنسان  يصاحبه قلق، واضطراب.

  • الحاجة إلى البقاء( أي الحياة والوجود المستمر).
  • الحاجة إلى الأمان سواء كان أمان اقتصادي أو عاطفي).
  • الحاجة إلى الجنس( كالزواج والتعبير عن الحب).
  • الحاجة إلى الأهمية( أن يكون إنسان ذو قيمة، وجدير بالاهتمام).
  • تحقيق الذات( أن يحقق بعضا من الأهداف التي يسعى إلى تحقيقها).
  • الحاجة إلى الشخصية أو الهوية( أي الإحساس بالهوية).